Al-An'am 6:32
The Cattle · Juz 7 · Page 131
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 6:32
فَلَمّا تَأكَّدَ أمْرُ البَعْثِ غايَةَ التَّأكُّدِ، ولَمْ يَبْقَ فِيهِ لِذِي لُبٍّ وقْفَةٌ، صَرَّحَ بِما اقْتَضاهُ الحالُ مِن أمْرِ هَذِهِ الدّارِ، فَقالَ مُنَبِّهًا عَلى خَساسَتِها مُعَجِّبًا مِنهم في قُوَّةِ رَغْبَتِهِمْ في إيثارِ لَذاذَتِها، مُعْلِمًا بِأنَّهُ قَدْ كَشَفَ الحالَ عَنْ أنَّ ما رَكَنُوا إلَيْهِ خَيالٌ، وما كَذَّبُوا بِهِ حَقِيقَةٌ ثابِتَةٌ لَيْسَ لَها زَوالٌ، عَكْسَ ما كانُوا يَقُولُونَ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ .
ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلْخَسارَةِ، وكانَتْ أكْثَرَ ما تَكُونُ مِنَ اللَّعِبِ - وهو فِعْلُ ما يَزِيدُ سُرُورَ النَّفْسِ عَلى وجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، ويُسْرِعُ انْقِضاؤُهُ - (p-٩٣)- قَدَّمَهُ فَقالَ: ﴿إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ [أيْ] لِلْأشْقِياءِ، ولِلْحَياةِ الدُّنْيا شَرٌّ لِلَّذِينِ يَلْعَبُونَ، واللَّهْوُ ما مِن شَأْنِهِ أنْ يُعْجِبَ النَّفْسَ كالغِناءِ والزِّينَةِ مِنَ المالِ والنِّساءِ عَلى وجْهٍ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ، فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْغَفْلَةِ عَمّا يَنْفَعُ، [فَتَأْخِيرُهُ إشارَةٌ إلى أنَّ الجَهَلَةَ كُلَّما فَتَرُوا في اللَّعِبِ وهو اشْتِغالٌ بِالأُمُورِ السّافِلَةِ والشَّواغِلِ الباطِلَةِ بِعُلُوِّ النُّفُوسِ - أثارُوا الشَّهَواتِ بِالمَلاهِي]، والمَعْنى أنَّهُ تَحَقَّقَ مِن هَذِهِ الآياتِ زَوالُ الدُّنْيا، فَتَحَقَّقَتْ سُرْعَتُهُ؛ لِأنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، فَحِينَئِذٍ ما هي إلّا ساعَةُ لَعِبٍ، يَنْدَمُ الإنْسانُ عَلى ما فَرَّطَ فِيها، كَما يَنْدَمُ اللّاعِبُ - إنْ كانَ لَهُ عَقْلٌ - عَلى تَفْوِيتِ الأرْباحِ إذا رَأى ما حَصَّلَ أُولُو الجِدِّ وأرْبابُ العَزائِمِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ بِما أرْشَدَ إلَيْهِ المَعْنى: وما الدّارُ الآخِرَةُ إلّا جِدٌّ وحُضُورٌ وبَقاءٌ لِلْأتْقِياءِ - أتْبَعَهُ قَوْلَهُ مُؤَكِّدًا: ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ ولَمّا كانَ الكُلُّ مَآلُهم إلى الآخِرَةِ - خَصَّصَ فَقالَ: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أيْ: يُوجِدُونَ التَّقْوى، وهي الخَوْفُ مِنَ اللَّهِ الَّذِي يَحْمِلُ عَلى فِعْلِ الطّاعاتِ وتَرْكِ المَعاصِي، لِيَكُونَ ذَلِكَ وِقايَةً لَهم مِن غَضَبِ اللَّهِ، فَذَكَرَ حالَ الدُّنْيا وحَذَفَ نَتِيجَتَها لِأهْلِها لِدَلالَةِ ثَمَرَةِ الآخِرَةِ عَلَيْهِ وحَذَفَ ذِكْرَ حالِ الآخِرَةِ لِدَلالَةِ ذِكْرِ حالِ الدُّنْيا عَلَيْهِ، فَهو احْتِباكٌ؛ ولَمّا كانَ مِن شَأْنِ العُقَلاءِ الإقْبالُ عَلى الخَيْرِ وتَرْكُ غَيْرِهِ، تَسَبَّبَ عَنْ (p-٩٤)إقْبالِهِمْ عَلى الفانِي وتَرْكِهِمْ الباقِيَ قَوْلُهُ مُنْكِرًا: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾
Page 131
6:28
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
6:29
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
6:30
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
6:31
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
6:32
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
6:33
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
6:34
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
6:35
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.