Al-An'am 6:35
The Cattle · Juz 7 · Page 131
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 6:35
ولَمّا سَلّاهُ بِما هو في غايَةِ الكِفايَةِ في التَّسْلِيَةِ، أخْبَرَهُ بِأنَّهُ لا حِيلَةَ لَهُ غَيْرَ الصَّبْرِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَتَسَلَّ واصْبِرْ كَما صَبَرُوا، ولْيَصْغُرْ عِنْدَكَ ما تُلاقِي مِنهم في جَنْبِ اللَّهِ: ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾ أيْ: عَظُمَ جِدًّا ﴿عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾ أيْ: عَمّا يَأْتِيهِمْ بِهِ مِنَ الآياتِ الَّذِي قَدَّمْنا الإخْبارَ عَنْهُ بِقَوْلِنا: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: ٤] وأرَدْتَ أنْ تَنْتَقِلَ - في إخْبارِنا لَكَ بِأنَّهُ لا يَنْفَعُهم الآياتُ المُقْتَرَحاتُ - مِن عِلْمِ اليَقِينِ إلى عَيْنِ اليَقِينِ ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ﴾ أيْ: تَطْلُبَ بِجُهْدِكَ وغايَةِ طاقَتِكَ ﴿نَفَقًا﴾ أيْ: مَنفَذًا ﴿فِي الأرْضِ﴾ تَنْفُذُ فِيهِ إلى ما عَساكَ تَقْدِرُ عَلى الِانْتِهاءِ إلَيْهِ ﴿أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ﴾ أيْ: جِهَةَ العُلُوِّ لِتَرْتَقِيَ فِيهِ إلى ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ ﴿فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ﴾ أيْ: ما اقْتَرَحُوا عَلَيْكَ فافْعَلْ لِتُشاهِدَ أنَّهم لا يَزْدادُونَ عِنْدَ إتْيانِكَ بِها إلّا إعْراضًا كَما أخْبَرْناكَ، (p-١٠٠)لِأنَّ اللَّهَ قَدْ شاءَ ضَلالَ بَعْضِهِمْ، والمُرادُ بِهَذا بَيانُ شِدَّةِ حِرْصِهِ ﷺ عَلى هِدايَتِهِمْ بِأنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلى أنْ يَتَكَلَّفَ النُّزُولَ إلى تَحْتِ الأرْضِ أوْ فَوْقَ السَّماءِ فَيَأْتِيَهِمْ بِما يُؤْمِنُونَ بِهِ لَفَعَلَ.
ولَمّا كانَ هَذا السِّياقُ رُبَّما أوْهَمَ شَيْئًا في القُدْرَةِ - نَفاهُ إرْشادًا إلى تَقْدِيرِ ما قَدَّرْتَهُ فَقالَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ أيْ: الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ الباهِرَةُ والقُدْرَةُ الكامِلَةُ القاهِرَةُ ﴿لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أيْ: لِأنَّ قُدْرَتَهُ شامِلَةٌ، وإيمانَهم في حَدِّ ذاتِهِ مُمْكِنٌ، ولَكِنَّهُ قَدْ شاءَ افْتِراقَهم بِإضْلالِ بَعْضِهِمْ؛ ولَمّا كانَ ﷺ بَعْدَ إعْلامِ اللَّهِ لَهُ بِما أعْلَمَ مِن حُكْمِهِ بِأنَّ الآياتِ لا تَنْفَعُ مِن حُتِمَ بِكُفْرِهِ - حَرِيصًا عَلى إجابَتِهِمْ إلى ما يَقْتَرِحُونَهُ رَجاءَ جَمْعِهِمْ عَلى الهُدى لِما طُبِعَ عَلَيْهِ مِن مَزِيدِ الشَّفَقَةِ عَلى الغَرِيبِ فَضْلًا عَنِ القَرِيبِ، مَعَ ما أوْصاهُ اللَّهُ بِهِ لَيْلَةَ الإسْراءِ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ - كَما أفادَهُ الحرالي - مِن إدامَةِ الشَّفَقَةِ عَلى عِبادِهِ والرَّحْمَةِ لَهم والإحْسانِ إلَيْهِمْ واللِّينِ لَهم وإدْخالِ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ، فَتَظافَرَ عَلى ذَلِكَ الطَّبْعُ والإيصاءُ حَتّى كانَ لا يَكُفُّ عَنْهُ إلّا لِأمْرٍ جازِمٍ أوْ نَهْيٍ مُؤَكَّدٍ صارِمٍ - سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَلا تَكُونَنَّ﴾ فَأكَّدَ الكَلامَ - سُبْحانَهُ - لِيَعْلَمَ ﷺ أنَّهُ قَدْ حَتَمَ بِافْتِراقِهِمْ، فَيَسْكُنُ إلى ذَلِكَ (p-١٠١)ويُخالِفُ ما جُبِلَ عَلَيْهِ مِن شِدَّةِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ ﴿مِنَ الجاهِلِينَ﴾ أيْ: إنَّكَ أعْلَمُ النّاسِ مُطْلَقًا ولَكَ الفِراسَةُ التّامَّةُ والبَصَرُ النّافِذُ والفِكْرَةُ الصّافِيَةُ بِمَن لَمْ تُعاشِرْهُ، فَكَيْفَ بِمَن بَلَوْتَهم ناشِئًا وكَهْلًا ويافِعًا! فَلا تَعْمَلْ بِحُجَّةِ ما أوْصاكَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ والصَّفْحِ، وجَبَلَكَ عَلَيْهِ مِنَ الأناةِ والحِلْمِ في ابْتِغاءِ إيمانِهِمْ بِخِلافِ ما يُعْلَمُ مِن خُسْرانِهِمْ، فَلا تُطْمِعْ نَفْسَكَ فِيما لا مَطْمَعَ فِيهِ، فَإنَّ ما شاءَهُ لا يَكُونُ [غَيْرُهُ]، فَهَذِهِ الآيَةُ وأمْثالُها - مِمّا في ظاهِرِهِ غِلْظَةٌ - مِنَ الدِّلالَةِ عَلى عَظِيمِ رُتْبَتِهِ ﷺ ومِن لَطِيفِ أمْداحِ القُرْآنِ لَهُ - كَما يُبَيَّنُ - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - في سُورَةِ التَّوْبَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [التوبة: ٤٣]
Page 131
6:28
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
6:29
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
6:30
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
6:31
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
6:32
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
6:33
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
6:34
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
6:35
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.