Al-An'am 6:141
The Cattle · Juz 8 · Page 146
۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١
And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakāh] on the day of its harvest. And be not excessive.1 Indeed, He does not like those who commit excess.
1 translator’s note
- In eating, as well as in all things generally. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:141
﴿وهْوَ الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكْلُهُ والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ مُتَشابِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾
صفحة ١١٧
الواوُ في: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ﴾ لِلْعَطْفِ، فَيَكُونُ عَطْفُ هَذِهِ الجُمْلَةِ عَلى جُمْلَةِ ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٤٠] تَذْكِيرًا بِمِنَّةِ اللَّهِ تَعالى عَلى النّاسِ بِما أنْشَأ لَهم في الأرْضِ مِما يَنْفَعُهم، فَبَعْدَ أنْ بَيَّنَ سُوءَ تَصَرُّفِ المُشْرِكِينَ فِيما مَنَّ بِهِ عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ مَعَ تَسْفِيهِ آرائِهِمْ في تَحْرِيمِ بَعْضِها عَلى أنْفُسِهِمْ، عَطَفَ عَلَيْهِ المِنَّةَ بِذَلِكَ اسْتِنْزالًا بِهِمْ إلى إدْراكِ الحَقِّ والرُّجُوعِ عَنِ الغَيِّ، ولِذَلِكَ أُعِيدَ في هَذِهِ الآيَةِ غالِبُ ما ذُكِرَ في نَظِيرَتِها المُتَقَدِّمَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأخْرَجْنا مِنهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وجَنّاتٍ مِن أعْنابٍ والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ ويَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩] لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ الأُولى الِاسْتِدْلالُ عَلى أنَّهُ الصّانِعُ، وأنَّهُ المُنْفَرِدُ بِالخَلْقِ، فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ غَيْرَهُ، ولِذَلِكَ ذَيَّلَها بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكم لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ٩٩] وعَطَفَ عَلَيْها قَوْلَهُ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ﴾ [الأنعام: ١٠٠] الآياتِ.
والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الِامْتِنانُ وإبْطالُ ما يُنافِي الِامْتِنانَ ولِذَلِكَ ذُيِّلَتْ هَذِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ .
والكَلامُ مُوَجَّهٌ إلى المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ؛ لِأنَّهُ اعْتِبارٌ وامْتِنانٌ، ولِلْمُؤْمِنِينَ الحَظُّ العَظِيمُ مِن ذَلِكَ، ولِذَلِكَ أعْقَبَ بِالأمْرِ بِأداءِ حَقِّ اللَّهِ في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حِصادِهِ﴾ إذْ لا يَصْلُحُ ذَلِكَ الخِطابُ لِلْمُشْرِكِينَ.
وتَعْرِيفُ المُسْنَدِ يُفِيدُ الِاخْتِصاصَ؛ أيْ: هو الَّذِي أنْشَأ لا غَيْرُهُ، والمَقْصُودُ مِن هَذا الحَصْرِ إبْطالُ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ حَظٌّ فِيها، لِإبْطالِ ما جَعَلُوهُ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ مِن نَصِيبِ أصْنامِهِمْ مَعَ أنَّ اللَّهَ أنْشَأهُ.
والإنْشاءُ: الإيجادُ والخَلْقُ، قالَ تَعالى: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] أيْ: نِساءَ الجَنَّةِ.
صفحة ١١٨
والجَنّاتُ هي المَكانُ مِنَ الأرْضِ النّابِتُ فِيهِ شَجَرٌ كَثِيرٌ بِحَيْثُ يَجِنُّ أيْ: يَسْتُرُ الكائِنَ فِيهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٦٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وإنْشاؤُها إنْباتُها وتَيْسِيرُ ذَلِكَ بِإعْطائِها ما يُعِينُها عَلى النَّماءِ، ودَفْعِ ما يُفْسِدُها أوْ يَقْطَعُ نَبْتَها، كَقَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] .
والمَعْرُوشاتُ: المَرْفُوعاتُ، يُقالُ: عَرَشَ الكَرْمَةَ إذا رَفَعَها عَلى أعْمِدَةٍ لِيَكُونَ نَماؤُها في ارْتِفاعٍ لا عَلى وجْهِ الأرْضِ، لِأنَّ ذَلِكَ أجْوَدُ لِعِنَبِها إذْ لَمْ يَكُنْ مُلْقًى عَلى وجْهِ الأرْضِ، وعَرَشَ فِعْلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ العَرْشِ وهو السَّقْفُ، ويُقالُ لِلْأعْمِدَةِ الَّتِي تُرْفَعُ فَوْقَها أغْصانُ الشَّجَرِ فَتَصِيرُ كالسَّقْفِ يَسْتَظِلُّ تَحْتَهُ الجالِسُ: العَرِيشُ. ومِنهُ ما يُذْكَرُ في السِّيرَةِ: العَرِيشُ الَّذِي جُعِلَ لِلنَّبِيءِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، وهو الَّذِي بُنِيَ عَلى بُقْعَتِهِ مَسْجِدٌ بَعْدَ ذَلِكَ هو اليَوْمَ مَوْجُودٌ بِبَدْرٍ.
ووَصْفُ الجَنّاتِ بِمَعْرُوشاتٍ مَجازٌ عَقْلِيٌّ، وإنَّما هي مَعْرُوشٌ فِيها، والمَعْرُوشُ أشْجارُها، وغَيْرُ المَعْرُوشاتِ المُبْقاةِ كُرُومُها مُنْبَسِطَةً عَلى وجْهِ الأرْضِ وأرْفَعُ بِقَلِيلٍ، ومِن مَحاسِنِها أنَّها تُزَيِّنُ وجْهَ الأرْضِ فَيَرى الرّائِي جَمِيعَها أخْضَرَ.
وقَوْلُهُ: ﴿مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ﴾ صِفَةٌ لِـ (جَنّاتٍ) قُصِدَ مِنها تَحْسِينُ المَوْصُوفِ والتَّذْكِيرُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أنْ ألْهَمَ الإنْسانَ إلى جَعْلِها عَلى صِفَتَيْنِ، فَإنَّ ذِكْرَ مَحاسِنِ ما أنْشَأهُ اللَّهُ يَزِيدُ في المِنَّةِ، كَقَوْلِهِ في شَأْنِ الأنْعامِ ﴿ولَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦] .
و﴿مُخْتَلِفًا أُكْلُهُ﴾ حالٌ مِنَ الزَّرْعِ، وهو أقْرَبُ المَذْكُوراتِ إلى اسْمِ الحالِ، ويُعْلَمُ أنَّ النَّخْلَ والجَنّاتِ كَذَلِكَ، والمَقْصُودُ التَّذْكِيرُ بِعَجِيبِ خَلْقِ اللَّهِ، فَيُفِيدُ ذِكْرُ الحالِ مَعَ أحَدِ الأنْواعِ تَذَكُّرَ مِثْلِهِ في النَّوْعِ الآخَرِ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ [الجمعة: ١١] أيْ: وإلَيْهِ،
صفحة ١١٩
وهِيَ حالٌ مُقَدَّرَةٌ عَلى ظاهِرِ قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ؛ لِأنَّها مُسْتَقِلَّةٌ عَنِ الإنْشاءِ، وعِنْدِي أنَّ عامِلَ الحالِ إذا كانَ مِمّا يَحْصُلُ مَعْناهُ في أزْمِنَةٍ، وكانَتِ الحالُ مُقارِنَةً لِبَعْضِ أزْمِنَةِ عامِلِها، فَهي جَدِيرَةٌ بَأنْ تَكُونُ مُقارِنَةً، كَما هُنا.
والأُكْلُ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الكافِ لِنافِعٍ وابْنِ كَثِيرٍ، وبِضَمِّهِما قَرَأهُ الباقُونَ، هو الشَّيْءُ الَّذِي يُؤْكَلُ؛ أيْ: مُخْتَلِفًا ما يُؤْكَلُ مِنهُ.
وعُطِفَ ﴿والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ﴾ عَلى: جَنّاتِ والنَّخْلَ والزَّرْعَ. والمُرادُ شَجَرُ الزَّيْتُونِ وشَجَرُ الرُّمّانِ. وتَقَدَّمَ القَوْلُ في نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [الأنعام: ٩٩] الآيَةَ في هَذِهِ السُّورَةِ.
إلّا أنَّهُ قالَ هُناكَ: (مُشْتَبِهًا) وقالَ هُنا: (مُتَشابِهًا) وهُما بِمَعْنًى واحِدٍ؛ لِأنَّ التَّشابُهَ حاصِلٌ مِن جانِبَيْنِ، فَلَيْسَتْ صِيغَةُ التَّفاعُلِ لِلْمُبالَغَةِ، ألا تَرى أنَّهُما اسْتَوَيا في قَوْلِهِ: ﴿وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ في الآيَتَيْنِ.
* * *
﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حِصادِهِ ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾
غَيَّرَ أُسْلُوبَ الحِكايَةِ عَنْ أحْوالِ المُشْرِكِينَ فَأقْبَلَ عَلى خِطابِ المُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ المِنَّةِ وهَذا الحُكْمِ؛ فَهَذِهِ الجُمَلُ مُعْتَرِضَةٌ وهي تَعْرِيضٌ بِتَسْفِيهِ أحْلامِ المُشْرِكِينَ لِتَحْرِيمِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ما مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ.
والثَّمَرُ: بِفَتْحِ الثّاءِ والمِيمِ، وبِضَمِّهِما، وقُرِئَ بِهِما كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في نَظِيرَتِها.
والأمْرُ لِلْإباحَةِ بِقَرِينَةِ أنَّ الأكْلَ مِن حَقِّ الإنْسانِ الَّذِي لا يَجِبُ عَلَيْهِ
صفحة ١٢٠
أنْ يَفْعَلَهُ، فالقَرِينَةُ ظاهِرَةٌ، والمَقْصُودُ الرَّدُّ عَلى الَّذِينَ حَجَرُوا عَلى أنْفُسِهِمْ بَعْضَ الحَرْثِ.
و(إذا) مُفِيدَةٌ لِلتَّوْقِيتِ؛ لِأنَّها ظَرْفٌ؛ أيْ: حِينَ إثْمارِهِ، والمَقْصُودُ مِنَ التَّقْيِيدِ بِهَذا الظَّرْفِ إباحَةُ الأكْلِ مِنهُ عِنْدَ ظُهُورِهِ وقَبْلَ حَصادِهِ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حِصادِهِ﴾ أيْ: كُلُوا مِنهُ قَبْلَ أداءِ حَقِّهِ، وهَذِهِ رُخْصَةٌ ومِنَّةٌ؛ لِأنَّ العَزِيمَةَ أنْ لا يَأْكُلُوا إلّا بَعْدَ إعْطاءِ حَقِّهِ كَيْلا يَسْتَأْثِرُوا بِشَيْءٍ مِنهُ عَلى أصْحابِ الحَقِّ، إلّا أنْ رَخَّصَ لِلنّاسِ في الأكْلِ تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ أنْ يَأْكُلُوا مِنهُ أخْضَرَ قَبْلَ يُبْسِهِ؛ لِأنَّهم يَسْتَطِيبُونَهُ كَذَلِكَ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ كَما سَيَأْتِي.
وإفْرادُ الضَّمِيرَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ عَلى اعْتِبارِ تَأْوِيلِ المُعادِ بِالمَذْكُورِ.
والأمْرُ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حِصادِهِ﴾ خِطابٌ خاصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ كَما تَقَدَّمَ، وهَذا الأمْرُ ظاهِرٌ في الوُجُوبِ بِقَرِينَةِ تَسْمِيَةِ المَأْمُورِ بِهِ حَقًّا.
وأُضِيفَ الحَقُّ إلى ضَمِيرِ المَذْكُورِ لِأدْنى مُلابَسَةٍ؛ أيِ: الحَقُّ الكائِنُ فِيهِ.
وقَدْ أُجْمِلَ الحَقُّ اعْتِمادًا عَلى ما يَعْرِفُونَهُ، وهو: حَقُّ الفَقِيرِ والقُرْبى والضُّعَفاءِ والجِيرَةِ، فَقَدْ كانَ العَرَبُ إذا جَذُّوا ثِمارَهم أعْطُوا مِنها مَن يَحْضُرُ مِنَ المَساكِينِ والقَرابَةِ، وقَدْ أشارَ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْطَلَقُوا وهم يَتَخافَتُونَ﴾ [القلم: ٢٣] ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾ [القلم: ٢٤] . فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ أوْجَبَ عَلى المُسْلِمِينَ هَذا الحَقَّ، وسَمّاهُ حَقًّا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] وسَمّاهُ اللَّهُ زَكاةً في آياتٍ كَثِيرَةٍ ولَكِنَّهُ أجْمَلَ مِقْدارَهُ وأجْمَلَ الأنْواعَ الَّتِي فِيها الحَقُّ، ووَكَلَهم في ذَلِكَ إلى حِرْصِهِمْ عَلى الخَيْرِ، وكانَ هَذا قَبْلَ شَرْعِ نُصُبِها ومَقادِيرِها، ثُمَّ شُرِعَتِ الزَّكاةُ وبَيَّنَتِ السُّنَّةُ نُصُبَها ومَقادِيرَها.
صفحة ١٢١
والحَصادُ - بِكَسْرِ الحاءِ وبِفَتْحِها - قَطْعُ الثَّمَرِ والحَبِّ مِن أُصُولِهِ، وهو مَصْدَرٌ عَلى وزْنِ الفِعالِ أوِ الفَعالِ، قالَ سِيبَوَيْهِ جاءُوا بِالمَصادِرِ حِينَ أرادُوا انْتِهاءَ الزَّمانِ عَلى مِثالِ فِعالٍ، وذَلِكَ الصِّرامُ والجِزازُ والجِدادُ والقِطاعُ والحِصادُ، ورُبَّما دَخَلَتِ اللُّغَةُ في بَعْضِ هَذا - أيِ: اخْتَلَفَتِ اللُّغاتُ فَقالَ بَعْضُ القَبائِلِ حَصادٌ؛ بِفَتْحِ الحاءِ، وقالَ بَعْضُهم حِصادٌ؛ بِكَسْرِ الحاءِ، فَكانَ فِيهِ فِعالٌ وفَعالٌ فَإذا أرادُوا الفِعْلَ عَلى فَعَلْتَ قالُوا حَصَدْتُهُ حَصْدًا وقَطَعْتُهُ قَطْعًا إنَّما تُرِيدُ العَمَلَ لا انْتِهاءَ الغايَةِ.
وقَرَأهُ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو جَعْفَرٍ وخَلَفٌ بِكَسْرِ الحاءِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ الحاءِ.
Page 146
6:138
وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨
And they say, "These animals1 and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them]2 and those upon which the name of Allāh is not mentioned3 - [all of this] an invention of untruth about Him.4 He will punish them for what they were inventing.
6:139
وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩
And they say, "What is in the bellies of these animals1 is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.2 Indeed, He is Wise and Knowing.
6:140
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠
They will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allāh had provided for them, inventing untruth about Allāh. They have gone astray and were not [rightly] guided.
6:141
۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١
And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakāh] on the day of its harvest. And be not excessive.1 Indeed, He does not like those who commit excess.
1 translator’s note
- In eating, as well as in all things generally. ↩
6:142
وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢
And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allāh has provided for you and do not follow the footsteps of Satan.1 Indeed, he is to you a clear enemy.
1 translator’s note
- As the disbelievers have done in making their own rulings about what is permissible and what is prohibited. ↩