Al-An'am 6:122
The Cattle · Juz 8 · Page 143
أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢
And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 6:122
﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا﴾ وقُرِئَ: ( مَيِّتًا ) عَلى الأصْلِ.
﴿فَأحْيَيْناهُ﴾ تَمْثِيلٌ مَسُوقٌ لِتَنْفِيرِ المُسْلِمِينَ عَنْ طاعَةِ المُشْرِكِينَ، إثْرَ تَحْذِيرِهِمْ عَنْها بِالإشارَةِ إلى أنَّهم مُسْتَضِيئُونَ بِأنْوارِ الوَحْيِ الإلَهِيِّ، والمُشْرِكُونَ خابِطُونَ في ظُلُماتِ الكُفْرِ والطُّغْيانِ، فَكَيْفَ يُعْقَلُ إطاعَتُهم لَهم.
والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ، والواوُ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى مِثْلِها الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ؛ أيْ: أأنْتُمْ مِثْلُهم ؟ ومَن كانَ مَيْتًا فَأعْطَيْناهُ الحَياةَ، وما يَتْبَعُها مِنَ القُوى المُدْرِكَةِ والمُحَرِّكَةِ.
﴿وَجَعَلْنا لَهُ﴾ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الخارِجِ، ﴿نُورًا﴾ عَظِيمًا.
﴿يَمْشِي بِهِ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِهِ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِنَ الكَلامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَصْنَعُ بِذَلِكَ النُّورِ ؟ فَقِيلَ: يَمْشِي بِهِ.
﴿فِي النّاسِ﴾؛ أيْ: فِيما بَيْنَهم آمِنًا مِن جِهَتِهِمْ، أوْ صِفَةٌ لَهُ.
﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾؛ أيْ: صِفَتُهُ العَجِيبَةُ، وهو مُبْتَدَأٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي الظُّلُماتِ﴾ خَبَرُهُ، عَلى أنَّ (p-181)المُرادَ بِهِما اللَّفْظُ لا المَعْنى، كَما في قَوْلِكَ: زَيْدٌ صِفَتُهُ أسْمَرُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ صِلَةٌ لِمَن، وهي مَجْرُورَةٌ بِالكافِ، وهي مَعَ مَجْرُورِها خَبَرٌ لِمَنِ الأُولى.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في الظَّرْفِ. وقِيلَ: مِنَ المَوْصُولِ؛ أيْ: غَيْرَ خارِجٍ مِنها بِحالٍ.
وَهَذا كَما تَرى مَثَلٌ أُرِيدَ بِهِ مَن بَقِيَ في الضَّلالَةِ، بِحَيْثُ لا يُفارِقُها أصْلًا، كَما أنَّ الأوَّلَ مَثَلٌ أُرِيدَ بِهِ مَن خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى فِطْرَةِ الإسْلامِ، وهَداهُ بِالآياتِ البَيِّنَةِ إلى طَرِيقِ الحَقِّ يَسْلُكُهُ كَيْفَ يَشاءُ، لَكِنْ لا عَلى أنْ يَدُلَّ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ المَعانِي بِما يَلِيقُ بِهِ مِنَ الألْفاظِ الوارِدَةِ في المَثَلَيْنِ بِواسِطَةِ تَشْبِيهِهِ بِما يُناسِبُهُ مِن مَعانِيها، فَإنَّ ألْفاظَ المَثَلِ باقِيَةٌ في مَعانِيها الأصْلِيَّةِ، بَلْ عَلى أنَّهُ قَدِ انْتُزِعَتْ مِنَ الأُمُورِ المُتَعَدِّدَةِ المُعْتَبَرَةِ في كُلِّ واحِدٍ مِن جانِبَيِ المَثَلَيْنِ هَيْئَةٌ عَلى حِدَةٍ، ومِنَ الأُمُورِ المُتَعَدِّدَةِ المَذْكُورَةِ في كُلِّ واحِدٍ مِن جانِبَيِ المَثَلَيْنِ هَيْئَةٌ عَلى حِدَةٍ، فَشُبِّهَتْ بِهِما الأُولَيانِ ونَزَلَتا مَنزِلَتَيْهِما، فاسْتُعْمِلَ فِيهِما ما يَدُلُّ عَلى الأُخْرَيَيْنِ بِضَرْبٍ مِنَ التَّجَوُّزِ.
وَقَدْ أُشِيرَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ...﴾ الآيَةَ، إلى أنَّ التَّمْثِيلَ قِسْمٌ بِرَأْسِهِ، لا سَبِيلَ إلى جَعْلِهِ مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ حَقِيقَةً، وأنَّ الِاسْتِعارَةَ التَّمْثِيلِيَّةَ مِن عِباراتِ المُتَأخِّرِينَ، نَعَمْ قَدْ يَجْرِي ذَلِكَ عَلى سَنَنِ الِاسْتِعارَةِ بِأنْ لا يُذْكَرَ المُشَبَّهُ كَهَذَيْنَ التَّمْثِيلَيْنِ ونَظائِرِهِما، وقَدْ يَجْرِي عَلى مِنهاجِ التَّشْبِيهِ كَما في قَوْلِهِ:
وَما النّاسُ إلّا كالدِّيارِ وأهْلُها ... بِها يَوْمَ حَلُّوها وغَدَوْا بِلاقِعُ
﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّزْيِينِ البَلِيغِ.
﴿زُيِّنَ﴾؛ أيْ: مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى بِطَرِيقِ الخَلْقِ عِنْدَ إيحاءِ الشَّياطِينِ، أوْ مِن جِهَةِ الشَّياطِينِ بِطَرِيقِ الزَّخْرَفَةِ والتَّسْوِيلِ.
﴿لِلْكافِرِينَ﴾ التّابِعِينَ لِلْوَساوِسِ الشَّيْطانِيَّةِ، الآخِذِينَ بِالمُزَخْرَفاتِ الَّتِي يُوحُونَها إلَيْهِمْ.
﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ما اسْتَمَرُّوا عَلى عَمَلِهِ مِن فُنُونِ الكُفْرِ والمَعاصِي، الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما حُكِيَ عَنْهم مِنَ القَبائِحِ، فَإنَّها لَوْ لَمْ تَكُنْ مُزَيَّنَةً لَهم لَما أصَرُّوا عَلَيْها، ولَما جادَلُوا بِها الحَقَّ.
وَقِيلَ: الآيَةُ نَزَلَتْ في حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأبِي جَهْلٍ. وقِيلَ: في عُمَرَ أوْ عَمّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وأبِي جَهْلٍ.
Page 143
6:119
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩
And why should you not eat of that upon which the name of Allāh has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled.1 And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.
1 translator’s note
- In cases of dire necessity, what is normally prohibited becomes permissible, but only to the extent of the need. ↩
6:120
وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠
And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.
6:121
وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١
And do not eat of that upon which the name of Allāh has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].1
1 translator’s note
- i.e., by your obedience to them - obedience being the basis of worship. ↩
6:122
أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢
And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.
6:123
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ١٢٣
And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.
6:124
وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ ١٢٤
And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allāh." Allāh is most knowing of where [i.e., with whom] He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allāh and severe punishment for what they used to conspire.