Al-An'am 6:136
The Cattle · Juz 8 · Page 145
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦
And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 6:130–140
﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ هو الله سبحانه يقرع الكافرين يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، والأصح بل الصحيح أن الرسل من الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره ”يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان“ [الرحمن: ٢٢] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾: يوم القيامة، ﴿قالُوا﴾: جوابًا، ﴿شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾: أنّهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: يوم الميامة، ﴿أنَّهم كانُوا كافِرِينَ﴾: في الدنيا، ﴿ذَلِكَ﴾: أي: إرسال الرسل، ﴿أن لَمْ يَكُن ربُّكَ﴾ خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، ﴿مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾: أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: ”وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا“ [الإسراء: ١٥] أو ﴿بظلم﴾ حال من ﴿ربك﴾، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد ﴿ولِكُلٍّ﴾: من المكلفين، ﴿دَرَجاتٌ﴾: مراتب، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾: من أعمالهم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: فيخفى عليه خافية.
﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾: عن خلقه من جميع الجهات، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم فلا يعجل بالعقوبة، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: إذا عصيتم، ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾: قومًا آخرين يعملون بطاعته، ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هو قادر على ذلك كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾: من أمر المعاد، ﴿لَآتٍ﴾: كائن ألبتَّة، ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: اللهَ في قدرته، ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾: على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، وهو أمر تهديد شديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أي: سوف تعلمون أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، و ﴿من﴾ استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو موصولة فهو مفعول ﴿تعلمون﴾ على أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: لا يسعد من كفر، ﴿وجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب، ﴿لِلّهِ مِمّا ذَرَأ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وما كانَ لله فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾: كانوا يجعلون من أموالهم نصيبًا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبًا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلًا من نصيب الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: ”فما كان لشركائهم“ الآية، وفي قوله: ”مما ذرأ“ إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادًا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: ”بزعمهم“ إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم هذا، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل هذا الفعل القبيح، ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، فإن الشياطين وهم آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ ﴿زُيَّنَ﴾ بالمجهول ورفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: ليهلكوهم بالإغواء، ﴿ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ﴾ أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾: ما يختلقون من الكذب على الله، ﴿وقالُوا هَذِهِ﴾: إشارة إلى مما جعل للآلهة، ﴿أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾: من رجال خدم الأوثان، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾: لا حرمة من الله، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾: كالسائبة والبحيرة والحام، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول له، ﴿سَيَجْزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾: بسبب افترائهم، ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنعامِ﴾ أي: أجنة البحائر والسوائب، ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾: نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيًّا، ﴿وإن يَّكُن مَّيْتَةً فَهُمْ﴾: الذكور والإناث، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ولفظه أو التاء للمبالغة، ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾: الله، ﴿وصْفَهُمْ﴾ أي: جزاء وصفهم الكذب على الله قيل: تقديره على وصفهم، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾: في فعله، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأعمال خلقه، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾: بناتهم بالوأد، ﴿سَفَهًا﴾: للسفه أو سفهاء، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين، ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾: من البحائر ونحوها، ﴿افْتِراءً عَلى اللهِ﴾: يحتمل المصدر، والحال والمفعول له، ﴿قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
Page 145
6:132
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢
And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.
6:133
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.
6:134
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤
Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1
1 translator’s note
- i.e., You will neither escape nor prevent its occurrence. ↩
6:135
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥
Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- i.e., in the land or in the Hereafter. ↩
6:136
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦
And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.
6:137
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧
And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.
1 translator’s note
- Their evil associates. ↩