Al-An'am 6:151
The Cattle · Juz 8 · Page 148
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 6:151
١٥١ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمّد- لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله، وحرّموا ما رزقهم الله، افتراء على الله، وقتلوا أولادهم سفهاً بغير علم، بل بآرائهم وتسويل الشيطان لهم-: ﴿تَعَالَوۡاْ﴾ أي: هلمّوا وأقبلوا. والأصل في كلمة «تعال»: أن يقولها من كان في مكان عال، لمن هو أسفل منه، ثمّ اتُّسع فيها حتى عمَّت ﴿أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ أي: أقصّ عليكم وأخبركم بما نهاكم عنه ربّكم- وبما أمركم به- حقّاً ويقيناً، لا كذباً ولا تخرّصاً ولا ظنّاً. وقيل: تعالوا أقرأ عليكم الآيات المشتملة على ما حرّمه الله عليكم وحياً منه، وأمراً من عنده. والمذكور في الآيتين: خمسة محرّمات بصيغ النّهي، وخمسة واجبات بصيغ الأمر، وهي أحكام عامة لا تختلف باختلاف الأمم والعصور، وتُعرف بالوصايا العشر. وفي الحديث: عند الحاكم وصححه، عن عبادة بن الصّامت، قال: قال رسول الله ﷺ:«أيّكم يبايعني على ثلاث، ثمّ تلا رسول الله ﷺ: (قل تعالوا أتلُ ما حرّم ربّكم عليكم...)- إلى قوله-: (لعلكم تتقون)، قال: فمن وفّى فأجره على الله، ومن انتقص منهنّ شيئاً فأدركه الله به في الدنيا، كانت عقوبته، ومن أخّر إلى الآخرة، فأمره إلى الله، إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه». ثمّ بدأ ببيان هذه الأحكام فقال: ﴿أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ ﴾ من خلقه، كائناً من كان، أي: أَلزمكم، أو حثّكم، أو وصّاكم ألا تشركوا به شيئاً. وحقيقة الشّرك بالله: أن يُعبد المخلوق كما يُعبد الخالق، أو يُعظّم كما يُعظّم الله، أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية. وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود:«أتدري ما حق الله على عباده ؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً» الحديث. وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ:«أتاني جبريل فبشّرني أنه من مات من أمّتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنّة، قلت: وإن زنى و إن سرق؟ قال: وإن زنى و إن سرق، ثلاثاً». وفي رواية بزيادة:«وإن شرب الخمر». و في «صحيح مسلم» عن ابن مسعود:«من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنّة». وعند ابن مردويه وابن أبي حاتم، من حديث عبادة بن الصّامت، قال: أوصانا رسول الله ﷺ بسبع خصال:«ألا تشركوا بالله شيئاً وإن حُرّقتم وقُطّعتم و صُلّبتم» الحديث. وفي بعض المسانيد والسُّنن، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: يقول الله تعالى:«يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة، أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئاً، وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السّماء، ثم استغفرتني غفرت لك». ولهذا شاهد في القرآن، وهو قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)النّساء(٤٨) ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ﴾ أي: أحسنوا بهما إحساناً، أو: وصّاكم وأمركم بهما إحساناً، بالبر بهما، وامتثال أمرهما ونهيهما، و الدعاء لهما ، والإحسان إليهما بالأقوال الكريمة والأفعال الحميدة، والنّهي عن عقوقهما، كقوله: (وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً)الإسراء(٢٣). وكثيراً ما يقرن الله بين حقّه بالطّاعة وعدم الإشراك به، وحقّ الوالدين بالإحسان والبر إليهما، وإن كانا مُشركين بحسبهما، كقوله: (أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير)لقمان( ١٤)، وقوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً)البقرة(٨٣). و لمّا كان إيجاب الإحسان تحريماً لتركه، ذُكر في المحرمات، وكذا حُكْم من بعده من الأوامر، فإن الأمر بالشيء مستلزم للنّهي عن ضدّه. وفي الصحيحين عن ابن مسعود، أنه قال: «سألت رسول الله ﷺ:أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثمّ أي؟ قال: برّ الوالدين، قلت: ثمّ أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله». ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم﴾ ذكوراً وإناثاً ﴿مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ﴾ أي: من فقركم الحاصل، أو: من خشيته في الآجل، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يقتلون أولادهم كلما سوّلت لهم الشّياطين ذلك، فكانوا يئدون البنات خشية العار، ويقتلون بعض الذكور خشية الافتقار. والإملاق: الفقر، مصدر أملق الرّجل إملاقاً: إذا افتقر واحتاج. وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود، أنه «سَأل رسول الله ﷺ:أي الذّنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك، قلت: ثمّ أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أيّ؟ قال: أن تُزاني حليلة جارك، ثم تلا رسول الله ﷺ: (والذين لا يدعون مع الله آخر ولا يقتلون النّفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون)الفرقان(٦٨)» . ﴿نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ﴾ فليس عليكم منهم بعد ذلك ضيق ولا حرج ، إذ تكفّلنا برزق الجميع، فلستم الذين ترزقون أولادكم، بل ولا أنفسكم، و نظير هذا: قوله تعالى:(ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم)الإسراء(٣١) أي: خوفاً من الفقر في الآجل، فبدأ برزق الأولاد للاهتمام بهم، أي: لا تخافوا من فقركم الآجل بسبب رزقهم، فهو على الله. و في آية الأنعام، لمّا كان الفقر حاصلاً، قال: (نحن نرزقكم وإياهم) فبدأ برزق الآباء ، لأنه الأهم، وذلك لحصول الفقر، لا لخشيته في الآجل. و حاصل القول:أنه لمّا كان القتل مخافة فقر حاصل، قال: (نحن نرزقكم وإياهم)، ولمّا كان القتل مخافة فقر متوقع آجل، قال: (نحن نرزقهم وإياكم). ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ﴾ أي: الكبائر والمعاصي، وعظائم الذنوب. جمع فاحشة: وهي ما استفحش من المعاصي والذنوب، أي: كبر وعظُم واستقبح، كالزّنا ونحوه. أو: عَظُمَ جرمه وذنبه. ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ﴾ أي: علانيتها وسرّها، أو: ما تعلّق منها بأفعال الجوارح، وما تعلّق منها بأفعال القلوب. والنّهي عن قربان الفواحش أبلغ من النّهي عن مجرد فعلها، لأنه يتناول النّهي عن مقدّماتها وأسبابها، والوسائل الموصلة إليها. وهذا كقوله: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)الأنعام(١٢٠) وقوله: (قل إنما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن)الأعراف(٣٣). وفي الصحيحين عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن». ﴿وَلَا تَقۡتُلُواْ﴾ عمداً و عدواناً ﴿ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ قتلها وهي النّفس المسلمة، من ذكر وأنثى، صغير وكبير، برّ وفاجر، والكافرة التي قد عُصمت بالعهد والميثاق. ﴿إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ﴾ الذي يُوجب قتلها شرعاً، كرجم الزّاني المحصن، والنّفس بالنّفس قصاصاً، والتارك لدينه المفارق للجماعة ردّةً. وفي الصحيحين عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزّاني، والنّفس بالنّفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». ولفظ مسلم:«والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم...» وذكر الحديث. وعند أبي داود والنّسائي، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال:«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن يرجم، ورجل قتل متعمّداً فيُقتل، ورجل يخرج من الإسلام، وحارب الله ورسوله، فيُقتل، أو يُصلب، أو يُنفى من الأرض» وعند أحمد، والنّسائي، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن، عن عثمان بن عفان، أنه قال وهو محصور: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل- أي: نفساً- بغير نفس». وقد جاء النّهي والزجر والوعيد في قتل المعاهَد، وهو الذمّي المستأمن من أهل الحرب: فعند البخاري، من حديث عبد الله بن عمرو، عن النّبي ﷺ مرفوعاً:«من قتل معاهَداً لم يُرح رائحة الجنّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً». وعند ابن ماجه والتّرمذي، وقال: حسن صحيح، من حديث أبي هريرة عن النّبي ﷺ قال:«من قتل معاهَداً له ذمّة الله وذمّة رسوله، فقد أخفر بذمّة الله، فلا يُرح رائحة الجنّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفاً». ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ المذكور من الأحكام ﴿وَصَّىٰكُم بِهِۦ﴾ أي: أمركم، وألزمكم به، وأوجبه عليكم. ﴿لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ عن الله وصيّته، وتتدبرون عنه أمره ونهيه. وفي الآية: دليل على أنه بحسب عقل العبد وتدبّره، يكون قيامه بما أمر الله به.
Page 148
6:147
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
So if they deny you, [O Muḥammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."
6:148
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Those who associated [others] with Allāh will say, "If Allāh had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but misjudging."
6:149
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Say, "With Allāh is the far-reaching [i.e., conclusive] argument. If He had willed, He would have guided you all."
6:150
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Say, [O Muḥammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allāh has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.
6:151
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."