Al-An'am 6:36
The Cattle · Juz 7 · Page 132
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
1 translator’s note
- i.e., the dead of heart, meaning the disbelievers. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 6:33–36
قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ﴾ هُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم.
والمُرادُ مِن تَكْذِيبِهِمْ بِلِقاءِ اللَّهِ تَكْذِيبُهم بِالبَعْثِ، وقِيلَ: تَكْذِيبُهم بِالجَزاءِ.
والأوَّلُ أوْلى، لِأنَّهُمُ الَّذِينَ قالُوا قَرِيبًا ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩] ﴿حَتّى إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ أيِ القِيامَةُ، وسُمِّيَتْ ساعَةً لِسُرْعَةِ الحِسابِ فِيها.
ومَعْنى بَغْتَةً: فَجْأةً، يُقالُ: بَغَتَهُمُ الأمْرُ يَبْغَتُهم بَغْتًا وبَغْتَةً.
قالَ سِيبَوَيْهِ: وهي مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، قالَ: ولا يَجُوزُ أنْ يُقاسَ عَلَيْهِ، فَلا يُقالُ: جاءَ فُلانٌ سُرْعَةً، و" حَتّى " غايَةٌ لِلتَّكْذِيبِ لا لِلْخُسْرانِ، فَإنَّهُ لا (p-٤١٦)غايَةَ لَهُ ﴿قالُوا ياحَسْرَتَنا﴾ هَذا جَوابُ " إذا جاءَتْهم " أوْقَعُوا النِّداءَ عَلى الحَسْرَةِ، ولَيْسَتْ بِمُنادى في الحَقِيقَةِ لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلى كَثْرَةِ تَحَسُّرِهِمْ.
والمَعْنى: يا حَسْرَتَنا احْضُرِي فَهَذا أوانُكِ، كَذا قالَ سِيبَوَيْهِ في هَذا النِّداءِ وأمْثالِهِ كَقَوْلِهِمْ: يا لِلْعَجَبِ ويا لِلرَّجُلِ، وقِيلَ: هو تَنْبِيهٌ لِلنّاسِ عَلى عِظَمِ ما يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الحَسْرَةِ، كَأنَّهم قالُوا: يا أيُّها النّاسُ تَنَبَّهُوا عَلى عَظِيمِ ما بِنا مِنَ الحَسْرَةِ، والحَسْرَةُ: النَّدَمُ الشَّدِيدُ ﴿عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ أيْ عَلى تَفْرِيطِنا في السّاعَةِ: أيْ في الِاعْتِدادِ لَها، والِاحْتِفالِ بِشَأْنِها، والتَّصْدِيقِ بِها.
ومَعْنى فَرَّطْنا ضَيَّعْنا، وأصْلُهُ التَّقَدُّمُ، يُقالُ فَرَطَ فُلانٌ: أيْ تَقَدَّمَ وسَبَقَ إلى الماءِ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «وأنا فَرَطُكم عَلى الحَوْضِ»، ومِنهُ الفارِطُ: أيِ: المُتَقَدِّمُ فَكَأنَّهم أرادُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾ أيْ: عَلى ما قَدَّمْنا مِن عَجْزِنا عَنِ التَّصْدِيقِ بِالسّاعَةِ والِاعْتِدادِ لَها.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرَيُّ: إنَّ الضَّمِيرَ في فَرَّطْنا فِيها يَرْجِعُ إلى الصَّفْقَةِ، وذَلِكَ أنَّهم لَمّا تَبَيَّنَ لَهم خُسْرانُ صَفْقَتِهِمْ بِبَيْعِهِمُ الإيمانَ بِالكُفْرِ، والدُّنْيا بِالآخِرَةِ ﴿قالُوا ياحَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا﴾ في صَفْقَتِنا، وإنْ لَمْ تُذْكَرْ في الكَلامِ فَهو دالٌّ عَلَيْها، لِأنَّ الخُسْرانَ لا يَكُونُ إلّا في صَفْقَةٍ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الحَياةِ: أيْ: عَلى ما فَرَّطْنا في حَياتِنا.
قَوْلُهُ: ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ: أيْ يَقُولُونَ تِلْكَ المَقالَةَ، والحالُ أنَّهم ﴿يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ أيْ ذُنُوبَهم، جَمْعُ وِزْرٍ: يُقالُ وزَرَ يَزِرُ، فَهو وازِرٌ ومَوْزُورٌ، وأصْلُهُ مِنَ الوِزْرِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ لِلرَّجُلِ إذا بَسَطَ ثَوْبَهُ فَجَعَلَ فِيهِ المَتاعَ: احْمِلْ وِزْرَكَ: أيْ: ثِقْلَكَ، ومِنهُ الوَزِيرُ، لِأنَّهُ يَحْمِلُ أثْقالَ ما يُسْنَدُ إلَيْهِ مِن تَدْبِيرِ الوِلايَةِ.
والمَعْنى: أنَّها لَزِمَتْهُمُ الآثامُ فَصارُوا مُثْقَلِينَ بِها، وجَعْلُها مَحْمُولَةً عَلى الظُّهُورِ تَمْثِيلٌ ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ أيْ بِئْسَ ما يَحْمِلُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ أيْ: وما مَتاعُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضافٍ، أوْ ما الدُّنْيا مِن حَيْثُ هي إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ.
والقَصْدُ بِالآيَةِ تَكْذِيبُ الكُفّارِ في قَوْلِهِمْ: ﴿ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ واللَّعِبُ مَعْرُوفٌ، وكَذَلِكَ اللَّهْوُ، وكُلُّ ما يَشْغَلُكَ فَقَدْ ألْهاكَ، وقِيلَ: أصْلُهُ الصَّرْفُ عَنِ الشَّيْءِ.
ورَدَ بِأنَّ اللَّهْوَ بِمَعْنى الصَّرْفِ لامُهُ ياءٌ، يُقالُ: لَهَيْتُ عَنْهُ، ولامُ اللَّهْوِ واوٌ، يُقالُ: لَهَوْتُ بِكَذا ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ سُمِّيَتْ آخِرَةً لِتَأخُّرِها عَنِ الدُّنْيا: أيْ هي خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ والمَعاصِيَ، أفَلا تَعْقِلُونَ ذَلِكَ.
قَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ( ولَدارُ الآخِرَةِ ) بِلامٍ واحِدَةٍ وبِالإضافَةِ وقَرَأ الجُمْهُورُ بِاللّامِ الَّتِي لِلتَّعْرِيفِ مَعَها، وجَعْلِ الآخِرَةَ نَعْتًا لَها والخَبَرَ " خَيْرٌ "، وقُرِئَ " تَعْقِلُونَ " بِالفَوْقِيَّةِ والتَّحْتِيَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ هَذِهِ اللّامُ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِتَسْلِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَمّا نالَهُ مِنَ الغَمِّ والحُزْنِ بِتَكْذِيبِ الكُفّارِ لَهُ، ودُخُولُ قَدْ لِلتَّكْثِيرِ فَإنَّها قَدْ تَأْتِي لِإفادَتِهِ كَما تَأْتِي رُبَّ والضَّمِيرُ في " إنَّهُ " لِلشَّأْنِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ مِن " يَحْزُنُكَ " وضَمِّها، وقُرِئَ " يُكَذِّبُونَكَ " مُشَدَّدًا ومُخَفَّفًا، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ قِراءَةَ التَّخْفِيفِ.
قالَ النَّحّاسُ: وقَدْ خُولِفَ أبُو عُبَيْدٍ في هَذا.
ومَعْنى " يُكَذِّبُونَكَ " عَلى التَّشْدِيدِ: يَنْسِبُونَكَ إلى الكَذِبِ ويَرُدُّونَ عَلَيْكَ ما قُلْتَهُ.
ومَعْنى المُخَفَّفِ: أنَّهم لا يَجِدُونَكَ كَذّابًا.
يُقالُ أكْذَبْتُهُ: وجَدْتُهُ كَذّابًا، وأبْخَلْتُهُ: وجَدْتُهُ بَخِيلًا.
وحَكى الكِسائِيُّ عَنِ العَرَبِ: أكْذَبْتُ الرَّجُلَ: أخْبَرْتُ أنَّهُ جاءَ بِالكَذِبِ، وكَذَّبْتُهُ: أخْبَرْتُ أنَّهُ كاذِبٌ.
وقالَ الزَّجّاجُ: كَذَّبْتُهُ إذا قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ، وأكْذَبْتُهُ: إذا أرَدْتُ أنَّ ما أتى بِهِ كَذِبٌ.
والمَعْنى: أنَّ تَكْذِيبَهم لَيْسَ يَرْجِعُ إلَيْكَ فَإنَّهم يَعْتَرِفُونَ لَكَ بِالصِّدْقِ، ولَكِنَّ تَكْذِيبَهم راجِعٌ إلى ما جِئْتَ بِهِ، ولِهَذا قالَ: ﴿ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمِرِ لِزِيادَةِ التَّوْبِيخِ لَهم والإزْراءِ عَلَيْهِمْ، ووَصَفَهم بِالظُّلْمِ لِبَيانِ أنَّ هَذا الَّذِي وقَعَ مِنهم ظُلْمٌ بَيِّنٌ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ التَّسْلِيَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أيْ أنَّ هَذا الَّذِي وقَعَ مِن هَؤُلاءِ إلَيْكَ لَيْسَ هو بِأوَّلِ ما صَنَعَهُ الكُفّارُ مَعَ مَن أرْسَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ، بَلْ قَدْ وقَعَ التَّكْذِيبُ لِكَثِيرٍ مِنَ الرُّسُلِ المُرْسَلِينَ مِن قَبْلِكَ فاقْتَدِ بِهِمْ ولا تَحْزَنْ واصْبِرْ كَما صَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا بِهِ وأُوذُوا حَتّى يَأْتِيَكَ نَصْرُنا كَما أتاهم فَإنّا لا نُخْلِفُ المِيعادَ و﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٥١] ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] .
﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ بَلْ وعْدُهُ كائِنٌ وأنْتَ مَنصُورٌ عَلى المُكَذِّبِينَ، ظاهِرٌ عَلَيْهِمْ.
وقَدْ كانَ ذَلِكَ ولِلَّهِ الحَمْدُ ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾ ما جاءَكَ مِن تَجَرِّي قَوْمِهِمْ عَلَيْهِمْ في الِابْتِداءِ وتَكْذِيبِهِمْ لَهم ثُمَّ نَصَرَهم عَلَيْهِمْ في الِانْتِهاءِ، وأنْتَ سَتَكُونُ عاقِبَةُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ لَكَ كَعاقِبَةِ المُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ فَيَرْجِعُونَ إلَيْكَ ويَدْخُلُونَ في الدِّينِ الَّذِي تَدْعُوهم إلَيْهِ طَوْعًا أوْ كَرْهًا.
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهم﴾ كانَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يَكْبُرُ عَلَيْهِ إعْراضُ قَوْمِهِ ويَتَعاظَمُهُ ويَحْزَنُ لَهُ فَبَيَّنَ لَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ هَذا الَّذِي وقَعَ مِنهم مِن تَوَلِّيهِمْ عَنِ الإجابَةِ لَهُ، والإعْراضِ عَمّا دَعا إلَيْهِ هو كائِنٌ لا مَحالَةَ لِما سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَيْسَ في اسْتِطاعَتِهِ وقُدْرَتِهِ إصْلاحُهم وإجابَتُهم قَبْلَ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ عَلَّقَ ذَلِكَ بِما هو مُحالٌ، فَقالَ: ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ﴾ فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ مِنهُ ﴿أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ﴾ مِنها فافْعَلْ، ولَكِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَدَعِ الحُزْنَ و﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨] .
و﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] والنَّفَقُ: السَّرَبُ والمَنفَذُ، ومِنهُ النّافِقاءُ لِجُحْرِ اليَرْبُوعِ، ومِنهُ المُنافِقُ.
وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ ما يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ.
والسُّلَّمُ: الدَّرَجُ الَّذِي يُرْتَقى عَلَيْهِ، وهو مُذَكَّرٌ لا يُؤَنَّثُ، وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ يُؤَنَّثُ.
قالَ الزَّجّاجُ: وهو مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلامَةِ، لِأنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ إلى مَوْضِعِ الأمْنِ، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ وإنْ كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فالمُرادُ بِهِ أُمَّتُهُ، (p-٤١٧)لِأنَّها كانَتْ تَضِيقُ صُدُورُهم بِتَمَرُّدِ الكَفَرَةِ وتَصْمِيمِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ ولا يَشْعُرُونَ أنَّ لِلَّهِ سُبْحانَهُ في ذَلِكَ حِكْمَةً لا تَبْلُغُها العُقُولُ ولا تُدْرِكُها الأفْهامُ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَوْ جاءَ لِرَسُولِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِآيَةٍ تَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَمْ يَبْقَ لِلتَّكْلِيفِ الَّذِي هو الِابْتِلاءُ والِامْتِحانُ مَعْنًى، ولِهَذا قالَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ جَمْعُ إلْجاءٍ وقَسْرٍ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ ولِلَّهِ الحِكْمَةُ البالِغَةُ ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ فَإنَّ شِدَّةَ الحِرْصِ والحُزْنَ لِإعْراضِ الكُفّارِ عَنِ الإجابَةِ قَبْلَ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِذَلِكَ هو صَنِيعُ أهْلِ الجَهْلِ ولَسْتَ مِنهم، فَدَعِ الأُمُورَ مُفَوَّضَةً إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَهو أعْلَمُ بِما فِيهِ المَصْلَحَةُ، ولا تَحْزَنْ لِعَدَمِ حُصُولِ ما يَطْلُبُونَهُ مِنَ الآياتِ الَّتِي لَوْ بَدا لَهم بَعْضُها لَكانَ إيمانُهم بِها اضْطِرارًا.
Page 132
6:36
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
1 translator’s note
- i.e., the dead of heart, meaning the disbelievers. ↩
6:37
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧
And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."
6:38
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨
And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which all things are recorded. ↩
6:39
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
6:40
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠
Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"
1 translator’s note
- The meaning is understood to be "Tell me..." ↩
6:41
بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
6:42
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
6:43
فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣
Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.
6:44
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤
So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
1 translator’s note
- i.e., their trial by poverty and hardship or the warnings of their prophets. ↩