Al-An'am 6:39
The Cattle · Juz 7 · Page 132
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 6:36–44
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾
المراد بالسماع هنا: سماع القلب والاستجابة، وإلا فمجرد سماع الأذن يشترك فيه البر والفاجر؛ فكل المكلفين قد قامت عليهم حجة الله تعالى باستماع آياته. [السعدي:٢٥٥]
السؤال: ما الفرق في سماع المواعظ بين المؤمن والغافل؟
٢- ﴿وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾
يعني بذلك الكفار؛ لأنهم موتى القلوب، فشبههم الله بأموات الأجساد. [ابن كثير:٢/١٢٤]
السؤال: ما وجه الشبه بين الكافر والميت؟
٣- ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾
جميع الأشياء- صغيرها وكبيرها- مثبتة في اللوح المحفوظ على ما هي عليه، فتقع جميع الحوادث طبق ما جرى به القلم، وفي هذه الآية دليل على أن الكتاب الأول قد حوى جميع الكائنات، وهذا أحد مراتب القضاء والقدر؛ فإنها أربع مراتب: علم الله الشامل لجميع الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الموجودات، ومشيئته وقدرته النافذة العامة لكل شيء، وخلقه لجميع المخلوقات. [السعدي:٢٥٥]
السؤال: كل ما يقع في حياتك يمر بأربع مراتب مقدرة، فما هي؟
٤- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
ذم الله سبحانه حزبين: ... حزب إذا نزل بهم الضر لم يدعوا الله ولم يتضرعوا إليه ولم يتوبوا إليه؛ كما قال: ﴿ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون*فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون﴾ ... وحزب يتضرعون إليه في حال الضراء ويتوبون إليه، فإذا كشفها عنهم أعرضوا عنه ... والممدوح: هو القسم الثالث: وهم الذين يدعونه ويتوبون إليه، ويثبتون على عبادته والتوبة إليه في حال السراء؛ فيعبدونه ويطيعونه في السراء والضراء. [ابن تيمية:٣/٢٤-٢٥]
السؤال: اذكر أقسام الناس في الدعاء حال السراء والضراء؟
٥- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾: كان ذلك على وجه التخفيف والتأديب، ﴿فلولا﴾: هذا عرض وتحضيض، وفيه دليل على نفع التضرع حين الشدائد. [ابن جزي:١/٢٧٠]
السؤال: في ضوء الآية بين أهمية التضرع في الشدائد؟
٦- ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾
فتحنا عليهم أبواب كل شيء كان مغلقا عنهم، ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾ معناه: بطروا، وأشروا، وأعجبوا، وظنوا أن ذلك العطاء لا يبيد، وأنه دال على رضاء الله -عز وجل- عنهم، ﴿أخذناهم بغتة﴾ أي: استأصلناهم، وسطونا بهم، و ﴿بغتة﴾ معناه: فجأة؛ وهي الأخذ على غرة. [القرطبي:٨/٣٧٩]
السؤال: بين استدراج الله سبحانه للغافلين من خلال الآية؟
٧- ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾
قال الحسن البصري: من وَسَّعَ الله عليه فلم يرَ أنه يَمْكُرُ به فلا رأي له، ومن قَتَّرَ عليه فلم يرَ أنه يَنظُرُ له فلا رَأْيَ له، ثم قرأ هذه الآية. [ابن كثير:٢/١٢٦]
السؤال: كيف يتعامل المسلم مع أحواله المالية من سَعَةٍ وضيق؟
التوجيهات
١- الهداية بيد الله؛ فاطلبها ممن هي بيده، ﴿مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
٢- المرض أو الفقر وآفات الدنيا قد تذكرك بالله سبحانه وتعالى وترجعك إليه، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾
٣- انفتاح الدنيا إذا كان مصاحبا للبعد عن شرع الله فقد يكون سبباً أو مقدمة للهلاك، ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾
العمل بالآيات
١- حدد نوعاً من البهائم أو الطيور، وتفكر فيها، وكيف أنها أمة من الأمم، ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾
٢- تأمل ما سمعته من الآيات في الصلاة هذا اليوم وكم فيها من أوامر ونواهٍ، وكم طبقت منها، ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾
٣- حدد كرباً أصابك، ثم ألح على الله بالدعاء بتفريجه، ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿مَا فَرَّطْنَا﴾ مَا تَرَكْنَا.
﴿صُمٌّ﴾ الَّذِينَ لاَ يَسْمَعُونَ.
﴿وَبُكْمٌ﴾ الَّذِينَ لاَ يَتَكَلَّمُونَ.
﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿بِالْبَأْسَاءِ﴾ الْفَقْرِ.
﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ الْمَرَضِ.
﴿مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ، مُنْقَطِعُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.
Page 132
6:36
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
1 translator’s note
- i.e., the dead of heart, meaning the disbelievers. ↩
6:37
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧
And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."
6:38
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨
And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which all things are recorded. ↩
6:39
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
6:40
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠
Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"
1 translator’s note
- The meaning is understood to be "Tell me..." ↩
6:41
بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
6:42
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
6:43
فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣
Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.
6:44
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤
So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
1 translator’s note
- i.e., their trial by poverty and hardship or the warnings of their prophets. ↩