Al-An'amJuz 8 · Page 142

Al-An'am 6:114

The Cattle · Juz 8 · Page 142

أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤

[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:114

ولَمّا كانَ فِيما تَقَدَّمَ الإخْبارُ عَنْ مَغِيبٍ، وهو أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ مَجِيءِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ، وكانَتْ عادَةُ العَرَبِ دُعاءَ الأعْداءِ والمُخالِفِينَ إلى حاكِمٍ يَفْصِلُ بَيْنَهم، وكانُوا إنَّما يَفْزَعُونَ في الأُمُورِ المُغَيَّبَةِ إلى الكُهّانِ لِما كانُوا يَكْشِفُونَ لَهم بِما يَقْذِفُ إلَيْهِمْ إخْوانُهم مِنَ الجانِّ مِمّا يَسْتَرِقُونَهُ مِنَ السَّمْعِ، فَيَزِيدُونَهُ كَذِبًا كَثِيرًا، ثُمَّ لا يَضُرُّهم ذَلِكَ عِنْدَهم لِذَلِكَ القَلِيلِ الَّذِي يَصْدُقُونَ فِيهِ - كَما ابْتُلِينا بِهِ في هَذا الزَّمانِ مِنَ الِافْتِتانِ بِمَن يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ المَجانِينِ والمُتَشَبِّهِينَ بِهِمْ، وكانَتْ الآياتُ الَّتِي فَرَغَ مِنها (p-٢٣٥)قَدْ أثْبَتَتْ أنَّ اتِّخاذَهم غُرُورٌ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ وُجُوبَ نَفْيِ اتِّخاذِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ لِما اتَّصَفَ بِهِ مِن إيحاءِ ما خالَفَ إيحاءَهم، فَفاتَ القُوى في إخْبارِهِ عَنْ حَقائِقِ الأُمُورِ مُفَصَّلَةً أحْسَنَ تَفْصِيلٍ في أسالِيبَ قَصُرَتْ دُونَها سَوابِقُ الأفْكارِ، وكَعَّتْ عَنْها نَوافِذُ الأفْهامِ، فَثَبَتَتْ بِهِ نُبُوَّتُهُ ووَضَحَتْ رِسالَتُهُ، فَكانَ اقْتِراحُهم ظاهِرًا في كَوْنِهِ تَعَنُّتًا؛ لِأنَّهم كَذَّبُوا بِأعْظَمِ الآياتِ: القُرْآنِ، ولَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وطَعَنُوا فِيهِ بِما زادَهم فَضائِحَ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا فائِدَةَ في إجابَتِهِمْ إلى مُقْتَرَحاتِهِمْ، فَكانَ الجَوابُ - عَمّا اقْتَضاهُ لِسانُ حالِهِمْ مِن طَلَبِ التَّحاكُمِ إلى أوْلِيائِهِمْ بِبَلِيغِ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ [بِقَوْلِهِ]: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ﴾ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ - عَلى غايَةٍ مِنَ البَلاغَةِ لا تُدْرَكُ، والفاءُ فِيهِ لِلسَّبَبِ، وإنَّما تَقَدَّمَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الإنْكارِ لِاقْتِضائِها الصَّدْرَ ﴿أبْتَغِي﴾ أيْ: أطْلُبُ حالَ كَوْنِ ذَلِكَ الغَيْرِ ﴿حَكَمًا﴾ أيْ: يَحْكُمُ بَيْنِي وبَيْنَكم ويَفْصِلُ نِزاعَنا؛ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلى هَذا الإنْكارِ بِتَفْصِيلِ الكِتابِ هَذا التَّفْصِيلَ المُعْجِزَ فَقالَ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ لا غَيْرُهُ ﴿الَّذِي أنْـزَلَ إلَيْكُمُ﴾ أيْ: خاصَّةٍ نِعْمَةً عَلَيَّ بِالقَصْدِ الأوَّلِ [وعَلَيْكم بِالقَصْدِ الثّانِي] ﴿الكِتابَ﴾ أيْ: الأكْمَلَ المُعْجِزَ، وهو هَذا القُرْآنُ الَّذِي هو تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ (p-٢٣٦)﴿مُفَصَّلا﴾ أيْ: مُمَيَّزًا فِيهِ الحَلالُ والحَرامُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِن جَمِيعِ الأحْكامِ، مَعَ ما تُفِيدُهُ فَواصِلُ الآياتِ مِنَ اللَّطائِفِ والمَعارِفِ الكاشِفَةِ لِحَقائِقِ البِداياتِ والنِّهاياتِ، ولَقَدْ اشْتَدَّ الِاعْتِناءُ في هَذِهِ السُّورَةِ بِالتَّنْبِيهِ عَلى التَّفْصِيلِ لِوُقُوعِ العِلْمِ مِن أرْبابِ البَصائِرِ في الصَّنائِعِ بِأنَّ مَن لا يُحْسِنُ التَّفْصِيلَ لا يُتْقِنُ التَّرْكِيبَ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَأنْتُمْ وجَمِيعُ أرْبابِ البَلاغَةِ تَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهُ بِتَفْصِيلِهِ والعَجْزِ عَنْ مَثِيلِهِ - عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جُمْلَةً حالِيَّةً ﴿آتَيْناهُمُ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا الَّتِي تَعْرِفُونَها ويَعْرِفُونَ بِها الحَقَّ مِنَ الباطِلِ ﴿الكِتابَ﴾ أيْ: المَعْهُودَ إنْزالُهُ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ ﴿يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لِما لَهم مِن سَوابِقِ الأُنْسِ بِالكُتُبِ الإلَهِيَّةِ ﴿أنَّهُ مُنَـزَّلٌ﴾

ولَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الجَلالَةِ الشَّرِيفَةِ في ( حاقَ ) مَوْضِعَهُ في سِياقِ الحُكْمِ الَّذِي لا يَكُونُ إلّا مَعَ التَّفَرُّدِ بِالكَمالِ، وكانَ هَذا المَقامُ بِسِياقِ الإنْزالِ يَقْتَضِي الإحْسانَ - لَمْ يُضْمِرْ، بَلْ قالَ: ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِما خَصَّكَ بِهِ في هَذا الكِتابِ مِن أنْواعِ الفَضائِلِ ﴿بِالحَقِّ﴾ أيْ: الأكْمَلِ لِما عِنْدَهم بِهِ مِنَ البَشائِرِ في كُتُبِهِمْ ولِما لَهُ مِن مُوافَقَتِها في ذِكْرِ الأحْكامِ المُحْكَمَةِ والمَواعِظِ الحَسَنَةِ وكَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ عَلى وُجُوهٍ تُرَقِّقُ القُلُوبَ (p-٢٣٧)وتُفِيضُ الدُّمُوعَ وتُصَدِّعُ الصُّدُورَ، مَعَ ما يَزِيدُ بِهِ عَلى كُتُبِهِمْ مِنَ التَّفْصِيلِ بِما يُفْهِمُ مَعارِفَ الإلَهِيَّةِ والمَقاماتِ الصُّوفِيَّةِ في ضِمْنِ الأحْكامِ السِّياسِيَّةِ والإعْجازِ بِكُلِّ آيَةٍ.

ولَمّا كانَ أهْلُ الكِتابِ يُخْفُونَ ما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، ويَقُولُونَ لِلْمُشْرِكِينَ: إنَّهم أهْدى سَبِيلًا، بِما قَدْ يُوهِمُ أنَّهم يَعْتَقِدُونَ بُطْلانَهُ، أوْ أنَّ الأمْرَ مُلْبِسٌ عَلَيْهِمْ، سَبَّبَ عَنْ إخْبارِهِ - سُبْحانَهُ - قَوْلَهُ عَلى طَرِيقِ التَّهْيِيجِ والإلْهابِ: ﴿فَلا تَكُونَنَّ﴾ [أيْ انْفِ نَفْيًا مُؤَكَّدًا جِدًّا أنْ تَكُونَ في وقْتٍ ما] ﴿مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أيْ: العامِلِينَ عَمَلَ الشّاكِّ فِيما أخْبَرْناكَ بِهِ وإنْ زادَ إخْفاؤُهم لَهُ وإظْهارُهم لِما يُوهِمُ خِلافَهُ؛ وإذا حارَبْتَهم في ذَلِكَ وأنْتَ أفْطَنُ النّاسِ وأعْرَفُهم بِما يُظْهِرُهُ المُجاوَزاتُ مِن خَفايا الأسْرارِ - تَحَقَّقَتْ ما قُلْناهُ وإنْ اجْتَهَدُوا في الكِتْمانِ، كَما كَشَفَتْ عَنْهُ قِصَّةُ المُناشَدَةِ في أمْرِ الزّانِيَيْنِ وغَيْرِها؛ وقالَ أبُو حَيّانَ: قالَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حَكَمًا مِن أحْبارِ اليَهُودِ، وإنْ شِئْتَ مِن أساقِفَةِ النَّصارى، لِيُخْبِرَنا عَنْكَ بِما في كِتابِهِمْ مِن أمْرِكَ - فَنَزَلَتْ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 142

Al-An'amJuz 8 · Page 142

6:111

۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.

6:112

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢

And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.

6:113

وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣

And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.

6:114

أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤

[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

6:115

وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥

And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.

6:116

وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1

1 translator’s note
  1. Out of ignorance and blind imitation. ↩

6:117

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

6:118

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨

So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].

1 translator’s note
  1. At the time of slaughter. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 6:114

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском