Al-An'amJuz 7 · Page 128

Al-An'am 6:4

The Cattle · Juz 7 · Page 128

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:4

﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ .

هَذا انْتِقالٌ إلى كُفْرانِ المُشْرِكِينَ في تَكْذِيبِهِمْ رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ أنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ بِبُطْلانِ كُفْرِهِمْ في أمْرِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ في الإلَهِيَّةِ، وقَدْ عُطِفَ لِأنَّ الأمْرَيْنِ مِن أحْوالِ كُفْرِهِمْ ولِأنَّ الَّذِي حَمَلَهم عَلى تَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ هو دَعْوَتُهُ إيّاهم إلى التَّوْحِيدِ، فَمِن أجْلِهِ نَشَأ النِّزاعُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ فَكَذَّبُوهُ وسَألُوهُ الآياتِ عَلى صِدْقِهِ.

وضَمائِرُ جَمْعِ الغائِبِينَ مُرادٌ مِنها المُشْرِكُونَ الَّذِينَ هم بَعْضُ مَن شَمِلَتْهُ ضَمائِرُ الخِطابِ في الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها؛ فَفي العُدُولِ عَنِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمِ التِفاتٌ أوْجَبَهُ تَشْهِيرُهم بِهَذا الحالِ الذَّمِيمِ، تَنْصِيصًا عَلى ذَلِكَ، وإعْراضًا عَنْ خِطابِهِمْ،

صفحة ١٣٤

وتَمْحِيضًا لِلْخِطابِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وهو مِن أحْسَنِ الِالتِفاتِ، لِأنَّ الِالتِفاتَ يُحَسِّنُهُ أنْ يَكُونَ لَهُ مُقْتَضًى زائِدٌ عَلى نَقْلِ الكَلامِ مِن أُسْلُوبٍ إلى أُسْلُوبٍ المُرادُ مِنهُ تَجْدِيدُ نَشاطِ السّامِعِ. وتَكُونُ الواوُ اسْتِئْنافِيَّةً وما بَعْدَها كَلامًا مُسْتَأْنَفًا ابْتِدائِيًّا.

واسْتَعْمَلَ المُضارِعَ في قَوْلِهِ: تَأْتِيهِمْ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ وإنْ كانَ هَذا الإتْيانُ ماضِيًا أيْضًا بِقَرِينَةِ المُضِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا كانُوا﴾ .

والمُرادُ بِإتْيانِها بُلُوغُها إلَيْهِمْ وتَحَدِّيهِمْ بِها، فَشَبَّهَ البُلُوغَ بِمَجِيءِ الجائِي، كَقَوْلِ النّابِغَةِ:

أتانِي أبَيْتَ اللَّعْنَ أنَّكَ لُمْتَنِي

وحَذَفَ ما يَدُلُّ عَلى الجانِبِ المَأْتِيِّ مِنهُ لِظُهُورِهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾، أيْ ما تَأْتِيهِمْ مِن عِنْدِ رَبِّهِمْ آيَةٌ مِن آياتِهِ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ.

ومِن في قَوْلِهِ: ﴿مِن آيَةٍ﴾ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ لِقَصْدِ عُمُومِ أنْواعِ الآياتِ الَّتِي أتَتْ وتَأْتِي. ومِنَ الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ تَبْعِيضِيَّةٌ. والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن آيَةٍ﴾ كُلُّ دَلالَةٍ تَدُلُّ عَلى انْفِرادِ اللَّهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ. مِن ذَلِكَ آياتُ القُرْآنِ الَّتِي لِإعْجازِها لَهم كانَتْ دَلائِلَ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ فِيما أخْبَرَ بِهِ مِنَ الوَحْدانِيَّةِ. وكَذَلِكَ مُعْجِزاتُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِثْلُ انْشِقاقِ القَمَرِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الآيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [البقرة: ٣٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وإضافَةُ الرَّبِّ إلى ضَمِيرِ (هم) لِقَصْدِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالعُقُوقِ لِحَقِّ العُبُودِيَّةِ، لِأنَّ مِن حَقِّ العَبْدِ أنْ يُقْبِلَ عَلى ما يَأْتِيهِ مِن رَبِّهِ وعَلى مَن يَأْتِيهِ يَقُولُ لَهُ: إنِّي مُرْسَلٌ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ، ثُمَّ يَتَأمَّلَ ويَنْظُرَ، ولَيْسَ مِن حَقِّهِ أنْ يُعْرِضَ عَنْ ذَلِكَ إذْ لَعَلَّهُ يُعْرِضُ عَمّا إنْ تَأمَّلَهُ عَلِمَ أنَّهُ مِن عِنْدِ رَبِّهِ.

والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أحْوالٍ مَحْذُوفَةٍ.

وجُمْلَةُ ﴿كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ. واخْتِيرَ الإتْيانُ في خَبَرِ كانَ بِصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذا الإعْراضَ مُتَحَقِّقٌ مِن دَلالَةِ فِعْلِ الكَوْنِ، ومُتَجَدِّدٌ مِن دَلالَةِ صِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ لِأنَّ المُشْتَقّاتِ في قُوَّةِ الفِعْلِ المُضارِعِ. والِاسْتِثْناءُ دَلَّ عَلى أنَّهم لَمْ يَكُنْ لَهم حالٌ إلّا الإعْراضُ.

صفحة ١٣٥

وإنَّما يَنْشَأُ الإعْراضُ عَنِ اعْتِقادِ عَدَمِ جَدْوى النَّظَرِ والتَّأمُّلِ، فَهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُعْرِضَ مُكَذِّبٌ لِلْمُخْبِرِ المُعْرِضِ عَنْ سَماعِهِ.

وأصْلُ الإعْراضِ صَرْفُ الوَجْهِ عَنِ النَّظَرِ في الشَّيْءِ. وهو هُنا مَجازٌ في إباءِ المَعْرِفَةِ، فَيَشْمَلُ المَعْنى الحَقِيقِيَّ بِالنِّسْبَةِ إلى الآياتِ المُبْصَراتِ كانْشِقاقِ القَمَرِ، ويَشْمَلُ تَرْكَ الِاسْتِماعِ لِلْقُرْآنِ، ويَشْمَلُ المُكابَرَةَ عَنِ الِاعْتِرافِ بِإعْجازِهِ وكَوْنِهِ حَقًّا بِالنِّسْبَةِ لِلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ ويُكابِرُونَهُ، كَما يَجِيءُ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ [الأنعام: ٢٥] . وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 128

Al-An'amJuz 7 · Page 128

سورة الأنعام

Al-An'am

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

6:1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١

[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.

6:2

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢

It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.

2 translator’s notes
  1. An appointed time for death.

    [292] For resurrection.

    ↩
  2. ↩

6:3

وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣

And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.

6:4

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.

6:5

فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥

For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1

1 translator’s note
  1. They will experience the reality of what they had denied and the consequence of their denial. ↩

6:6

أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦

Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.

6:7

وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."

6:8

وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨

And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.

2 translator’s notes
  1. In support of his prophethood (ﷺ).

    [295] They would have been destroyed immediately with no chance for repentance.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 6:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском