Al-An'am 6:139
The Cattle · Juz 8 · Page 146
وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩
And they say, "What is in the bellies of these animals1 is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.2 Indeed, He is Wise and Knowing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:139
﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهم فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] وأُعِيدَ فِعْلُ (وقالُوا) لِاخْتِلافِ غَرَضِ المَقُولِ.
صفحة ١١٠
الإشارَةُ إلى أنْعامٍ مَعْرُوفَةٍ بَيْنَهم بِصِفاتِها، كَما تَقَدَّمَ، أوْ إلى الأنْعامِ المَذْكُورَةِ قَبْلُ، ولا يَتَعَلَّقُ غَرَضٌ في هَذِهِ الآيَةِ بِأكْثَرِ مِن إجْمالِ الأشْياءِ الَّتِي حَرَّمُوها؛ لِأنَّ المَقْصُودَ التَّعْجِيبُ مِن فَسادِ شَرْعِهِمْ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا، وهَذا خَبَرٌ عَنْ دِينِهِمْ في أجِنَّةِ الأنْعامِ الَّتِي حَجَرُوها أوْ حَرَّمُوا ظُهُورَها، فَكانُوا يَقُولُونَ في أجِنَّةِ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ: إذا خَرَجَتْ أحْياءً يَحِلُّ أكْلُها لِلذُّكُورِ دُونَ النِّساءِ، وإذا خَرَجَتْ مَيْتَةً حَلَّ أكْلُها لِلذُّكُورِ والنِّساءِ، فالمُرادُ بِما في البُطُونِ أجِنَّةٌ لا مَحالَةَ لِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ وقَدْ كانُوا يَقُولُونَ في ألْبانِ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ: يَشْرَبُها الرِّجالُ دُونَ النِّساءِ، فَظَنَّ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ بِما في بُطُونِ الأنْعامِ ألْبانُها، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ هو مَعْنى الآيَةِ ولَكِنَّ مَحْمَلَ كَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ما في البُطُونِ يَشْمَلُ الألْبانَ لِأنَّها تابِعَةٌ لِلْأجِنَّةِ وناشِئَةٌ عَنْ وِلادَتِها.
والخالِصَةُ: السّائِغَةُ؛ أيِ: المُباحَةُ؛ أيْ: لا شائِبَةَ حَرَجٍ فِيها؛ أيْ: في أكْلِها، ويُقابِلُهُ قَوْلُهُ: (ومُحَرَّمٌ) .
وتَأْنِيثُ خالِصَةٍ؛ لِأنَّ المُرادَ بِـ (ما) المَوْصُولَةِ الأجِنَّةُ، فَرُوعِيَ مَعْنى (ما) ورُوعِيَ لَفْظُ (ما) في تَذْكِيرِ مُحَرَّمٍ.
والمُحَرَّمُ: المَمْنُوعُ؛ أيْ: مَمْنُوعٌ أكْلُهُ، فَإسْنادُ الخُلُوصِ والتَّحْرِيمِ إلى الذَّواتِ بِتَأْوِيلِ تَحْرِيمِ ما تُقْصَدُ لَهُ، وهو الأكْلُ أوْ هو والشُّرْبُ بِدَلالَةِ الِاقْتِضاءِ.
والأزْواجُ جَمْعُ زَوْجٍ، وهو وصْفٌ لِلشَّيْءِ الثّانِي لِغَيْرِهِ، فَكُلُّ واحِدٍ مِن شَيْئَيْنِ اثْنَيْنِ هو زَوْجٌ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ حَلِيلُ المَرْأةِ زَوْجًا وسُمِّيَتِ المَرْأةُ حَلِيلَةُ الرَّجُلِ زَوْجًا، وهو وصْفٌ يُلازِمُ حالَةً واحِدَةً فَلا يُؤَنَّثُ ولا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
صفحة ١١١
وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ المُرادَ أنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلى النِّساءِ المُتَزَوِّجاتِ؛ لِأنَّهم سَمُّوهُنَّ أزْواجًا، وأضافُوهُنَّ إلى ضَمِيرِهِمْ، فَتَعَيَّنَ أنَّهُنَّ النِّساءُ المُتَزَوِّجاتُ بِهِمْ كَما يُقالُ: امْرَأةُ فُلانٍ، وإذا حَمَلْناهُ عَلى الظّاهِرِ وهو الأوْلى عِنْدِي كانَ ذَلِكَ دالًّا عَلى أنَّهم كانُوا يَتَشاءَمُونَ بِأكْلِ الزَّوْجاتِ لِشَيْءٍ ذِي صِفَةٍ، كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ تُصِيبَ نِساءَهم: مِثْلُ العُقْمِ، أوْ سُوءِ المُعاشَرَةِ مَعَ أزْواجٍ، والنُّشُوزِ، أوِ الفِراقِ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن أوْهامِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ وتَكاذِيبِهِمْ، أوْ لِأنَّهُ نِتاجُ أنْعامٍ مُقَدَّسَةٍ، فَلا تَحِلُّ لِلنِّساءِ؛ لِأنَّ المَرْأةَ مَرْمُوقَةٌ عِنْدَ القُدَماءِ قَبْلَ الإسْلامِ بِالنَّجاسَةِ والخَباثَةِ، لِأجْلِ الحَيْضِ ونَحْوِ ذَلِكَ، فَقَدْ كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ يَمْنَعُونَ النِّساءَ دُخُولَ المَساجِدِ، وكانَ العَرَبُ لا يُؤاكِلُونَ الحائِضَ، وقالَتْ كَبْشَةُ بِنْتُ مَعْدِ يَكْرِبَ تُعَيِّرُ قَوْمَها:
ولا تَشْرَبُوا إلّا فُضُولَ نِسائِكم إذا ارْتَمَلَتْ أعْقابُهُنَّ مِنَ الدَّمِ
وقالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: أُطْلِقَ الأزْواجُ عَلى النِّساءِ مُطْلَقًا؛ أيْ: فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ والتَّقْيِيدِ، فَيَشْمَلُ المَرْأةَ الأيِّمَ ولا يَشْمَلُ البَناتَ، وقالَ بَعْضُهم: أُرِيدَ بِهِ البَناتُ؛ أيْ: بِمَجازِ الأوَّلِ، فَلَعَلَّهم كانُوا يَتَشاءَمُونَ بِأكْلِ البَناتِ مِنهُ أنْ يُصِيبَهُنَّ عُسْرُ التَّزَوُّجِ، أوْ ما يَتَعَيَّرُونَ مِنهُ، أوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وكانَتِ الأحْوالُ الشّائِعَةُ بَيْنَهم دالَّةً عَلى المُرادِ.
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهم فِيهِ شُرَكاءُ﴾ أيْ: إنْ يُولَدْ ما في بُطُونِ الأنْعامِ مَيِّتًا جازَ أكْلُهُ لِلرِّجالِ والأزْواجِ، أوْ لِلرِّجالِ والنِّساءِ، أوْ لِلرِّجالِ والنِّساءِ والبَناتِ، وذَلِكَ لِأنَّ خُرُوجَهُ مَيِّتًا يُبْطِلُ ما فِيهِ مِنَ الشُّؤْمِ عَلى المَرْأةِ، أوْ يُذْهِبُ قَداسَتَهُ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: وإنْ يَكُنْ بِالتَّحْتِيَّةِ ونَصْبِ (مَيْتَةً)، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِرَفْعِ (مَيْتَةً)، عَلى أنَّ كانَ تامَّةٌ، وقَدْ أُجْرِيَ ضَمِيرُ (يَكُنْ) عَلى التَّذْكِيرِ؛ لِأنَّهُ جائِزٌ في الخَبَرِ عَنِ اسْمِ المَوْصُولِ المُفْرَدِ اعْتِبارُ التَّذْكِيرِ
صفحة ١١٢
لِتَجَرُّدِ لَفْظِهِ عَنْ عَلامَةِ تَأْنِيثٍ، وقَدْ يُراعى المَقْصُودُ مِنهُ فَيَجْرِي الإخْبارُ عَلى اعْتِبارِهِ، وقَدِ اجْتَمَعا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ [محمد: ١٦] .
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى اتِّباعِ تَأْنِيثِ خالِصَةٍ؛ أيْ: إنْ تَكُنِ الأجِنَّةُ، وقَرَأ (مَيْتَةً) بِالنَّصْبِ، وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالتَّأْنِيثِ والنَّصْبِ.
وجُمْلَةُ ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا، كَما قُلْتُ في جُمْلَةِ ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٨] آنِفًا.
والوَصْفُ: ذِكْرُ حالاتِ الشَّيْءِ المَوْصُوفِ وما يَتَمَيَّزُ بِهِ لِمَن يُرِيدُ تَمْيِيزَهُ في غَرَضٍ ما، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٠] في هَذِهِ السُّورَةِ.
والوَصْفُ هُنا: هو ما وصَفُوا بِهِ الأجِنَّةَ مِن حَلٍّ وحُرْمَةٍ لِفَرِيقٍ دُونَ فَرِيقٍ، فَذَلِكَ وصْفٌ في بَيانِ الحَرامِ والحَلالِ مِنهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ﴾ [النحل: ١١٦] .
وجَزاؤُهم عَنْهُ هو جَزاءُ سُوءٍ بِقَرِينَةِ المَقامِ؛ لِأنَّهُ سَمّى مَزاعِمَهُمُ السّابِقَةَ افْتِراءً عَلى اللَّهِ.
وجُعِلَ الجَزاءُ مُتَعَدِّيًا لِلْوَصْفِ بِنَفْسِهِ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: سَيَجْزِيهِمْ جَزاءَ وصْفِهِمْ، ضَمَّنَ (يَجْزِيهِمْ) مَعْنى يُعْطِيهِمْ؛ أيْ: جَزاءً وِفاقًا لَهُ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الجَزاءِ مُوافِقًا لِجُرْمِ وصْفِهِمْ. وتُؤْذِنُ (إنْ) بِالرَّبْطِ والتَّعْلِيلِ، وتُغْنِي غَناءَ الفاءِ، فالحَكِيمُ يَضَعُ الأشْياءَ مَواضِعَها، والعَلِيمُ يَطَّلِعُ عَلى أفْعالِ المَجْزِيِّينَ، فَلا يُضَيِّعُ مِنها ما يَسْتَحِقُّ الجَزاءَ.
Page 146
6:138
وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨
And they say, "These animals1 and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them]2 and those upon which the name of Allāh is not mentioned3 - [all of this] an invention of untruth about Him.4 He will punish them for what they were inventing.
6:139
وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩
And they say, "What is in the bellies of these animals1 is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.2 Indeed, He is Wise and Knowing.
6:140
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠
They will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allāh had provided for them, inventing untruth about Allāh. They have gone astray and were not [rightly] guided.
6:141
۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١
And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakāh] on the day of its harvest. And be not excessive.1 Indeed, He does not like those who commit excess.
1 translator’s note
- In eating, as well as in all things generally. ↩
6:142
وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢
And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allāh has provided for you and do not follow the footsteps of Satan.1 Indeed, he is to you a clear enemy.
1 translator’s note
- As the disbelievers have done in making their own rulings about what is permissible and what is prohibited. ↩