Al-An'am 6:113
The Cattle · Juz 8 · Page 142
وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣
And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.
Tafsir · in Arabic
As-Samin al-Halabi
Medium
Change
Commentary on 6:113
قوله تعالى: {ولتصغى} : في هذهِ اللامِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها لامُ كي والفعلُ بعدها منصوبٌ بإضمار أَنْ. وفيما يتعلَّق به احتمالان: الاحتمال الأول أن يتعلق بيُوحي على أنها نَسَقٌ على «غروراً» ، وغروراً مفعول له والتقدير: يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ للغرور وللصَّغْو، ولكن لمَّا كان المفعول له الأول مستكمِلاً لشروط النصب نُصِب، ولما كان هذا غيرَ مستكملٍ للشروط وَصَلَ الفعلُ إليه بحرف العلة، وقد فاته من الشروط كونُه لم يتَّحد فيه الفاعل، فإنَّ فاعلَ الوحي «بعضهم» وفاعلَ الصَّغْو الأفئدة، وفات أيضاً من الشروط صريحُ المصدرية. والاحتمالُ الثاني: أن يتعلَّق بمحذوف متأخرٍ بعدها، فقدَّره الزجاج: ولتَصْغى إليه فَعَلُوا ذلك، وكذا قدَّرَه الزمخشري فقال: «ولتصغى جوابُه محذوف تقديره: وليكونَ ذلك جَعَلْنا الزمخشري فقال:» ولتصغى جوابُه محذوف تقديره: وليكونَ ذلك جَعَلْنا لكلِّ نبيّ عدُوَّاً، على أن اللام لام الصيرورة «.
الوجه الثاني: / أن اللام لام الصيرورة وهي التي يعبرون عنها بلام العاقبة، وهو رأيُ الزمخشري كما تقدَّم حكايته عنه أيضاً.
الوجه الثالث: أنها لامُ القسم. قال أبو البقاء:» إلا أنها كُسِرَتْ لمَّا لم يؤكِّد الفعل بالنون «وما قاله غيرُ معروفٍ، بل المعروفُ في هذا القول أنَّ هذه لامُ كي، وهي جواب قسم محذوف تقديره: والله لَتَصْغَى فوضع» لِتَصْغَى «موضع لَتَصْغَيَنَّ، فصار جواب القسم من قبيل المفرد كقولك:» واللهِ لَيقومُ زيدٌ «أي: أحلفُ بالله لَقيامُ زيد، هذا مذهبُ الأخفش وأنشد:
2034 - إذا قلتُ قَدْني قال بالله حَلْفَةً ... لِتُغْنِيَ عني ذا إنائك أجمعا
فقوْله» لتُغْني «جوابُ القسم، فقد ظهر أن هذا القائل يقول بكونها لامَ كي، غايةُ ما في الباب أنها وقعت موقع جواب القسم لا أنها جواب بنفسها، وكُسِرَتْ لَمَّا حَذَفَتْ منها نون التوكيد، ويدلُّ على فساد ذلك أن النونَ قد حُذِفَتْ، ولامَ الجواب باقيةٌ على فتحها قال:
2035 - لَئِنْ تَكُ قد ضاقَتْ عليكم بيوتُكُمْ ... لَيَعْلَمُ ربِّي أنَّ بيتيَ واسعُ
فقوله» لَيَعْلَمُ «جوابُ القسم الموطَّأ له باللام في» لِئنْ «، ومع ذلك فهي مفتوحةٌ مع حَذْفِ نون التوكيد، ولتحقيقِ هذه المسألةِ مع الأخفش موضوعٌ غيرُ هذا.
والضمير في قوله» ما فعلوه «وفي» إليه «يعود: إمَّا على الوحي، وإمَّا على الزخرف، وإمَّا على القول، وإمَّا على الغرور، وإمَّا على العداوة لأنها بمعنى التعادي. ولتصغى أي تميل، وهذه المادة تدل على الميل ومنه قولُه تعالى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 5] وفي الحديث:» فأصغى لها الإِناء «، وصاغِيَةُ الرجل قرابتُه الذين يميلون إليه، وعين صَغْوى أي: مائلة، قال الأعشى:
2036 - ترى عينها صَغْواءَ في جَنْبِ مُؤْقِها ... تُراقب في كَفِّي القطيعَ المحرَّما
والصَّغا: مَيْلٌ في الحَنَك والعين، وصَغَت الشمس والنجوم: أي مالت للغروب. ويقال: صَغَوْتُ وصَغِيْتُ وصَغَيْتُ، فاللام واو أو ياء، ومع الياءِ تُكْسَرُ غين الماضي وتُفْتَحُ. قال الشيخ: «فمصدرُ الأول صَغْوٌ، والثاني صُغِيٌّ، والثالث صَغَاً، ومضارِعُها يَصْغَى بفتح العين» قلت: قد حكى الأصمعي في مصدر صَغَا يَصْغُو صَغَاً، فليس «صَغَاً» مختصاً بكونِه مصدراً ل «صَغِي» بالكسر. وزاد الفراء «صُغِيَّاً» و «صُغُوَّاً» بالياء والواو مُشَدَّدتين. وأمَّا قولُه «ومضارعُها أي مضارع الأفعال الثلاثة يَصْغَى بفتح العين، فقد حكى أبو عبيد عن الكسائي صَغَوْتُ أصغو، وكذا ابن السكيت حكى: صَغَوْتُ أَصْغُو، فقد خالفوا بين مضارعِها، وصَغَوْت أَصْغُو هو القياس الفاشي، فإنَّ فَعَل المعتل اللام بالواو قياسُ مضارعِه يَفْعُل بضم العين. وقال الشيخ أيضاً:» وهي يعني الأفعال الثلاثة لازمة «أي؛ لا تتعدَّى، وأصغى مثلُها لازم، ويأتي متعدِّياً فتكون الهمزة للنقل، وأنشد على» أَصْغَى «اللازم قول الشاعر:
2037 - ترى السَّفيهَ به عن كل مُحْكِمَةٍ ... زَيْغٌ وفيه إلى التشبيه إصغاء
قلت: ومثلُه قول الآخر:
2038 - تُصْغِي إذا شدَّها بالرَّحْلِ جانحةً ... حتى إذا ما استوى في غَرْزِها تَثِبُ
وتقول: أصغى فلانٌ بأذنه إلى فلان. وأنشد على» أصغى «المتعدي قول الآخر:
2039 - أَصاخَ مِنْ نَبْأَةٍ أَصْغى لها أُذُنَاً ... صِماخُها بدخيس الذوق مستور
قلت: وفي الحديث» فأصغى لها الإِناء «، وهذا الذي زعمه مِنْ كون صغَى أو صَغِيَ أو صَغَا يكون لازماً غير موافق عليه، بل قد حكى الراغب أنه يقال: صَغَيْتُ الإِناء وأصغيتُه، وصَغِيت بكسر الغين يحتمل أن يكون من ذوات الياء، ويحتمل أن يكون من ذوات الواو، وإنما قُلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كقَوِي وهو من القوة. وقراءة النخعي والجراح بن عبد الله:» ولِتُصْغَى «من أصغى رباعياً وهو هنا لازم.
وقرأ الحسن:» وَلْتَصْغى ولْيَرْضَوْه/ ولْيقترفوا «بسكون اللام في الثلاثة. وقال أبو عمر الداني:» قراءة الحسن إنما هو «ولِتَصْغِي» بكسر الغين «قلت: فتكون كقراءة النخعي. وقيل: قرأ الحسن» ولِتصغى «بكسر اللام كالعامة، ولْيرضوه ولْيقترفوا بسكون اللام، وخَرَّجوا تسكين اللام على أحد وجهين: إمَّا أنها لام كي وإنما سُكِّنَتْ إجراءً لها مع ما بعدها مُجْرى كَبِد ونَمِر، قال ابن جني:» وهو قويٌّ في القياس شاذٌّ في السماع «. والثاني: أنها لام الأمر، وهذا وإن تَمَشَّى في ليرضوه وليقترفوا فلا يتمشَّى في» ولتصْغَى «إذ حرفُ العلة يحذف جزماً. قال أبو البقاء:» وليست لامَ الأمر لأنه لم يُجْزم الفعل «. قلت قد ثبت حرفُ العلَّة جزماً في المتواتر فمنها:» أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً نَرْتَعي وَيَلْعَبْ « {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ الله} [يوسف: 90]
{سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] {لاَّ تَخَفْ دَرَكاً وَلاَ تخشى} [طه: 77] ، وفي كل ذلك تأويلاتٌ ستقفُ عليها إن شاء الله تعالى فلتكنْ هذه القراءة الشاذة مثل هذه المواضع، والقولُ بكون لامِ «لتصغى» لام كي سُكِّنت لتوالي الحركات واللامين بعدها لامَيْ أمرٍ بعيدٌ وتَشَهٍّ. وقال النحاس: «ويُقْرأ ولْيقترفوا» يعني بالسكون قال: «وفيه معنى التهدد» . قلت يريد أنه أَمْرُ تهديد كقوله: {اعملوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] ولم يَحْكِ التسكينَ في «لتصْغَى» ولا في «ليرضوه» .
و «ما» في ماهم مُقْتَرِفون موصولةً اسمية أو نكرة موصوفة أو نكرة موصوفة أو مصدرية، والعائد على كلا القولين الأولين محذوفٌ أي: ما هم مقترفوه. وقال أبو البقاء: «وأثبت النونَ لَمَّا حُذِفَتْ الهاء» يريد أن الضميرَ المتصل باسم الفاعل المثنى والمجموع على حَدِّه تُحْذَفُ له نون التثنية والجمع نحو: هذان ضارباه وهؤلاء ضاربوه، فإذا حذف الضمير زال الموجب فتعود النون، وهذا هو الأكثر أعني حذف النون مع اتصال الضمير وقد ثبتت قال:
2040 - ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونه ... جميعاً وأيدي المعتفين رواهقهْ
وقال:
204 - 1- هم الفاعلونَ الخيرَ والآمرونهُ ... . . . . . . . . . . . .
والاقتراف: الاكتساب، واقترف فلان لأهله أي: اكتسب، وأكثر ما يقال في الشر والذنب، ويطلق في الخير قال تعالى: {وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً} [الشورى: 23] وقال ابن الأنباري: «قَرَف واقْتَرَف اكتسب. وأنشد:
2042 - وإني لآتٍ ما أَتَيْتُ وإنني ... لِمَا اقترفَتْ نفسي عَليَّ لَراهِبُ وأصلُ القِرْف والاقتراف قِشْرُ لِحاء الشجر، والجِلْدَةُ من أعلى الحَرَج وما يُؤْخذ منه قِرْف، ثم استعير الاقترافُ للاكتساب حسناً كان أو سيئاً وفي السَّيِّء أكثر استعمالاً، وقارف فلان أمراً: تعاطَى ما يُعاب به. وقيل: الاعتراف يزيل الاقتراف، ورجل مُقْرِف أي هجين قال:
2043 - كم بجودٍ مُقْرِفٍ نال العُلى ... وشريفٍ بُخْلُه قد وضَعَهْ
وقَرَفْتُه بكذا اتهمته أو عبته به.
Page 142
6:111
۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١
And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.
6:112
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢
And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.
6:113
وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣
And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.
6:114
أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤
[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.
6:115
وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥
And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.
6:116
وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦
And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1
1 translator’s note
- Out of ignorance and blind imitation. ↩
6:117
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧
Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
6:118
فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨
So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].
1 translator’s note
- At the time of slaughter. ↩