Al-An'am 6:133
The Cattle · Juz 8 · Page 145
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.
Tafsir · in Arabic
At-Tabari
Detailed · The early generations' views, with their chains.
Change
Commentary on 6:133
القول في تأويل قوله : وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133)
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: " وربك "، يا محمد، الذي أمر عباده بما أمرهم به، ونهاهم عما نهاهم عنه، وأثابهم على الطاعة، وعاقبهم على المعصية=" الغني"، عن عباده الذين أمرهم بما أمر، ونهاهم عما نهى, وعن أعمالهم وعبادتهم إياه, وهم المحتاجون إليه, لأنه بيده حياتهم ومماتهم، وأرزاقهم وأقواتهم، ونفعهم وضرهم. (2) يقول عز ذكره: فلم أخلقهم، يا محمد، ولم آمرهم بما أمرتهم به، وأنههم عما نهيتهم عنه, لحاجةٍ لي إليهم، ولا إلى أعمالهم, ولكن لأتفضَّل عليهم برحمتي، وأثيبهم على إحسانهم إن أحسنوا, فإني ذو الرَّأفة والرحمة . (3)
* * *
وأما قوله: (إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء)، فإنه يقول: إن يشأ ربُّك، يا محمد، الذي خلق خلقه لغير حاجة منه إليهم وإلى طاعتهم إياه =(يذهبكم)، يقول: يهلك خلقه هؤلاء الذين خلقهم من ولد آدم (4) =(ويستخلف من بعدكم ما يشاء)، يقول: ويأت بخلق غيركم وأمم سواكم، يخلفونكم في الأرض =" من بعدكم ", يعني: من بعد فنائكم وهلاككم =(كما أنشأكم من ذريَّة قوم آخرين)، كما أحدثكم وابتدعكم من بعد خلق آخرين كانوا قبلَكم .
* * *
ومعنى " مِنْ" في هذا الموضع التعقيب, كما يقال في الكلام: " أعطيتك من دينارك ثوبًا ", بمعنى: مكانَ الدينار ثوبًا, لا أن الثوب من الدينار بعضٌ, كذلك الذين خوطبوا بقوله: (كما أنشأكم)، لم يرد بإخبارهم هذا الخبر أنهم أنشئوا من أصلاب قوم آخرين, ولكن معنى ذلك ما ذكرنا من أنَّهم أنشئوا مكان خَلْقٍ خَلَف قوم آخرين قد هلكوا قبلهم .
* * *
و " الذرية "" الفُعْليّة "، من قول القائل: " ذرأ الله الخلق ", بمعنى خلقهم،" فهو يذرؤهم ", ثم ترك الهمزة فقيل: " ذرا الله ", ثم أخرج " الفُعْليّة " بغير همز، على مثال " العُبِّيَّة " . (5)
* * *
وقد روي عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ: " مِنْ ذُرِّيئَةِ قَوْمٍ آخَرِينَ" على مثال " فُعِّيلة " . (6)
* * *
وعن آخر أنه كان يقرأ: " وَمِنْ ذِرِّيَّةِ"، على مثال " عِلِّيَّة " .
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي عليها القرأة في الأمصار: (ذُرِّيَّةِ)، بضم الذال، وتشديد الياء، على مثال " عُبِّية " . (7)
* * *
وقد بينا اشتقاق ذلك فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته ههنا . (8)
* * *
وأصل " الإنشاء "، الإحداث. يقال: " قد أنشأ فلان يحدِّث القوم ", بمعنى ابتدأ وأخذ فيه . (9)
-----------------------
الهوامش :
(2) انظر تفسير (( الغنى )) فيما سلف 5 : 521 ، 570 / 9 : 296 .
(3) انظر تفسير (( الرحمة )) فيما سلف من فهارس اللغة ( رحم ) .
(4) انظر تفسير (( الإذهاب )) فيما سلف 9 : 298 .
(5) في المطبوعة : (( العلية )) ، وهو خطأ ، لأن هذه بكسر العين . وفي المخطوطة : (( العلمه )) ، غير منقوطة ، واجتهدت قراءتها كذلك . وفي الحديث : (( إن الله وضع عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بآبائها )) ، و (( العبية )) فخر الجاهلية وكبرها ونخوتها . يقال إنها من (( التعبية )) ، وقالوا بعضهم : هي (( فعولة )) ، وجائز أن تكون (( فعلية )) ، كما قال هذا القائل في (( ذرية )) ، وانظر مادة ( عبب ) في لسان العرب .
(6) كان في المخطوطة : (( من ذرية )) ، كما هي التلاوة السالفة ، ولكن ظاهر أن الذي في المطبوعة هو الصواب . لأن (( ذرية )) أصلها (( ذريئة )) ، من (( ذرأ الله الخلق )) ، فكان ينبغي أن تكون مهموزة ، فكثرت ، فأسقط الهمز ، وتركت العرب همزها . وانظر لسان العرب ( ذرأ ) .
(7) انظر التعليق السالف رقم : 1 ، وكان في المطبوعة هنا أيضًا (( علية )) ، ومثلها في المخطوطة ، والصواب الراجح ما أثبته .
(8) انظر تفسير (( الذرية )) فيما سلف 3 : 19 ، 73 / 5 : 543 / 6: 327 ، ولم يفسرها في هذه المواضع ، ثم فسرها في 6 : 362 / 8 : 19 / 11 : 507 .
(9) انظر تفسير (( الإنشاء )) فيما سلف : 11 : 263 ، 264 ، 562 .
Page 145
6:132
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢
And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.
6:133
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.
6:134
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤
Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1
1 translator’s note
- i.e., You will neither escape nor prevent its occurrence. ↩
6:135
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥
Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- i.e., in the land or in the Hereafter. ↩
6:136
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦
And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.
6:137
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧
And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.
1 translator’s note
- Their evil associates. ↩
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy