Al-An'am 6:28
The Cattle · Juz 7 · Page 131
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 6:28
﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ یُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٢٤٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: فأخبَر الله سبحانه أنهم لو رُدُّوا لم يَقدِروا على الهُدى، فقال: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾. أي: ولو رُدُّوا إلى الدنيا لحِيل بينهم وبينَ الهدى، كما حُلنا بينهم وبينَه أولَ مرة وهم في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩.]]. (٦/٣٧)
٢٤٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كل شيء في القرآن ﴿ولو﴾ فإنّه لا يكون أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩.]]. (١/٥٣٧)
٢٤٧٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ قال: مِن أعمالِهم، ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ يقول: ولو وصَل اللهُ لهم دنيا كدنياهم التي كانوا فيها؛ لعادوا إلى أعمالِهم أعمالِ السَّوءِ التي كانوا نُهوا عنها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٧، وابن جرير ٩/٢١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٧)
٢٤٧٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾، يقول: بَدَت لهم أعمالُهم في الآخرة التي أخفَوها في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٧)
٢٤٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾، وذلك أنّهم حين قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ أوحى الله إلى الجوارح فشهدت عليهم بما كتموا من الشرك، فذلك قوله: ﴿بل بدا لهم﴾ يعني: ظهر لهم من الجوارح ﴿ما كانوا يخفون من قبل﴾ بألسنتهم من قبل أن تنطق الجوارح بالشرك، فتمنَّوا عند ذلك الرجعة إلى الدنيا، ﴿فقالوا: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ...﴾ إلى آخر الآية. فأخبر الله عنهم، فقال: ﴿ولو ردوا﴾ إلى الدنيا كما تمنوا وعُمِّروا فيها ﴿لعادوا لما﴾ يعني: لرجعوا لما ﴿نهوا عنه﴾ من الشرك والتكذيب، ﴿وإنهم لكاذبون﴾ في قولهم حين قالوا: ﴿ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧.]]٢٢٥٢. (ز)
٢٢٥٢ رجَّح ابنُ القيم (١/٣٤٥-٣٤٦) أنّ المراد: أنّ ما كان يخفيه المشركون فبدا لهم يوم القيامة هو حقيقة ما انطووا عليه من علمهم أنهم على باطل، وأن الرسل على حق.
وانتَقَد (١/٣٤٤) مستندًا إلى السياق، والدلالات العقلية، ولغة العرب القولَ بأنّ الذي بدا لهم هو العذاب، وبأنهم كانوا يخفون الشرك في بعض المواطن يوم القيامة فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء ما أخفوه، وهو موافق لقول مقاتل، فقال: «وظنوا أنّ الذي بدا لهم العذاب، فلما لم يروا ذلك ملتئمًا مع قوله: ﴿ما كانوا يخفون من قبل﴾ قدَّروا مضافًا محذوفًا، وهو خبر ما كانوا يخفون من قبل، فدخل عليهم أمرٌ آخر لا جواب لهم عنه، وهو أنّ القوم لم يكونوا يخفون شركهم وكفرهم، بل كانوا يظهرونه ويدعون إليه، ويحاربون عليه، ولَمّا علموا أنّ هذا وارد عليهم، قالوا: إنّ القوم في بعض موارد القيامة ومواطنها أخفوا شركهم وجحدوه، وقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾. فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء ذلك الذي أخفوه».
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٣) نقلًا عن الزهراوي أنّ هناك من قال بأن الآية في المنافقين؛ لأنهم كانوا يخفون الكفر فبان لهم وباله يوم القيامة. وانتقده مستندًا للسياق بقوله: «وتقلق العبارة على هذا التأويل؛ لأنه قال: ﴿وقفوا﴾ يريد جماعة كفار، ثم قال: ﴿بدا لهم﴾ يريد: المنافقين من هؤلاء الكفار، والكلام لا يعطي هذا إلا على تحامل».
ووجَّهه ابنُ كثير (٦/٢٣) بقوله: «ويحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المنافقين: الذين كانوا يظهرون للناس الإيمان ويبطنون الكفر، ويكون هذا إخبارًا عما يكون يوم القيامة من كلام طائفة من الكفار، ولا ينافي هذا كون هذه السورة مكية، والنفاق إنما كان من بعض أهل المدينة ومَن حولها من الأعراب، فقد ذكر الله وقوع النفاق في سورة مكية، وهي العنكبوت، فقال: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (١١)﴾؛ وعلى هذا فيكون إخبارًا عن حال المنافقين في الدار الآخرة، حين يعاينون العذاب يظهر لهم حينئذ غب ما كانوا يبطنون من الكفر والشقاق والنفاق».
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٣-٣٤٤) أنّ الزهراوي قال: وقيل: إنّ الكفار كانوا إذا وعظهم النبي ﷺ خافوا، وأخفوا ذلك الخوف؛ لئلا يشعر به أتباعهم، فظهر لهم ذلك يوم القيامة.
ثم قال: «ويصِحُّ أن يكون مقصد الآية الإخبار عن هول ما لقوه والتعظيم لما شقوا به، فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت لهم مستوراتهم في الدنيا من معاص وغير ذلك، فكيف الظن -على هذا- بما كانوا يعلنون من كفر ونحوه، وينظر إلى هذا التأويل قوله تعالى في تعظيم شأن يوم القيامة: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ [الطارق:٩]، ويصح أن يقدر الشيء الذي كانوا يخفونه في الدنيا نبوة محمد ﷺ وأقواله، وذلك أنّهم كانوا يخفون ذلك في الدنيا بأن يحقروه عند مَن يرد عليهم ويصفوه بغير صفته ويتلقوا الناس على الطرق، فيقولون لهم: هو ساحر، هو يفرق بين الأقارب. يريدون بذلك إخفاء أمره وإبطاله، فمعنى هذه الآية -على هذا-: بل بدا لهم يوم القيامة أمرك وصدقك وتحذيرك وإخبارك بعقاب مَن كفر الذي كانوا يخفونه في الدنيا، ويكون الإخفاء على ما وصفناه».
ثم نقل عن الزجاج أنّه قال: المعنى: ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون من البعث. وعلَّق عليه بقوله: «فالضميران على هذا ليسا لشيء واحد». ثم ذكر أن المهدويَّ حكى عن الحسن نحو هذا.
Page 131
6:28
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
6:29
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
6:30
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
6:31
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
6:32
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
6:33
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
6:34
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
6:35
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.