Al-An'am 6:19
The Cattle · Juz 7 · Page 130
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
1 translator’s note
- At every time and place until the Day of Judgement. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 6:19
ولَمّا خَتَمَ بِصِفَتَيْ الحِكْمَةِ والخِبْرَةِ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يَعْلَمْ أنّا نُكَذِّبُكَ بِخِبْرَتِهِ فَيُرْسِلُ مَعَكَ بِحِكْمَتِهِ مَن يَشْهَدُ لَكَ - عَلى ما يَقُولُ مِن أنَّهُ أمَرَكَ أنْ تَكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ، ونَهاكَ عَنِ الشِّرْكِ لِنُصَدِّقَكَ - مِن مَلَكٍ كَما تَقَدَّمَ سُؤالُنا لَكَ فِيهِ أوْ كِتابٍ في قِرْطاسٍ أوْ غَيْرِهِما؟ فَقالَ: قَدْ فَعَلَ، ولَمْ يَرْضَ لِي إلّا بِشَهادَتِهِ المُقَدَّسَةِ فَقالَ - أوْ يُقالُ: إنَّهُ لَمّا أقامَ الأدِلَّةَ عَلى الوَحْدانِيَّةِ والقُدْرَةِ ووَصَلَ إلى صِفَةِ القَهْرِ المُؤْذِنِ بِالِانْتِقامِ، لَمْ يَبْقَ إلّا الإشْهادُ عَلَيْهِمْ إيذانًا بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِن سُوءِ العَذابِ وإنْذارًا بِهِ لِئَلّا يَقُولُوا إذا حَلَّ بِهِمْ: إنَّهُ لَمْ يَأْتِنا نَذِيرٌ، فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: يا أيُّها الرَّسُولُ لَهم ﴿أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ﴾ أيْ: أعْظَمُ وأجَلُّ ﴿شَهادَةً﴾ فَإنْ أنْصَفُوا وقالُوا: اللَّهُ! فَقُلْ: هو الَّذِي يَشْهَدُ لِي، كَما قالَ في النِّساءِ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْـزَلَ إلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٦] ولَكِنَّهُ قَطَعَ الكَلامَ هُنا إشارَةً إلى عِنادِهِمْ أوْ سُكُوتِهِمْ، أوْ إلى تَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ المُعانِدِ، أوْ العالِمِ بِالشَّيْءِ العامِلِ عَمَلَ الجاهِلِ، فَقالَ آمِرًا لَهُ ﷺ: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أيْ: المَلِكُ الأعْظَمُ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً أكْبَرُ شَهادَةً.
(p-٤١)ولَمّا كانُوا بِمَعْرِضِ أنْ يُسَلِّمُوا ذَلِكَ ويَقُولُوا: إنَّهُ لَكَذَلِكَ، ولَكِنْ هَلُمَّ شَهادَتَهُ ! قالَ: ﴿شَهِيدٌ﴾ أيْ: هو أبْلَغُ شاهِدٍ يَشْهَدُ ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ: بِهَذا القُرْآنِ الَّذِي ثَبَتَ بِعَجْزِكم عَنْهُ أنَّهُ كَلامُهُ، وبِغَيْرِهِ مِنَ الآياتِ الَّتِي عَجَزْتُمْ عَنْ مُعارَضَتِها، ولَمّا قَرَّرَ أنَّهُ أعْظَمُ شَهِيدٍ، وأشارَ إلى شَهادَتِهِ بِالآياتِ كُلِّها - نَبَّهَ عَلى أعْظَمِها؛ لِأنَّ إظْهارَهُ تَعالى لِلْقُرْآنِ عَلى لِسانِهِ ﷺ عَلى وفْقِ دَعْواهُ شَهادَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ بِالصِّدْقِ، فَقالَ ذاكِرًا لِفائِدَتِهِ في سِياقِ تَهْدِيدٍ مُتَكَفِّلٍ بِإثْباتِ الرِّسالَةِ وإثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ، وقَدَّمَ الأوَّلَ؛ لِأنَّهُ المُقَرِّرُ لِلثّانِي والمُفْهِمُ لَهُ بِغايَتِهِ، عاطِفًا عَلى جُمْلَةِ ( شَهِيدٌ ) بانِيًا لِلْمَفْعُولِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الفاعِلَ مَعْرُوفٌ لِلْإعْجازِ، وبَنى لِلْفاعِلِ في السَّوادِ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ﴾ وحَقَّقَ المُوحى بِهِ وشَخَّصَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذا القُرْآنُ﴾ ولَمّا كانَ في سِياقِ التَّهْدِيدِ قالَ مُقْتَصِرًا عَلى ما يُلائِمُهُ: ﴿لأُنْذِرَكُمْ﴾ أيْ: أُخَوِّفُكم وأُحَذِّرُكم مِن اعْتِقادِ شائِبَةِ نَقْصٍ في الإلَهِ لا سِيَّما الشِّرْكُ ﴿بِهِ ومَن﴾ أيْ: وأُنْذِرُ بِهِ كُلَّ مَن ﴿بَلَغَ﴾ أيْ: بَلَغَهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تُضْمِرُ الهاءَ في صِلاتِ: ( الَّذِي) و( مَن ) و( ما) . وقالَ البُخارِيُّ في آخِرِ الصَّحِيحِ: ﴿لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ (p-٤٢)يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، ومَن بَلَغَ هَذا القُرْآنُ فَهو لَهُ نَذِيرٌ، عَلَّقَهُ بِصِيغَةِ الجَزْمِ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ووَصَلَهُ إلَيْهِ ابْنُ أبِي حاتِمٍ كَما أفادَهُ شَيْخُنا في شَرْحِهِ. وقالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في تَفْسِيرِهِ: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَلِّغُوا عَنِ اللَّهِ، فَمَن بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغَهُ أمْرُ اللَّهِ». وقالَ الإمامُ تَقِيُّ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الكافِي السُّبْكِيُّ في جَوابِ سُؤالٍ ورَدَ عَلَيْهِ سَنَةَ ثَمانٍ وثَلاثِينَ وسَبْعِمِائَةٍ في أنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَلْ بُعِثَ إلى الجِنِّ - ومِن خَطِّهِ نَقَلْتُ: الكِتابُ والسُّـنَّةُ ناطِقانِ بِذَلِكَ، والإجْماعُ قائِمٌ عَلَيْهِ، لا خِلافَ بَيْنِ المُسْلِمِينَ فِيهِ، ثُمَّ أسْنَدَ الإجْماعَ إلى أبِي طالِبٍ القُضاعِيِّ وأبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ البَرِّ في (التَّمْهِيدِ) وأبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ في كِتابِ: (الفِصَلِ) ... وغَيْرِهِمْ، ثُمَّ قالَ: أمّا الكِتابُ فَآياتٌ، إحْداها ﴿لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ فَكَأنَّما رَأى النَّبِيَّ ﷺ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - فَذَكَرَهُ، وقالَ (p-٤٣)السُّدِّيُّ: مَن بَلَغَ القُرْآنُ فَهو لَهُ نَذِيرٌ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَن بَلَغَهُ هَذا القُرْآنُ فَأنا نَذِيرُهُ. وهَذِهِ كُلُّها أقْوالٌ مُتَّفِقَةُ المَعْنى، وقَدْ أمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أنَّ يَقُولَ هَذا الكَلامَ وأنْ يُنْذِرَ بِالقُرْآنِ كُلَّ مَن بَلَغَهُ، ولَمْ يَخُصَّ إنْسًا ولا جِنًّا مَن أهْلِ التَّكْلِيفِ، ولا خِلافَ أنَّ الجِنَّ مُكَلَّفُونَ. انْتَهى. وسَيَأْتِي مِمّا ذُكِرَ مِنَ الآياتِ وغَيْرِها ما يَلِيقُ بِالِاسْتِدْلالِ عَلى الإرْسالِ إلى المَلائِكَةِ - عَلَيْهِمْ السَّلامُ - فالمَعْنى: فَمَن صَدَّقَ هَذا القُرْآنَ فَقَدْ أفْلَحَ، ومِن كَذَّبَ فَلْيَأْتِ بِسُورَةٍ مِن مَثَلِهِ، ثُمَّ عَجْزُهُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ بِالكَذِبِ، وهو شَهادَةُ اللَّهِ لِي بِالصِّدْقِ، ولِأجْلِ أنَّ اللَّهَ هو الشّاهِدُ لَمْ تُنْقَضْ الشَّهادَةُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ اسْتَمَرَّتْ عَلى مَرِّ الأيّامِ وكَرِّ الأعْوامِ لِبَقاءِ الشّاهِدِ وتَعالِيهِ عَنْ شَوائِبَ النَّقْصِ وسِماتِ الحَدَثِ، وإلى ذَلِكَ الإشارَةُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «( ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلّا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وإنَّما كانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فَأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهم تابِعًا يَوْمَ القِيامَةِ» ) أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . ولَعَلَّ الِاقْتِصارَ عَلى الإنْذارِ مَعَ ما تَقَدَّمَ إشارَةٌ إلى أنَّ أكْثَرَ الخَلْقِ هالِكٌ، وقَدْ ذُكِرَ في نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: أما وجَدَ اللَّهُ رَسُولًا غَيْرَكَ ؟ ما نَرى أحَدًا يُصَدِّقُكَ بِما تَقُولُ، (p-٤٤)ولَقَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ والنَّصارى فَزَعَمُوا أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهم مِنكَ ذِكْرٌ، فَأرِنا مَن يَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ كَما تَزْعُمُ، فَأنْزَلَها اللَّهُ.
ولَمّا لَمْ يَبْقَ لِمُتَعَنِّتٍ شُبْهَةٌ، ساقَ فَذْلَكَةَ ذَلِكَ وقُطْبَ دائِرَتِهِ - وهو لُزُومُ التَّوْحِيدِ الَّذِي جُعِلَتْ الرِّسالَةُ مُرَقًّى إلَيْهِ، فَإذا ثَبَتَ في قَلْبٍ فاضَتْ أنْوارُهُ بِحَسَبِ ثَباتِهِ حَتّى إنَّها رُبَّما مَلَأتْ الأكْوانَ وعَلَتْ عَلى كَيْوانَ - مَساقُ اسْتِفْهامٍ عَلى طَرِيقَةِ الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ وتَفْخِيمًا لِمَقامِهِ وتَنْبِيهًا لَهم عَلى أنْ يَبْعُدُوا عَنِ الشِّرْكِ فَقالَ: ﴿أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي حازَ جَمِيعَ العَظَمَةِ ﴿آلِهَةً﴾
ولَمّا كانُوا لِكَثْرَةِ تَعَنُّتِهِمْ رُبَّما أطْلَقُوا عَلى أسْمائِهِ - سُبْحانَهُ - إلَهٌ، كَما قالُوا حِينَ سَمِعُوهُ ﷺ يَقُولُ: ( يا اللَّهُ يا رَحْمَنُ ) كَما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى آخِرَ الحِجْرِ وآخِرَ سُبْحانَ - صَرَّحَ بِالمَقْصُودِ عَلى وجْهٍ لا يَحْتَمِلُ النِّزاعَ، فَقالَ: ﴿أُخْرى﴾ ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم لَيَقُولُونَ ذَلِكَ، فَماذا يُقالُ لَهُمْ؟ قالَ: ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾ أيْ: مَعَكم بِشَيْءٍ مِمّا تَقُولُونَهُ لِأنَّهُ باطِلٌ، ولَوْ كانَ حَقًّا لَشَهِدْتُ بِهِ.
ولَمّا كانَ هَذا غَيْرَ قاطِعٍ لِطَمَعِهِمْ فِيهِ - اجْتَثَّهُ مِن أصْلِهِ وبِرُمَّتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما هُوَ﴾ أيْ: الإلَهُ ﴿إلَهٌ واحِدٌ﴾ وهو اللَّهُ الَّذِي (p-٤٥)لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وهو يُعْجِزُ كُلَّ شَيْءٍ؛ لِأنَّهُ واحِدٌ لا كُفُؤَ لَهُ، فَإنَّكم عَجَزْتُمْ عَنِ الإتْيانِ بِسُورَةٍ مِن مِثْلِ كَلامِهِ وأنْتُمْ أفْصَحُ النّاسِ.
ولَمّا كانَ مَعْنى هَذا البَراءَةُ مِن إنْذارِهِمْ - صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ مُؤَكِّدًا في جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ: ﴿وإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أيْ: الآنَ وفي مُسْتَقْبَلِ الزَّمانِ إبْعادًا مِن تَطَمُّعِهِمْ أنْ تَكُونَ المُوافَقَةُ بَيْنَهُ وبَيْنَهم بِاتِّخاذِهِ الأنْدادَ أوْ شَيْئًا مِنها ولِيًّا، فَثَبَتَ التَّوْحِيدُ بِهَذِهِ الآيَةِ بِأعْظَمِ طُرُقِ البَيانِ وأبْلَغِ وُجُوهِ التَّأْكِيدِ، ولَقَدْ امْتَثَلَ ﷺ الأمْرَ بِإنْذارِ مَن يُمْكِنُ إبْلاغُهُ القُرْآنَ، فَلَمّا اسْتَراحَ عَنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ وكَثِيرٍ مِمَّنْ حَوْلَهُ مِنَ العَرَبِ في عامِ الحُدَيْبِيَةِ، وهو سَنَةُ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ، وأعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّ ذَلِكَ فَتْحٌ مُبِينٌ - أرْسَلَ إلى مَن يَلِيهِ مِن مُلُوكِ الأمْصارِ في ذَلِكَ العامِ وما بَعْدَهُ، وكانَ أكْثَرَ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِن [ذَلِكَ] الِاعْتِمارِ يَدْعُوهم إلى جَنّاتٍ وأنْهارٍ في دارِ القَرارِ، ويُنْذِرُهم دارَ البَوارِ، قالَ أهْلُ السِّيَرِ: «خَرَجَ ﷺ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِن عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْها - عَلى أصْحابِهِ - رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - فَقالَ: ( أيُّها النّاسُ! إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وكافَّةً، وإنِّي أُرِيدُ أنْ أبْعَثَ بَعْضَكم إلى مُلُوكِ الأعاجِمَ )» وقالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في فُتُوحِ مِصْرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ القادِرِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قامَ ذاتَ يَوْمٍ عَلى المِنبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ وتَشَهَّدَ (p-٤٦)ثُمَّ قالَ: ( أمّا بَعْدُ فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أبْعَثَ بَعْضَكم إلى مُلُوكِ العَجَمِ، فَأدُّوا عَنِّي يَرْحَمُكم اللَّهُ، ولا تَخْتَلِفُوا عَلَيَّ كَما اخْتَلَفَ الحَوارِيُّونَ )»
Page 130
6:19
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
1 translator’s note
- At every time and place until the Day of Judgement. ↩
6:20
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.
1 translator’s note
- The Qur’ān. Also interpreted as "him," meaning Muḥammad (ﷺ). ↩
6:21
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
6:22
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
6:23
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
6:24
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
6:25
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
1 translator’s note
- When you recite the Qur’ān. ↩
6:26
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
6:27
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."