Al-An'amJuz 7 · Page 129

Al-An'am 6:11

The Cattle · Juz 7 · Page 129

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:11

قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، ﴿قُلْ﴾ الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

﴿سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، ﴿فِي﴾ بمعنى (على)، وإنما أتت ﴿فِي﴾ بمعنى (على) لبيان أنه ينبغي أن يكون السير عميقًا، كأنما يسيرون في أجواف الأرض، ﴿سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، وهل السير هنا بالقلوب أو بالأقدام؟

الجواب: يحتمل هذا وهذا، فالسير في القلوب أن يتأمل الإنسان ما جرى للأمم السابقة بما صح من تاريخهم، وأصح تاريخ للأمم السابقة ما جاء في القرآن، أو صحَّت به السنة، أو بأقدامكم، سيروا في الأرض بأقدامكم، بأن ينظروا آثار المكذِّبين المهلَكين، كما في قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨]، فصار السير هنا يشمل السير بالقلب، والسير بالقدم لأجل الاعتبار.

﴿ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾، ﴿انْظُرُوا﴾ بأعينكم أو ببصائركم، يعني: بأبصاركم أو بصائركم؟ إذا قلنا: السير بالقلب، فالمراد انظروا بالبصائر، وإذا قلنا: بالقدم، فالمراد بالبصر، وينبني على ما سبق.

﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام ١١]، ﴿كَيْفَ﴾ هذه خبر (كان) مقدم، ويتعين أن يكون مقدمًا لأنه اسم استفهام، واسم الاستفهام له صدر الكلام؛ لأنه هو المقصود بالجملة، وإذا كان المقصود بالجملة كان حقه أن يُقَدَّم، ولهذا إذا قلت: أين زيد؟ تعيَّن أن تكون (أين) خبرًا مقدمًا، ولا يجوز أن تقول: زيد أين؟

فـ﴿كَيْفَ﴾ في محل نصب خبر (كان) مقدم، و﴿عَاقِبَةُ﴾ اسمها مؤخَّر باعتبار تقديم الخبر، وإلا هو في مكانه.

﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ فماذا كانت؟ كانت أسوأ عاقبة -والعياذ بالله- دمَّرهم الله عز وجل، وجعلهم مثلًا للآخِرين يعتبرون بهم.

* في هذه الآية الكريمة فوائد، منها: الأمر بالسير في الأرض للاعتبار، سواء كان بالبصائر أو بالأبصار؛ لقوله: ﴿سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾.

* ويتفرع على هذه الفائدة: أنه ينبغي أن نقرأ تاريخ الأمم السابقة، من أي مصدر؟ من القرآن وصحيح السنة، قيِّد؛ لأن من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة عن الأمم السابقة ما لا يحصيه إلا الله عز وجل، والعبرة بالصحيح، وما أكثر الأحاديث التي فيها الأخبار عن الأمم السابقة.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: فضل الاعتبار، وأنه أمر مطلوب؛ لقوله: ﴿انْظُرُوا﴾، وسواء كان الاعتبار بمن انتقم الله منهم، أو بمن أثابهم؛ إن كان بمن انتقم الله منهم فالإنسان يحذر، وإن كان ممن أثابهم فالإنسان يرغب، وفي هذه الآية أيّ الاعتبارين؟ بمن انتقم الله منهم.

* ومن فوائد هذه الآية: أن الآثار تدل على المؤثِّر، وهذا أمر معلوم بالحس والواقع، سُئِلَ أعرابي: بما عرفت ربك؟ قال: الأثر يدل على المسير -يعنى على السير- والبعرة تدل على البعير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فِجَاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السميع البصير؟ الجواب: بلى والله تدل على السميع البصير، فالآثار تدل على المؤثِّر.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: عقوبة المكذِّب، والتكذيب أحد شِقَّيِ ما يحصل به الكفر؛ لأن الكفر يحصل بأمرين: إما التكذيب، وإما الاستكبار، مع أن التكذيب فرع عن الاستكبار؛ لأنه ما كَذَّب إلا أنه يرى أنه فوق المرسَل.

إن قال قائل: يُشْكِل على قولكم: إن السير يشمل السير بالقدم لينظر بالبصر، يشكل عليه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن دخول ديار المكذِّبين أو المهلَكين؟

فالجواب: أنه عليه الصلاة والسلام لم يَنْهَ عنها مطلقًا، بل نهى عنها عن أن ندخل فرِحِين بَطِرِين معجَبِين بالآثار، وما أشبه ذلك، أما أن ندخل معتَبِرين باكين خائفين فلا، ولهذا قال: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٣٣)، ومسلم (٢٩٨٠ / ٣٨) من حديث عبد الله بن عمر. ]].

فهناك فرق بين إنسان يدخل هذه الديار ليعتبر ويخاف ويبكي، وإنسان آخر يدخلها للبَطَر والأَشَر، والنزهة والإعجاب بالآثار؛ الأول محمود، والثاني مذموم، وبذلك يزول الإشكال.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 129

Al-An'amJuz 7 · Page 129

6:9

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩

And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].

6:10

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.

6:11

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

6:12

قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢

Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.

6:13

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

6:14

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤

Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"

6:15

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

6:16

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

6:17

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

6:18

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2

2 translator’s notes
  1. Whose wisdom includes precise, perfect and absolute knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes circumstances and occurrences.

    [297] Fully acquainted and familiar with every hidden thought, intent and condition of His servants.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'UthayminTafsir · 6:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском