Al-An'am 6:135
The Cattle · Juz 8 · Page 145
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥
Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- i.e., in the land or in the Hereafter. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 6:135
﴿قُلْ ياقَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ: عَلى مَكاناتِكم، عَلى الجَمْعِ حَيْثُ وقَعَ، فَمَن جَمَعَ قابَلَ جَمْعَ المُخاطَبِينَ بِالجَمْعِ، ومَن أفْرَدَ فَعَلى الجِنْسِ، والمَكانَةُ مَصْدَرُ مَكَّنَ، فالمِيمُ أصْلِيَّةٌ، وبِمَعْنى المَكانِ، ويُقالُ: المَكانُ والمَكانَةُ مُفْعَلٌ ومُفْعَلَةٌ مِنَ الكَوْنِ فالمِيمُ زائِدَةٌ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلى تَمَكُّنِكم مِن أمْرِكم وأقْصى اسْتِطاعَتِكم وإمْكانِكم، قالَ مَعْناهُ الزَّجّاجُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلى جِهَتِكم وحالِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها، يُقالُ: عَلى مَكانَتِكَ يا فُلانُ، إذا أمَرْتَهُ أنْ يَثْبُتَ عَلى حالِهِ، أيِ: اثْبُتْ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ لا تَنْحَرِفْ عَنْهُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَلى ناحِيَتِكم، والمَعْنى ما تَنْحُونَ أيْ: ما تَقْصِدُونَ مِن صالِحٍ وطالِحٍ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَلى حالِكم. وقالَ يَمانٌ: عَلى مَذاهِبِكم. وقالَ إسْماعِيلُ الضَّرِيرُ: عَلى دِينِكم في مَنازِلِكم لِهَلاكِي، خِطابًا لِكُفّارِ مَكَّةَ، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ لِهَلاكِكم. انْتَهى. وهي ألْفاظٌ مُتَقارِبَةٌ، وهَذا الأمْرُ أمْرُ تَهْدِيدٍ ووَعِيدٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وهي التَّخْلِيَةُ والتَّسْجِيلُ عَلى المَأْمُورِ بِأنَّهُ لا يَأْتِي مِنهُ إلّا الشَّرُّ، فَكَأنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وهو واجِبٌ عَلَيْهِ حَتْمًا لَيْسَ لَهُ أنْ يَتَفَصّى عَنْهُ ويَعْمَلَ بِخِلافِهِ، ومَعْنى ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ: عَلى مَكانَتِي الَّتِي أنا عَلَيْها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اثْبُتُوا عَلى كُفْرِكم وعَداوَتِكم فِيَّ، فَإنِّي ثابِتٌ عَلى الإسْلامِ وعَلى مُصابِرَتِكم. انْتَهى. والظّاهِرُ أنَّ (مَن) مَفْعُولٌ بِـ ﴿تَعْلَمُونَ﴾، وأجازُوا أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً اسْمَ اسْتِفْهامٍ، وخَبَرُهُ ﴿تَكُونُ﴾، والفِعْلُ مُعَلَّقٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ إنْ كانَ (يَعْلَمُونَ) مُعَدّى إلى واحِدٍ، أوْ في مَوْضِعِ المَفْعُولَيْنِ إنْ كانَ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، و﴿عاقِبَةُ الدّارِ﴾ مَآلُها وما تَنْتَهِي إلَيْهِ، والدّارُ يَظْهَرُ مِنهُ أنَّها دارُ الآخِرَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ مَآلُ الدُّنْيا بِالنَّصْرِ والظُّهُورِ، فَفي الآيَةِ إعْلامٌ بِغَيْبٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: العاقِبَةُ الحُسْنى الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ الدّارَ لَها، وهَذا طَرِيقٌ مِنَ الإنْذارِ لِطَيْفُ المَسْلَكِ فِيهِ إنْصافٌ في المَقالِ وأدَبٌ حَسَنٌ مَعَ تَضَمُّنِ شِدَّةِ الوَعِيدِ والوُثُوقِ بِأنَّ المُنْذِرَ مُحِقٌّ وأنَّ المُنْذَرَ مُبْطِلٌ. وقِيلَ: مَعْنى ﴿مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أيْ: مِن لَهُ النُّصْرَةُ في دارِ الإسْلامِ ومَن لَهُ الدّارُ الآخِرَةُ، أيْ: الجَنَّةُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مِنَ التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ ما لا يَخْفى، كَقَوْلِهِ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّها الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقالَ الشّاعِرُ:
؎إذا ما التَقَيْنا والتَقى الرُّسْلُ بَيْنَنا فَسَوْفَ تَرى يا عَمْرُو ما اللَّهُ صانِعُ
وقالَ آخَرُ:
؎سَتَعْلَمُ لَيْلى أيُّ دَيْنٍ تَدايَنَتْ ∗∗∗ وأيُّ غَرِيمٍ لِلتَّقاضِي غَرِيمُها
﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ أيْ: لا يَفُوزُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وقالَ عِكْرِمَةُ: لا يَبْقَوْنَ. وقالَ عَطاءٌ: لا يَسْعَدُ مَن كَفَرَ نِعْمَتِي. وقِيلَ: لا يَأْمَنُونَ ولا يَنْجُونَ مِنَ العَذابِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهم هُمُ الظّالِمُونَ الَّذِينَ لا يُفْلِحُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ تَرْدِيدٌ بَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَهم، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا التَّهْدِيدَ والوَعِيدَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ، وأنَّ عاقِبَةَ الدّارِ الحُسْنى هي لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَكِنَّهُ أُجْرِيَ مُجْرى قَوْلِهِ: فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ. وقَوْلُهُ:
؎فَأيِّي ما وأيُّكَ كانَ شَرًّا ∗∗∗ فَسِيقَ إلى المَقادَةِ في هَوانِ
وقَدْ عُلِمَ ما هو شَرٌّ وما هو خَيْرٌ، ولَكِنَّهُ أُبْرِزَ في صُورَةِ التَّرْدِيدِ إظْهارًا لِصُورَةِ الإنْصافِ ورَمْيًا (p-٢٢٧)بِالكَلامِ عَلى جِهَةِ الِاشْتِراكِ اتِّكالًا عَلى فَهْمِ المَعْنى. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: مَن يَكُونُ، بِالياءِ عَلى التَّذْكِيرِ، وكَذا في القَصَصِ.
Page 145
6:132
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢
And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.
6:133
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.
6:134
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤
Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1
1 translator’s note
- i.e., You will neither escape nor prevent its occurrence. ↩
6:135
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥
Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- i.e., in the land or in the Hereafter. ↩
6:136
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦
And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.
6:137
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧
And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.
1 translator’s note
- Their evil associates. ↩