Al-An'amJuz 8 · Page 150

Al-An'am 6:161

The Cattle · Juz 8 · Page 150

قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١

Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:161–163

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا عَلَّمَ رَسُولَهُ أنْواعَ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ، والرَّدَّ عَلى القائِلِينَ بِالشُّرَكاءِ والأنْدادِ والأضْدادِ وبالَغَ في تَقْرِيرِ إثْباتِ التَّوْحِيدِ والنّافِينَ لِلْقَضاءِ والقَدَرِ، ورَدَّ عَلى أهْلِ الجاهِلِيَّةِ في أباطِيلِهِمْ، أمَرَهُ أنْ يَخْتِمَ الكَلامَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّنِي هَدانِي رَبِّي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الهِدايَةَ لا تَحْصُلُ إلّا بِاللَّهِ، وانْتَصَبَ ”دِينًا“ لِوَجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: عَلى البَدَلِ مِن مَحَلِّ صِراطٍ؛ لِأنَّ مَعْناهُ هَدانِي رَبِّي صِراطًا مُسْتَقِيمًا كَما قالَ: ﴿ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفَتْحِ: ٢] .

والثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: الزَمُوا دِينًا، وقَوْلُهُ: (قِيَمًا) قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: القَيِّمُ فَيْعِلٌ مِن قامَ كَسَيِّدٍ مِن سادَ وهو أبْلَغُ مِنَ القائِمِ، وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ: (قِيَمًا) مَكْسُورَةَ القافِ خَفِيفَةَ الياءِ، قالَ الزَّجّاجُ: هو مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ كالصِّغَرِ والكِبَرِ والحِوَلِ والشِّبَعِ، والتَّأْوِيلُ: دِينًا ذا قِيَمٍ، ووَصَفَ الدِّينَ بِهَذا الوَصْفِ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ فَقَوْلُهُ: (مِلَّةَ) بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ وحَنِيفًا مَنصُوبٌ عَلى الحالِ مِن إبْراهِيمَ، والمَعْنى: هَدانِي رَبِّي وعَرَّفَنِي مِلَّةَ إبْراهِيمَ حالَ كَوْنِها مَوْصُوفَةً بِالحَنِيفِيَّةِ، ثُمَّ قالَ في صِفَةِ إبْراهِيمَ: ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ والمَقْصُودُ مِنهُ الرَّدُّ عَلى المُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى كَما عَرَّفَهُ الدِّينَ المُسْتَقِيمَ عَرَّفَهُ كَيْفَ يَقُومُ بِهِ ويُؤَدِّيهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يُؤَدِّيهِ مَعَ الإخْلاصِ وأكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَكْفِي في العِباداتِ أنْ يُؤْتى بِها كَيْفَ كانَتْ بَلْ يَجِبُ أنْ يُؤْتى بِها مَعَ تَمامِ الإخْلاصِ، وهَذا مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الصَّلاةِ أنْ يُؤْتى بِها مَقْرُونَةً بِالإخْلاصِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿ونُسُكِي﴾ فَقِيلَ: المُرادُ بِالنُّسُكِ الذَّبِيحَةُ بِعَيْنِها، يَقُولُ: مَن فَعَلَ كَذا فَعَلَيْهِ نُسُكٌ؛ أيْ: دَمٌ يُهَرِيقُهُ، وجَمَعَ بَيْنَ الصَّلاةِ والذَّبْحِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ [الكَوْثَرِ: ٢] ورَوى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ أنَّهُ قالَ: النُّسُكُ سَبائِكُ الفِضَّةِ، كُلُّ سَبِيكَةٍ مِنها نَسِيكَةٌ، وقِيلَ لِلْمُتَعَبِّدِ ناسِكٌ؛ لِأنَّهُ خَلَّصَ نَفْسَهُ مِن دَنَسِ الآثامِ، وصَفّاها كالسَّبِيكَةِ المُخَلَّصَةِ مِنَ الخَبَثِ، وعَلى هَذا التَّأْوِيلِ، فالنُّسُكُ كُلُّ ما تَقَرَّبْتَ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى. إلّا أنَّ الغالِبَ عَلَيْهِ في العُرْفِ الذَّبْحُ، وقَوْلُهُ: ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي﴾ أيْ حَياتِي ومَوْتِي لِلَّهِ.

صفحة ١١

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَأثْبَتَ كَوْنَ الكُلِّ لِلَّهِ، والمَحْيا والمَماتُ لَيْسا لِلَّهِ بِمَعْنى أنَّهُ يُؤْتى بِهِما لِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ ذَلِكَ مُحالٌ، بَلْ مَعْنى كَوْنِهِما لِلَّهِ أنَّهُما حاصِلانِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، فَكَذَلِكَ أنْ يَكُونَ كَوْنُ الصَّلاةِ والنُّسُكِ لِلَّهِ مُفَسَّرًا بِكَوْنِهِما واقِعَيْنِ بِخَلْقِ اللَّهِ، وذَلِكَ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ طاعاتِ العَبْدِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى.

وقَرَأ نافِعٌ (مَحْيايْ) ساكِنَةَ الياءِ ونَصَبَها في مَماتِي، وإسْكانُ الياءِ في مَحْيايَ شاذٌّ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، لِأنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ ساكِنَيْنِ لا يَلْتَقِيانِ عَلى هَذا الحَدِّ في نَثْرٍ ولا نَظْمٍ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ لُغَةٌ لِبَعْضِهِمْ، وحاصِلُ الكَلامِ، أنَّهُ تَعالى أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يُبَيِّنَ أنَّ صَلاتَهُ وسائِرَ عِباداتِهِ وحَياتَهُ ومَماتَهُ كُلَّها واقِعَةٌ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، وتَقْدِيرِهِ وقَضائِهِ وحُكْمِهِ، ثُمَّ نَصَّ عَلى أنْ لا شَرِيكَ لَهُ في الخَلْقِ، والتَّقْدِيرُ: ثُمَّ يَقُولُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ: أيْ وبِهَذا التَّوْحِيدِ أُمِرْتُ.

ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ أيِ المُسْتَسْلِمِينَ لِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ أوَّلًا لِكُلِّ مُسْلِمٍ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كَوْنَهُ أوَّلًا لِمُسْلِمِي زَمانِهِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 150

Al-An'amJuz 8 · Page 150

6:158

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs1 of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

1 translator’s note
  1. Those denoting the approach of the Last Hour. ↩

6:159

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.

6:160

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1

1 translator’s note
  1. i.e., treated unjustly. ↩

6:161

قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١

Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."

6:162

قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢

Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.

6:163

لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣

No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1

1 translator’s note
  1. i.e., those who submit to the will of Allāh. ↩

6:164

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤

Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."

6:165

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥

And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

Ar-RaziTafsir · 6:161

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском