Al-An'amJuz 8 · Page 145

Al-An'am 6:134

The Cattle · Juz 8 · Page 145

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤

Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1

1 translator’s note
  1. i.e., You will neither escape nor prevent its occurrence. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:134

صفحة ٨٨

﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾

هَذِهِ الجُمْلَةُ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٣] فَإنَّ المَشِيئَةَ تَشْتَمِلُ عَلى حالَيْنِ: حالِ تَرْكِ إهْلاكِهِمْ، وحالِ إيقاعِهِ، فَأفادَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَلَّقَتْ بِإيقاعِ ما أوْعَدَهم بِهِ مِنَ الإذْهابِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الجُمْلَةَ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا، جَوابًا عَنْ أنْ يَقُولَ سائِلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مُتَوَرِّكًا بِالوَعِيدِ: إذا كُنّا قَدْ أُمْهِلْنا وأُخِّرَ عَنّا الِاسْتِئْصالُ فَقَدْ أفْلَتْنا مِنَ الوَعِيدِ، ولَعَلَّهُ يَلْقاهُ أقْوامٌ بَعْدَنا، فَوَرَدَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ مَوْرِدَ الجَوابِ عَنْ هَذا السُّؤالِ النّاشِئِ عَنِ الكَلامِ السّابِقِ بِتَحْقِيقِ أنَّ ما أُوعِدَ بِهِ المُشْرِكُونَ واقِعٌ لا مَحالَةَ وإنْ تَأخَّرَ.

والتَّأكُّدُ بِـ (إنَّ) مُناسِبٌ لِمَقامِ المُتَرَدِّدِ الطّالِبِ، وزِيادَةُ التَّأكُّدِ بِلامِ الِابْتِداءِ؛ لِأنَّهم مُتَوَغِّلُونَ في إنْكارِ تَحَقُّقِ ما أُوعِدُوا بِهِ مِن حُصُولِ الوَعِيدِ واسْتِسْخارِهِمْ بِهِ، فَإنَّهم قالُوا: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] إفْحامًا لِلرَّسُولِ ﷺ وإظْهارًا لِتَخَلُّفِ وعِيدِهِ.

وبِناءُ تُوعَدُونَ لِلْمَجْهُولِ يُصَحِّحُ أنْ يَكُونَ الفِعْلُ مُضارِعَ وعَدَ يَعِدُ، أوْ مُضارِعَ أُوعِدَ يُوعَدُ، والمُتَبادَرُ هو الأوَّلُ، ومِن بَدِيعِ الفَصاحَةِ اخْتِيارُ بِنائِهِ لِلْمَجْهُولِ، لِيَصْلُحَ لَفْظُهُ لِحالِ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ، ولَوْ بُنِيَ لِلْمَعْلُومِ لَتَعَيَّنَ فِيهِ أحَدُ الأمْرَيْنِ؛ بِأنْ يُقالَ: إنَّ ما نَعِدُكم، أوْ إنَّ ما نُوعِدُكم، وهَذا مِن بَدِيعِ التَّوْجِيهِ المَقْصُودِ مِنهُ أنْ يَأْخُذَ مِنهُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ السّامِعِينَ ما يَلِيقُ بِحالِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ وعِيدَ المُشْرِكِينَ يَسْتَلْزِمُ وعْدًا لِلْمُؤْمِنِينَ، والمَقْصُودُ الأهَمُّ هو وعِيدُ المُشْرِكِينَ، فَلِذَلِكَ عَقَّبَ الكَلامَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فَذَلِكَ كالتَّرْشِيحِ لِأحَدِ المُحْتَمَلَيْنِ مِنَ الكَلامِ المُوَجَّهِ.

صفحة ٨٩

الإتْيانُ مُسْتَعارٌ لِلْحُصُولِ تَشْبِيهًا لِلشَّيْءِ المَوْعُودِ بِهِ المُنْتَظَرِ وُقُوعُهُ بِالشَّخْصِ الغائِبِ المُنْتَظَرِ إتْيانُهُ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أوْ جَهْرَةً﴾ [الأنعام: ٤٧] في هَذِهِ السُّورَةِ.

وحَقِيقَةُ المُعْجِزِ هو الَّذِي يَجْعَلُ طالِبَ شَيْءٍ عاجِزًا عَنْ نَوالِهِ؛ أيْ: غَيْرُ قادِرِينَ، ويُسْتَعْمَلُ مَجازًا في مَعْنى الإفْلاتِ مِن تَناوُلِ طالِبِهِ كَما قالَ إياسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطّائِيُّ:

ألَمْ تَرَ أنَّ الأرْضَ رَحْبٌ فَسِيحَةٌ فَهَلْ تُعْجِزَنِّي بُقْعَةٌ مِن بِقاعِها

أيْ: فَلا تُفْلِتُ مِنِّي بُقْعَةٌ مِنها لا يَصِلُ إلَيْها العَدُوُّ الَّذِي يُطالِبُنِي.

فالمَعْنى: وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِيَّ؛ أيْ: بِمُفْلِتِينَ مِن وعِيدِي، أوْ بِخارِجِينَ عَنْ قُدْرَتِي، وهو صالِحٌ لِلِاحْتِمالَيْنِ.

ومَجِيءُ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةٌ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لِإفادَةِ الثَّباتِ والدَّوامِ، في نِسْبَةِ المُسْنَدِ لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ، وهي نِسْبَةُ نَفْيِهِ عَنِ المُسْنَدِ إلَيْهِ؛ لِأنَّ الخُصُوصِيّاتِ الَّتِي تُعْتَبَرُ في حالَةِ الإثْباتِ تُعْتَبَرُ في حالَةِ النَّفْيِ؛ إذِ النَّفْيُ إنَّما هو كَيْفِيَّةٌ لِلنِّسْبَةِ، والخُصُوصِيّاتُ مُقْتَضَياتُ أحْوالِ التَّرْكِيبِ، ولَيْسَ يَخْتَلِفُ النَّفْيُ عَنِ الإثْباتِ إلّا في اعْتِبارِ القُيُودِ الزّائِدَةِ عَلى أصْلِ التَّرْكِيبِ، فَإنَّ النَّفْيَ يُعْتَبَرُ مُتَوَجِّهًا إلَيْها خاصَّةً، وهي قُيُودُ مَفاهِيمِ المُخالَفَةِ، وإلّا لَبَطُلَتْ خُصُوصِيّاتٌ كَثِيرَةٌ مَفْرُوضَةٌ مَعَ الإثْباتِ، إذا صارَ الكَلامُ المُشْتَمِلُ عَلَيْها مَنفِيًّا، مِثْلُ إفادَةِ التَّجَدُّدِ في المُسْنَدِ الفِعْلِيِّ في قَوْلِ جُؤَيَّةَ بْنِ النَّضْرِ:

لا يَأْلَفُ الدِّرْهَمُ المَضْرُوبُ صُرَّتَنا ∗∗∗ لَكِنْ يَمُرُّ عَلَيْها وهو مُنْطَلِقُ

إذْ لا فَرْقَ في إفادَةِ التَّجَدُّدِ بَيْنَ هَذا المِصْراعِ، وبَيْنَ أنْ تَقُولَ: ألِفَ الدِّرْهَمُ صُرَّتَنا، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] فَإنَّ الأوَّلَ يُفِيدُ أنَّ نَفْيَ حِلِّهِنَّ حُكْمٌ مُتَجَدِّدٌ لا يُنْسَخُ، فَهُما اعْتِبارانِ، وقَدْ أشَرْتُ إلى بَعْضِ هَذا عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 145

Al-An'amJuz 8 · Page 145

6:132

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢

And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.

6:133

وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣

And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.

6:134

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤

Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1

1 translator’s note
  1. i.e., You will neither escape nor prevent its occurrence. ↩

6:135

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥

Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."

1 translator’s note
  1. i.e., in the land or in the Hereafter. ↩

6:136

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦

And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.

6:137

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧

And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.

1 translator’s note
  1. Their evil associates. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 6:134

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском