Al-An'am 6:145
The Cattle · Juz 8 · Page 147
قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٤٥
Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allāh.1 But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."
1 translator’s note
- Refer to 2:173 and 5:3. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 6:145
﴿قُلْ﴾ أمْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ إلْزامِ المُشْرِكِينَ وتَبْكِيتِهِمْ وبَيانِ أنَّ ما يَتَقَوَّلُونَهُ في أمْرِ التَّحْرِيمِ افْتِراءٌ بَحْتٌ بِأنْ يُبَيِّنَ لَهم ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ .. إلَخْ. كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ الوُجُودِ وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ طَرِيقَ التَّحْرِيمِ لَيْسَ إلّا التَّنْصِيصُ مِنَ اللَّهِ تَعالى دُونَ التَّشَهِّي والهَوى وتَنْبِيهٌ كَما قِيلَ عَلى أنَّ الأصْلَ في الأشْياءِ الحِلُّ و﴿مُحَرَّمًا﴾ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ما بَعْدُ وقَدْ قامَ مَقامَهُ بَعْدَ حَذْفِهِ فَهو مَفْعُولٌ أوَّلُ لِأجِدُ ومَفْعُولُهُ الثّانِي ﴿فِي ما أُوحِيَ﴾ قُدِّمَ لِلِاهْتِمامِ لا لِأنَّ المَفْعُولَ الأوَّلَ نَكِرَةٌ لِأنَّهُ نَكِرَةٌ عامَّةٌ بِالنَّفْيِ فَلا يَجِبُ تَقْدِيمُ المُسْنَدِ بِالظَّرْفِ ولَيْسَ المَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفًا أيْ لا أجِدُ رَيْثَما تَصَفَّحْتُ ما أُوحِيَ إلَيَّ قُرْآنًا وغَيْرَهُ عَلى ما يُشْعِرُ بِهِ العُدُولُ عَنْ أُنْزِلَ إلَيَّ ( أُوحِيَ ) أوْ ما أُوحِيَ إلَيَّ مِنَ القُرْآنِ طَعامًا مُحَرَّمًا مِنَ المَطاعِمِ الَّتِي حَرَّمْتُمُوها ﴿عَلى طاعِمٍ﴾ أيِّ طاعِمٍ كانَ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى رَدًّا عَلى قَوْلِهِمْ: ”( مُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا )“ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَطْعَمُهُ﴾ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِطاعِمٍ جِيءَ بِهِ كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿طائِرٍ يَطِيرُ﴾ قَطْعًا لِلْمَجازِ وقُرِئَ ( يُطَعِّمُهُ ) بِالتَّشْدِيدِ وكَسْرِ العَيْنِ والأصْلُ يَطَتَعَمَّهُ فَأُبْدِلَتِ التّاءُ طاءً وأُدْغِمَتْ فِيها الأوْلى والمُرادُ بِالطَّعْمِ تَناوُلُ الغِذاءِ وقَدْ يُسْتَعْمَلُ طَعَمَ في الشَّرابِ أيْضًا كَما تَقَدَّمَ في الكَلامِ عَلَيْهِ والمُتَبادَرُ هُنا الأوَّلُ وقَدْ يُرادُ بِهِ مُطْلَقُ النَّفْعِ ومِنهُ ما في حَدِيثِ بَدْرٍ ما قَتَلْنا أحَدًا بِهِ طَعْمٌ ما قَتَلْنا الأعْجازَ صَلَعًا أيْ قَتَلْنا مَن لا مَنفَعَةَ لَهُ ولا اعْتِدادَ بِهِ وإرادَةُ هَذا المَعْنى هُنا بَعِيدٌ جِدًّا ولَمْ أرَ مَن قالَ بِهِ نَعَمْ قِيلَ: المُرادُ سائِرُ أنْواعِ التَّناوُلاتِ
صفحة 44
مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ وغَيْرِ ذَلِكَ ولَعَلَّ إرادَةَ غَيْرِ الأكْلِ فِيهِ بِطَرِيقِ القِياسِ وكَذا حُمِلَ الطّاعِمُ عَلى الواجِدِ مِن قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ طاعِمٌ أيْ حَسَنُ الحالِ مَرْزُوقٌ وإبْقاءُ ( يَطْعَمُهُ ) عَلى ظاهِرِهِ أيْ عَلى واجِدٍ يَأْكُلُهُ فَلا يَكُونُ الوَصْفُ حِينَئِذٍ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ عَلى ما أشَرْنا إلَيْهِ.
﴿إلا أنْ يَكُونَ﴾ ذَلِكَ الطَّعامُ أوِ الشَّيْءُ المُحَرَّمُ ﴿مَيْتَةً﴾ المُرادُ بِها ما لَمْ يُذْبَحْ ذَبْحًا شَرْعِيًّا فَيَتَناوَلُ المُنْخَنِقَةَ ونَحْوَها وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ ( تَكُونَ ) بِالتّاءِ لِتَأْنِيثِ الخَبَرِ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ ﴿يَكُونَ مَيْتَةً﴾ بِالياءِ ورَفْعِ مَيْتَةٍ وأبُو جَعْفَرٍ يُشَدِّدُ أيْضًا عَلى أنَّ كانَ هي التّامَّةُ ﴿أوْ دَمًا﴾ عُطِفَ عَلى ﴿مَيْتَةً﴾ أوْ عَلى ما في حَيِّزِهِ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿مَسْفُوحًا﴾ أيْ مَصْبُوبًا سائِلًا كالدَّمِ في العُرُوقِ صِفَةٌ لَهُ خَرَجَ بِهِ الدَّمُ الجامِدُ كالكَبِدِ والطِّحالِ وفي الحَدِيثِ «أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتانِ السَّمَكُ والجَرادُ ودَمانِ الكَبِدُ والطِّحالُ» وقَدْ رُخِّصَ في دَمِ العُرُوقِ بَعْدَ الذَّبْحِ وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الفُقَهاءِ وعَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قالَ: لَوْلا هَذا القَيْدُ لاتَّبَعَ المُسْلِمُونَ مِنَ العُرُوقِ ما اتَّبَعَ اليَهُودُ.
﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ﴾ أيِ اللَّحْمُ كَما قِيلَ لِأنَّهُ المُحَدَّثُ عَنْهُ أوِ الخِنْزِيرُ لِأنَّهُ الأقْرَبُ ذِكْرًا وذُكِرَ اللَّحْمُ لِأنَّهُ أعْظَمُ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنهُ فَإذا حَرُمَ فَغَيْرُهُ بِطَرِيقِ الأوْلى وقِيلَ وهو خِلافُ الظّاهِرِ: الضَّمِيرُ لِكُلٍّ مِنَ المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ عَلى مَعْنى فَإنَّ المَذْكُورَ ﴿رِجْسٌ﴾ أيْ قَذِرٌ أوْ خَبِيثٌ مُخْبَثٌ ﴿أوْ فِسْقًا﴾ عُطِفَ عَلى ﴿لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ عَلى ما اخْتارَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُعْرِبِينَ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِلْحُرْمَةِ ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ صِفَةٌ لَهُ مُوَضِّحَةٌ وأصْلُ الإهْلالِ رَفْعُ الصَّوْتِ والمُرادُ الذَّبْحُ عَلى اسْمِ الأصْنامِ وإنَّما سُمِّيَ ذَلِكَ فِسْقًا لِتَوَغُّلِهِ في الفِسْقِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( فِسْقًا ) مَفْعُولًا لَهُ لِأُهِلَّ وهو عُطِفَ عَلى ( يَكُونَ ) و( بِهِ ) قائِمٌ مَقامَ الفاعِلِ والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى ما رَجَعَ إلَيْهِ المُسْتَكِنُ في ( يَكُونَ ) .
قالَ أبُو حَيّانَ: وهَذا إعْرابٌ مُتَكَلَّفٌ جِدًّا والنَّظْمُ عَلَيْهِ خارِجٌ عَنِ الفَصاحَةِ وغَيْرُ جائِزٍ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ ( إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةٌ ) بِالرَّفْعِ لِأنَّ ضَمِيرَ ( بِهِ ) لَيْسَ لَهُ ما يَعُودُ عَلَيْهِ ولا يَجُوزُ أنْ يُتَكَلَّفَ لَهُ مَوْصُوفٌ مَحْذُوفٌ يَعُودُ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ أيْ شَيْءٌ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ لِأنَّ مِثْلَ هَذا لا يَجُوزُ إلّا في ضَرُورَةِ الشُّعَراءِ. اهـ. وعَنى بِذَلِكَ كَما قالَ الحَلَبِيُّ إنَّهُ لا يُحْذَفُ المَوْصُوفُ والصِّفَةُ جُمْلَةً إلّا إذا كانَ في الكَلامِ مِنِ التَّبْعِيضِيَّةُ نَحْوَ مِنّا أقامَ ومِنّا ظَعَنَ أيْ فَرِيقٌ أقامَ وفَرِيقٌ ظَعَنَ فَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِن كانَ ضَرُورَةً كَقَوْلِهِ.
تَرْمِي بِكَفِّي كانَ مِن أرَمى البَشَرِ
أرادَ بِكَفَّيْ رَجُلٍ كانَ .. إلَخْ. وهَذا كَما حُقِّقَ في مَوْضِعِهِ رَأْيُ بَعْضٍ وأمّا غَيْرُهُ فَيَقُولُ: مَتى دَلَّ دَلِيلٌ عَلى المَوْصُوفِ حُذِفَ مُطْلَقًا فَيَجُوزُ أنْ يَرى المُجَوِّزُ هَذا الرَّأْيَ ومَنَعَهُ مِن حَيْثُ رَفْعِ المَيْتَةِ كَما قالَ السَّفاقِسِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلى ما يَعُودُ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ النَّصْبِ والرَّفْعُ لا يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ نَعَمِ الإعْرابُ الأوَّلُ أوْلى كَما لا يَخْفى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ أيْ أصابَتْهُ الضَّرُورَةُ الدّاعِيَةُ إلى تَناوُلِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ أيْ طالِبٍ ما لَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ بِأنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِن مُضْطَرٍّ آخَرَ مِثْلِهِ وإلى هَذا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ الحَسَنُ: أيْ غَيْرُ مُتَناوِلٍ لِلَّذَّةِ وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ عَلى إمامٍ ﴿ولا عادٍ﴾ أيْ مُتَجاوِزٌ قَدْرَ
صفحة 45
الضَّرُورَةِ ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (145) مُبالِغٌ في المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لا يُؤاخِذُهُ بِذَلِكَ وهَذا جَزاءُ الشَّرْطِ لَكِنْ بِاعْتِبارِ لازِمِ مَعْناهُ وهو عَدَمُ المُؤاخَذَةِ وبَعْضُهم قالَ بِتَقْدِيرِ جَزاءٍ يَكُونُ هَذا تَعْلِيلًا لَهُ ولا حاجَةَ إلَيْهِ.
ونُصِبَ ( غَيْرَ ) عَلى أنَّهُ حالٌ وكَذا ما عُطِفَ عَلَيْهِ ولَيْسَ التَّقْيِيدُ بِالحالِ الأُولى لِبَيانِ أنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدِ القَيْدُ بِالمَعْنى السّابِقِ لَتَحَقَّقَتِ الحُرْمَةُ المَبْحُوثُ عَنْها بَلْ لِلتَّحْذِيرِ مِن حَرامٍ آخَرَ وهو أخْذُهُ حَقَّ مُضْطَرٍّ آخَرَ فَإنَّ مَن أخَذَ لَحْمَ مَيْتَةٍ مَثَلًا مِن مُضْطَرٍّ آخَرَ فَأكَلَهُ فَإنَّ حُرْمَتَهُ لَيْسَتْ بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ لَحْمَ المَيْتَةِ بَلْ بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ حَقًّا لِلْمُضْطَرِّ الآخَرِ وأمّا الحالُ الثّانِيَةُ فَلِتَحْقِيقِ زَوالِ الحُرْمَةِ المَبْحُوثِ عَنْها قَطْعًا فَإنَّ التَّجاوُزَ عَنِ القَدْرِ الَّذِي يَسُدُّ بِهِ الرَّمَقَ حَرامٌ مِن حَيْثُ أنَّهُ لَحْمُ المَيْتَةِ.
وفِي التَّعَرُّضِ لِوَصْفَيِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ إيذانٌ بِأنَّ المَعْصِيَةَ باقِيَةٌ لَكِنَّ اللَّهَ تَعالى يَغْفِرُ لَهُ ويَرْحَمُهُ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في ذَلِكَ فَتَذَكَّرْ ولا تَغْفُلْ واسْتَشْكَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِأنَّها حَصَرَتِ المُحَرَّماتِ مِنَ المَطْعُوَماتِ في أرْبَعَةٍ المَيْتَةِ والدَّمِ المَسْفُوحِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ والفِسْقِ الَّذِي أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى بِهِ ولا شَكَّ أنَّها أكْثَرُ مِن ذَلِكَ وأُجِيبَ بِأنَّ المَعْنى لا أجِدُ مُحَرَّمًا مِمّا كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَهُ مِنَ البَحائِرِ والسَّوائِبِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ وحِينَئِذٍ يَكُونُ اسْتِثْناءُ الأرْبَعَةِ مِنهُ مُنْقَطِعًا أيْ لا أجِدُ ما حَرَّمُوهُ لَكِنْ أجِدُ الأرْبَعَةَ مُحَرَّمَةً وهَذا لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى الحَصْرِ والِاسْتِثْناءُ المُنْقَطِعُ لَيْسَ كالمُتَّصِلِ في الحَصْرِ كَما نَبَّهُوا عَلَيْهِ وهو مِمّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ.
فَإنْ قُلْتَ: المُسْتَثْنى لَيْسَ مَيْتَةً بَلْ كَوْنُهُ مَيْتَةً وذَلِكَ لَيْسَ مِن جِنْسِ الطَّعامِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا لا مَحالَةَ فَلا حاجَةَ إلى ذَلِكَ التَّقْيِيدِ قالَ القُطْبُ: نَعَمْ كَذَلِكَ إلّا أنَّ المَقْصُودَ إخْراجُ المَيْتَةِ مِنَ الطَّعامِ المُحَرَّمِ يَعْنِي لا أجِدُ مُحَرَّمًا إلّا المَيْتَةَ فَلَوْلا التَّقْيِيدُ كانَ في الحَقِيقَةِ اسْتِثْناءً مُتَّصِلًا ووَرَدَ الإشْكالُ وضَعُفَ ذَلِكَ الجَوابُ بِأوْجُهٍ مِنها أنَّهُ تَعالى قالَ في سُورَةِ البَقَرَةِ وفي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وإنَّما تُفِيدُ الحَصْرَ وقالَ سُبْحانَهُ في سُورَةِ المائِدَةِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وأمّا المُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ وغَيْرُهُما فَهي أقْسامُ المَيْتَةِ وإنَّما أُعِيدَتْ بِالذِّكْرِ لِأنَّهم كانُوا يَحْكُمُونَ عَلَيْها بِالتَّحْلِيلِ فالآيَتانِ تَدُلّانِ عَلى أنْ لا مُحَرَّمَ إلّا لِأرْبَعَةٍ وحِينَئِذٍ يَجِبُ القَوْلُ بِدَلالَةِ الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِها عَلى الحَصْرِ لِتُطابِقَ ذَلِكَ وأنْ لا تَقْيِيدَ مَعَ أنَّ الأصْلَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ.
Page 147
6:143
ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٤٣
[They are] eight mates - of the sheep, two and of the goats, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Inform me with knowledge, if you should be truthful."
6:144
وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٤
And of the camels, two and of the cattle, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Or were you witnesses when Allāh charged you with this? Then who is more unjust than one who invents a lie about Allāh to mislead the people by [something] other than knowledge? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people."
6:145
قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٤٥
Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allāh.1 But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."
1 translator’s note
- Refer to 2:173 and 5:3. ↩
6:146
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦
And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.