Al-An'am 6:131
The Cattle · Juz 8 · Page 144
ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١
That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing1 while their people were unaware.
1 translator’s note
- Or "unjustly." ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 6:131
﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾ الإشارَةُ بِذَلِكَ إلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، وهو إتْيانُ الرُّسُلِ قاصِّينَ الآياتِ ومُنْذِرِينَ بِالحَشْرِ والحِسابِ والجَزاءِ بِسَبَبِ انْتِفاءِ إهْلاكِ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها لَمْ يَنْتَهُوا بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ، والإعْذارِ إلَيْهِمْ، والتَّقَدُّمِ بِالإخْبارِ بِما يَحِلُّ بِهِمْ إذا لَمْ يَتَّبِعُوا الرُّسُلَ، وفي الحَدِيثِ: «لَيْسَ أحَدٌ أحَبُّ إلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ»، فَمِن أجْلِ ذَلِكَ أنْزَلَ الكِتابَ وأرْسَلَ الرُّسُلَ. وقالَ الزَّجّاجُ قَرِيبًا مِن هَذا، أيْ: ذَلِكَ الَّذِي قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن أمْرِ الرُّسُلِ وأمَرِ عَذابِ مَن كَذَّبَ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذا، أيْ: لا يُهْلِكُهم حَتّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولًا. وقِيلَ: الإشارَةُ بِذَلِكَ إلى السُّؤالِ وهو ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] أنْ لَمْ يَكُنْ، أيْ: لِبَيانِ أنْ لَمْ يَكُنْ، حَكاهُ التِّبْرِيزِيُّ. وقالَ الماتُرِيدِيُّ: الإشارَةُ إلى ما وُجِدَ مِنهم مَنِ التَّكْذِيبِ والمَعاصِي، ويُحْتَمَلُ أنْ يُشارَ بِهِ إلى الهَلاكِ الَّذِي كانَ بِالأُمَمِ الخالِيَةِ. انْتَهى. ولا يَسْتَقِيمُ هَذانِ القَوْلانِ مَعَ قَوْلِهِ ﴿أنْ لَمْ يَكُنْ﴾؛ لِأنَّ المَعاصِيَ أوِ الإهْلاكَ لَيْسَ مُعَلَّلًا بِأنْ لَمْ يَكُنْ، وجَوَّزُوا في ذَلِكَ الرَّفْعَ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ، أيْ: ذَلِكَ الأمْرُ، وخَبَرٌ مَحْذُوفُ المُبْتَدَأِ، أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ، والنَّصْبَ عَلى فَعَلْنا ذَلِكَ، و﴿أنْ لَمْ يَكُنْ﴾ تَعْلِيلٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ أنِ النّاصِبَةَ لِلْمُضارِعِ والمُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، أيْ: لِأنَّ الشَّأْنَ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ لا يَكُونَ ﴿أنْ لَمْ يَكُنْ﴾ تَعْلِيلًا فَأجازَ فِيهِ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ [الحجر: ٦٦]، فَإذا كانَ تَعْلِيلًا فَهو عَلى إسْقاطِ حَرْفِ العِلَّةِ عَلى الخِلافِ أمَوْضِعُهُ نَصْبٌ أوْ جَرٌّ، وإنْ كانَ بَدَلًا فَهو في مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ لِأنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمْ يَذْكُرْ في ذَلِكَ إلّا أنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ، و”بِظُلْمٍ“ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُضافًا إلى اللَّهِ، أيْ: ظالِمًا لَهم، كَقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧]، ومَعْنى ﴿وأهْلُها غافِلُونَ﴾ أيْ: دُونَ أنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِالنِّذارَةِ ﴿وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعُبَيْدٍ﴾ [فصلت: ٤٦]، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُضافًا إلى القُرى، أيْ: ظالِمَةٌ دُونَ أنْ يُنْذِرَهم، وهَذا مَعْنى قَوْلِ القُشَيْرِيِّ: أيْ لا يُهْلِكُهم بِذُنُوبِهِمْ ما لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهِمُ الرُّسُلَ، وهَذا الوَجْهُ ألْيَقُ؛ لِأنَّ الأوَّلَ يُوهِمُ أنَّهُ تَعالى لَوْ آخَذَهم قَبْلَ بِعْثَةِ الرُّسُلِ كانَ ظالِمًا، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَنا؛ لِأنَّهُ تَعالى يَحْكُمُ ما يَشاءُ ويَفْعَلُ ما يُرِيدُ، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ: لَوْ أهْلَكَهم وهم غافِلُونَ لَمْ يَنْتَهُوا بِكِتابٍ ولا رَسُولٍ لَكانَ ظالِمًا، وهو مُتَعالٍ عَنِ الظُّلْمِ وعَنْ كُلِّ قَبِيحٍ. وقِيلَ: (بِظُلْمٍ) بِشِرْكِ مَن أشْرَكَ مِنهم، فَهو مِثْلُ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . وقالَ الماتُرِيدِيُّ: أيْ لَمْ يَكُنْ يُهْلِكُهم بِظُلْمِ أنْفُسِهِمْ إهْلاكَ اسْتِئْصالٍ وتَعْذِيبٍ إلّا بَعْدَ تَقَدُّمِ وعِيدٍ أوْ سُؤالِهِمُ العَذابَ، ولا يُهْلِكُهم مَعَ الغَفْلَةِ عَنِ الظُّلْمِ والعِصْيانِ؛ لِأنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ سُنَّتُهُ هَكَذا، لِئَلّا يَقُولُوا: لَوْلا أرْسَلَتْ إلَيْنا، وكُلُّ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنهُ ورَحْمَةٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: لا يُهْلِكُهم بِظُلْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. وقِيلَ: بِظُلْمِ واحِدٍ مِنهم. وقِيلَ: بِجِنْسِ الظُّلْمِ، حَتّى يَرْتَكِبُوا مَعَ الظُّلْمِ غَيْرَهُ مِمّا لا يَرْضاهُ اللَّهُ مِن سائِرِ القَبائِحِ، ذَكَرَهُ التِّبْرِيزِيُّ. ومَعْنى ﴿وأهْلُها غافِلُونَ﴾ أيْ: لا يُبَيِّنُ لَهم كَيْفِيَّةَ الحالِ ولا يُزِيلُ عَدَدَهم، ولَيْسَ المَعْنى أنَّهم غافِلُونَ عَمّا يُوعَظُونَ بِهِ.
Page 144
6:125
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.
1 translator’s note
- As a result of the person's arrogance and persistence in sin. ↩
6:126
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.
6:127
۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧
For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.
6:128
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."
6:129
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩
And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.1
1 translator’s note
- Another interpretation pertaining to this world is "And thus do We make some of the wrongdoers allies of others for what they have been earning." ↩
6:130
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠
"O company of jinn and mankind,1 did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.
1 translator’s note
- They will be reproached thus at the Judgement. ↩
6:131
ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١
That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing1 while their people were unaware.
1 translator’s note
- Or "unjustly." ↩