Al-An'am 6:19
The Cattle · Juz 7 · Page 130
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
1 translator’s note
- At every time and place until the Day of Judgement. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ أئِنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أشْهَدُ قُلْ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ وإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ أكْبَرَ الشَّهاداتِ وأعْظَمَها شَهادَةُ اللَّهِ تَعالى. ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ شَهادَةَ اللَّهِ حاصِلَةٌ إلّا أنَّ الآيَةَ لَمْ تَدُلَّ عَلى أنَّ تِلْكَ الشَّهادَةَ حَصَلَتْ في إثْباتِ أيِّ المَطالِبِ، فَنَقُولُ: يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ حُصُولَ شَهادَةِ اللَّهِ في ثُبُوتِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ حُصُولَ هَذِهِ الشَّهادَةِ في ثُبُوتِ وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى.
أمّا الِاحْتِمالُ الأوَّلُ: فَقَدْ رَوى ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ رُؤَساءَ أهْلِ مَكَّةَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ ما وجَدَ اللَّهُ غَيْرَكَ رَسُولًا ! وما نَرى أحَدًا يُصَدِّقُكَ، وقَدْ سَألْنا اليَهُودَ والنَّصارى عَنْكَ فَزَعَمُوا أنَّهُ لا ذِكْرَ لَكَ عِنْدَهم بِالنُّبُوَّةِ فَأرِنا مَن يَشْهَدُ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ: قُلْ يا مُحَمَّدُ: أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً مِنَ اللَّهِ حَتّى يَعْتَرِفُوا بِالنُّبُوَّةِ، فَإنَّ أكْبَرَ الأشْياءِ شَهادَةً هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فَإذا اعْتَرَفُوا بِذَلِكَ فَقُلْ إنَّ اللَّهَ شَهِيدٌ لِي بِالنُّبُوَّةِ؛ لِأنَّهُ أوْحى إلَيَّ هَذا القُرْآنَ وهَذا القُرْآنُ مُعْجِزٌ، لِأنَّكم أنْتُمُ الفُصَحاءُ والبُلَغاءُ وقَدْ عَجَزْتُمْ عَنْ مُعارَضَتِهِ فَإذا كانَ مُعْجِزًا، كانَ إظْهارُ اللَّهِ إيّاهُ عَلى وفْقِ دَعْوايَ شَهادَةً مِنَ اللَّهِ عَلى كَوْنِي صادِقًا في دَعْوايَ. والحاصِلُ: أنَّهم طَلَبُوا شاهِدًا
صفحة ١٤٦
مَقْبُولَ القَوْلِ يَشْهَدُ عَلى نُبُوَّتِهِ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ أكْبَرَ الأشْياءِ شَهادَةً هو اللَّهُ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ شَهِدَ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ فَهَذا تَقْرِيرٌ واضِحٌ.
وأمّا الِاحْتِمالُ الثّانِي: وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ حُصُولَ هَذِهِ الشَّهادَةِ في وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى.
فاعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِمُقَدِّمَةٍ، وهي أنّا نَقُولُ: المَطالِبُ عَلى أقْسامٍ ثَلاثَةٍ: مِنها ما يَمْتَنِعُ إثْباتُهُ بِالدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ، فَإنَّ كُلَّ ما يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ السَّمْعِ عَلى صِحَّتِهِ امْتَنَعَ إثْباتُهُ بِالسَّمْعِ، وإلّا لَزِمَ الدَّوْرُ. ومِنها ما يَمْتَنِعُ إثْباتُهُ بِالعَقْلِ وهو كُلُّ شَيْءٍ يَصِحُّ وُجُودُهُ ويَصِحُّ عَدَمُهُ عَقْلًا، فَلا امْتِناعَ في أحَدِ الطَّرَفَيْنِ أصْلًا، فالقَطْعُ عَلى أحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِعَيْنِهِ لا يُمْكِنُ إلّا بِالدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ، ومِنها ما يُمْكِنُ إثْباتُهُ بِالعَقْلِ والسَّمْعِ مَعًا، وهو كُلُّ أمْرٍ عَقْلِيٍّ لا يَتَوَقَّفُ عَلى العِلْمِ بِهِ، فَلا جَرَمَ أمْكَنَ إثْباتُهُ بِالدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ في إثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ والبَراءَةِ عَنِ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ والأنْدادِ والأمْثالِ والأشْباهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ أيْ إنَّ القَوْلَ بِالتَّوْحِيدِ هو الحَقُّ الواجِبُ، وإنَّ القَوْلَ بِالشِّرْكِ باطِلٌ مَرْدُودٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نُقِلَ عَنْ جَهْمٍ أنَّهُ يُنْكِرُ كَوْنَهُ تَعالى شَيْئًا.
واعْلَمْ أنَّهُ لا يُنازِعُ في كَوْنِهِ تَعالى ذاتًا مَوْجُودًا وحَقِيقَةً إلّا أنَّهُ يُنْكِرُ تَسْمِيَتَهُ تَعالى بِكَوْنِهِ شَيْئًا، فَيَكُونُ هَذا خِلافًا في مُجَرَّدِ العِبارَةِ. واحْتَجَّ الجُمْهُورُ عَلى تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعالى بِالشَّيْءِ بِهَذِهِ الآيَةِ وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ قالَ: أيُّ الأشْياءِ أكْبَرُ شَهادَةً. ثُمَّ ذَكَرَ في الجَوابِ عَنْ هَذا السُّؤالِ قَوْلَهُ: (قُلِ اللَّهُ) وهَذا يُوجِبُ كَوْنَهُ تَعالى شَيْئًا، كَما أنَّهُ لَوْ قالَ: أيُّ النّاسِ أصْدَقُ، فَلَوْ قِيلَ: جِبْرِيلُ، كانَ هَذا الجَوابُ خَطَأً؛ لِأنَّ جِبْرِيلَ لَيْسَ مِنَ النّاسِ فَكَذا هَهُنا.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ كَلامٌ تامٌّ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِما قَبْلَهُ لِأنَّ قَوْلَهُ: (اللَّهُ) مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ: ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ خَبَرُهُ، وهو جُمْلَةٌ تامَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِها لا تَعَلُّقُ لَها بِما قَبْلَها.
قُلْنا: الجَوابُ في وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ نَقُولَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ لا شَكَّ أنَّهُ سُؤالٌ ولا بُدَّ لَهُ مِن جَوابٍ: إمّا مَذْكُورٍ، وإمّا مَحْذُوفٍ.
فَإنْ قُلْنا: الجَوابُ مَحْذُوفٌ فَنَقُولُ: هَذا عَلى خِلافِ الدَّلِيلِ، وأيْضًا فَبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ الجَوابُ مَحْذُوفًا، إلّا أنَّ ذَلِكَ المَحْذُوفَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أمْرًا يَدُلُّ المَذْكُورُ عَلَيْهِ ويَكُونَ لائِقًا بِذَلِكَ المَوْضِعِ.
والجَوابُ اللّائِقُ بِقَوْلِهِ: ﴿أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ هو أنْ يُقالَ: هو اللَّهُ، ثُمَّ يُقالُ بَعْدَهُ ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلالُ بِهَذِهِ الآيَةِ أيْضًا عَلى أنَّهُ تَعالى يُسَمّى باسْمِ الشَّيْءِ فَهَذا تَمامُ تَقْرِيرِ هَذا الدَّلِيلِ.
صفحة ١٤٧
وفِي المَسْألَةِ دَلِيلٌ آخَرُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] والمُرادُ بِوَجْهِهِ ذاتُهُ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى اسْتَثْنى ذاتَ نَفْسِهِ مِن قَوْلِهِ: (كُلُّ شَيْءٍ) والمُسْتَثْنى يَجِبُ أنْ يَكُونَ داخِلًا تَحْتَ المُسْتَثْنى مِنهُ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُسَمّى باسْمِ الشَّيْءِ. واحْتَجَّ جَهْمٌ عَلى فَسادِ هَذا الِاسْمِ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] والمُرادُ لَيْسَ مِثْلَ مِثْلِهِ شَيْءٌ وذاتُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُ مِثْلِ نَفْسِهِ فَهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُسَمّى باسِمِ الشَّيْءِ، ولا يُقالُ: الكافُ زائِدَةٌ، والتَّقْدِيرُ: لَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ؛ لِأنَّ جَعْلَ كَلِمَةٍ مِن كَلِماتِ القُرْآنِ عَبَثًا باطِلًا لا يَلِيقُ بِأهْلِ الدِّينِ المَصِيرُ إلَيْهِ إلّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الشَّدِيدَةِ.
والثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] .
ولَوْ كانَ تَعالى مُسَمّى بِالشَّيْءِ لَزِمَ كَوْنُهُ خالِقًا لِنَفْسِهِ، وهو مُحالٌ لا يُقالُ، هَذا عامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ لِأنّا نَقُولُ إدْخالُ التَّخْصِيصِ إنَّما يَجُوزُ في صُورَةٍ نادِرَةٍ شاذَّةٍ لا يُؤْبَهُ بِها ولا يُلْتَفَتُ إلَيْها، فَيَجْرِي وُجُودُها مَجْرى عَدَمِها فَيُطْلَقُ لَفْظُ الكُلِّ عَلى الأكْثَرِ تَنْبِيهًا، عَلى أنَّ البَقِيَّةَ جارِيَةٌ مَجْرى العَدَمِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ البارِي تَعالى لَوْ كانَ مُسَمًّى بِاسْمِ الشَّيْءِ لَكانَ هو تَعالى أعْظَمَ الأشْياءِ وأشْرَفَها، وإطْلاقُ لَفْظِ الكُلِّ مَعَ أنْ يَكُونَ هَذا القِسْمُ خارِجًا عَنْهُ يَكُونُ مَحْضَ كَذِبٍ ولا يَكُونُ مِن بابِ التَّخْصِيصِ.
الثّالِثُ: التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠] والِاسْمُ إنَّما يَحْسُنُ لِحُسْنِ مُسَمّاهُ وهو أنْ يَدُلَّ عَلى صِفَةٍ مِن صِفاتِ الكَمالِ، ونَعَتٍ مِن نُعُوتِ الجَلالِ، ولَفَظُ الشَّيْءِ أعَمُّ الأشْياءِ فَيَكُونُ مُسَمّاهُ حاصِلًا في أحْسَنِ الأشْياءِ وفي أرْذَلِها، ومَتى كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ المُسَمّى بِهَذا اللَّفْظِ صِفَةً مِن صِفاتِ الكَمالِ ولا نَعْتًا مِن نُعُوتِ الجَلالِ. فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ دَعْوَةُ اللَّهِ تَعالى بِهَذا الِاسْمِ؛ لِأنَّ هَذا الِاسْمَ لَمّا لَمْ يَكُنْ مِنَ الأسْماءِ الحُسْنى واللَّهُ تَعالى أمَرَ بِأنْ يُدْعى بِالأسْماءِ الحُسْنى، وجَبَ أنْ لا يَجُوزَ دُعاءُ اللَّهِ تَعالى بِهَذا الِاسْمِ، وكُلُّ مَن مَنَعَ مِن دُعاءِ اللَّهِ بِهَذا الِاسْمِ قالَ: إنَّ هَذا اللَّفْظَ لَيْسَ اسْمًا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى البَتَّةَ.
الرّابِعُ: أنَّ اسْمَ الشَّيْءِ يَتَناوَلُ المَعْدُومَ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ إطْلاقُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى.
بَيانُ الأوَّلِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: ٢٣] سَمّى الشَّيْءَ الَّذِي سَيَفْعَلُهُ غَدًا بِاسْمِ الشَّيْءِ في الحالِ والَّذِي سَيَفْعَلُهُ غَدًا يَكُونُ مَعْدُومًا في الحالِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ اسْمَ الشَّيْءِ يَقَعُ عَلى المَعْدُومِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَقَوْلُنا: إنَّهُ شَيْءٌ لا يُفِيدُ امْتِيازَ ذاتِهِ عَنْ سائِرِ الذَّواتِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ولا بِخاصَّةِ مُتَمَيِّزَةٍ، ولا يُفِيدُ كَوْنَهُ مَوْجُودًا فَيَكُونُ هَذا لَفْظًا لا يُفِيدُ فائِدَةً في حَقِّ اللَّهِ تَعالى ألْبَتَّةَ، فَكانَ عَبَثًا مُطْلَقًا، فَوَجَبَ أوْ لا يَجُوزُ إطْلاقُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى.
والجَوابُ عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ أنْ يُقالَ: لَمّا تَعارَضَتِ الدَّلائِلُ فَنَقُولُ: لَفْظُ الشَّيْءِ أعَمُّ الألْفاظِ، ومَتى صَدَقَ الخاصُّ صَدَقَ العامُّ، فَمَتى صَدَقَ فِيهِ كَوْنُهُ ذاتًا وحَقِيقَةً وجَبَ أنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ كَوْنُهُ شَيْئًا وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 130
6:19
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
1 translator’s note
- At every time and place until the Day of Judgement. ↩
6:20
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.
1 translator’s note
- The Qur’ān. Also interpreted as "him," meaning Muḥammad (ﷺ). ↩
6:21
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
6:22
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
6:23
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
6:24
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
6:25
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
1 translator’s note
- When you recite the Qur’ān. ↩
6:26
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
6:27
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."