Al-An'am 6:112
The Cattle · Juz 8 · Page 142
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢
And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 6:112
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِتَسْلِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمّا كانَ يُشاهِدُهُ مِن عَداوَةِ قُرَيْشٍ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وما بَنَوْا عَلَيْها مِمّا لا خَيْرَ فِيهِ مِنَ الأقاوِيلِ والأفاعِيلِ، بِبَيانِ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِكَ، بَلْ هو أمْرٌ ابْتُلِيَ بِهِ كُلُّ مَن سَبَقَكَ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وَمَحَلُّ الكافِ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أُشِيرَ إلَيْهِ بِذَلِكَ، مَنصُوبٌ بِفِعْلِهِ المَحْذُوفِ، مُؤَكِّدٌ لِما بَعْدَهُ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما يُفْهَمُ مِمّا قَبْلَهُ؛ أيْ: جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا.
والتَّقْدِيمُ عَلى الفِعْلِ المَذْكُورِ لِلْقَصْرِ المُفِيدِ لِلْمُبالَغَةِ؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الجَعْلِ الَّذِي جَعَلْنا في حَقِّكَ، حَيْثُ جَعَلْنا لَكَ عَدُوًّا يُضادُّونَكَ ويُضارُّونَكَ ولا يُؤْمِنُونَ، ويَبْغُونَكَ الغَوائِلَ ويُدَبِّرُونَ في إبْطالِ أمْرِكَ مَكايِدَ، جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ تَقَدَّمَكَ عَدُوًّا فَعَلُوا بِهِمْ ما فَعَلَ بِكَ أعْداؤُكَ، لا جَعْلًا أنْقَصَ مِنهُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ عَداوَةَ الكَفَرَةِ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، بِخَلْقِهِ تَعالى، لِلِابْتِلاءِ.
﴿شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾؛ أيْ: مَرَدَةَ الفَرِيقَيْنِ، عَلى أنَّ الإضافَةَ بِمَعْنى " مِنِ " البَيانِيَّةِ.
وَقِيلَ: هي إضافَةُ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ، والأصْلُ: الإنْسُ، والجِنُّ: الشَّياطِينُ. وقِيلَ: هي بِمَعْنى اللّامِ؛ أيِ: الشَّياطِينُ الَّتِي لِلْإنْسِ والَّتِي لِلْجِنِّ، وهو بَدَلٌ مِن " ﴿عَدُوًّا﴾ " .
والجَعْلُ مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ، أوْ إلى اثْنَيْنِ، وهو أوَّلُ مَفْعُولَيْهِ، قُدِّمَ عَلَيْهِ الثّانِي مُسارَعَةً إلى بَيانِ العَداوَةِ، واللّامُ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالجَعْلِ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن " عَدُوًّا " .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أحْكامِ عَداوَتِهِمْ، وتَحْقِيقِ وجْهِ الشَّبَهِ بَيْنَ المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِ، أوْ حالٌ مِنَ الشَّياطِينِ، أوْ نَعْتٌ لِعَدُوًّا، وجَمْعُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ المَعْنى، فَإنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الأعْداءِ، كَما في قَوْلِهِ:
إذا أنا لَمْ أنْفَعْ صَدِيقِي بِوُدِّهِ ... فَإنَّ عَدُوِّي لَمْ يَضُرَّهُمُو بُغْضِي
والوَحْيُ: عِبارَةٌ عَنِ الإيماءِ والقَوْلِ السَّرِيعِ؛ أيْ: يُلْقِي (p-176)وَيُوَسْوِسُ شَياطِينُ الجِنِّ إلى شَياطِينِ الإنْسِ، أوْ بَعْضُ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ إلى بَعْضٍ آخَرَ.
﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾؛ أيِ: المُمَوَّهَ مِنهُ، المُزَيَّنَ ظاهِرُهُ، الباطِلَ باطِنُهُ، مِن زُخْرُفِهِ: إذْ زَيَّنَهُ.
﴿غُرُورًا﴾ مَفْعُولٌ لَهُ، لِيُوحِيَ؛ أيْ: لِيَغُرَّهم، أوْ مَصْدَرٌ في مَوْقِعِ الحالِ؛ أيْ: غارِّينَ، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ هو حالٌ مِن فاعِلِ يُوحِي؛ أيْ: يَغُرُّونَ غُرُورًا.
﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾ رُجُوعٌ إلى بَيانِ الشُّؤُونِ الجارِيَةِ بَيْنَهُ ﷺ وبَيْنَ قَوْمِهِ، المَفْهُومَةِ مِن حِكايَةِ ما جَرى بَيْنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وبَيْنَ أُمَمِهِمْ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ الِالتِفاتُ، والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ المُعْرِبَةِ عَنْ كَمالِ اللُّطْفِ في التَّسْلِيَةِ؛ أيْ: ولَوْ شاءَ رَبُّكَ عَدَمَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ لا إيمانَهم، كَما قِيلَ: فَإنَّ القاعِدَةَ المُسْتَمِرَّةَ أنَّ مَفْعُولَ المَشِيئَةِ إنَّما يُحْذَفُ عِنْدَ وُقُوعِها شَرْطًا.
وَكَوْنِ مَفْعُولِها مَضْمُونَ الجَزاءِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما فَعَلُوهُ﴾؛ أيْ: ما فَعَلُوا ما ذُكِرَ مِن عَداوَتِكَ، وإيحاءِ بَعْضِهِمْ إلى بَعْضٍ مُزَخْرَفاتِ الأقاوِيلِ الباطِلَةِ، المُتَعَلِّقَةِ بِأمْرِكَ خاصَّةً، لا بِما يَعُمُّهُ وأُمُورَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أيْضًا كَما قِيلَ.
فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾ صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ بِهِمُ: الكَفَرَةُ المُعاصِرُونَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ أيْ: إذا كانَ ما فَعَلُوهُ مِن أحْكامِ عَداوَتِكَ مِن فُنُونِ المَفاسِدِ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى فاتْرُكْهم، وافْتِراءَهم أوْ وما يَفْتَرُونَهُ مِن أنْواعِ المَكايِدِ؛ فَإنَّ لَهم في ذَلِكَ عُقُوباتٍ شَدِيدَةً، ولَكَ عَواقِبُ حَمِيدَةٌ، لِابْتِناءِ مَشِيئَتِهِ تَعالى عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ البَتَّةَ.
Page 142
6:111
۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١
And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.
6:112
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢
And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.
6:113
وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣
And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.
6:114
أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤
[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.
6:115
وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥
And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.
6:116
وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦
And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1
1 translator’s note
- Out of ignorance and blind imitation. ↩
6:117
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧
Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
6:118
فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨
So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].
1 translator’s note
- At the time of slaughter. ↩