Al-An'am 6:16
The Cattle · Juz 7 · Page 129
مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:15–16
﴿قُلْ إنِّيَ أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وذَلِكَ الفَوْزُ المُبِينُ﴾ .
هَذا اسْتِئْنافٌ مُكَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ، وهو تَدَرُّجٌ في الغَرَضِ المُشْتَرَكِ بَيْنَها مِن أنَّ الشِّرْكَ بِاللَّهِ مُتَوَعَّدٌ صاحِبُهُ بِالعَذابِ ومَوْعُودٌ تارِكُهُ بِالرَّحْمَةِ. فَقَوْلُهُ ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ [الأنعام: ١٤] الآيَةَ - رَفْضٌ لِلشِّرْكِ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ.
وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنِّيَ أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ [الأنعام: ١٤] الآيَةَ، رَفْضٌ لِلشِّرْكِ امْتِثالًا لِأمْرِ اللَّهِ وجَلالِهِ.
وقَوْلُهُ هُنا: ﴿قُلْ إنِّيَ أخافُ﴾ الآيَةَ تَجَنُّبٌ لِلشِّرْكِ خَوْفًا مِنَ العِقابِ وطَمَعًا في الرَّحْمَةِ. وقَدْ جاءَتْ مُتَرَتِّبَةً عَلى تَرْتِيبِها في نَفْسِ الأمْرِ.
صفحة ١٦١
وفُهِمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ أنَّ الآمِرَ لَهُ بِأنْ يَكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ والنّاهِيَ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ المُشْرِكِينَ هو اللَّهُ تَعالى.
وفِي العُدُولِ عَنِ اسْمِ الجَلالَةِ إلى قَوْلِهِ رَبِّي إيماءً إلى أنَّ عِصْيانَهُ أمْرٌ قَبِيحٌ لِأنَّهُ رَبُّهُ فَكَيْفَ يَعْصِيهِ.
وأُضِيفُ العَذابُ إلى يَوْمٍ عَظِيمٍ تَهْوِيلًا لَهُ لِأنَّ في مُعْتادِ العَرَبِ أنْ يُطْلَقَ اليَوْمُ عَلى يَوْمِ نَصْرِ فَرِيقٍ وانْهِزامِ فَرِيقٍ مِنَ المُحارِبِينَ، فَيَكُونَ اليَوْمُ نَكالًا عَلى المُنْهَزِمِينَ، إذْ يَكْثُرُ فِيهِمُ القَتْلُ والأسْرُ ويُسامُ المَغْلُوبُ سُوءَ العَذابِ، فَذِكْرُ يَوْمٍ يُثِيرُ مِنَ الخَيالِ مَخاوِفَ مَأْلُوفَةً، ولِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩] ولَمْ يَقُلْ عَذابَ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابًا عَظِيمًا. وسَيَأْتِي بَيانُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ [التغابن: ٩] في سُورَةِ التَّغابُنِ، وبِهَذا الِاعْتِبارِ حَسُنَ جَعْلُ إضافَةِ العَذابِ إلى اليَوْمِ العَظِيمِ كِنايَةً عَنْ عِظَمِ ذَلِكَ العَذابِ، لِأنَّ عَظَمَةَ اليَوْمِ العَظِيمِ تَسْتَلْزِمُ عِظَمَ ما يَقَعُ فِيهِ عُرْفًا.
وقَوْلُهُ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ جُمْلَةٌ مِن شَرْطٍ وجَزاءٍ وقَعَتْ مَوْقِعَ الصِّفَةِ لِـ (عَذابَ) .
و﴿يُصْرَفْ﴾ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ في قِراءَةِ الأكْثَرِ، عَلى أنَّهُ رافِعٌ لِضَمِيرِ العَذابِ أوْ لِضَمِيرِ (مَن) عَلى النِّيابَةِ عَنِ الفاعِلِ. والضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِـ (عَنْ) عائِدٌ إلى (مَن) أيْ يُصْرَفِ العَذابُ عَنْهُ، أوْ عائِدٌ إلى العَذابِ، أيْ مِن يُصْرَفْ هو عَنِ العَذابِ، وعَلى عَكْسِ هَذا العَوْدِ يَكُونُ عَوْدُ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في قَوْلِهِ يُصْرَفْ.
وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبَ، وخَلَفٍ (يَصْرِفْ) بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ عَلى أنَّهُ رافِعٌ لِضَمِيرِ رَبِّي عَلى الفاعِلِيَّةِ.
أمّا الضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في رَحِمَهُ فَهو عائِدٌ إلى رَبِّي، والمَنصُوبُ عائِدٌ إلى (مَن) عَلى كِلْتا القِراءَتَيْنِ.
ومَعْنى وصْفِ العَذابِ بِمَضْمُونِ جُمْلَةِ الشَّرْطِ والجَزاءِ، أيْ مَن وفَّقَهُ اللَّهُ لِتَجَنُّبِ أسْبابِ ذَلِكَ العَذابِ فَهو قَدْ قَدَّرَ اللَّهُ لَهُ الرَّحْمَةَ ويَسَّرَ لَهُ أسْبابَها.
صفحة ١٦٢
والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ إثْباتُ مُقابِلِ قَوْلِهِ: ﴿إنِّيَ أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ . كَأنَّهُ قالَ: أرْجُو إنْ أطَعْتُهُ أنْ يَرْحَمَنِي رَبِّي، لِأنَّ مَن صُرِفَ عَنْهُ العَذابُ ثَبَتَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ. فَجاءَ في إفادَةِ هَذا المَعْنى بِطَرِيقَةِ المَذْهَبِ الكَلامِيِّ. وهو ذِكْرُ الدَّلِيلِ لِيُعْلَمَ المَدْلُولُ. وهَذا ضَرْبٌ مِنَ الكِنايَةِ وأُسْلُوبٌ بَدِيعٌ بِحَيْثُ يَدْخُلُ المَحْكُومُ لَهُ في الحُكْمِ بِعُنْوانِ كَوْنِهِ فَرْدًا مِن أفْرادِ العُمُومِ الَّذِينَ ثَبَتَ لَهُمُ الحُكْمُ.
ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وذَلِكَ الفَوْزُ المُبِينُ﴾ . والإشارَةُ مُوَجَّهَةٌ إلى الصَّرْفِ المَأْخُوذِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ أوْ إلى المَذْكُورِ. وإنَّما كانَ الصَّرْفُ عَنِ العَذابِ فَوْزًا لِأنَّهُ إذا صُرِفَ عَنِ العَذابِ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَقَدْ دَخَلَ في النَّعِيمِ في ذَلِكَ اليَوْمِ. قالَ تَعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] . والمُبِينُ اسْمُ فاعِلٍ مَن أبانَ بِمَعْنى بانَ.
Page 129
6:9
وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩
And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].
6:10
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.
6:11
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."
6:12
قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢
Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.
6:13
۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣
And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.
6:14
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤
Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"
6:15
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
6:16
مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.
6:17
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.
6:18
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨
And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2