Al-An'am 6:140
The Cattle · Juz 8 · Page 146
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠
They will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allāh had provided for them, inventing untruth about Allāh. They have gone astray and were not [rightly] guided.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 6:138–142
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
﴿إنه حكيم عليم﴾: تعليل للوعد بالجزاء؛ فإن الحكيم العليم بما صدر عنهم لا يكاد يترك جزاءهم الذي هو من مقتضيات الحِكْمَة. [الألوسي:٨/٣٨٩]
السؤال: ما الفائدة من ختم الآية بصفتي الحكمة والعلم لله عز وجل؟
٢- ﴿وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِي﴾
وفي الآية دليل على أن العالم ينبغي له أن يتعلم قول من خالفه، وإن لم يأخذ به؛ حتى يعرف فساد قوله، ويعلم كيف يرد عليه؛ لأن الله تعالى أعلم النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قول من خالفهم من أهل زمانهم ليعرفوا فساد قولهم. [القرطبي:٩/٤٨]
السؤال: بين الفائدة الجليلة التي يتعلمها طالب العلم من هذه الآية؟
٣- ﴿وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
ومن آرائهم السخيفة: أنهم يجعلون بعض الأنعام ويعينونها محرما ما في بطنها على الإناث دون الذكور؛ فيقولون: ﴿ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾ أي: حلال لهم، لا يشاركهم فيها النساء، ﴿ومحرم على أزواجنا﴾ أي: نسائنا؛ هذا إذا ولد حيا، وإن يكن ما [في] بطنها يولد ميتا فهم فيه شركاء؛ أي: فهو حلال للذكور والإناث. [السعدي:٢٧٦]
السؤال: في الآية مقارنة بين القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية, وضح ذلك؟
٤- ﴿قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾
كثر في القرآن استعارة الخسران لعمل الذين يعملون طلبا لمرضاة الله وثوابه فيقعون في غضبه وعقابه؛ لأنهم أتعبوا أنفسهم، فحصلوا عكس ما تعبوا لأجله. [ابن عاشور:٨/١١٣]
السؤال: ما الخسران الحقيقي الَّذي ورد ذكره في الآية الكريمة؟
٥- ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾
أمرهم أن يعطوها يوم حصادها، وذلك ...لأنه الوقت الذي تتشوف إليه نفوس الفقراء, ويسهل حينئذ إخراجه على أهل الزروع, ويكون الأمر فيها ظاهراً لمن أخرجها؛ حتى يتميز المخرج ممن لا يخرج. [السعدي:٢٧٦]
السؤال: لماذا أمر بزكاة الزروع يوم حصادها؟
٦- ﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾
قال الزهري: المعنى: لا تنفقوا في معصية الله تعالى، ويروى نحوه عن مجاهد؛ فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال: لو كان أبو قبيس ذهباً، فأنفقه رجل في طاعة الله تعالى لم يكن مسرفاً، ولو أنفق درهماً في معصية الله تعالى كان مسرفاً. [الألوسي:٨/٣٩٢]
السؤال: ما الإسراف المنهي عنه في الآية كما فسره علماء السلف الصالح؟
٧- ﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾
أي: لا تُسرِفُوا فِي الأكْلِ؛ لِمَا فيهِ مِن مَضَرَّةِ العقل والبدن؛ كقوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ [الأعراف:٣١]، وفي صحيحِ الْبخارِي تَعليقًا: ﴿كُلُوا واشربوا والْبسوا وتصدّقوا من غَيْرِ إِسرافٍ ولا مخيلَة﴾. [ابن كثير:٢/١٧٤]
السؤال: لماذا نُهينا عن الإسراف في الأكل؟
التوجيهات
١- النذور للأولياء والأضرحة هي من عمل المشركين؛ زين ذلك الشيطان لجهال المسلمين، ﴿أَنْعَٰمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَٰمٌ لَّا يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾
٢- تحديد النسل من عمل الجاهلية؛ وهو من سوء الظن بالله سبحانه، ﴿قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
٣- الإسراف صفة مذمومة يكرهها الله سبحانه وتعالى، فلا تكن من المسرفين، ﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾
العمل بالآيات
١- سل الله تعالى صلاح الأولاد، وأن يعينك على تربيتهم التربية الصالحة، ﴿قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
٢- اختر لحظة تشتد فيها حاجة الفقراء، وتصدق فيها بصدقة، لعله يتضاعف أجرك, ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾
٣- احمد الله تعالى عند الأكل والشرب، ﴿كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾
معاني الكلمات
﴿وَحَرْثٌ﴾ زَرْعٌ.
﴿حِجْرٌ﴾ مُحَرَّمَةٌ.
﴿وَصْفَهُمْ﴾ كَذِبَهُمْ عَلَى اللهِ؛ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ.
﴿سَفَهًا﴾ جَهْلاً، وَنَقْصَ عَقْلٍ.
﴿أَنْشَأَ﴾ أَوْجَدَ.
﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ مُحْتَاجَةً إِلَى العَرِيشِ؛ كَالعِنَبِ وَالعَرِيشُ: أَعْوَادٌ تُنْصَبُ لِيَتَمَدَّدَ عَلَيْهَا الشَّجَرُ، وَيَرْتَفِعَ عَنِ الأَرْضِ.
﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ قَائِمَةً عَلَى سَاقِهَا؛ كَالنَّخْلِ.
﴿حَمُولَةً﴾ مَا هُوَ مُهَيَّأٌ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ؛ كَالإِبِلِ.
﴿وَفَرْشًا﴾ مَا هُوَ مُهَيّأٌ لِغَيْرِ الْحَمْلِ لِصِغَرِهِ، وَقُرْبِهِ مِنَ الأَرْضِ؛ كَالْغَنَمِ.
﴿خُطُوَاتِ﴾ طُرُقَ الشيطانِ وَأَسَالِيبَه.
Page 146
6:138
وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨
And they say, "These animals1 and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them]2 and those upon which the name of Allāh is not mentioned3 - [all of this] an invention of untruth about Him.4 He will punish them for what they were inventing.
6:139
وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩
And they say, "What is in the bellies of these animals1 is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.2 Indeed, He is Wise and Knowing.
6:140
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠
They will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allāh had provided for them, inventing untruth about Allāh. They have gone astray and were not [rightly] guided.
6:141
۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١
And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakāh] on the day of its harvest. And be not excessive.1 Indeed, He does not like those who commit excess.
1 translator’s note
- In eating, as well as in all things generally. ↩
6:142
وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢
And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allāh has provided for you and do not follow the footsteps of Satan.1 Indeed, he is to you a clear enemy.
1 translator’s note
- As the disbelievers have done in making their own rulings about what is permissible and what is prohibited. ↩