Al-An'am 6:149
The Cattle · Juz 8 · Page 148
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Say, "With Allāh is the far-reaching [i.e., conclusive] argument. If He had willed, He would have guided you all."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:148–149
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلّا تَخْرُصُونَ﴾ ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ إقْدامَهم عَلى الحُكْمِ في دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ولا دَلِيلٍ، حَكى عَنْهم عُذْرَهم في كُلِّ ما يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِيّاتِ، فَيَقُولُونَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ مِنّا أنْ لا نَكْفُرَ لَمَنَعَنا عَنْ هَذا الكُفْرِ، وحَيْثُ لَمْ يَمْنَعْنا عَنْهُ، ثَبَتَ أنَّهُ مُرِيدٌ لِذَلِكَ فَإذا أرادَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنّا امْتَنَعَ مِنّا تَرْكُهُ فَكُنّا مَعْذُورِينَ فِيهِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ المُعْتَزِلَةَ زَعَمُوا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى قَوْلِهِمْ في مَسْألَةِ إرادَةِ الكائِناتِ مِن سَبْعَةِ أوْجُهٍ:
صفحة ١٨٥
فالوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ الكُفّارِ صَرِيحَ قَوْلِ المُجْبِرَةِ وهو قَوْلُهم: لَوْ شاءَ اللَّهُ مِنّا أنْ لا نُشْرِكَ لَمْ نُشْرِكْ، وإنَّما حَكى عَنْهم هَذا القَوْلَ في مَعْرِضِ الذَّمِّ والتَّقْبِيحِ، فَوَجَبَ كَوْنُ هَذا المَذْهَبِ مَذْمُومًا باطِلًا.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ”كَذَّبَ“ وفِيهِ قِراءَتانِ بِالتَّخْفِيفِ وبِالتَّثْقِيلِ. أمّا القِراءَةُ بِالتَّخْفِيفِ فَهي تَصْرِيحٌ بِأنَّهم قَدْ كَذَبُوا في ذَلِكَ القَوْلِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الَّذِي تَقُولُهُ المُجْبِرَةُ في هَذِهِ المَسْألَةِ كَذِبٌ. وأمّا القِراءَةُ بِالتَّشْدِيدِ، فَلا يُمْكِنُ حَمْلُها عَلى أنَّ القَوْمَ اسْتَوْجَبُوا الذَّمَّ بِسَبَبِ أنَّهم كَذَّبُوا أهْلَ المَذاهِبِ، لِأنّا لَوْ حَمَلْنا الآيَةَ عَلَيْهِ لَكانَ هَذا المَعْنى ضِدًّا لِمَعْنى الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ”كَذَبَ“ بِالتَّخْفِيفِ، وحِينَئِذٍ تَصِيرُ إحْدى القِراءَتَيْنِ ضِدًّا لِلْقِراءَةِ الأُخْرى، وذَلِكَ يُوجِبُ دُخُولَ التَّناقُضِ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى، وإذا بَطَلَ ذَلِكَ وجَبَ حَمْلُهُ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ أنْ كُلَّ مَن كَذَّبَ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ في الزَّمانِ المُتَقَدِّمِ، فَإنَّهُ كَذَّبَهُ بِهَذا الطَّرِيقِ؛ لِأنَّهُ يَقُولُ الكُلُّ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا الَّذِي أنا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ إنَّما حَصَلَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنهُ، فَهَذا طَرِيقٌ مُتَعَيِّنٌ لِكُلِّ الكُفّارِ المُتَقَدِّمِينَ والمُتَأخِّرِينَ في تَكْذِيبِ الأنْبِياءِ، وفي دَفْعِ دَعَوْتِهِمْ عَنْ أنْفُسِهِمْ، فَإذا حَمَلْنا الآيَةَ عَلى هَذا الوَجْهِ صارَتِ القِراءَةُ بِالتَّشْدِيدِ مُؤَكِّدَةً لِلْقِراءَةِ بِالتَّخْفِيفِ ويَصِيرُ مَجْمُوعُ القِراءَتَيْنِ دالًّا عَلى إبْطالِ قَوْلِ المُجْبِرَةِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: في دَلالَةِ الآيَةِ عَلى قَوْلِنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُمُ اسْتَوْجَبُوا الوَعِيدَ مِنَ اللَّهِ تَعالى في ذَهابِهِمْ إلى هَذا المَذْهَبِ.
المَذْهَبُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾ ولا شَكَّ أنَّهُ اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ القائِلِينَ بِهَذا القَوْلِ لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ ولا حُجَّةٌ، وهَذا يَدُلُّ عَلى فَسادِ هَذا المَذْهَبِ؛ لِأنَّ كُلَّ ما كانَ حَقًّا كانَ القَوْلُ بِهِ عِلْمًا.
الوَجْهُ الخامِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ مَعَ أنَّهُ تَعالى قالَ في سائِرِ الآياتِ: ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ . [النجم: ٢٨]
والوَجْهُ السّادِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ والخَرَصُ أقْبَحُ أنْواعِ الكَذِبِ، وأيْضًا قالَ تَعالى: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾ . [الذاريات: ١٠]
والوَجْهُ السّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ وتَقْرِيرُهُ: أنَّهُمُ احْتَجُّوا في دَفْعِ دَعْوَةِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ عَلى أنْفُسِهِمْ بِأنْ قالُوا: كُلُّ ما حَصَلَ فَهو بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، وإذا شاءَ اللَّهُ مِنّا ذَلِكَ، فَكَيْفَ يُمْكِنُنا تَرْكُهُ ؟ وإذا كُنّا عاجِزِينَ عَنْ تَرْكِهِ، فَكَيْفَ يَأْمُرُنا بِتَرْكِهِ ؟ وهَلْ في وُسْعِنا وطاقَتِنا أنْ نَأْتِيَ بِفِعْلٍ عَلى خِلافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى ؟ فَهَذا هو حُجَّةُ الكُفّارِ عَلى الأنْبِياءِ، فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ وذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى أعْطاكم عُقُولًا كامِلَةً، وأفْهامًا وافِيَةً، وآذانًا سامِعَةً، وعُيُونًا باصِرَةً، وأقْدَرَكم عَلى الخَيْرِ والشَّرِّ، وأزالَ الأعْذارَ والمَوانِعَ بِالكُلِّيَّةِ عَنْكم، فَإنْ شِئْتُمْ ذَهَبْتُمْ إلى عَمَلِ الخَيْراتِ، وإنْ شِئْتُمْ إلى عَمَلِ المَعاصِي والمُنْكَراتِ، وهَذِهِ القُدْرَةُ والمُكْنَةُ مَعْلُومَةُ الثُّبُوتِ بِالضَّرُورَةِ، وزَوالُ المَوانِعِ والعَوائِقِ مَعْلُومُ الثُّبُوتِ أيْضًا بِالضَّرُورَةِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ ادِّعاؤُكم أنَّكم عاجِزُونَ عَنِ الإيمانِ والطّاعَةِ دَعْوى باطِلَةً، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّهُ لَيْسَ لَكم عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بالِغَةٌ، بَلْ لِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ عَلَيْكم.
صفحة ١٨٦
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّكم تَقُولُونَ: لَوْ كانَتْ أفْعالُنا واقِعَةً عَلى خِلافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، لَكُنّا قَدْ غَلَبْنا اللَّهَ وقَهَرْناهُ، وأتَيْنا بِالفِعْلِ عَلى مُضادَّتِهِ ومُخالَفَتِهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَهُ عاجِزًا ضَعِيفًا، وذَلِكَ يَقْدَحُ في كَوْنِهِ إلَهًا.
فَأجابَ تَعالى عَنْهُ: بِأنَّ العَجْزَ والضَّعْفَ إنَّما يَلْزَمُ إذا لَمْ أكُنْ قادِرًا عَلى حَمْلِهِمْ عَلى الإيمانِ والطّاعَةِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والإلْجاءِ، وأنا قادِرٌ عَلى ذَلِكَ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ إلّا أنِّي لا أحْمِلُكم عَلى الإيمانِ والطّاعَةِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والإلْجاءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الحِكْمَةَ المَطْلُوبَةَ مِنَ التَّكْلِيفِ، فَثَبَتَ بِهَذا البَيانِ أنَّ الَّذِي يَقُولُونَهُ مِن أنّا لَوْ أتَيْنا بِعَمَلٍ عَلى خِلافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ، فَإنَّهُ يَلْزَمُ مِنهُ كَوْنُهُ تَعالى عاجِزًا ضَعِيفًا، كَلامٌ باطِلٌ.
فَهَذا أقْصى ما يُمْكِنُ أنْ يُذْكَرَ في تَمَسُّكِ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ.
والجَوابُ المُعْتَمَدَ في هَذا البابِ أنْ نَقُولَ: إنّا بَيَّنّا أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا ومَذْهَبِنا، ونَقَلْنا في كُلِّ آيَةٍ ما يَذْكُرُونَهُ مِنَ التَّأْوِيلاتِ، وأجَبْنا عَنْها بِأجْوِبَةٍ واضِحَةٍ قَوِيَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ القاطِعَةِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا، فَلَوْ كانَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ ما ذَكَرْتُمْ، لَوَقَعَ التَّناقُضُ الصَّرِيحُ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ يُوجِبُ أعْظَمَ أنْواعِ الطَّعْنِ فِيهِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ القَوْمِ أنَّهم قالُوا ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْمَ قالُوا لَمّا كانَ الكُلُّ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى وتَقْدِيرِهِ، كانَ التَّكْلِيفُ عَبَثًا، فَكانَتْ دَعْوى الأنْبِياءِ باطِلَةً، ونُبُوَّتُهم ورِسالَتُهم باطِلَةً، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ التَمَسُّكَ بِهَذا الطَّرِيقِ في إبْطالِ النُّبُوَّةِ باطِلٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ إلَهٌ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، ولا اعْتِراضَ عَلَيْهِ لِأحَدٍ في فِعْلِهِ، فَهو تَعالى يَشاءُ الكُفْرَ مِنَ الكافِرِ، ومَعَ هَذا فَيَبْعَثُ إلَيْهِ الأنْبِياءَ ويَأْمُرُهُ بِالإيمانِ، ووُرُودُ الأمْرِ عَلى خِلافِ الإرادَةِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ.
فالحاصِلُ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ الكُفّارِ أنَّهم يَتَمَسَّكُونَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى في إبْطالِ نُبُوَّةِ الأنْبِياءِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ فاسِدٌ باطِلٌ، فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن ثُبُوتِ المَشِيئَةِ لِلَّهِ في كُلِّ الأُمُورِ دَفْعُ دَعْوَةِ الأنْبِياءِ، وعَلى هَذا الطَّرِيقِ فَقَطْ سَقَطَ هَذا الِاسْتِدْلالُ بِالكُلِّيَّةِ، وجَمِيعُ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها في التَّقْبِيحِ والتَّهْجِينِ عائِدٌ إلى تَمَسُّكِكم بِثُبُوتِ المَشِيئَةِ لِلَّهِ عَلى دَفْعِ دَعْوَةِ الأنْبِياءِ، فَيَكُونُ الحاصِلُ: أنَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ باطِلٌ، ولَيْسَ فِيهِ البَتَّةَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْلَ بِالمَشِيئَةِ باطِلٌ.
فَإنْ قالُوا: هَذا العُذْرُ إنَّما يَسْتَقِيمُ إذْ قَرَأْنا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ. وأمّا إذا قَرَأْناهُ بِالتَّخْفِيفِ، فَإنَّهُ يَسْقُطُ هَذا العُذْرُ بِالكُلِّيَّةِ فَنَقُولُ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنّا نَمْنَعُ صِحَّةَ هَذِهِ القِراءَةِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنّا بَيَّنّا أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها تَدُلُّ عَلى قَوْلِنا: فَلَوْ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ دالَّةً عَلى قَوْلِهِمْ، لَوَقَعَ التَّناقُضُ، ولَخَرَجَ القُرْآنُ عَنْ كَوْنِهِ كَلامًا لِلَّهِ تَعالى، ويَنْدَفِعُ هَذا التَّناقُضُ بِأنْ لا تُقْبَلَ هَذِهِ القِراءَةُ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ.
الثّانِي: سَلَّمْنا صِحَّةَ هَذِهِ القِراءَةِ لَكِنّا نَحْمِلُها عَلى أنَّ القَوْمَ كَذَبُوا في أنَّهُ يَلْزَمُ مِن ثُبُوتِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى في كُلِّ أفْعالِ العِبادِ سُقُوطُ نُبُوَّةِ الأنْبِياءِ وبُطْلانُ دَعْوَتِهِمْ، وإذا حَمَلْناهُ عَلى هَذا الوَجْهِ لَمْ يَبْقَ لِلْمُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ تَمَسُّكٌ البَتَّةَ، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أعانَنا عَلى الخُرُوجِ مِن هَذِهِ العُهْدَةِ القَوِيَّةِ، ومِمّا يُقَوِّي ما ذَكَرْناهُ
صفحة ١٨٧
Page 148
6:147
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
So if they deny you, [O Muḥammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."
6:148
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Those who associated [others] with Allāh will say, "If Allāh had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but misjudging."
6:149
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Say, "With Allāh is the far-reaching [i.e., conclusive] argument. If He had willed, He would have guided you all."
6:150
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Say, [O Muḥammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allāh has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.
6:151
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."