Al-An'am 6:141
The Cattle · Juz 8 · Page 146
۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١
And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakāh] on the day of its harvest. And be not excessive.1 Indeed, He does not like those who commit excess.
1 translator’s note
- In eating, as well as in all things generally. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:141
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ مُتَشابِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾
صفحة ١٧٣
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى جَعَلَ مَدارَ هَذا الكِتابِ الشَّرِيفِ عَلى تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ وإثْباتِ القَضاءِ والقَدَرِ، وأنَّهُ تَعالى بالَغَ في تَقْرِيرِ هَذِهِ الأُصُولِ، وانْتَهى الكَلامُ إلى شَرْحِ أحْوالِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنهُ إلى تَهْجِينِ طَرِيقَةِ مَن أنْكَرَ البَعْثَ والقِيامَةَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِحِكايَةِ أقْوالِهِمُ الرَّكِيكَةِ، وكَلِماتِهِمُ الفاسِدَةِ في مَسائِلَ أرْبَعَةٍ، والمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلى ضَعْفِ عُقُولِهِمْ، وقِلَّةِ مَحْصُولِهِمْ، وتَنْفِيرِ النّاسِ عَنِ الِالتِفاتِ إلى قَوْلِهِمْ، والِاغْتِرارِ بَشُبُهاتِهِمْ. فَلَمّا تَمَّمَ هَذِهِ الأشْياءَ عادَ بَعْدَها إلى ما هو المَقْصُودُ الأصْلِيُّ، وهو إقامَةُ الدَّلائِلِ عَلى تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ فَقالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُ هَذا الدَّلِيلِ في هَذِهِ السُّورَةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأخْرَجْنا مِنهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وجَنّاتٍ مِن أعْنابٍ والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ ويَنْعِهِ إنَّ في ذَلِكم لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
فالآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ ذَكَرَ تَعالى فِيها خَمْسَةَ أنْواعٍ، وهي: الزَّرْعُ والنَّخْلُ، وجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ والزَّيْتُونُ والرُّمّانُ، وفي هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ في تَفْسِيرِها ذَكَرَ هَذِهِ الخَمْسَةَ بِأعْيانِها لَكِنْ عَلى خِلافِ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ لِأنَّهُ ذَكَرَ العِنَبَ، ثُمَّ النَّخْلَ، ثُمَّ الزَّرْعَ، ثُمَّ الزَّيْتُونَ ثُمَّ الرُّمّانَ. وذَكَرَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ وفي هَذِهِ الآيَةِ ﴿مُتَشابِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ ﴿انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ ويَنْعِهِ﴾ فَأمَرَ تَعالى هُناكَ بِالنَّظَرِ في أحْوالِها والِاسْتِدْلالِ بِها عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ، وذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ فَأذِنَ في الِانْتِفاعِ بِها، وأمَرَ بِصَرْفِ جُزْءٍ مِنها إلى الفُقَراءِ، فالَّذِي حَصَلَ بِهِ الِامْتِيازُ بَيْنَ الآيَتَيْنِ أنَّ هُناكَ أمَرَ بِالِاسْتِدْلالِ بِها عَلى الصّانِعِ الحَكِيمِ. وهاهُنا أذِنَ في الِانْتِفاعِ بِها، وذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الأمْرَ بِالِاسْتِدْلالِ بِها عَلى الصّانِعِ الحَكِيمِ مُقَدَّمٌ عَلى الإذْنِ في الِانْتِفاعِ بِها؛ لِأنَّ الحاصِلَ مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِها سَعادَةٌ رُوحانِيَّةٌ أبَدِيَّةٌ، والحاصِلُ مِنَ الِانْتِفاعِ بِهَذِهِ سَعادَةٌ جُسْمانِيَّةٌ سَرِيعَةُ الِانْقِضاءِ، والأوَّلُ أوْلى بِالتَّقْدِيمِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قَدَّمَ اللَّهُ تَعالى الأمْرَ بِالِاسْتِدْلالِ بِها عَلى الإذْنِ بِالِانْتِفاعِ بِها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ﴾ أيْ خَلَقَ، يُقالُ: نَشَأ الشَّيْءُ يَنْشَأُ نَشْأةً ونَشاءَةً إذا ظَهَرَ وارْتَفَعَ، واللَّهُ يُنْشِئُهُ إنْشاءً أيْ يُظْهِرُهُ ويَرْفَعُهُ، وقَوْلُهُ: ﴿جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ﴾ يُقالُ عَرَّشْتُ الكَرْمَ أُعَرِّشُهُ عَرْشًا وعَرَّشْتُهُ تَعْرِيشًا، إذا عَطَفْتَ العِيدانَ الَّتِي يُرْسَلُ عَلَيْها قُضْبانُ الكَرْمِ، والواحِدُ عَرْشٌ، والجَمْعُ عُرُوشٌ، ويُقالُ: عَرِيشٌ وجَمْعُهُ عُرُشٌ، واعْتَرَشَ العِنَبُ العَرِيشَ اعْتِراشًا إذا عَلاهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: في قَوْلِهِ: ﴿مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ﴾ أقْوالٌ: الأوَّلُ: أنَّ المَعْرُوشاتِ وغَيْرَ المَعْرُوشاتِ كِلاهُما الكَرْمُ، فَإنَّ بَعْضَ الأعْنابِ يُعَرَّشُ وبَعْضُها لا يُعَرَّشُ، بَلْ يَبْقى عَلى وجْهِ الأرْضِ مُنْبَسِطًا. والثّانِي: المَعْرُوشاتُ العِنَبُ الَّذِي يُجْعَلُ لَها عُرُوشٌ، وغَيْرُ المَعْرُوشاتِ كُلُّ ما يَنْبُتُ مُنْبَسِطًا عَلى وجْهِ الأرْضِ مِثْلُ القَرْعِ والبِطِّيخِ. والثّالِثُ: المَعْرُوشاتُ ما يَحْتاجُ إلى أنْ يُتَّخَذَ لَهُ عَرِيشٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَيُمْسِكُهُ، وهو الكَرْمُ وما يَجْرِي مَجْراهُ، وغَيْرُ المَعْرُوشِ هو القائِمُ مِنَ الشَّجَرِ المُسْتَغْنِي بِاسْتِوائِهِ وذَهابِهِ عُلُوًّا لِقُوَّةِ ساقِهِ عَنِ التَّعْرِيشِ. والرّابِعُ: المَعْرُوشاتُ ما يَحْصُلُ في البَساتِينِ والعُمْراناتِ مِمّا يَغْرِسُهُ النّاسُ واهْتَمُّوا بِهِ فَعَرَّشُوهُ ﴿وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ﴾ مِمّا أنْبَتَهُ اللَّهُ تَعالى وحْشِيًّا في البَرارِي والجِبالِ فَهو غَيْرُ مَعْرُوشٍ، وقَوْلُهُ:
صفحة ١٧٤
﴿والنَّخْلَ والزَّرْعَ﴾ فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ ”الزَّرْعَ“ هاهُنا بِجَمِيعِ الحُبُوبِ الَّتِي يُقْتاتُ بِها ﴿مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ أيْ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنها طَعْمٌ غَيْرُ طَعْمِ الآخَرِ ”والأُكُلُ“ كُلُّ ما أُكِلَ، وهاهُنا المُرادُ ثَمَرُ النَّخْلِ والزَّرْعِ، ومَضى القَوْلُ في ”الأُكُلِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٦٥] وقَوْلُهُ: (مُخْتَلِفًا) نُصِبَ عَلى الحالِ. أيْ أنْشَأهُ في حالِ اخْتِلافِ أُكُلِهِ، وهو قَدْ أنْشَأهُ مِن قَبْلِ ظُهُورِ أُكُلِهِ وأُكُلِ ثَمَرِهِ.
الجَوابُ: أنَّهُ تَعالى أنْشَأها حالَ اخْتِلافِ ثَمَرِها، وصِدْقُ هَذا لا يُنافِي صِدْقَ أنَّهُ تَعالى أنْشَأها قَبْلَ ذَلِكَ أيْضًا. وأيْضًا نُصِبَ عَلى الحالِ مَعَ أنَّهُ يُؤْكَلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمانٍ؛ لِأنَّ اخْتِلافَ أُكُلِهِ مُقَدَّرٌ كَما تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صائِدًا بِهِ غَدًا، أيْ مُقَدَّرًا لِلصَّيْدِ بِهِ غَدًا. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ ”أُكْلُهُ“ بِتَخْفِيفِ الكافِ والباقُونَ ”أُكُلُهُ“ في كُلِّ القُرْآنِ. وأمّا تَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ فالسَّبَبُ فِيهِ: أنَّهُ اكْتَفى بِإعادَةِ الذِّكْرِ عَلى أحَدِهِما مِن إعادَتِهِ عَلَيْهِما جَمِيعًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ [الجمعة: ١١] والمَعْنى: إلَيْهِما، وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] .
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿مُتَشابِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ فَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ.
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِهِ لِهَذِهِ الأشْياءِ ذَكَرَ ما هو المَقْصُودُ الأصْلِيُّ مِن خَلْقِها، وهو انْتِفاعُ المُكَلَّفِينَ بِها، فَقالَ: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ واخْتَلَفُوا ما الفائِدَةُ مِنهُ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: الإباحَةُ. وقالَ آخَرُونَ: بَلِ المَقْصُودُ مِنهُ إباحَةُ الأكْلِ قَبْلَ إخْراجِ الحَقِّ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أوْجَبَ الحَقَّ فِيهِ كانَ يَجُوزُ أنْ يُحَرِّمَ عَلى المالِكِ تَناوُلَهُ لِمَكانِ شَرِكَةِ المَساكِينِ فِيهِ، بَلْ هَذا هو الظّاهِرُ فَأباحَ تَعالى هَذا الأكْلَ، وأخْرَجَ وُجُوبَ الحَقِّ فِيهِ مِن أنْ يَكُونَ مانِعًا مِن هَذا التَّصَرُّفِ. وقالَ بَعْضُهم: بَلْ أباحَ تَعالى ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ أنَّ المَقْصِدَ بِخَلْقِ هَذِهِ النِّعَمِ؛ إمّا الأكْلُ وإمّا التَّصَدُّقُ، وإنَّما قَدَّمَ ذِكْرَ الأكْلِ عَلى التَّصَدُّقِ؛ لِأنَّ رِعايَةَ النَّفْسِ مُقَدَّمَةٌ عَلى رِعايَةِ الغَيْرِ. قالَ تَعالى: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧] .
البَحْثُ الثّانِي: تَمَسَّكَ بَعْضُهم بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ بِأنَّ الأصْلَ في المَنافِعِ الإباحَةُ والإطْلاقُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (كُلُوا) خِطابٌ عامٌّ يَتَناوَلُ الكُلَّ، فَصارَ هَذا جارِيًا مَجْرى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ وأيْضًا يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ عَلى أنَّ الأصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ، وأنَّ مَنِ ادَّعى إيجابَهُ كانَ هو المُحْتاجُ إلى الدَّلِيلِ، فَيُتَمَسَّكُ بِهِ في أنَّ المَجْنُونَ إذا أفاقَ في أثْناءِ الشَّهْرِ، لا يَلْزَمُهُ قَضاءُ ما مَضى، وفي أنَّ الشّارِعَ في صَوْمِ النَّفْلِ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الإتْمامُ.
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ صِيغَةَ الأمْرِ قَدْ تَرِدُ في غَيْرِ مَوْضِعِ الوُجُوبِ وفي غَيْرِ مَوْضِعِ النَّدْبِ، وعِنْدَ هَذا قالَ بَعْضُهم: الأصْلُ في الِاسْتِعْمالِ الحَقِيقَةُ، فَوَجَبَ جَعْلُ هَذِهِ الصِّيغَةِ مُفِيدَةً لِرَفْعِ الحَجْرِ، فَلِهَذا قالُوا: الأمْرُ مُقْتَضاهُ الإباحَةُ، إلّا أنّا نَقُولُ: نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ مِن لُغَةِ العَرَبِ أنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُفِيدُ تَرْجِيحَ جانِبِ الفِعْلِ، وأنَّ حَمْلَها عَلى الإباحَةِ لا يُصارُ إلَيْهِ إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ”حَصادِهِ“ بِفَتْحِ الحاءِ والباقُونَ بِكَسْرِ الحاءِ قالَ
صفحة ١٧٥
الواحِدِيُّ: قالَ جَمِيعُ أهْلِ اللُّغَةِ يُقالُ: حَصادٌ وحِصادٌ، وجَدادٌ وجِدادٌ، وقَطافٌ وقِطافٌ، وجَذاذٌ وجِذاذٌ، وقالَ سِيبَوَيْهِ: جاءُوا بِالمَصادِرِ حِينَ أرادُوا انْتِهاءَ الزَّمانِ عَلى مِثالِ فَعالٍ، ورُبَّما قالُوا فِيهِ فِعالٌ.
البَحْثُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ يُرِيدُ بِهِ العُشْرَ فِيما سَقَتِ السَّماءُ، ونِصْفَ العُشْرِ فِيما سُقِيَ بِالدَّوالِيبِ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ والحَسَنِ وطاوُسٍ والضَّحّاكِ.
Page 146
6:138
وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨
And they say, "These animals1 and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them]2 and those upon which the name of Allāh is not mentioned3 - [all of this] an invention of untruth about Him.4 He will punish them for what they were inventing.
6:139
وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩
And they say, "What is in the bellies of these animals1 is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.2 Indeed, He is Wise and Knowing.
6:140
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠
They will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allāh had provided for them, inventing untruth about Allāh. They have gone astray and were not [rightly] guided.
6:141
۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١
And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakāh] on the day of its harvest. And be not excessive.1 Indeed, He does not like those who commit excess.
1 translator’s note
- In eating, as well as in all things generally. ↩
6:142
وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢
And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allāh has provided for you and do not follow the footsteps of Satan.1 Indeed, he is to you a clear enemy.
1 translator’s note
- As the disbelievers have done in making their own rulings about what is permissible and what is prohibited. ↩