Al-An'amJuz 8 · Page 150

Al-An'am 6:160

The Cattle · Juz 8 · Page 150

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1

1 translator’s note
  1. i.e., treated unjustly. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:160

﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها وهم لا يُظْلَمُونَ﴾

مِن عادَةِ القُرْآنِ أنَّهُ إذا أنْذَرَ أعْقَبَ الإنْذارَ لِمَن لا يَحِقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الإنْذارُ، وإذا بَشَّرَ أعْقَبَ البِشارَةَ لِمَن يَتَّصِفُ بِضِدِّ ما بُشِّرَ عَلَيْهِ، وقَدْ جَرى عَلى ذَلِكَ هاهُنا: فَإنَّهُ لَمّا أنْذَرَ المُؤْمِنِينَ وحَذَّرَهم مِنَ التَّرَيُّثِ في اكْتِسابِ الخَيْرِ، قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ اللَّهِ القاهِرَةِ، بِقَوْلِهِ:

صفحة ١٩٥

”﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]“ فَحَدَّ لَهم بِذَلِكَ حَدًّا هو مِن مَظْهَرِ عَدْلِهِ، أعْقَبَ ذَلِكَ بِبُشْرى مِن مَظاهِرِ فَضْلِهِ وعَدْلِهِ. وهي الجَزاءُ عَلى الحَسَنَةِ بِعَشْرِ أمْثالِها والجَزاءُ عَلى السَّيِّئَةِ بِمِثْلِها، فَقَوْلُهُ: ”﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾“ إلى آخِرِهِ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ جَرى عَلى عُرْفِ القُرْآنِ في الأنْفالِ بَيْنَ الأغْراضِ.

فالكَلامُ تَذْيِيلٌ جامِعٌ لِأحْوالِ الفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ اقْتَضاهُما قَوْلُهُ: ”﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]“ الآيَةَ، كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.

وجاءَ بِالحَسَنَةِ مَعْناهُ عَمِلَ الحَسَنَةَ: شَبَّهَ عَمَلَهُ الحَسَنَ بِحالِ المُكْتَسِبِ، إذْ يَخْرُجُ يَطْلُبُ رِزْقًا مِن وُجُوهِهِ أوِ احْتِطابٍ أوْ صَيْدٍ فَيَجِيءُ أهْلُهُ بِشَيْءٍ. وهَذا كَما اسْتُعِيرَ لَهُ اسْمُ التِّجارَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ”﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] .

فالباءُ لِلْمُصاحَبَةِ، والكَلامُ تَمْثِيلٌ، ويَجُوزُ حَمْلُ المَجِيءِ عَلى حَقِيقَتِهِ، أيْ مَجِيءٌ إلى الحِسابِ عَلى أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالحَسَنَةِ أنْ يَجِيءَ بِكِتابِها في صَحِيفَةِ أعْمالِهِ.

وأمْثالُ الحَسَنَةِ ثَوابُ أمْثالِها، فالكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾، أوْ مَعْناهُ تُحْسَبُ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ مِثْلَ الَّتِي جاءَ بِها كَما في الحَدِيثِ: «كَتَبَها اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ» ويُعْرَفُ مِن ذَلِكَ أنَّ الثَّوابَ عَلى نَحْوِ ذَلِكَ الحِسابِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ .

والأمْثالُ: جَمْعُ مِثْلٍ وهو المُماثِلُ المُساوِي، وجِيءَ لَهُ بِاسْمِ عَدَدِ المُؤَنَّثِ وهو عَشْرُ اعْتِبارًا بِأنَّ الأمْثالَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الحَسَنَةُ

صفحة ١٩٦

أيْ فَلَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ أمْثالُها، فَرُوعِيَ في اسْمِ العَدَدِ مَعْنى مُمَيِّزِهِ دُونَ لَفْظِهِ وهو أمْثالٌ. والجَزاءُ عَلى الحَسَنَةِ بِعَشْرَةِ أضْعافٍ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ، وهو جَزاءُ غالِبِ الحَسَناتِ. وقَدْ زادَ اللَّهُ في بَعْضِ الحَسَناتِ أنْ ضاعَفَها سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] فَذَلِكَ خاصٌّ بِالإنْفاقِ في الجِهادِ. وفي الحَدِيثِ: «مَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبَها اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً وإنْ هَمَّ بِها فَعَمِلَها كَتَبَها اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعافٍ كَثِيرَةٍ» .

وقَرَأ الجُمْهُورُ: عَشْرُ أمْثالِها بِإضافَةِ عَشْرُ إلى أمْثالِها وهو مِن إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِتَنْوِينِ عَشْرُ ورَفْعِ أمْثالُها، عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِعَشْرٍ، أيْ فَلَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ مُماثِلَةٍ لِلْحَسَنَةِ الَّتِي جاءَ بِها.

ومُماثَلَةُ الجَزاءِ لِلْحَسَنَةِ مَوْكُولَةٌ إلى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وفَضْلِهِ.

وإنَّما قالَ في جانِبِ السَّيِّئَةِ“ ﴿فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ ”بِصِيغَةِ الحَصْرِ لِأجْلِ ما في صِيغَتِهِ مِن تَقْدِيمِ جانِبِ النَّفْيِ، اهْتِمامًا بِهِ، لِإظْهارِ العَدْلِ الإلَهِيِّ، فالحَصْرُ حَقِيقِيٌّ، ولَيْسَ في الحَصْرِ الحَقِيقِيِّ رَدُّ اعْتِقادٍ بَلْ هو إخْبارٌ عَمّا في نَفْسِ الأمْرِ، ولِذَلِكَ كانَ يُساوِيهِ أنْ يُقالَ: ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَيُجْزى مِثْلَها، لَوْلا الِاهْتِمامُ بِجانِبِ نَفْيِ الزِّيادَةِ عَلى المُماثَلَةِ. ونَظِيرُهُ «قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ حِينَ سَألَتْهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقالَتْ: إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيالَنا، فَقالَ لَها: لا إلّا بِالمَعْرُوفِ» ولَمْ يَقُلْ لَها: أطْعِمِيهِمْ بِالمَعْرُوفِ. وقَدْ جاءَ عَلى هَذا المَعْنى قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «ومَن هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبَها اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً وإنْ هَمَّ بِها فَعَمِلَها كَتَبَها اللَّهُ سَيِّئَةً واحِدَةً»؛ فَأكَّدَها بِواحِدَةٍ تَحْقِيقًا لِعَدَمِ الزِّيادَةِ في جَزاءِ السَّيِّئَةِ.

صفحة ١٩٧

ولِذَلِكَ أعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ:“ ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ " والضَّمِيرُ يَعُودُ إلى مَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ، إظْهارًا لِلْعَدْلِ، فَلِذَلِكَ سَجَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذا لا ظُلْمَ فِيهِ لِيُنْصِفُوا مِن أنْفُسِهِمْ. وأمّا عَدُّ عَوْدِ الضَّمِيرَيْنِ إلى الفَرِيقَيْنِ فَلا يُناسِبُهُ فَرِيقُ أصْحابِ الحَسَناتِ، لِأنَّهُ لا يَحْسُنُ أنْ يُقالَ لِلَّذِي أُكْرِمَ وأُفِيضَ عَلَيْهِ الخَيْرُ إنَّهُ غَيْرُ مَظْلُومٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 150

Al-An'amJuz 8 · Page 150

6:158

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs1 of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

1 translator’s note
  1. Those denoting the approach of the Last Hour. ↩

6:159

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.

6:160

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1

1 translator’s note
  1. i.e., treated unjustly. ↩

6:161

قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١

Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."

6:162

قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢

Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.

6:163

لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣

No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1

1 translator’s note
  1. i.e., those who submit to the will of Allāh. ↩

6:164

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤

Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."

6:165

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥

And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

Ibn 'AshurTafsir · 6:160

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском