Al-An'amJuz 8 · Page 145

Al-An'am 6:132

The Cattle · Juz 8 · Page 145

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢

And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.

Tafsir · in Arabic

Ath-Tha'labi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:127–132

لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني الجنة في الآخرة.

قال أكثر المفسرين: السلام هو الله عز وجل وداره الجنة. وقيل: سميت الجنة دارُ السَّلامِ لسلامتها من الآفات والعاهات.

وقيل: لأن من دخلها سلّم من البلايا والرزايا أجمع.

وقيل: لأنها سلمت من دخول أعداء الله كيلا ينتغص أولياء الله فيها كما ينغّص مجاورتهم في الدنيا.

وقيل: سميت بذلك لأن كل حالة من حالات أهلها مقرونة بالسلام فاما ابتداء دخولها فقوله ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وبعد ذلك قوله وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ الآية.

وبعده قوله وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وبعده قوله لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً [[سورة مريم: 62.]] وقوله لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [[سورة الواقعة: 25. 26.]] وبعده قوله تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [[سورة الأحزاب: 44.]] وبعد ذلك سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [[سورة يس: 58.]] . فلما كان حالات أهل الجنة مقرونة بالسلام إما من الخلق وإما من الحق سمّاها الله دار السلام وَهُوَ وَلِيُّهُمْ ناصرهم ومعينهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

قال الحسن بن الفضل: يعني يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء. وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً الجن والإنس يجمعهم في يوم القيامة فيقول: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ أي من إضلال الناس وإغوائهم وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الذين أطاعوهم رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ.

قال الكلبي: استمتاع الإنس بالجن. هو أن الرجل إذا سافر أو خرج فمشى بأرض قفر أو أصاب صيدا من صيدهم فخاف على نفسه منهم. فقال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيثبت جواز منهم، واستمتاع الجن بالإنس هو أن قالوا: قد سدنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في قومهم وعظما في قومهم وهذا معنى قوله تعالى وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ. الآية.

وقال محمد بن كعب وعبد العزيز بن يحيى: هو طاعة بعضهم بعضا وموافقة بعضهم بعضا وقيل: استمتاع الإنس بالجن بما كانوا يأتون إليهم. من الأراجيف والسحر والكهانة، فاستمتاع الجن بالإنس إغراء الجن الإنس واتباع الإنس إياهم وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا يعني الموت والبعث. قال الله تعالى قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ يعني قدّر مدة ما بين بعثهم إلى دخولهم جهنم.

قال ابن عباس: هذا الاستثناء هو أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا يولهم جنة ولا نارا.

وقال الكلبي: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وكان ما شاء الله أبدا.

وقيل: معناه النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها سوى ما شاءَ اللَّهُ من أنواع العذاب وقيل: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من إخراج أهل التوحيد من النار.

وقيل: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أن يزيدهم من العذاب فيها.

وقيل: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من كونهم في الدنيا بغير عذاب.

وقال عطاء: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من الحق في عمله أن يؤمن فمنهم من آمن من قبل الفتح ومنهم من آمن من بعد الفتح.

إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.

روي عن قتادة: يجعل بعضهم أولياء بعض. والمؤمن ولي المؤمن والكافر ولي الكافر حيث كان.

وروى معمر عن قتادة: تبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة.

وقيل: معناه نولي ظلمة الإنس ظلمة الجن ونولي ظلمة الجن ظلمة الإنس، يعني نكل بعضهم إلى بعض كقوله نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى.

قال ابن زيد: نسلط بعضهم على بعض. يدل عليه

قوله ﷺ‎: «من أعان ظالما سلّطه الله عليه» [[الجامع الصغير: 2/ 574، ح 8472.]] [159] .

وقال مالك بن دينار: قرأت في كتب الله المنزلة: إن الله تعالى قال: أفني أعدائي بأعدائي ثم أفنيهم بأوليائي.

وروى حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: تفسيرها: هو أن الله تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم وإذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم.

وفي الخبر: يقول الله: إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا مالك الملوك قلوبهم ونواصيهم فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ولكن توبوا إلى الله تعالى يعطفهم عليكم.

مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ.

قال الأعرج وابن أبي إسحاق: تأتكم بالتاء كقوله: لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ.

قرأ الباقون: بالياء كقوله تعالى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ قُصُّونَ

يقرءون لَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا

وهو يوم القيامة.

واختلف العلماء في الجن هل أرسل إليهم رسول أم لا؟ فقال عبيد بن سليمان: سئل الضحاك عن الجن هل كان فيهم مؤمن قبل أن يبعث النبي ﷺ‎؟ فقال: ألم تسمع قوله تعالى:

مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ

يعني بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن.

قال الكلبي: كانت الرسل قبل أن يبعث النبي ﷺ‎ يبعثون إلى الجن والإنس جميعا.

قال مجاهد: الرسل من الإنس. والنذير من الجن ثم قرأ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.

قال ابن عباس: هم الذين استمعوا القرآن وأبلغوه قومهم.

وقال أهل المعاني: لم يكن من الجن رسول وإنما الرسل من الإنس خاصة وهذا كقوله تعالى يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [[سورة الرحمن: 22.]] وإنما يخرج من المالح دون العذب.

وقوله يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ [[سورة الحج: 28.]] وهي أيام العشر وإنما الذبح في يوم واحد من العشر فهو يوم النحر. وقوله وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [[سورة نوح: 16.]] وإنما هو في سماء واحدةالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا

أقروا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ أي بشرك من أشرك وَأَهْلُها غافِلُونَ حتى يبعث إليهم رسلا ينذرونهم. وقيل: معناه: لم يكن ليهلكهم دون البينة والتذكير بالرسل والآيات فيكون قد ظلمهم وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا يعني بالثواب والعقاب على قدر أعمالهم في الدنيا منهم من هو أشد عذابا ومنهم من هو أجزل ثوابا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.

Saheeh International · Ath-Tha'labi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 145

Al-An'amJuz 8 · Page 145

6:132

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢

And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.

6:133

وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣

And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.

6:134

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤

Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1

1 translator’s note
  1. i.e., You will neither escape nor prevent its occurrence. ↩

6:135

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥

Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."

1 translator’s note
  1. i.e., in the land or in the Hereafter. ↩

6:136

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦

And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.

6:137

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧

And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.

1 translator’s note
  1. Their evil associates. ↩
Ath-Tha'labiTafsir · 6:132

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском