Al-An'am 6:128
The Cattle · Juz 8 · Page 144
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:128
﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا يا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ وقالَ أوْلِياؤُهم مِنَ الإنْسِ رَبَّنا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
صفحة ٦٦
لَمّا ذَكَرَ ثَوابَ القَوْمِ الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ بِالآياتِ، وهو ثَوابُ دارِ السَّلامِ، ناسَبَ أنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ ذِكْرَ جَزاءِ الَّذِينَ لا يَتَذَكَّرُونَ، وهو جَزاءُ الآخِرَةِ أيْضًا، فَجُمْلَةُ ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ إلَخْ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿لَهم دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢٧] والمَعْنى: ولِلْآخَرِينَ النّارُ مَثْواهم خالِدِينَ فِيها، وقَدْ صَوَّرَ هَذا الخَبَرَ في صُورَةِ ما يَقَعُ في حِسابِهِمْ يَوْمَ الحَشْرِ، ثُمَّ أفْضى إلى غايَةِ ذَلِكَ الحِسابِ، وهو خُلُودُهم في النّارِ.
وانْتَصَبَ (يَوْمَ) عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ؛ عَلى طَرِيقَةِ نَظائِرِهِ في القُرْآنِ، أوِ انْتَصَبَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِفِعْلِ القَوْلِ المُقَدَّرِ.
والضَّمِيرُ المَنصُوبُ بِـ نَحْشُرُهم عائِدٌ إلى ﴿الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ [الأنعام: ١٢٤] المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤] أوْ إلى ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥] في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥] وهَؤُلاءِ هم مُقابِلُ الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ، فَإنَّ جَماعَةَ المُسْلِمِينَ يُعْتَبَرُونَ مُخاطَبِينَ؛ لِأنَّهم فَرِيقٌ واحِدٌ مَعَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويُعْتَبَرُ المُشْرِكُونَ فَرِيقًا مُبائِنًا لَهم بَعِيدًا عَنْهم بِضَمِيرِ الغَيْبَةِ، فالمُرادُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ ماتُوا عَلى الشِّرْكِ وأُكِّدَ بِـ (جَمِيعًا) لِيَعُمَّ كُلَّ المُشْرِكِينَ وسادَتَهم وشَياطِينَهم وسائِرَ عُلَقِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلى الشَّياطِينِ وأوْلِيائِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] إلَخْ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: (نَحْشُرُهم) بِنُونِ العَظَمَةِ عَلى الِالتِفاتِ، وقَرَأهُ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، ورَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِياءِ الغَيْبَةِ.
ولَمّا أُسْنِدَ الحَشْرُ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ تَعَيَّنَ أنَّ النِّداءَ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، فَتَعَيَّنَ لِذَلِكَ إضْمارُ قَوْلٍ صادِرٍ مِنَ المُتَكَلِّمِ؛ أيْ: نَقُولُ: يا مَعْشَرَ الجِنِّ؛ لِأنَّ النِّداءَ لا يَكُونُ إلّا قَوْلًا.
صفحة ٦٧
وجُمْلَةُ يا مَعْشَرَ الجِنِّ إلَخْ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أُسْلُوبُ الكَلامِ، والتَّقْدِيرُ: نَقُولُ أوْ قائِلِينَ.
والمَعْشَرُ: الجَماعَةُ الَّذِينَ أمْرُهم وشَأْنُهم واحِدٌ، بِحَيْثُ تَجْمَعُهم صِفَةٌ أوْ عَمَلٌ، وهو اسْمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ، وهو يُجْمَعُ عَلى مَعاشِرَ أيْضًا وهو بِمَعْناهُ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ المُعاشَرَةِ والمُخالَطَةِ.
والأكْثَرُ أنْ يُضافَ المَعْشَرُ إلى اسْمٍ يُبَيِّنُ الصِّفَةَ الَّتِي اجْتَمَعَ مُسَمّاهُ فِيها، وهي هُنا صِفَةُ كَوْنِهم جِنًّا، ولِذَلِكَ إذا عُطِفَ عَلى ما يُضافُ إلَيْهِ كانَ عَلى تَقْدِيرِ تَثْنِيَةِ مَعْشَرًا وجَمْعِهِ، فالتَّثْنِيَةُ نَحْوُ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] الآيَةَ؛ أيْ: يا مَعْشَرَ الجِنِّ ويا مَعْشَرَ الإنْسِ، والجَمْعُ نَحْوُ قَوْلِكَ: يا مَعاشِرَ العَرَبِ والعَجَمِ والبَرْبَرِ.
والجِنُّ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ﴾ [الأنعام: ١٠٠] في هَذِهِ السُّورَةِ، والمُرادُ بِالجِنِّ الشَّياطِينُ وأعْوانُهم مِن بَنِي جِنْسِهِمِ الجِنِّ، والإنْسُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] في هَذِهِ السُّورَةِ.
والِاسْتِكْثارُ: شِدَّةُ الإكْثارِ، فالسِّينُ والتّاءُ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ مِثْلُ الِاسْتِلامِ والِاسْتِخْداعِ والِاسْتِكْبارِ، ويَتَعَدّى بِمَنِ البَيانِيَّةِ إلى الشَّيْءِ المُتَّخَذِ كَثِيرُهُ، يُقالُ: اسْتَكْثَرَ مِنَ النِّعَمِ أوْ مِنَ المالِ؛ أيْ: أكْثَرَ مِن جَمْعِها، واسْتَكْثَرَ الأمِيرُ مِنَ الجُنْدِ، ولا يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ، تَفْرِقَةً بَيْنَ هَذا المَعْنى وبَيْنَ اسْتَكْثَرَ الَّذِي بِمَعْنى عَدَّ الشَّيْءَ كَثِيرًا، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] .
وقَوْلُهُ: ﴿اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، وتَقْدِيرُهُ: مِن إضْلالِ الإنْسِ، أوْ مِن إغْوائِهِمْ، فَمَعْنى ﴿اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أكْثَرْتُمْ مِنَ اتِّخاذِهِمْ؛ أيْ: مِن جَعْلِهِمْ أتْباعًا لَكم؛ أيْ: تَجاوَزْتُمُ الحَدَّ في اسْتِهْوائِهِمْ واسْتِغْوائِهِمْ، فَطَوَّعَتُمْ مِنهم كَثِيرًا جِدًّا.
صفحة ٦٨
والكَلامُ تَوْبِيخٌ لِلْجِنِّ وإنْكارٌ؛ أيْ: كانَ أكْثَرُ الإنْسِ طَوْعًا لَكم، والجِنُّ يَشْمَلُ الشَّياطِينَ، وهم يُغْوُونَ النّاسَ ويُطَوِّعُونَهم؛ بِالوَسْوَسَةِ والتَّخْيِيلِ والإرْهابِ والمَسِّ ونَحْوِ ذَلِكَ، حَتّى تَوَهَّمَ النّاسُ مَقْدِرَتَهم وأنَّهم مُحْتاجُونَ إلَيْهِمْ، فَتَوَسَّلُوا إلَيْهِمْ بِالإرْضاءِ وتَرْكِ اسْمِ اللَّهِ عَلى ذَبائِحِهِمْ وفي شُئُونِهِمْ، حَتّى أصْبَحَ المُسافِرُ إذا نَزَلَ وادِيًا قالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي، أوْ بِرَبِّ هَذا الوادِي، يَعْنِي بِهِ كَبِيرَ الجِنِّ، أوْ قالَ: يا رَبِّ الوادِي إنِّي أسْتَجِيرُ بِكَ يَعْنِي سَيِّدَ الجِنِّ، وكانَ العَرَبُ يَعْتَقِدُونَ أنَّ الفَيافِيَ والأوْدِيَةَ المُتَّسِعَةَ بَيْنَ الجِبالِ مَعْمُورَةٌ بِالجِنِّ، ويَتَخَيَّلُونَ أصْواتَ الرِّياحِ زَجَلَ الجِنِّ، قالَ الأعْشى:
وبَلْدَةٍ مِثْلِ ظَهْرِ التُّرْسِ مُوحِشَةٍ لِلْجِنِّ بِاللَّيْلِ في حافاتِها زَجَلُ
وفِي الكَلامِ تَعْرِيضٌ بِتَوْبِيخِ الإنْسِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهم وأطاعُوهم وأفْرَطُوا في مَرْضاتِهِمْ، ولَمْ يَسْمَعُوا مَن يَدْعُوهم إلى نَبْذِ مُتابَعَتِهِمْ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الآتِي: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] فَإنَّهُ تَدَرُّجٌ في التَّوْبِيخِ وقَطْعُ المَعْذِرَةِ.
والمُرادُ بِأوْلِيائِهِمْ أوْلِياءُ الجِنِّ؛ أيِ: المُوالُونَ لَهم، والمُنْقَطِعُونَ إلى التَّعَلُّقِ بِأحْوالِهِمْ، وأوْلِياءُ الشَّياطِينِ هُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ وافَوُا المَحْشَرَ عَلى الشِّرْكِ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ الكُفّارُ والعُصاةُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وهَذا باطِلٌ؛ لِأنَّ العاصِيَ وإنْ كانَ قَدْ أطاعَ الشَّياطِينَ فَلَيْسَ ولِيًّا لَها ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥٧] ولِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠]، وقالَ: ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمُ أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٠] .
و﴿مِنَ الإنْسِ﴾ بَيانٌ لِلْأوْلِياءِ.
وقَدِ اقْتَصَرَ عَلى حِكايَةِ جَوابِ الإنْسِ؛ لِأنَّ النّاسَ المُشْرِكِينَ هُمُ المَقْصُودُ مِنَ المَوْعِظَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ.
صفحة ٦٩
ومَعْنى: ﴿اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ انْتَفَعَ وحَصَّلَ شَهْوَتَهُ ومُلائِمَهُ؛ أيِ: اسْتَمْتَعَ الجِنُّ بِالإنْسِ، وانْتَفَعَ الإنْسُ بِالجِنِّ، فَكُلُّ بَعْضٍ مُرادٌ بِهِ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ؛ لِأنَّهُ بَعْضُ مَجْمُوعِ الفَرِيقَيْنِ، وإنَّما قالُوا: اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ، ولَمْ يَكُنِ الإنْسُ هُمُ المُخاطَبِينَ بِالتَّوْبِيخِ؛ لِأنَّهم أرادُوا الِاعْتِذارَ عَنْ أوْلِيائِهِمْ مِنَ الجِنِّ ودَفْعَ التَّوْبِيخِ عَنْهم، بِأنَّ الجِنَّ لَمْ يَكُونُوا هُمُ المُسْتَأْثِرِينَ بِالِانْتِفاعِ بِتَطْوِيعِ الإنْسِ، بَلْ نالَ كُلٌّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ انْتِفاعًا بِصاحِبِهِ، وهَؤُلاءِ المُعْتَذِرُونَ يُحْتَمَلُ أنَّهم أرادُوا مُشاطَرَةَ الجِنايَةِ إقْرارًا بِالحَقِّ، وإخْلاصًا لِأوْلِيائِهِمْ، أوْ أرادُوا الِاعْتِذارَ عَنْ أنْفُسِهِمْ لَمّا عَلِمُوا مِن أنَّ تَوْبِيخَ الجِنِّ المُغْوِينَ يُعَرِّضُ بِتَوْبِيخِ المُغْوَيْنِ - بِفَتْحِ الواوِ - فَأقَرُّوا واعْتَذَرُوا بِأنَّ ما فَعَلُوهُ لَمْ يَكُنْ تَمَرُّدًا عَلى اللَّهِ، ولا اسْتِخْفافًا بِأمْرِهِ، ولَكِنَّهُ كانَ لِإرْضاءِ الشَّهَواتِ مِنَ الجانِبَيْنِ، وهي المُرادُ بِالِاسْتِمْتاعِ.
ولِكَوْنِهِمْ لَيْسُوا بِمُخاطَبِينَ ابْتِداءً، وكَوْنِ كَلامِهِمْ دَخِيلًا في المُخاطَبَةِ، لَمْ تُفْصَلْ جُمْلَةُ قَوْلِهِمْ كَما تُفْصَلُ جُمَلُ المُحاوَرَةِ في السُّؤالِ والجَوابِ، بَلْ عُطِفَتْ عَلى جُمْلَةِ القَوْلِ المُقَدَّرِ؛ لِأنَّها قَوْلٌ آخَرُ عَرَضَ في ذَلِكَ اليَوْمِ.
وجِيءَ في حِكايَةِ قَوْلِهِمْ بِفِعْلِ ﴿وقالَ أوْلِياؤُهُمْ﴾ مَعَ أنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ مِن أجْلِ قَوْلِهِ: نَحْشُرُهم تَنْبِيهًا عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ، فَيُعْلَمُ مِن ذَلِكَ التَّنْبِيهُ عَلى تَحْقِيقِ الخَبَرِ كُلِّهِ وأنَّهُ واقِعٌ لا مَحالَةَ؛ إذْ لا يَكُونُ بَعْضُهُ مُحَقَّقًا وبَعْضُهُ دُونَ ذَلِكَ.
واسْتِمْتاعُ الإنْسِ بِالجِنِّ هو انْتِفاعُهم في العاجِلِ بِتَيْسِيرِ شَهَواتِهِمْ، وفَتْحِ أبْوابِ اللَّذّاتِ والأهْواءِ لَهم، وسَلامَتِهِمْ مِن بَطْشَتِهِمْ، واسْتِمْتاعُ الجِنِّ بِالإنْسِ هو انْتِفاعُ الجِنِّ بِتَكْثِيرِ أتْباعِهِمْ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ، وإعانَتِهِمْ عَلى إضْلالِ النّاسِ، والوُقُوفِ في وجْهِ دُعاةِ الخَيْرِ، وقَطْعِ سَبِيلِ الصَّلاحِ، فَكُلٌّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ أعانَ الآخَرَ عَلى تَحْقِيقِ ما في نَفْسِهِ مِمّا فِيهِ مُلائِمُ طَبْعِهِ وارْتِياحِهِ لِقَضاءِ وطَرِهِ.
صفحة ٧٠
Page 144
6:125
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.
1 translator’s note
- As a result of the person's arrogance and persistence in sin. ↩
6:126
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.
6:127
۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧
For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.
6:128
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."
6:129
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩
And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.1
1 translator’s note
- Another interpretation pertaining to this world is "And thus do We make some of the wrongdoers allies of others for what they have been earning." ↩
6:130
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠
"O company of jinn and mankind,1 did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.
1 translator’s note
- They will be reproached thus at the Judgement. ↩
6:131
ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١
That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing1 while their people were unaware.
1 translator’s note
- Or "unjustly." ↩