Al-An'am 6:114
The Cattle · Juz 8 · Page 142
أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤
[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 6:114
﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ وارِدٌ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، والهَمْزَةُ (p-177)لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ الكَلامُ؛ أيْ: قُلْ لَهم: أأمِيلُ إلى زَخارِفِ الشَّياطِينِ فَأبْتَغِي حَكَمًا غَيْرَ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَنا، ويَفْصِلُ المُحِقَّ مِنّا مِنَ المُبْطِلِ ؟
وَقِيلَ: إنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حَكَمًا مِن أحْبارِ اليَهُودِ، أوْ مِن أساقِفَةِ النَّصارى، لِيُخْبِرَنا عَنْكَ بِما في كِتابِهِمْ مِن أمْرِكَ؛ فَنَزَلَتْ.
وَإسْنادُ الِابْتِغاءِ المُنْكَرِ إلى نَفْسِهِ ﷺ لا إلى المُشْرِكِينَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾، مَعَ أنَّهُمُ الباغُونَ لِإظْهارِ كَمالِ النَّصَفَةِ، أوْ لِمُراعاةِ قَوْلِهِمْ: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حَكَمًا.
وَ" غَيْرَ " إمّا مَفْعُولُ أبْتَغِي، وحَكَمًا حالٌ مِنهُ، وإمّا بِالعَكْسِ، وأيًّا ما كانَ فَتَقْدِيمُهُ عَلى الفِعْلِ الَّذِي هو المَعْطُوفُ بِالفاءِ حَقِيقَةً كَما أُشِيرَ إلَيْهِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَدارَ الإنْكارِ هو ابْتِغاءُ غَيْرِهِ تَعالى حَكَمًا لا مُطْلَقُ الِابْتِغاءِ.
وَقِيلَ: " حَكَمًا " تَمْيِيزٌ لِما في " غَيْرَ " مِنَ الإبْهامِ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّ لَنا غَيْرَها إبِلًا، قالُوا: الحَكَمُ أبْلَغُ مِنَ الحاكِمِ وأدَلُّ عَلى الرُّسُوخِ، لِما أنَّهُ لا يُطْلَقُ إلّا عَلى العادِلِ، وعَلى مَن تَكَرَّرَ مِنهُ الحُكْمُ بِخِلافِ الحاكِمِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِإنْكارِ ابْتِغاءِ غَيْرِهِ تَعالى حَكَمًا، ونِسْبَةُ الإنْزالِ إلَيْهِمْ خاصَّةً، مَعَ أنَّ مُقْتَضى المَقامِ إظْهارُ تَساوِي نِسْبَتِهِ إلى المُتَحاكِمِينَ، لِاسْتِمالَتِهِمْ نَحْوَ المُنْزَلِ، واسْتِنْزالِهِمْ إلى قَبُولِ حُكْمِهِ بِإبْهامِ قُوَّةِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِمْ؛ أيْ: أغَيْرَهُ تَعالى أبْتَغِي حَكَمًا، والحالُ أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكم، وأنْتُمْ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا تَدْرُونَ ما تَأْتُونَ وما تَذَرُونَ، القرآن النّاطِقَ بِالحَقِّ والصَّوابِ الحَقِيقَ بِأنْ يُخَصَّ بِهِ اسْمُ الكِتابِ.
﴿مُفَصَّلا﴾؛ أيْ: مُبَيَّنًا فِيهِ الحَقُّ والباطِلُ، والحَلالُ والحَرامُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأحْكامِ، بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ في أُمُورِ الدِّينِ شَيْءٌ مِنَ التَّخْلِيطِ والإبْهامِ؛ فَأيُّ حاجَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ إلى الحَكَمِ، وهَذا كَما تَرى صَرِيحٌ في أنَّ القرآن الكَرِيمَ كافٍ في أمْرِ الدِّينِ، مُغْنٍ عَنْ غَيْرِهِ بِبَيانِهِ وتَفْصِيلِهِ، وأمّا أنْ يَكُونَ لِإعْجازِهِ دَخْلٌ في ذَلِكَ كَما قِيلَ؛ فَلا.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ القَوْلِ المُقَدَّرِ، مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ لِتَحْقِيقِ حَقِّيَّةِ الكِتابِ الَّذِي نِيطَ بِهِ أمْرُ الحَكَمِيَّةِ، وتَقْرِيرِ كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِن عِنْدِهِ عَزَّ وجَلَّ، بِبَيانِ أنَّ الَّذِينَ وثِقُوا بِهِمْ ورَضُوا بِحَكَمِيَّتِهِمْ، حَسْبَما نُقِلَ آنِفًا مِن عُلَماءِ اليَهُودِ والنَّصارى عالِمُونَ بِحَقِّيَّتِهِ ونُزُولِهِ مِن عِنْدِهِ تَعالى.
وَفِي التَّعْبِيرِ عَنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ بِاسْمِ الكِتابِ إيماءٌ إلى ما بَيْنَهُما وبَيْنَ القرآن مِنَ المُجانَسَةِ، المُقْتَضِيَةِ لِلِاشْتِراكِ في الحَقِّيَّةِ، والنُّزُولِ مِن عِنْدِهِ تَعالى، مَعَ ما فِيهِ مِنَ الإيجازِ، وإيرادُ الطّائِفَتَيْنِ بِعُنْوانِ إيتاءِ الكِتابِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّهم عَلِمُوهُ مِن جِهَةِ كِتابِهِمْ، حَيْثُ وجَدُوهُ حَسْبَما نُعِتَ فِيهِ، وعايَنُوهُ مُوافِقًا لَهُ في الأُصُولِ وما لا يَخْتَلِفُ مِنَ الفُرُوعِ، ومُخْبِرًا عَنْ أُمُورٍ لا طَرِيقَ إلى مَعْرِفَتِها سِوى الوَحْيِ.
والمُرادُ بِالمَوْصُولِ: إمّا عُلَماءُ الفَرِيقَيْنِ، وهو الظّاهِرُ، فالإيتاءُ هو التَّفْهِيمُ بِالفِعْلِ، وإمّا الكُلُّ، وهم داخِلُونَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، فَهو أعَمُّ مِمّا ذُكِرَ ومِنَ التَّفْهِيمِ بِالقُوَّةِ، ولا رَيْبَ في أنَّ الكُلَّ مُتَمَكِّنُونَ مِن ذَلِكَ.
وَقِيلَ: المُرادُ: مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، وقُرِئَ: ( مُنْزَلٌ ) مِنَ الإنْزالِ، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ لِتَشْرِيفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. والباءُ في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿بِالحَقِّ﴾ " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِ في مُنَزَّلٌ؛ أيْ: مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ.
﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾؛ أيْ: في أنَّهم يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، لِما لا تُشاهِدُ مِنهم آثارَ العِلْمِ وأحْكامَ المَعْرِفَةِ؛ فالفاءُ لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ عَلى الإخْبارِ بِعِلْمِ أهْلِ الكِتابِ بِشَأْنِ القرآن، أوْ في أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ، فَيَكُونُ مِن بابِ التَّهْيِيجِ والإلْهابِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ . (p-178)
وَقِيلَ: الخِطابُ في الحَقِيقَةِ لِلْأُمَّةِ، وإنْ كانَ لَهُ ﷺ صُورَةً. وقِيلَ: الخِطابُ لِكُلِّ أحَدٍ عَلى مَعْنى أنَّ الأدِلَّةَ قَدْ تَعاضَدَتْ وتَظاهَرَتْ، فَلا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنَّ يَمْتَرِيَ فِيهِ، والفاءُ عَلى هَذِهِ الوُجُوهِ لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ عَلى نَفْسِ عِلْمِهِمْ بِحالِ القرآن.
Page 142
6:111
۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١
And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.
6:112
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢
And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.
6:113
وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣
And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.
6:114
أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤
[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.
6:115
وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥
And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.
6:116
وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦
And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1
1 translator’s note
- Out of ignorance and blind imitation. ↩
6:117
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧
Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
6:118
فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨
So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].
1 translator’s note
- At the time of slaughter. ↩