Al-An'am 6:21
The Cattle · Juz 7 · Page 130
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 6:21
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِادِّعائِهِ أنَّ لَهُ جَلَّ شَأْنُهُ شَرِيكًا وبِقَوْلِهِ المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، و﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وعُدَّ مِن ذَلِكَ وصْفُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ المَوْعُودِ في الكِتابَيْنِ بِخِلافِ أوْصافِهِ والِاسْتِفْهامُ لِلِاسْتِعْظامِ الِادِّعائِيِّ، والمَشْهُورُ أنَّ المُرادَ إنْكارُ أنْ يَكُونَ أحَدٌ أظْلَمُ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ أوْ مُساوِيًا لَهُ، والتَّرْكِيبُ وإنْ لَمْ يَدُلَّ عَلى إنْكارِ المُساواةِ وضْعًا كَما قالَ العَلّامَةُ الثّانِي في شَرْحِ المَقاصِدِ وحَواشِي الكَشّافِ يَدُلُّ عَلَيْهِ اسْتِعْمالًا فَإذا قُلْتَ: لا أفْضَلَ في البَلَدِ مِن زَيْدٍ فَمَعْناهُ أنَّهُ أفْضَلُ مِنَ الكُلِّ بِحَسْبِ العُرْفِ، والسِّرُّ في ذَلِكَ أنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إنَّما تُتَصَوَّرُ غالِبًا لا سِيَّما في بابِ المُغالَبَةِ بِالتَّفاوُتِ زِيادَةً ونُقْصانًا فَإذا لَمْ يَكُنْ أحَدُهُما أزْيَدَ يَتَحَقَّقُ النُّقْصانُ لا مَحالَةَ
وادَّعى بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ أنَّهُ سَنَحَ لَهُ في تَوْجِيهِ ذَلِكَ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ ودَقِيقَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ وهي أنَّ المُتَساوِيَيْنِ بَلِ المُتَقارِبِينَ في نَفْسِ الأمْرِ لا يَسْلَمُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما أنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَقْدُرَ كُلَّ شَيْءٍ حَقَّ قَدْرِهِ، وكُلُّ إنْسانٍ لا يَقْوى عَلى أنْ يَعْرِفَ كُلَّ أمْرٍ عَلى ما هو عَلَيْهِ فَإنَّ الأفْهامَ في مُقابَلَةِ الأوْهامِ مُتَفاوِتَةٌ والعُقُولَ في مُدافَعَةِ الشُّكُوكِ مُتَبايِنَةٌ فَإذا حَكَمَ بَعْضُ النّاسِ مَثَلًا بِالمُساواةِ بَيْنَ المُتَساوِيَيْنِ في نَفْسِ الأمْرِ فَقَدْ يَحْكُمُ البَعْضُ الآخَرُ بِرُجْحانِ ذَلِكَ عَلى حَسَبِ مُنْتَهى أفْهامِهِمْ ومَبْلَغِ عُقُولِهِمْ ومُدْرَكِ ادِّراكِهِمْ فَكُلُّ ما يُوجَدُ مَن يُساوِيهِ في نَفْسِ الأمْرِ يُوجَدُ مَن يَفْضُلُ عَلَيْهِ بِحَسْبِ اعْتِقادِ النّاسِ بَلْ كُلَّما يُوجَدُ مَن يُقارِبُهُ فِيهِ يُوجَدُ مَن يَفُوقُهُ في ظُنُونِ العامَّةِ ويَنْعَكِسُ بِعَكْسِ النَّقِيضِ إلى قَوْلِنا كُلَّما لا يُوجَدُ مَن يَفْضُلُ عَلَيْهِ لا يُوجَدُ مَن يُساوِيهِ بَلْ مَن يُقارِبُهُ أيْضًا وهو المَطْلُوبُ، وبِالجُمْلَةِ أنْ إثْباتَ المُساوِي يَسْتَلْزِمُ إثْباتَ الرّاجِحِ الفاضِلِ، فَنَفْيُّ الفاضِلِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ المُساوِي لِأنَّ نَفْيَ اللّازِمِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ المَلْزُومِ كَما أنَّ إثْباتَ المَلْزُومِ يَسْتَلْزِمُ إثْباتَ اللّازِمِ، وفِيهِ تَأمَّلْ
وادَّعى بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ دَلالَةَ التَّرْكِيبِ عَلى نَفْيِ المُساواةِ وضْعِيَّةٌ لِأنَّ غَيْرَ الأفْضَلِ إمّا مُساوٍ أوْ أنْقَصُ
صفحة 121
فاسْتُعْمِلَ في أحَدِ فَرْدَيْهِ قالَ ابْنُ الصّائِغِ في مَسْألَةِ الكُحْلِ: إنَّ ما رَأيْتُ رَجُلًا أحْسَنَ في عَيْنِهِ الكُحْلُ مِنهُ في عَيْنِ زَيْدٍ وإنْ كانَ نَصًّا في نَفْيِ الزِّيادَةِ وهي تَصْدُقُ بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ إلّا أنَّ المُرادَ الأخِيرُ وهو مِن قَصْرِ الشَّيْءِ عَلى بَعْضِ أفْرادِهِ كالدّابَّةِ، انْتَهى. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا بِاعْتِبارِ العُرْفِ أيْضًا ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ كَأنْ كَذَّبَ بِالقُرْآنِ الَّذِي جُمْلَتُهُ الآيَةُ النّاطِقَةُ بِأنَّ أهْلَ الكِتابِ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم أوْ بِسائِرِ المُعْجِزاتِ الَّتِي أُيِّدَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأنْ سَمّاها سِحْرًا، وعُدَّ مِن ذَلِكَ تَحْرِيفُ الكِتابِ وتَغْيِيرُ نُعُوتِهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى فِيهِ، وإنَّما ذَكَرَ (أوْ)، وهم جَمَعُوا بَيْنَ الأمْرَيْنِ إيذانًا بِأنَّ كُلًّا مِنهُما وحْدَهُ بالِغٌ غايَةَ الإفْراطِ في الظُّلْمِ عَلى النَّفْسِ، وقِيلَ: نُبِّهَ بِكَلِمَةِ (أوْ) عَلى أنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ أمْرَيْنِ مُتَناقِضَيْنِ يَعْنِي أنَّهم أثْبَتُوا المَنفِيَّ ونَفَوُا الثّابِتَ، والمُرادُ بِالمُتَناقِضِينَ أمْرانِ مِن شَأْنِهِما أنْ لا يُجْمَعَ بَيْنَهُما عُرْفًا أوْ يُقالَ: إنَّ مِن نَفَيِّ الثّابِتَ بِالبُرْهانِ يَكُونُ بِنَفْيِ ما لَمْ يَثْبُتْ بِهِ أوْلى كَذَلِكَ في الطَّرَفِ الآخَرِ، فالجَمْعُ بَيْنَهُما جَمْعٌ بَيْنَ المُتَناقِضِينَ مِن هَذا الوَجْهِ
وادَّعى بَعْضُهم أنَّ وجْهَ التَّناقُضِ المُشْعَرِ بِهِ هَذا العَطْفُ أنَّ الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ تَعالى دَعْوى وُجُوبِ القَبُولِ بِلا حُجَّةِ ما يُنْسَبُ إلَيْهِ تَعالى وتَكْذِيبُ الآياتِ دَعْوى أنَّهُ يَجِبُ أنْ لا يُقْبَلَ ما يُنْسَبُ إلَيْهِ تَعالى ولَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ويَجِبُ أنْ يُنْكِرَ التَّنْبِيهَ ويَرْتَكِبَ المُكابَرَةَ بِناءً عَلى أنَّ الرَّسُولَ يَجِبُ أنْ يَكُونُ مَلَكًا
ولا يَخْفى أنَّ في دَعْوى التَّناقُضِ خَفاءً، وهَذِهِ التَّوْجِيهاتُ لا تَرْفَعُهُ (إنَّهُ) أيِ الشَّأْنُ، والمُرادُ أنَّ الشَّأْنَ الخَطِيرَ هَذا وهو ﴿لا يُفْلِحُ﴾ أيْ لا يَفُوزُ بِمَطْلُوبٍ ولا يَنْجُو مِن مَكْرُوهٍ ﴿الظّالِمُونَ﴾
12
- مِن حَيْثُ أنَّهم ظالِمُونَ فَكَيْفَ يُفْلِحُ الأظْلَمُ مِن حَيْثُ أنَّهُ أظْلَمُ،
Page 130
6:19
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
1 translator’s note
- At every time and place until the Day of Judgement. ↩
6:20
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.
1 translator’s note
- The Qur’ān. Also interpreted as "him," meaning Muḥammad (ﷺ). ↩
6:21
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
6:22
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
6:23
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
6:24
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
6:25
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
1 translator’s note
- When you recite the Qur’ān. ↩
6:26
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
6:27
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."