Al-An'amJuz 8 · Page 147

Al-An'am 6:146

The Cattle · Juz 8 · Page 147

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦

And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:145–147

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إلّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ الحَوايا أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ وإنّا لَصادِقُونَ﴾ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ فَسادَ طَرِيقَةِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ فِيما يَحِلُّ ويَحْرُمُ مِنَ المَطْعُوماتِ أتْبَعَهُ بِالبَيانِ الصَّحِيحِ في هَذا البابِ، فَقالَ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ ”إلّا أنْ تَكُونَ“ بِالتّاءِ ”مَيْتَةً“ بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ: إلّا أنْ تَكُونَ العَيْنُ أوِ النَّفْسُ أوِ الجُثَّةُ مَيْتَةً، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ إلّا أنْ تَكُونَ بِالتّاءِ ”مَيْتَةٌ“ بِالرَّفْعِ عَلى مَعْنى إلّا أنْ تَقَعَ مَيْتَةٌ أوْ تَحْدُثَ مَيْتَةٌ والباقُونَ ﴿إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ أيْ إلّا أنْ يَكُونَ المَأْكُولُ مَيْتَةً، أوْ إلّا أنْ يَكُونَ المَوْجُودُ مَيْتَةً.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ التَّحْرِيمَ والتَّحْلِيلَ لا يَثْبُتُ إلّا بِالوَحْيِ. قالَ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أيْ عَلى آكِلٍ يَأْكُلُهُ، وذَكَرَ هَذا لِيُظْهِرَ أنَّ المُرادَ مِنهُ هو بَيانُ ما يَحِلُّ ويَحْرُمُ مِنَ المَأْكُولاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ أُمُورًا أرْبَعَةً:

أوَّلُها: المَيِّتَةُ.

وثانِيها: الدَّمُ المَسْفُوحُ.

وثالِثُها: لَحْمُ الخِنْزِيرِ فَإنَّهُ رِجْسٌ.

ورابِعُها: الفِسْقُ وهو الَّذِي أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.

فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةَ مُبالَغَةٌ في بَيانِ أنَّهُ لا يَحْرُمُ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةُ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ لا طَرِيقَ إلى مَعْرِفَةِ المُحَرَّماتِ والمُحَلَّلاتِ إلّا بِالوَحْيِ، وثَبَتَ أنَّهُ لا وحْيَ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلّا إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وثَبَتَ أنَّهُ تَعالى يَأْمُرُهُ أنْ يَقُولَ: إنِّي لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا مِنَ المُحَرَّماتِ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةَ كانَ هَذا مُبالَغَةً في بَيانِ أنَّهُ لا يَحْرُمُ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةُ.

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، فَبَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ المَكِّيَّةِ أنَّهُ لا مُحَرَّمَ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةَ ثُمَّ أكَدَّ ذَلِكَ بِأنْ قالَ في سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ﴾

صفحة ١٨٠

﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وكَلِمَةُ ”إنَّما“ تُفِيدُ الحَصْرَ فَقَدْ حَصَلَتْ لَنا آيَتانِ مَكِّيَّتانِ يَدُلّانِ عَلى حَصْرِ المُحَرَّماتِ في هَذِهِ الأرْبَعَةِ، فَبَيَّنَ في سُورَةِ البَقَرَةِ وهي مَدَنِيَّةٌ أيْضًا أنَّهُ لا مُحَرَّمَ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةَ فَقالَ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ وكَلِمَةُ ”إنَّما“ تُفِيدُ الحَصْرَ فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ المَدَنِيَّةُ مُطابِقَةً لِتِلْكَ الآيَةِ المَكِّيَّةِ لِأنَّ كَلِمَةَ ”إنَّما“ تُفِيدُ الحَصْرَ، فَكَلِمَةُ ”إنَّما“ في الآيَةِ المَدَنِيَّةِ مُطابِقَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إلّا كَذا وكَذا في الآيَةِ المَكِّيَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى في سُورَةِ المائِدَةِ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١] وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ هو ما ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ بِقَلِيلٍ، وهو قَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ وكُلُّ هَذِهِ الأشْياءِ أقْسامُ المَيْتَةِ، وأنَّهُ تَعالى إنَّما أعادَها بِالذِّكْرِ لِأنَّهم كانُوا يَحْكُمُونَ عَلَيْها بِالتَّحْلِيلِ، فَثَبَتَ أنَّ الشَّرِيعَةَ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها كانَتْ مُسْتَقِرَّةً عَلى هَذا الحُكْمِ وعَلى هَذا الحَصْرِ.

* * *

فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَيَلْزَمُكم في التِزامِ هَذا الحَصْرِ تَحْلِيلُ النَّجاساتِ والمُسْتَقْذَراتِ، ويَلْزَمُ عَلَيْهِ أيْضًا تَحْلِيلُ الخَمْرِ، وأيْضًا فَيَلْزَمُكم تَحْلِيلُ المُنْخَنِقَةِ والمَوْقُوذَةِ والمُتَرَدِّيَةِ والنَّطِيحَةِ مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكَمَ بِتَحْرِيمِها.

قُلْنا: هَذا لا يَلْزَمُنا مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾ ومَعْناهُ أنَّهُ تَعالى إنَّما حَرَّمَ لَحْمَ الخِنْزِيرِ لِكَوْنِهِ نَجِسًا، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ النَّجاسَةَ عِلَّةٌ لِتَحْرِيمِ الأكْلِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ كُلُّ نَجِسٍ يَحْرُمُ أكْلُهُ، وإذا كانَ هَذا مَذْكُورًا في الآيَةِ كانَ السُّؤالُ ساقِطًا.

والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وذَلِكَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ كُلِّ الخَبائِثِ، والنَّجاساتُ خَبائِثُ، فَوَجَبَ القَوْلُ بِتَحْرِيمِها.

الثّالِثُ: أنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلى حُرْمَةِ تَناوُلِ النَّجاساتِ، فَهَبْ أنّا التَزَمْنا تَخْصِيصَ هَذِهِ السُّورَةِ بِدَلالَةِ النَّقْلِ المُتَواتِرِ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ في بابِ النَّجاساتِ. فَوَجَبَ أنْ يَبْقى ما سِواها عَلى وفْقِ الأصْلِ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ كِتابِ اللَّهِ في الآيَةِ المَكِّيَّةِ والآيَةِ المَدَنِيَّةِ، فَهَذا أصْلٌ مُقَرَّرٌ كامِلٌ في بابِ ما يَحِلُّ وما يَحْرُمُ مِنَ المَطْعُوماتِ، وأمّا الخَمْرُ فالجَوابُ عَنْهُ: أنَّها نَجِسَةٌ فَيَكُونُ مِنَ الرِّجْسِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: (رِجْسٌ) وتَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ وأيْضًا ثَبَتَ تَخْصِيصُهُ بِالنَّقْلِ المُتَواتِرِ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ في تَحْرِيمِهِ، وبِقَوْلِهِ تَعالى: (فاجْتَنِبُوهُ) وبِقَوْلِهِ: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ [البقرة: ٢١٩] والعامُّ المَخْصُوصُ حُجَّةٌ في غَيْرِ مَحَلِّ التَّخْصِيصِ، فَتَبْقى هَذِهِ الآيَةُ فِيما عَداها حُجَّةً. وأمّا قَوْلُهُ ويَلْزَمُ تَحْلِيلُ المَوْقُوذَةِ والمُتَرَدِّيَةِ والنَّطِيحَةِ.

فالجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:

أوَّلُها: أنَّها مَيْتاتٌ. فَكانَتْ داخِلَةً تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ.

وثانِيها: أنّا نَخُصُّ عُمُومَ هَذِهِ الآيَةِ بِتِلْكَ الآيَةِ.

وثالِثُها: أنْ نَقُولَ إنَّها إنْ كانَتْ مَيْتَةً دَخَلَتْ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ مَيْتَةً فَنُخَصِّصُها بِتِلْكَ الآيَةِ.

فَإنْ قالَ قائِلٌ: المُحَرَّماتُ مِنَ المَطْعُوماتِ أكْثَرُ مِمّا ذُكِرَ في هَذِهِ الآيَةِ فَما وجْهُها ؟

أجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ المَعْنى لا أجِدُ مُحَرَّمًا مِمّا كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُهُ مِنَ البَحائِرِ والسَّوائِبِ وغَيْرِها إلّا ما ذُكِرَ في هَذِهِ الآيَةِ.

وثانِيها: أنَّ المُرادَ أنَّ وقْتَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمٌ غَيْرَ ما نَصَّ

صفحة ١٨١

عَلَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ وُجِدَتْ مُحَرَّماتٌ أُخْرى بَعْدَ ذَلِكَ.

وثالِثُها: هَبْ أنَّ اللَّفْظَ عامٌّ إلّا أنَّ تَخْصِيصَ عُمُومِ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ جائِزٌ فَنَحْنُ نُخَصِّصُ هَذا العُمُومَ بِأخْبارِ الآحادِ.

ورابِعُها: أنَّ مُقْتَضى هَذِهِ الآيَةِ أنْ نَقُولَ إنَّهُ لا يَجِدُ في القُرْآنِ، ويَجُوزُ أنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ تَعالى ما سِوى هَذِهِ الأرْبَعَةِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذِهِ الأجْوِبَةُ ضَعِيفَةٌ.

أمّا الجَوابُ الأوَّلُ: فَضَعِيفٌ لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ ما كانَ يُحَرِّمُهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ وغَيْرِها إذْ لَوْ كانَ المُرادُ ذَلِكَ لَما كانَتِ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ داخِلَةً تَحْتَهُ، ولَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأشْياءُ داخِلَةً تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ لَما حَسُنَ اسْتِثْناؤُها، ولَمّا رَأيْنا أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ مُسْتَثْناةٌ عَنْ تِلْكَ الكَلِمَةِ، عَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن تِلْكَ الكَلِمَةِ ما ذَكَرُوهُ.

وثانِيها: أنَّهُ تَعالى حَكَمَ بِفَسادِ قَوْلِهِمْ في تَحْرِيمِ تِلْكَ الأشْياءِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ خَصَّصَ المُحَرَّماتِ في هَذِهِ الأرْبَعَةِ، وتَحْلِيلُ تِلْكَ الأشْياءِ الَّتِي حَرَّمَها أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يَمْنَعُ مِن تَحْلِيلِ غَيْرِها، فَوَجَبَ إبْقاءُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى عُمُومِها، لِأنَّ تَخْصِيصَها يُوجِبُ تَرْكَ العَمَلِ بِعُمُومِها مِن غَيْرِ دَلِيلٍ.

وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى قالَ في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ﴾ وذَكَرَ هَذِهِ الأشْياءَ الأرْبَعَةَ، وكَلِمَةُ ”إنَّما“ تُفِيدُ الحَصْرَ، وهَذِهِ الآيَةُ في سُورَةِ البَقَرَةِ غَيْرُ مَسْبُوقَةٍ بِحِكايَةِ أقْوالِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ في تَحْرِيمِ البَحائِرِ والسَّوائِبِ فَسَقَطَ هَذا العُذْرُ.

وأمّا جَوابُهُمُ الثّانِي: وهو أنَّ المُرادَ أنَّ وقْتَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةُ.

فَجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 147

Al-An'amJuz 8 · Page 147

6:143

ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٤٣

[They are] eight mates - of the sheep, two and of the goats, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Inform me with knowledge, if you should be truthful."

6:144

وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٤

And of the camels, two and of the cattle, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Or were you witnesses when Allāh charged you with this? Then who is more unjust than one who invents a lie about Allāh to mislead the people by [something] other than knowledge? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people."

6:145

قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٤٥

Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allāh.1 But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."

1 translator’s note
  1. Refer to 2:173 and 5:3. ↩

6:146

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦

And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.

Ar-RaziTafsir · 6:146

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском