Al-An'amJuz 7 · Page 129

Al-An'am 6:13

The Cattle · Juz 7 · Page 129

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:13

ثم قال عز وجل: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنعام ١٣]، ﴿لَهُ﴾ الضمير يعود على الله عز وجل.

﴿مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، ﴿سَكَنَ﴾ يصح أن تكون من السُّكْنَى، ويصح أن تكون من السُّكُون الذي هو ضد الحركة، فإن كان من السُّكون بقي أن يقال: وأين المتحرك؟ لأن الأشياء إما ساكن وإما متحرك، وهنا قال: ﴿لَهُ مَا سَكَنَ﴾؟

والجواب عن هذا الإشكال أن يقال: إن هذا من باب الاستغناء بذكر أحد الضدين عن الآخر، ونظيره قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل ٨١]، السرابيل تقي الحر والبرد، لكن ذكر الحر والبأس؛ لأن اللباسين متفقان، هذا يُلْبَس عند حرارة الجو، والثاني يُلْبَس عند حرارة القتال، فقال: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾، المهم أنه استغنى بذكر الحر عن ذكر البرد.

أما إذا جعلناها من السكنى ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ﴾، فالمعنى: أن له كل شيء؛ لأن كل المخلوقات ساكنة في مقارِّها.

إذا كانت الآية صالحة لها، أو إذا كان اللفظ صالحًا لهذا وهذا، فهل نستعمله في المعنيين؟ نعم، بشرط ألا يقع بينهما منافاة، فإن وقع بينهما منافاة أُخِذَ بما يُرَجِّحه الدليل.

﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، تأمل قوله: ﴿فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ تجد أنه عامٌّ في الزمن، والتي قبلها: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ عامٌّ في المكان، فذكر الله تبارك وتعالى عموم المكان وعموم الزمن؛ عموم المكان في قوله: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾، وعموم الزمان: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾.

﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ذَكَر السمع لكل صوت، والعليم بكل حال.

ولا بأس أن نعيد أقسام السمع التي وصف الله بها نفسه، وهو أولًا قسمان: سمع إجابة، وسمع صوت؛ سمع إجابة في مثل قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم ٣٩]، هذا يشمل سمع الإجابة، وسمع الصوت، ومنه قول المصلِّي: سمع الله لمن حمده.

سمع الصوت أقسام أو أنواع -إن شئت قل: أنواع؛ لأنك ذكرت الأول أقسامًا، فاذكر الثاني أنواعًا- النوع الأول: المقصود به التأييد والنصر، والثاني: المراد به التهديد، والثالث: المراد به الإحاطة.

مثال الأول الذي يُقصَد به التأييد قول الله تبارك وتعالى لموسى وهارون: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه ٤٦].

ومثال الثاني المراد به التهديد قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ [الزخرف ٨٠].

ومثال الثالث قول الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة ١].

قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ في ﴿سَكَنَ﴾ معنيان:

* طالب: (...).

* الشيخ: نعم، والثاني؟

* طالب: (...).

* الشيخ: نعم، من السكون، وهل المعنيان يتنافيان؟

* طالب: لا يتنافيان.

* الشيخ: إذن تكون الآية دالة على المعنيين.

قوله: ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ المراد بالسمع هنا سمع الإجابة وليس سمع الصوت؟

* طالب: يدخل سمع الصوت.

* الشيخ: إذن يراد بها المعنيان جميعًا، ما تقول في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، من أي النوعين؟

* طالب: (...).

* الشيخ: نعم، سمع الصوت والإجابة؛ لأنه يسمعهم ثم يجيبهم.

هل لديك دليل على أن السمع يأتي بمعنى الإجابة أو الاستجابة؟ دليل من القرآن.

* طالب: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾.

* الشيخ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال ٢١]، هذا نص صريح، ﴿سَمِعْنَا﴾ يعني الإدراك بالصوت، ذاك الصوت.

﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أي: لا يستجيبون، وإلا فهم يسمعون بآذانهم.

* من فوائد هذه الآية الكريمة العظيمة ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ﴾: اختصاص الله تبارك وتعالى بملك كل شيء، وجه الاختصاص؟ تقديم الخبر ﴿وَلَهُ﴾؛ لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر؛ ولهذا قلنا: إن قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة ٥] توحيد خالص، بمعنى: لا نعبد إلا إياك، وكذلك نقول في: ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة ٥].

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن السكون والحركة بيد الله عز وجل؛ لأن مالك من يسكن ويتحرك مالك للحركة والسكون، فيكون في هذا دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وهذا هو مذهب السلف وأهل السنة، وهو وسط بين مذهبي الجبرية والقدرية.

* ومن فوائد هذه الآية: إثبات هذين الاسمين: السميع والعليم، وإثبات ما تضمناه من صفة؛ صفة السمع في ﴿السَّمِيعُ﴾، والعلم في ﴿الْعَلِيمُ﴾.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 129

Al-An'amJuz 7 · Page 129

6:9

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩

And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].

6:10

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.

6:11

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

6:12

قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢

Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.

6:13

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

6:14

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤

Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"

6:15

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

6:16

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

6:17

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

6:18

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2

2 translator’s notes
  1. Whose wisdom includes precise, perfect and absolute knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes circumstances and occurrences.

    [297] Fully acquainted and familiar with every hidden thought, intent and condition of His servants.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'UthayminTafsir · 6:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском