Al-An'amJuz 7 · Page 132

Al-An'am 6:37

The Cattle · Juz 7 · Page 132

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧

And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:37

صفحة ٢٠٩

﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾ [الأنعام: ٣٥] الآياتِ، وهَذا عَوْدٌ إلى ما جاءَ في أوَّلِ السُّورَةِ مِن ذِكْرِ إعْراضِهِمْ عَنْ آياتِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: ٤] . ثُمَّ ذَكَرَ ما تَفَنَّنُوا بِهِ مِنَ المَعاذِيرِ مِن قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٨] وقَوْلِهِ ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ [الأنعام: ٢٥] أيْ وقالُوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ، أيْ عَلى وفْقِ مُقْتَرَحِهِمْ، وقَدِ اقْتَرَحُوا آياتٍ مُخْتَلِفَةً في مُجادَلاتٍ عَدِيدَةٍ. ولِذَلِكَ أجْمَلَها اللَّهُ تَعالى هُنا اعْتِمادًا عَلى عِلْمِها عِنْدَ الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، فَقالَ ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ .

فَجُمْلَةُ ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ وقَعَ عَطْفُها مُعْتَرِضًا بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦] وجُمْلَةِ ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] إلَخْ. وفي الإتْيانِ بِفِعْلِ النُّزُولِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الآيَةَ المَسْئُولَةَ مِن قَبِيلِ ما يَأْتِي مِنَ السَّماءِ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٨] وقَوْلِهِمْ ﴿ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣] وشَبَّهَ ذَلِكَ.

وجَرَّدَ نُزِّلَ مِن عَلامَةِ التَّأْنِيثِ لِأنَّ المُؤَنَّثَ الَّذِي تَأْنِيثُهُ لَفْظِيٌّ بَحْتٌ يَجُوزُ تَجْرِيدُ فِعْلِهِ مِن عَلامَةِ التَّأْنِيثِ؛ فَإذا وقَعَ بَيْنَ الفِعْلِ ومَرْفُوعِهِ فاصِلٌ اجْتَمَعَ مُسَوِّغانِ لِتَجْرِيدِ الفِعْلِ مِن عَلامَةِ التَّأْنِيثِ، فَإنَّ الفَصْلَ بِوَحْدِهِ مُسَوِّغٌ لِتَجْرِيدِ الفِعْلِ مِنَ العَلامَةِ. وقَدْ صَرَّحَ في الكَشّافِ بِأنَّ تَجْرِيدَ الفِعْلِ عَنْ عَلامَةِ التَّأْنِيثِ حِينَئِذٍ حَسَنٌ.

و(لَوْلا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ بِمَعْنى (هَلّا) . والتَّحْضِيضُ هُنا لِقَطْعِ الخَصْمِ وتَعْجِيزِهِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى آنِفًا ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٨] .

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى اشْتِقاقِ آيَةٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [البقرة: ٣٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

صفحة ٢١٠

وفُصِلَ فِعْلُ (قُلْ) فَلَمْ يُعْطَفْ لِأنَّهُ وقَعَ مَوْقِعَ المُحاوَرَةِ فَجاءَ عَلى طَرِيقَةِ الفَصْلِ الَّتِي بَيَّنّاها في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ، أوَّلُها: قَوْلُهُ تَعالى ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يُجِيبَهم بِما يُعْلَمُ مِنهُ أنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ لَأنْزَلَ آيَةً عَلى وفْقِ مُقْتَرَحِهِمْ تَقُومُ عَلَيْهِمْ بِها الحُجَّةُ في تَصْدِيقِ الرَّسُولِ، ولَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُها؛ فَعَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ وهم لا يُنْكِرُونَ أنَّ اللَّهَ قادِرٌ، ولِذَلِكَ سَألُوا الآيَةَ، ولَكِنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يَثْبُتُ صِدْقُهُ إلّا إذا أيَّدَهُ اللَّهُ بِآيَةٍ عَلى وفْقِ مُقْتَرَحِهِمْ. فَقَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْناهُ الكِنائِيِّ، وهو انْتِفاءُ أنْ يُرِيدَ اللَّهُ تَعالى إجابَةَ مُقْتَرَحِهِمْ، لِأنَّهُ لَمّا أرْسَلَ رَسُولَهُ بِآياتٍ بَيِّناتٍ حَصَلَ المَقْصُودُ مِن إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا، فَلَوْ شاءَ لَزادَهم مِنَ الآياتِ لِأنَّهُ قادِرٌ.

فَفِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنَ الجَوابِ إثْباتٌ لِلرَّدِّ بِالدَّلِيلِ، وبِهَذا يَظْهَرُ مَوْقِعُ الِاسْتِدْراكِ في قَوْلِهِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ فَإنَّهُ راجِعٌ إلى المَدْلُولِ الِالتِزامِيِّ، أيْ ولَكِنَّ أكْثَرَ المُعانِدِينَ لا يَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَفَعَلَهُ، ويَحْسَبُونَ أنَّ عَدَمَ الإجابَةِ إلى مُقْتَرَحِهِمْ بَدَلٌ عَلى عَدَمِ صِدْقِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وذَلِكَ مِن ظُلْمَةِ عُقُولِهِمْ، فَلَقَدْ جاءَهم مِنَ الآياتِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ.

فَيَكُونُ المَعْنى الَّذِي أفادَهُ هَذا الرَّدُّ غَيْرَ المَعْنى الَّذِي أفادَهُ قَوْلُهُ ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ [الأنعام: ٨] فَإنَّ ذَلِكَ نُبِّهُوا فِيهِ عَلى أنَّ عَدَمَ إجابَتِهِمْ فِيهِ فائِدَةٌ لَهم وهو اسْتِبْقاؤُهم، وهَذا نُبِّهُوا فِيهِ عَلى سُوءِ نَظَرِهِمْ في اسْتِدْلالِهِمْ.

وبَيانُ ذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى نَصَبَ الآياتِ دَلائِلَ مُناسِبَةً لِلْغَرَضِ المُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ كَما يَقُولُ المَنطِقِيُّونَ: إنَّ المُقَدِّماتِ والنَّتِيجَةَ تَدُلُّ عَقْلًا عَلى المَطْلُوبِ المُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ، وإنَّ النَّتِيجَةَ هي عَيْنُ المَطْلُوبِ في الواقِعِ وإنْ كانَتْ غَيْرَهُ في الِاعْتِبارِ؛ فَلِذَلِكَ نَجِدُ القُرْآنَ يَذْكُرُ الحُجَجَ عَلى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلى خَلْقِ الأُمُورِ العَظِيمَةِ، كَإخْراجِ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ وإخْراجِ

صفحة ٢١١

المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ في سِياقِ الِاسْتِدْلالِ عَلى وُقُوعِ البَعْثِ والحَشْرِ. ويُسَمِّي تِلْكَ الحُجَجَ آياتًا كَقَوْلِهِ ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٩٨]، وكَما سَيَجِيءُ في أوَّلِ سُورَةِ الرَّعْدِ ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ [الرعد: ٢] . وذَكَرَ في خِلالِ ذَلِكَ تَفْصِيلَ الآياتِ إلى قَوْلِهِ ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهم أئِذا كُنّا تُرابًا إنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: ٥] . وكَذَلِكَ ذِكْرُ الدَّلائِلِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ بِاسْتِقْلالِهِ بِالخَلْقِ، كَقَوْلِهِ ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١] ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فاعْبُدُوهُ﴾ [الأنعام: ١٠٢] إلى قَوْلِهِ ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ [الأنعام: ١٠٥] إلَخْ، وكَقَوْلِهِ في الِاسْتِدْلالِ عَلى انْفِرادِهِ بِأنْواعِ الهِدايَةِ، ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٧] . ولَمّا كانَ نُزُولُ القُرْآنِ عَلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حُجَّةً عَلى صِدْقِهِ في إخْبارِهِ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ لِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ العُلُومِ وتَفاصِيلِ المَواعِظِ وأحْوالِ الأنْبِياءِ والأُمَمِ وشَرْعِ الأحْكامِ مَعَ كَوْنِ الَّذِي جاءَ بِهِ مَعْلُومَ الأُمِّيَّةِ بَيْنَهم قَدْ قَضى شَبابَهُ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، جَعَلَهُ آيَةً عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيما أخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعالى، فَسَمّاهُ آياتٍ في قَوْلِهِ ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج: ٧٢] فَلَمْ يَشَأِ اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ الدَّلائِلَ عَلى الأشْياءِ مِن غَيْرِ ما يُناسِبُها.

أمّا الجَهَلَةُ والضّالُّونَ فَهم يَرُومُونَ آياتٍ مِن عَجائِبِ التَّصارِيفِ الخارِقَةِ لِنِظامِ العالَمِ يُرِيدُونَ أنْ تَكُونَ عَلامَةً بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ عَلى حَسَبِ اقْتِراحِهِمْ بِأنْ يُجِيبَهم إلَيْها إشارَةً مِنهُ إلى أنَّهُ صَدَقَ الرَّسُولُ فِيما بَلَّغَ عَنْهُ، فَهَذا لَيْسَ مِن قَبِيلِ الِاسْتِدْلالِ ولَكِنَّهُ مِن قَبِيلِ المُخاطَرَةِ لِيَزْعُمُوا أنَّ عَدَمُ إجابَتِهِمْ لِما اقْتَرَحُوهُ عَلامَةٌ عَلى أنَّ اللَّهَ لَمْ يُصَدِّقِ الرَّسُولَ ﷺ في دَعْوى الرِّسالَةِ. ومِن أيْنَ لَهم أنَّ اللَّهَ يَرْضى بِالنُّزُولِ مَعَهم إلى هَذا المَجالِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أيْ لا يَعْلَمُونَ ما وجْهُ الِارْتِباطِ بَيْنَ دَلالَةِ الآيَةِ ومَدْلُولِها. ولِذَلِكَ قالَ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في سُورَةِ الرَّعْدِ ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾ [الرعد: ٧] فَهم جَعَلُوا إيمانَهم مَوْقُوفًا عَلى أنْ تُنَزَّلَ آيَةٌ مِنَ السَّماءِ. وهم يَعْنُونَ أنَّ تَنْزِيلَ آيَةٍ مِنَ السَّماءِ جُمْلَةً واحِدَةً. فَقَدْ قالُوا ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] وقالُوا

صفحة ٢١٢

﴿ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣] . فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ، أيْ لا عَلاقَةَ بَيْنَ الإنْذارِ وبَيْنَ اشْتِراطِ كَوْنِ الإنْذارِ في كِتابٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، لِأنَّ الإنْذارَ حاصِلٌ بِكَوْنِهِ إنْذارًا مُفَصَّلًا بَلِيغًا دالًّا عَلى أنَّ المُنْذِرَ بِهِ ما اخْتَرَعَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ؛ ولِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِما يُبَيِّنُ هَذا في قَوْلِهِ ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذَنْ لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] إلى قَوْلِهِ ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [العنكبوت: ٥٠] ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمُ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]، أيْ فَما فائِدَةُ كَوْنِهِ يَنْزِلُ في قِرْطاسٍ مِنَ السَّماءِ مَعَ أنَّ المَضْمُونَ واحِدٌ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 132

Al-An'amJuz 7 · Page 132

6:36

۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦

Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.

1 translator’s note
  1. i.e., the dead of heart, meaning the disbelievers. ↩

6:37

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧

And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."

6:38

وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨

And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.

1 translator’s note
  1. The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which all things are recorded. ↩

6:39

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩

But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.

6:40

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠

Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"

1 translator’s note
  1. The meaning is understood to be "Tell me..." ↩

6:41

بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١

No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].

6:42

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢

And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].

6:43

فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣

Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.

6:44

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤

So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.

1 translator’s note
  1. i.e., their trial by poverty and hardship or the warnings of their prophets. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 6:37

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском