Al-An'am 6:135
The Cattle · Juz 8 · Page 145
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥
Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- i.e., in the land or in the Hereafter. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 6:135
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٣٥] ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾
﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أيْ: عَلى غايَةِ تَمَكُّنِكم واسْتِطاعَتِكم. يُقالُ: مَكَنَ مَكانَةً، إذا تَمَكَّنَ أبْلَغَ التَّمَكُّنِ. أوْ عَلى جِهَتِكم وحالَتِكُمْ، مِن قَوْلِهِمْ: مَكانٌ ومَكانَةٌ، كَمَقامٍ ومَقامَةٍ. والمَعْنى: اثْبُتُوا عَلى كُفْرِكم ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ: ما أُمِرْتُ بِهِ مِنَ الثَّباتِ عَلى الإسْلامِ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أيِ: الَّتِي بُنِيَتْ لِعِبادَتِهِ (p-٢٥١٢)تَعالى وحْدَهُ، دُونَ غَيْرِهِمْ، - هَلْ تَكُونُ لِلْعَدْلِ الَّذِي يَضَعُ العِبادَةَ في مَوْضِعِها، أوْ لِلظّالِمِ بِوَضْعِها في غَيْرِ مَوْضِعِها. والمُرادُ بِالدّارِ، الدُّنْيا. وبِالعاقِبَةِ، العاقِبَةُ الحُسْنى. أيْ: عاقِبَةُ الخَيْرِ؛ لِأنَّها الأصْلُ، فَإنَّهُ تَعالى جَعَلَ الدُّنْيا مَزْرَعَةَ الآخِرَةِ، وقَنْطَرَةَ المَجازِ إلَيْها.
﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ أيِ: الكافِرُونَ. ووَضَعَ الظُّلْمَ مَوْضِعَ الكُفْرِ، إيذانًا بِأنَّ امْتِناعَ الفَلاحِ يَتَرَتَّبُ عَلى أيِّ فَرْدٍ كانَ مِن أفْرادِ الظُّلْمِ، فَما ظَنُّكَ بِالكُفْرِ الَّذِي هو أعْظَمُ أفْرادِهِ؟
لَطائِفُ:
فِي إيرادِ التَّهْدِيدِ بِصِيغَةِ الأمْرِ، أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ مُبالَغَةٌ في الوَعِيدِ، كَأنَّ المُهَدِّدَ يُرِيدُ تَعْذِيبَهُ، مُجْمِعًا عَلَيْهِ، فَيَحْمِلُهُ بِالأمْرِ عَلى ما يُؤَدِّي إلَيْهِ. وتَسْجِيلٌ بِأنَّ المُهَدَّدَ لا يَتَأتّى مِنهُ إلّا الشَّرُّ، كالمَأْمُورِ بِهِ الَّذِي لا يَقْدِرُ أنْ يَتَقَصّى عَنْهُ.
وفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مَعَ الإنْذارِ، إنْصافٌ في المَقالِ، وحُسْنُ الأدَبِ، حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: (العاقِبَةُ لَنا) وفَوَّضَ الأمْرَ إلى اللَّهِ. وهَذا مِنَ الكَلامِ المُنْصِفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبإ: ٢٤]
وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى وُثُوقِ المُنْذِرِ بِأنَّهُ مُحِقٌّ.
وفِيهِ تَبْشِيرٌ بِأنَّ العاقِبَةَ لَهُ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ أنْجَزَ اللَّهُ مَوْعُودَهُ لِرَسُولِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَمَكَّنَ لَهُ في البِلادِ، وحَكَّمَهُ في نَواصِي مُخالِفِيهِ مِنَ العِبادِ، وفَتَحَ لَهُ مَكَّةَ، وأظْهَرَهُ عَلى مَن كَذَّبَهُ مِن قَوْمِهِ وعاداهُ وناوَأهُ، واسْتَقَرَّ أمْرُهُ عَلى سائِرِ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وكَذَلِكَ اليَمَنِ والبَحْرِينِ، وكُلُّ ذَلِكَ في حَياتِهِ. ثُمَّ فُتِحَتِ الأمْصارُ والأقالِيمُ والرَّساتِيقُ بَعْدَ وفاتِهِ، في أيّامِ خُلَفائِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أجْمَعِينَ. كَما (p-٢٥١٣)قالَ تَعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١] وقالَ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ [غافر: ٥١] ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهم ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ [غافر: ٥٢] وقالَ تَعالى: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ١٣] ﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤] وقالَ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهم ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥] وقَدْ فَعَلَ تَعالى ذَلِكَ بِهَذِهِ الأُمَّةِ، ولَهُ الحَمْدُ والمِنَّةُ.
Page 145
6:132
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢
And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.
6:133
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.
6:134
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤
Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1
1 translator’s note
- i.e., You will neither escape nor prevent its occurrence. ↩
6:135
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥
Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- i.e., in the land or in the Hereafter. ↩
6:136
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦
And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.
6:137
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧
And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.
1 translator’s note
- Their evil associates. ↩