Al-An'amJuz 7 · Page 129

Al-An'am 6:16

The Cattle · Juz 7 · Page 129

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:16

﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ مَن يُصْرَفِ العَذابُ عَنْهُ فَنائِبُ الفاعِلِ ضَمِيرُ العَذابِ، وضَمِيرُ (عَنْهُ) يَعُودُ عَلى (مَن)، وجُوِّزَ العَكْسُ أيْ مَن يُصْرَفْ عَنِ العَذابِ. و(مَن) عَلى الوَجْهَيْنِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الشَّرْطُ أوِ الجَوابُ أوْ هُما عَلى الخِلافِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ أوْ بِالعَذابِ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ نائِبَ الفاعِلِ. وهَلْ يَحْتاجُ حِينَئِذٍ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ عَذابُ يَوْمَئِذٍ أمْ لا؟ فِيهِ خِلافٌ، فَقِيلَ: لا بُدَّ مِنهُ لِأنَّ الظَّرْفَ غَيْرَ التّامِّ أيِ المَقْطُوعَ عَنِ الإضافَةِ كَقَبْلُ وبَعْدُ لا يُقامُ مَقامَ الفاعِلِ إلّا بِتَقْدِيرِ

صفحة 112

مُضافٍ و(يَوْمَئِذٍ) لَهُ حُكْمُهُ، وفي الدُّرِّ المَصُونِ لا حاجَةَ إلَيْهِ لِأنَّ التَّنْوِينَ لِكَوْنِهِ عِوَضًا يُجْعَلُ في قُوَّةِ المَذْكُورِ خِلافًا لِلْأخْفَشِ. وذَكَرَ الأُجْهُورِيُّ أنَّ التَّنْوِينَ هُنا عِوَضٌ عَنْ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ يَتَضَمَّنُها الكَلامُ السّابِقُ والأصْلُ: يَوْمَ إذْ يَكُونُ الجَزاءُ ونَحْوُ ذَلِكَ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِتَهْوِيلِ العَذابِ؛ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ صِفَةَ (عَذابٍ) . وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (مَن يَصْرِفْ) عَلى أنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلَّهِ تَعالى. وقَرَأ أُبَيٌّ (مَن يَصْرِفِ اللَّهُ) بِإظْهارِ الفاعِلِ، والمَفْعُولُ بِهِ مَحْذُوفٌ أيِ العَذابَ أوْ (يَوْمَئِذٍ) بِحَذْفِ المُضافِ أوْ يَجْعَلُ اليَوْمَ عِبارَةً عَمّا يَقَعُ فِيهِ، و(مَن) في هَذِهِ القِراءَةِ مُبْتَدَأٌ

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ تُجْعَلَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مَن يُكْرَمْ يَصْرِفِ اللَّهُ العَذابَ عَنْهُ فَجَعَلَ (يَصْرِفْ) تَفْسِيرًا لِلْمَحْذُوفِ، وأنْ يُجْعَلَ مَنصُوبًا بِـ (يَصْرِفْ) ويُجْعَلَ ضَمِيرُ (عَنْهُ) لِلْعَذابِ أيْ: أيُّ إنْسانٍ يَصْرِفُ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ العَذابَ ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ أيِ الرَّحْمَةَ العُظْمى وهي النَّجاةُ كَقَوْلِكَ: إنْ أطْعَمْتَ زَيْدًا مِن جُوعِهِ فَقَدْ أحْسَنْتَ إلَيْهِ؛ تُرِيدُ فَقَدْ أتْمَمْتَ الإحْسانَ إلَيْهِ، وعَلى هَذا يَكُونُ الكَلامُ مِن قَبِيلِ -مَن أدْرَكَ مَرْعى الضَّمانِ فَقَدْ أدْرَكَ- «ومَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى» الخَبَرُ، ومِن قَبِيلِ صَرْفِ المُطْلَقِ إلى الكامِلِ، وقِيلَ: المُرادُ فَقَدْ أدْخَلَهُ الجَنَّةَ فَذُكِرَ المَلْزُومُ وأُرِيدَ اللّازِمُ لِأنَّ إدْخالَ الجَنَّةِ مِن لَوازِمِ الرَّحْمَةِ إذْ هي دارُ الثَّوابِ اللّازِمِ لِتَرْكِ العَذابِ

ونُقِضَ بِأصْحابِ الأعْرافِ. وأُجِيبَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿وذَلِكَ الفَوْزُ المُبِينُ﴾

61

- حالٌ مُقَيِّدَةٌ لِما قَبْلَهُ، والفَوْزُ المُبِينُ إنَّما هو بِدُخُولِهِ الجَنَّةَ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ إذا قُلْنا: إنَّ الأعْرافَ جَبَلٌ في الجَنَّةِ عَلَيْهِ خَواصُّ المُؤْمِنِينَ كَما هو أحَدُ الأقْوالِ لا يَرُدُّ النَّقْضَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَحْقِيقُ ذَلِكَ، وما ذُكِرَ مِنَ الجَوابِ مَبْنِيٌّ عَلى ما لا يَخْفى بُعْدُهُ، والدّاعِي إلى التَّأْوِيلِ اتِّحادُ الشَّرْطِ والجَزاءِ المُمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ

وقالَ بَعْضُ الكامِلِينَ: إنَّ ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ نَظِيرُ قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لَنْ يُجَزِئَ ولَدٌ والِدَهُ إلّا أنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» يَعْنِي بِالشِّراءِ المَذْكُورِ، وأنَّ اخْتِلافَ العُنْوانِ يَكْفِي في صِحَّةِ التَّرْتِيبِ والتَّعْقِيبِ، ولَكَ أنْ تَقُولَ: إنَّ الرَّحْمَةَ سَبَبٌ لِلصَّرْفِ سابِقٌ عَلَيْهِ عَلى ما تُلَوِّحُ إلَيْهِ صِيغَةُ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ والتَّرْتِيبُ بِاعْتِبارِ الأخْبارِ، وتَعَقَّبَهُ الشِّهابُ بِأنَّهُ تَكَلُّفٌ لِأنَّ السَّبَبَ والمُسَبِّبَ لا بُدَّ مِن تُغايُرِهِما مَعْنًى، والحَدِيثُ المَذْكُورُ مِنهم مَن أخَذَ بِظاهِرِهِ ومِنهم مَن أوَّلَهُ بِأنَّ المُرادَ لا يَجْزِيهِ أصْلًا وهو دَقِيقٌ لِأنَّهُ تَعْلِيقٌ بِالمُحالِ. وأمّا كَوْنُ الجَوابِ ماضِيًا لَفْظًا ومَعْنًى فَفِيهِ خِلافٌ حَتّى مَنَعَهُ بَعْضُهم في غَيْرِ كانَ لِعَراقَتِها في المُضِيِّ. اهـ فَلْيُفْهَمْ

والإشارَةُ إمّا إلى الصَّرْفِ الَّذِي في ضِمْنِ (يُصْرَفْ) وإمّا إلى الرَّحْمَةِ، وذُكِرَ لِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ بِأنْ والفِعْلِ. ومِنهم مَنِ اعْتَبَرَ ”الرُّحْمَ“ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أوْ بِضَمَّتَيْنِ وهو -عَلى ما في القامُوسِ- بِمَعْنى الرَّحْمَةِ. ومَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ دَرَجَةِ ما أُشِيرَ إلَيْهِ، والفَوْزُ: الظَّفَرُ بِالبُغْيَةِ، و(ال) لِقَصْرِهِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 129

Al-An'amJuz 7 · Page 129

6:9

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩

And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].

6:10

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.

6:11

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

6:12

قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢

Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.

6:13

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

6:14

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤

Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"

6:15

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

6:16

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

6:17

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

6:18

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2

2 translator’s notes
  1. Whose wisdom includes precise, perfect and absolute knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes circumstances and occurrences.

    [297] Fully acquainted and familiar with every hidden thought, intent and condition of His servants.

    ↩
  2. ↩
Al-AlusiTafsir · 6:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском