Al-An'am 6:10
The Cattle · Juz 7 · Page 129
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 6:10
قرأ حمزة، وعاصمٌ، وأبو عمرو بكشر الدَّال على أصل الْتِقَاءِ السَّكِنَيْنِ، والباقون بالضمن على الإتباع، ولم يبالِ بالساكن؛ لأنه حَاجِزٌ غير حصين وقد تَقَرَّرَتُ هذه القاعدة بدلائلها في سورة «البقرة» عند قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضطر﴾ [الآية: 173] و «برسلٍ» متعلّق ب «استهزئ» و «منْ قبلك» صفة ل «رسل» ، وتأويلُه ما تقدَّم في وقوع «من قبل» صلة.
والمرادُ من الآية: التَّسْلية لِقَلْبِ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أي: أن هذه الأنواع الكثيرة التي يعاملونك بها كنت موجودة في سائِر القرون.
قوله: «فحاق بالذين سخِروا» ن فاعل «حاق» : «ما كانوا» ، و «ما» يجوز أن تكون موصُولةٌ اسميةً، والعائد «الهاء» في «به» و «به» يتعلَّق ب «يستهزئون» ، و «يستهزئون» خبر ل «كان» ، و «منهم» متعلّق ب «سخروا» على أنَّ الضمير يعود على الرُّسل، قال تبارك وتعالى: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ [هود: 38] .
ويجوز أن يتعدَّى بالباء نحو: سَخِرْت به، ويجوز أن يتعلّق «منهم» بمحذوفٍ على أنَّهُ حالٌ من فاعل «سَخِروا» والضمير في «منهم» يعود على الساخرين.
وقال أبو البقاء: «على المستهزئين» .
وقال: الحوفي: «على أمَمِ الرسل» .
وقد رَدَّ أبو حيَّان على الحوفي بأنه يَلْزَمُ إعادته على غير مذكور.
وجوابُهُ في قوة المذكور، وردَّ على أبي البقاء بأنه يصير المعنى: فحاق بالذين سَخِرُوا كائنين من المستهزئين، فلا حَاجَة إلى هذه الحال؛ لأنها مفهومةٌ من قوله: «سخروا» وجوَّزوا أن تكون «ما» مصدريَّةً، ذكره أبو حيَّانَ ولم يتعرض للضمير في «به» .
والذي يظهر أنه يعود على الرسول الذي يَتَضَمَّنُهُ الجَمْعُ، فكأنه قيل: فَحَاقَ بهم عَاقِبَةُ استهزائهم بالرسول المُنْدَرجِ في جملة الرُّسُلِ، وأمَّا على رأى الأخْفَشِ، وابن السراج فتعود على «ما» المصدريّة؛ لأنها اسم عندهما.
و «حاق» ألفه مُنْقَلِبَةٌ عن «ياء» بدليل «يَحِيق» ن ك «باع» «يبيع» ، والمصدر حَيْق وحُيُوق وحَيَقان كالغَلَيان والنَّزَوان.
وزعم بعضهم أنه من «الحَوْق» ، والمستدير بالشيء، وبعضهم أنه من «الحقّ» ، فأبدلت إحدى القافين ياءً كَتَظَنَّنتُ، وهذان لَيْسَا بشيء.
أمَّا الأول فلاختلاف المَادَّةِ، إلاَّ أن يريدوا الاشتقاق الأكبر.
وأما الثاني: فلأنها دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ من غير دليلٍ، ومعنى «حاق» أحاط.
وقيل: عاد عليه وبَالُ مَكْرهِ، قاله الفراء.
وقيل: دَارَ.
وقال الربيع بن أنس: نَزَلَ.
وقال عطاء: حَلَّ، والمعنى يدور على الإحاطة والشمول، ولا تستعمل إلا في الشر.
قال الشاعر: [الطويل]
2115 - ... - فأوْطَأ جُرْدَ الخَيْلْ عُقْرَ دِيَارِهِمْ
وَحَاقَ بِهِمْ مِنْ بأسِ ضَبَّةَ حَائِقُ ... وقال الراغب: «قيل: وأصله: حَقَّ، فقلب نحو» زَلَّ وزَال «وقد قرئ» فأزلهما وأزلَهُمَا «وعلى هذا ذَمَّهُ وذّامه» .
وقال الأزهري: «جعل أبو إسحاق» حاق «بمعنى» أحاط» ، كأنَّ مَأخَذَهُ من «الحَوْق» وهو ما اسْتَدَارَ بالكَمَرَة» .
قال: «وجائز أن يكون الحَوْق فِعْلاً من» حاق يحيق «، كأنه في الأصل: حُيْق، فقلبت الياء واواً لانْضِمَامِ ما قلبها» .
وهل يحتاج إلى تقدير مضاف قبل «ما كانوا» ؟
نقل الوَاحِدِيُّ عن أكثر المفسرين ذلك، أي: عقوبة ما كانوا، أو جَزَاء ما كانوا، ثم قال: «وهذا إذا جعلت» ما «عبارة عن القرآن والشريعة وما جاء به النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وإن جعلْتَ» ما «عبارة عن العذاب الذي كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُوعدهم به إن لم يؤمنوا استَغْنَيْتَ عن تقدير المضاف، والمعنى: فَحَاقَ بهم العذابُ الذي يستهزئون به، وينكرونه» .
والسُّخْرِيَةُ: الاسْتِهْزَاءُ والتهَكُّمُ؛ يقال: سِخِرَ منه وبه، ولا يُقَالُ إلاَّ اسْتَهْزَاءً به فلا يَتَعَدَّى ب «مِنْ» .
وقال الراغب: «سَخَرْتُهُ إذا سِخَّرْتَهُ للهُزْءِ منه، يقال: رجل سُخَرَةٍ بفتح الخاء إذا كان يَسْخَرُ من غيره، وسُخْرَة بِسُكُونها إذا كان يُسْخَر منه ومثله:» ضُحَكة وضُحْكة «، ولا ينقاس» .
وقوله: ﴿فاتخذتموهم سِخْرِيّاً﴾ [المؤمنون: 110] يحتمل أن يكون من التسخير، وأن يكون من السُّخْرية.
وقد قرئ سُخْرياً وسِخْرياُ بضم السين وكسرها.
وسيأتي له مزيدُ بيان في موضعه إن شاء اللَّهُ تعالى.
Page 129
6:9
وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩
And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].
6:10
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.
6:11
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."
6:12
قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢
Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.
6:13
۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣
And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.
6:14
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤
Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"
6:15
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
6:16
مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.
6:17
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.
6:18
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨
And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2