Al-An'am 6:152
The Cattle · Juz 8 · Page 149
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 6:152
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أكْلُ الوَصِيِّ المُصْلِحِ لَلْمالِ بِالمَعْرُوفِ وقْتَ حاجَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: التِّجارَةُ فِيهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ حَفِظَهُ لَهُ إلى وقْتِ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ حِفْظُهُ عَلَيْهِ، وتَثْمِيرُهُ لَهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ. قالَ: و"حَتّى" مَحْمُولَةٌ عَلى المَعْنى؛ فالمَعْنى: احْفَظُوهُ عَلَيْهِ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ، فَإذا بَلَغَ أشُدَّهُ، فادْفَعُوهُ إلَيْهِ. فَأمّا الأشُدُّ، فَهو اسْتِحْكامُ قُوَّةِ الشَّبابِ والسِّنِّ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى الآَيَةِ: حَتّى يَتَناهى في النَّباتِ إلى حَدِّ الرِّجالِ. يُقالُ: بَلَغَ أشُدَّهُ: إذا انْتَهى مُنْتَهاهُ قَبْلَ أنْ يَأْخُذَ في النُّقْصانِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الأشُدُّ لا واحِدَ لَهُ مِنهُ؛ فَإنْ أُكْرِهُوا عَلى ذَلِكَ، قالُوا: شَدَّ، بِمَنزِلَةِ: ضَبَّ، والجُمَعُ: أضُبُّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وقالَ جَماعَةٌ مِنَ البَصْرِيِّينَ: واحِدُ الأشُدِّ: شُدٌّ، بِضَمِّ الشِّينِ. وقالَ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ: واحِدُ الأشُدِّ: شِدَّةٌ، كَقَوْلِهِمْ: نِعْمَةٌ، وأنْعُمٌ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: الأشُدُّ: اسْمٌ لا واحِدَ لَهُ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في الأشُدِّ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ ثَلاثٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، رَواهُ ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: ما بَيْنَ ثَمانِيَ عَشْرَةَ إلى ثَلاثِينَ سَنَةً، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أرْبَعُونَ سَنَةً، رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ عَلَيْها السَّلامُ. (p-١٥٠)والرّابِعُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُقاتِلٌ.
والخامِسُ: خَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والسّادِسُ: أرْبَعٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.
والسّابِعُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ. وقالَ: ثُمَّ جاءَ بَعْدَ هَذِهِ الآَيَةِ: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ [النِّساءِ:٦] فَكَأنَّهُ يُشِيرُ إلى النُّسَخِ.
والثّامِنُ: بُلُوغُ الحُلُمِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، والشَّعْبِيُّ، ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ، ورَبِيعَةُ، ومالِكُ بْنُ أنَسٍ، وهو الصَّحِيحُ. ولا أظُنُّ بِالَّذِينِ حَكَيْنا عَنْهُمُ الأقْوالَ الَّتِي قَبْلَهُ فَسَّرُوا هَذِهِ الآَيَةَ بِما ذُكِرَ عَنْهم، وإنَّما أظُنُّ أنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا التَّفاسِيرَ، نَقَلُوا هَذِهِ الأقْوالَ مِن تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: " ولِما بَلَغَ أشَدّه " [يُوسُفَ:٢٢، والقَصَصِ:١٤] إلى هَذا المَكانِ؛ وذَلِكَ نِهايَةُ الأشُدِّ، وهَذا ابْتِداءُ تَمامِهِ؛ ولَيْسَ هَذا مِثْلُ ذاكَ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ، تَرَكَ ذِكْرَهُ اكْتِفاءً بِدَلالَةٍ ما ظَهَرَ عَمّا حَذَفَ، لِأنَّ المَعْنى: حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ؛ فَإذا بَلَغَ أشُدَّهُ، فَآَنَسْتُمْ مِنهُ رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِ مالَهُ.
قالَ المُصَنَّفُ: إنْ أرادَ بِما ظَهَرَ ما ظَهَرَ في هَذِهِ الآَيَةِ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ وإنَّما اسْتُفِيدَ إيناسُ الرُّشْدِ والإسْلامِ مِن آَيَةٍ أُخْرى؛ وإنَّما أُطْلِقَ في هَذِهِ الآَيَةِ ما قُيِّدَ في غَيْرِها، فَحَمْلَ المُطْلَقَ عَلى المُقَيَّدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ﴾ أيْ: أتِمُّوهُ ولا تُنْقِصُوا مِنهُ. والمِيزان أيْ: وزَنَ المِيزانَ. والقِسْطُ: العَدْلُ. ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ أيْ: ما يَسَعُها، ولا تَضِيقُ عَنْهُ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: لَمّا كانَ الكَيْلُ والوَزْنُ يَتَعَذَّرُ فِيهِما التَّحْدِيدُ بِأقَلِّ القَلِيلِ، كَلَّفَنا الِاجْتِهادُ في التَّحَرِّي، دُونَ تَحْقِيقِ الكَيْلِ والوَزْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا﴾ أيْ: إذا تَكَلَّمْتُمْ أوْ شَهِدْتُمْ، فَقُولُوا الحَقَّ، (p-١٥١)وَلَوْ كانَ المَشْهُودُ لَهُ أوْ عَلَيْهِ ذا قَرابَةٍ. وعَهْدُ اللَّهِ يَشْتَمِلُ عَلى ما عَهِدَهُ إلى الخَلْقِ وأوْصاهم بِهِ، وعَلى ما أوْجَبَهُ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ مِن نَذْرٍ وغَيْرِهِ. ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: لَتُذَكِّرُوهُ وتَأْخُذُوا بِهِ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "تَذْكُرُونَ"[الأنْعامِ:١٥٣] "وَيَذْكُرُونَ"[الأنْعامِ:١٢٦] "وَيَذْكُرُ الإنْسانُ"[مَرْيَمَ:٦٧] و أنْ يَذْكُرَ [الفَرْقانِ:٦٢]، و"لِيَذْكُرُوا"[الإسْراءِ: ٤١] مُشَدِّدًا ذَلِكَ كُلَّهُ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وابْنِ عامِرٍ كُلُّ ذَلِكَ بِالتَّشْدِيدِ إلّا قَوْلُهُ: ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ﴾ [مَرْيَمَ:٦٧] فَإنَّهم خَفَّفُوهُ. رَوى أبانُ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "يَذْكُرُونَ" خَفِيفَةَ الذّالِ في جَمِيعِ القُرْآَنِ. قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ:" يُذَكِّرُونَ" مُشَدَّدًا إذا كانَ بِالياءِ، ومُخَفَّفًا إذا كانَ بِالتّاءِ.
Page 149
6:152
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.
6:153
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
6:154
ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤
Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.
1 translator’s note
- Meaning "additionally" or "moreover," not denoting time sequence. ↩
6:155
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥
And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.
6:156
أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦
[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"
6:157
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.