Al-An'am 6:23
The Cattle · Juz 7 · Page 130
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 6:22–32
قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالنُّونِ في الفِعْلَيْنِ، وقُرِئَ بِالياءِ فِيهِما، وناصِبُ الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ مُتَأخِّرٌ: أيْ: يَوْمَ نَحْشُرُهم كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ لِلْمُشْرِكِينَ.
وأضافَ الشُّرَكاءَ إلَيْهِمْ، لِأنَّها لَمْ تَكُنْ شُرَكاءُ لِلَّهِ في الحَقِيقَةِ بَلْ لَمّا سَمَّوْها شُرَكاءَ أُضِيفَتْ إلَيْهِمْ، وهي ما كانُوا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ أوْ يَعْبُدُونَهُ مَعَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أيْ تَزْعُمُونَها شُرَكاءَ، فَحَذَفَ المَفْعُولانِ مَعًا، ووَجْهُ التَّوْبِيخِ بِهَذا الِاسْتِفْهامِ أنَّ مَعْبُوداتِهِمْ غابَتْ عَنْهم في تِلْكَ الحالِ أوْ كانَتْ حاضِرَةً ولَكِنْ لا يَنْتَفِعُونَ بِها بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَكانَ وُجُودُها كَعَدَمِها.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ .
قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أخْبَرَ بِقَصَصِ المُشْرِكِينَ وافْتِتانِهِمْ بِشِرْكِهِمْ، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ فِتْنَتَهم لَمْ تَكُنْ حَتّى رَأوُا الحَقائِقَ إلّا أنِ انْتَفَوْا مِنَ الشِّرْكِ، ونَظِيرُ هَذا في اللُّغَةِ أنْ تَرى إنْسانًا يُحِبُّ غاوِيًا فَإذا وقَعَ في هَلَكَةٍ تَبَرَّأ مِنهُ فَتَقُولُ: ما كانَتْ مَحَبَّتُكَ إيّاهُ إلّا أنْ تَبْرَأ مِنهُ انْتَهى.
فالمُرادُ بِالفِتْنَةِ عَلى هَذا كُفْرُهم: أيْ لَمْ تَكُنْ عاقِبَةُ كُفْرِهِمُ الَّذِي افْتَخَرُوا بِهِ وقاتَلُوا عَلَيْهِ إلّا ما وقَعَ مِنهم مِنَ الجُحُودِ والحَلِفِ عَلى نَفْيِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِالفِتْنَةِ هُنا جَوابُهم: أيْ لَمْ يَكُنْ جَوابُهم إلّا الجُحُودَ والتَّبَرُّئَ، فَكانَ هَذا الجَوابُ فِتْنَةً لِكَوْنِهِ كَذِبًا، وجُمْلَةُ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى عامِلِ الظَّرْفِ المُقَدَّرِ كَما مَرَّ والِاسْتِثْناءُ مُفْرَغٌ، وقُرِئَ " فِتْنَتُهم " بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ، و" يَكُنْ " و" تَكُنْ " والوَجْهُ ظاهِرٌ.
وقُرِئَ " وما كانَ فِتْنَتُهم " وقُرِئَ " رَبَّنا " بِالنَّصْبِ عَلى النِّداءِ.
﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ بِإنْكارِ ما وقَعَ مِنهم في الدُّنْيا مِنَ الشِّرْكِ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ زالَ وذَهَبَ افْتِراؤُهم وتَلاشى وبَطَلَ ما كانُوا يَظُنُّونَهُ مِن أنَّ الشُّرَكاءَ يُقَرِّبُوهم إلى اللَّهِ، هَذا عَلى أنَّ ما مَصْدَرِيَّةٌ، وقِيلَ: هي مَوْصُولَةٌ عِبارَةٌ عَنِ الآلِهَةِ: أيْ فارَقَهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهم شَيْئًا، وهَذا تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِن حالِهِمُ المُخْتَلِفَةِ ودَعْواهُمُ المُتَناقِضَةِ، وقِيلَ: لا يَجُوزُ أنْ يَقَعَ مِنهم كَذِبٌ في الآخِرَةِ لِأنَّها دارٌ لا يَجْرِي فِيها غَيْرُ (p-٤١٥)الصِّدْقِ، فَمَعْنى ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ نَفْيُ شِرْكِهِمْ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ، وفي اعْتِقادِهِمْ ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] .
قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ ما كانَ يَصْنَعُهُ بَعْضُ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الَّذِينَ أشْرَكُوا: أيْ وبَعْضُ الَّذِينَ أشْرَكُوا يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حِينَ تَتْلُو القُرْآنَ ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ أيْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِهِمْ مُجازاةً عَلى كُفْرِهِمْ، والأكِنَّةُ: الأغْطِيَةُ جَمْعُ كِنانٍ مِثْلَ الأسِنَّةِ والسِّنانِ، كَنَنْتُ الشَّيْءَ في كُنْهٍ: إذا جَعَلْتُهُ فِيهِ، وأكْنَنْتُهُ أخْفَيْتُهُ، وجُمْلَةُ ﴿جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلْإخْبارِ بِمَضْمُونِها، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ وقَدْ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أغْطِيَةً كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوا القُرْآنَ، أوْ لِئَلّا يَفْقَهُوهُ، والوَقْرُ: الصَّمَمُ، يُقالُ: وُقِرَتْ أُذُنَهُ تَقِرُ وقْرًا: أيْ صُمَّتْ.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ " وِقْرًا " بِكَسْرِ الواوِ: أيْ جَعَلَ في آذانِهِمْ ما سَدَّها عَنِ اسْتِماعِ القَوْلِ عَلى التَّشْبِيهِ بِوِقْرِ البَعِيرِ، وهو مِقْدارُ ما يُطِيقُ أنْ يَحْمِلَهُ، وذِكْرُ الأكِنَّةَ والوَقْرَ تَمْثِيلٌ لِفَرْطِ بُعْدِهِمْ عَنْ فَهْمِ الحَقِّ وسَماعِهِ كَأنَّ قُلُوبَهم لا تَعْقِلُ وأسْماعَهم لا تُدْرِكُ ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ أيْ لا يُؤْمِنُوا بِشَيْءٍ مِنَ الآياتِ الَّتِي يَرَوْنَها مِنَ المُعْجِزاتِ ونَحْوَها لِعِنادِهِمْ وتَمَرُّدِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ حَتّى هُنا هي الِابْتِدائِيَّةُ الَّتِي تَقَعُ بَعْدَها الجُمَلُ، وجُمْلَةُ يُجادِلُونَكَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والمَعْنى: أنَّهم بَلَغُوا مِنَ الكُفْرِ والعِنادِ أنَّهم إذا جاءُوكَ مُجادِلِينَ لَمْ يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِ عَدَمِ الإيمانِ، بَلْ يَقُولُونَ إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وقِيلَ: حَتّى هي الجارَّةُ وما بَعْدَها في مَحَلِّ جَرٍّ، والمَعْنى: حَتّى وقْتِ مَجِيئِهِمْ مُجادِلِينَ يَقُولُونَ إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وهَذا غايَةُ التَّكْذِيبِ ونِهايَةُ العِنادِ، والأساطِيرُ.
قالَ الزَّجّاجُ: واحِدُها أسْطارٌ.
وقالَ الأخْفَشُ: أُسْطُورَةٌ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أسْطارَةٌ.
وقالَ النَّحّاسُ: أُسْطُورٌ.
وقالَ القُشَيْرِيُّ: أُسْطِيرٌ.
وقِيلَ: هو جَمْعٌ لا واحِدَ لَهُ كَعَبادِيدَ وأبابِيلَ، والمَعْنى: ما سَطَّرَهُ الأوَّلُونَ في الكُتُبِ مِنَ القِصَصِ والأحادِيثِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: الأساطِيرُ الأباطِيلُ والتُّرَّهاتُ.
قَوْلُهُ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ أيْ يَنْهى المُشْرِكُونَ النّاسَ عَنِ الإيمانِ بِالقُرْآنِ أوْ بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ويَبْعُدُونَ هم في أنْفُسِهِمْ عَنْهُ.
وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ كانَ يَنْهى الكُفّارَ عَنْ أذِيَّةِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ويَبْعُدُ هو عَنْ إجابَتِهِ ﴿وإنْ يُهْلِكُونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ أيْ ما يُهْلِكُونَ بِما يَقَعُ مِنهم مِنَ النَّهْيِ والنَّأْيِ إلّا أنْفُسَهم بِتَعْرِيضِها لِعَذابِ اللَّهِ وسُخْطِهِ، والحالُ أنَّهم ما يَشْعُرُونَ بِهَذا البَلاءِ الَّذِي جَلَبُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ الخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أوْ لِكُلِّ مَن تَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ، وعَبَّرَ عَنِ المُسْتَقْبَلِ يَوْمَ القِيامَةِ بِلَفْظِ الماضِي تَنْبِيهًا عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَما ذَكَرَهُ عُلَماءُ المَعانِي، ووُقِفُوا مَعْناهُ حُبِسُوا، يُقالُ: وقَفْتُهُ وقْفًا ووَقَفَ وُقُوفًا، وقِيلَ: مَعْنى: ﴿وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ أُدْخِلُوها فَتَكُونُ عَلى بِمَعْنى في، وقِيلَ: هي بِمَعْنى الباءِ: أيْ وُقِفُوا بِالنّارِ أيْ بِقُرْبِها مُعايِنِينَ لَها، ومَفْعُولُ تُرى مَحْذُوفٌ، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِيَذْهَبَ السّامِعُ كُلَّ مَذْهَبٍ، والتَّقْدِيرُ: لَوْ تَراهم إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ لَرَأيْتَ مَنظَرًا هائِلًا وحالًا فَظِيعًا ﴿فَقالُوا يالَيْتَنا نُرَدُّ﴾ أيْ إلى الدُّنْيا ﴿ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا﴾ أيِ الَّتِي جاءَنا بِها رَسُولُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بِها العامِلِينَ بِما فِيها، والأفْعالُ الثَّلاثَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ التَّمَنِّي: أيْ تَمَنَّوُا الرَّدَّ، وأنْ لا يُكَذِّبُوا، وأنْ يَكُونُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِرَفْعِ الأفْعالِ الثَّلاثَةِ كَما هي قِراءَةُ الكِسائِيِّ وأهْلِ المَدِينَةِ وشُعْبَةَ وابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو.
وقَرَأ حَفْصٌ وحَمْزَةُ بِنَصْبِ نَكْذِبَ ونَكُونَ بِإضْمارِ أنْ بَعْدَ الواوِ عَلى جَوابِ التَّمَنِّي، واخْتارَ سِيبَوَيْهِ القَطْعَ في " ولا نَكْذِبُ " فَيَكُونُ غَيْرَ داخِلٍ في التَّمَنِّي، والتَّقْدِيرُ: ونَحْنُ لا نَكْذِبُ عَلى مَعْنى الثَّباتِ عَلى تَرْكِ التَّكْذِيبِ: أيْ لا نَكْذِبْ رَدَدْنا أوْ لَمْ نُرَدُّ، قالَ: وهو مِثْلُ دَعْنِي ولا أعُودُ: أيْ لا أعُودُ عَلى كُلِّ حالٍ تَرَكْتَنِي أوْ لَمْ تَتْرُكْنِي.
واسْتَدَلَّ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ عَلى خُرُوجِهِ مِنَ التَّمَنِّي بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ لِأنَّ الكَذِبَ لا يَكُونُ في التَّمَنِّي.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ " ونَكُونَ " بِالنَّصْبِ وأدْخَلَ الفِعْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ في التَّمَنِّي.
وقَرَأ أُبَيٌّ " ولا نُكَذِّبُ بِآياتِ رَبِّنا أبَدًا " .
وقَرَأ هو وابْنُ مَسْعُودٍ " يا لَيْتَنا نُرَدُّ فَلا نُكَذِّبَ " بِالفاءِ والنَّصْبِ، والفاءُ يُنْصَبُ بِها في جَوابِ التَّمَنِّي كَما يُنْصَبُ بِالواوِ كَما قالَ الزَّجّاجُ، وقالَ أكْثَرُ البَصْرِيِّينَ: لا يَجُوزُ الجَوابُ إلّا بِالفاءِ.
قَوْلُهُ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ هَذا إضْرابٌ عَمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّمَنِّي مِنَ الوَعْدِ بِالإيمانِ والتَّصْدِيقِ: أيْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّمَنِّي مِنهم عَنْ صِدْقِ نِيَّةٍ وخُلُوصِ اعْتِقادٍ بَلْ هو لِسَبَبٍ آخَرَ، وهو أنَّهُ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ: أيْ يَجْحَدُونَ مِنَ الشِّرْكِ وعَرَفُوا أنَّهم هالِكُونَ بِشِرْكِهِمْ فَعَدَلُوا إلى التَّمَنِّي والمَواعِيدِ الكاذِبَةِ، وقِيلَ: بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِنَ النِّفاقِ والكُفْرِ بِشَهادَةِ جَوارِحِهِمْ عَلَيْهِمْ، وقِيلَ: بَدا لَهم ما كانُوا يَكْتُمُونَ مِن أعْمالِهِمُ القَبِيحَةِ كَما قالَ تَعالى: وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر: ٤٧] .
Page 130
6:19
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
1 translator’s note
- At every time and place until the Day of Judgement. ↩
6:20
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.
1 translator’s note
- The Qur’ān. Also interpreted as "him," meaning Muḥammad (ﷺ). ↩
6:21
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
6:22
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
6:23
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
6:24
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
6:25
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
1 translator’s note
- When you recite the Qur’ān. ↩
6:26
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
6:27
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."