Al-An'am 6:102
The Cattle · Juz 7 · Page 141
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢
That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 6:101–110
﴿بَدِيع السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء وأين الخالق من المخلوق؟! ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، لم يقل وهو به عليم لأن علمه أشمل من خلقه، ﴿ذلِكُمُ﴾ أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو مبتدأ، ﴿اللهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، أخبار مترادفة، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾؛ لأن من له هذه الصفات استحق العبودية، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾: متولي أموركم فكلوها إليه، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا تجلى بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه محجوبون، ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾: يحيط علمه بها ويراها، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ﴾: بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾: بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾: البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، ﴿فَمَن أبْصَرَ﴾: يرى تلك الآيات وآمن بها، ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾: أبصر، وله نفعه، ﴿ومَن عَمِيَ﴾، فلا يؤمن بها، ﴿فَعَلَيْها﴾: فعلى نفسه عمى، وعليها ضره، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله ﷺ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾: مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، ﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى: ”يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا“ [البقرة: ٢٦]، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ ﴿دارست﴾ أي: دارست أهل الكتاب وقارءتهم، وقرئ ﴿دَرَسَتْ﴾ أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين، ﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه لنبينه، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر، ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: بالعمل به، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ حال مؤكدة ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أي: منفردًا بالألوهية، (وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ: لا تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في إضلالهم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾: توحيدهم، ﴿ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، ﴿وما أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾: تقوم بأمرهم.
﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعبدون، ﴿مِن دُون اللهِ﴾ أي: أصنامهم، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: ظلمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان حقًا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوًا، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التزيين، ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: من أمم الكفار، ﴿عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة.
﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: أوكدها أي: أقسموا قسمًا غليظًا ﴿لَئِنْ جاءَتهم آيةٌ﴾: كما لموسى وعيسى، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾: لا عندي حتى آتيكم بها ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ ابتداء كلام وليس في حيز ﴿قل﴾ و ﴿ما﴾ استفهام إنكار ﴿أنَّها إذا جاءَتْ﴾: تلك الآية التي طلبوها، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ما يدريكم أنّهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة التاء في ”لا تؤمنون“ نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين، ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ﴾: عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ﴿لا يؤمنون﴾ أو جملة على حيالها، ﴿وأبْصارَهُمْ﴾: فلا يبصرونه، ولا يؤمنون بها، ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾: بما أنزل من الآيات، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى، وعيسى لقوله: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ“ [القصص: ٤٨]، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا، ﴿ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: في كفرهم، وضلالهم متحيرين.
Page 141
6:102
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢
That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.
6:103
لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣
Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3
3 translator’s notes
6:104
قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤
There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."1
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) is directed to disassociate himself from all erroneous belief and practice. ↩
6:105
وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥
And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"1 and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.
1 translator’s note
- Accusing the Prophet (ﷺ) of having learned from the Jews and Christians. ↩
6:106
ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦
Follow, [O Muḥammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allāh.
6:107
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧
But if Allāh had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.1
1 translator’s note
- The Prophet's duty did not go beyond delivery of the message. ↩
6:108
وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨
And do not insult those they invoke other than Allāh, lest they insult Allāh in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.
6:109
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩
And they swear by Allāh their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with [i.e., from] Allāh." And what will make you perceive that even if it [i.e., a sign] came, they would not believe.
6:110
وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠
And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it [i.e., the revelation] the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.