Al-An'am 6:4
The Cattle · Juz 7 · Page 128
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:4–5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ لَمّا تَكَلَّمَ أوَّلًا في التَّوْحِيدِ، وثانِيًا في المَعادِ، وثالِثًا فِيما يُقَرِّرُ هَذَيْنِ المَطْلُوبَيْنِ ذَكَرَ بَعْدَهُ ما يَتَعَلَّقُ بِتَقْرِيرِ النُّبُوَّةِ وبَدَأ فِيهِ بِأنْ بَيَّنَ كَوْنَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ مُعْرِضِينَ عَنْ تَأمُّلِ الدَّلائِلِ، غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ إلَيْها وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ التَّقْلِيدَ باطِلٌ، والتَّأمُّلَ في الدَّلائِلِ واجِبٌ، ولَوْلا ذَلِكَ لَما ذَمَّ اللَّهُ المُعْرِضِينَ عَنِ الدَّلائِلِ.
قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مِن في قَوْلِهِ: ﴿مِن آيَةٍ﴾ لِاسْتِغْراقِ الجِنْسِ الَّذِي يَقَعُ في النَّفْيِ كَقَوْلِكَ: ما أتانِي مِن أحَدٍ.
والثّانِيَةُ وهي قَوْلُهُ: ﴿مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ لِلتَّبْعِيضِ، والمَعْنى: وما يَظْهَرُ لَهم دَلِيلٌ قَطُّ مِنَ الأدِلَّةِ الَّتِي يَجِبُ فِيها النَّظَرُ والِاعْتِبارُ إلّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى رَتَّبَ أحْوالَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ عَلى ثَلاثِ مَراتِبَ، فالمَرْتَبَةُ الأُولى: كَوْنُهم مُعْرِضِينَ عَنِ التَّأمُّلِ في الدَّلائِلِ والتَّفَكُّرِ في البَيِّناتِ.
والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: كَوْنُهم مُكَذِّبِينَ بِها وهَذِهِ المَرْتَبَةُ أزْيَدُ مِمّا قَبْلَها؛ لِأنَّ المُعْرِضَ عَنِ الشَّيْءِ قَدْ لا يَكُونُ مُكَذِّبًا بِهِ، بَلْ يَكُونُ غافِلًا عَنْهُ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لَهُ، فَإذا صارَ مُكَذِّبًا بِهِ فَقَدْ زادَ عَلى الإعْراضِ.
والمَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: كَوْنُهم مُسْتَهْزِئِينَ بِها؛ لِأنَّ المُكَذِّبَ بِالشَّيْءِ قَدْ لا يَبْلُغُ تَكْذِيبُهُ بِهِ إلى حَدِّ الِاسْتِهْزاءِ، فَإذا بَلَغَ إلى هَذا الحَدِّ فَقَدْ بَلَغَ الغايَةَ القُصْوى في الإنْكارِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ وصَلُوا إلى هَذِهِ المَراتِبِ الثَّلاثَةِ عَلى هَذا التَّرْتِيبِ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالحَقِّ، فَقِيلَ: إنَّهُ المُعْجِزاتُ؛ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: انْشَقَّ القَمَرُ بِمَكَّةَ وانْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ فَذَهَبَتْ فِلْقَةٌ وبَقِيَتْ فِلْقَةٌ، وقِيلَ إنَّهُ القُرْآنُ، وقِيلَ: إنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ، وقِيلَ: إنَّهُ الشَّرْعُ الَّذِي أتى بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، والأحْكامُ الَّتِي جاءَ بِها مُحَمَّدٌ ﷺ وقِيلَ: إنَّهُ الوَعْدُ والوَعِيدُ الَّذِي يُرَغِّبُهم بِهِ تارَةً ويُحَذِّرُهم بِسَبَبِهِ أُخْرى، والأوْلى دُخُولُ الكُلِّ فِيهِ.
صفحة ١٣١
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ المُرادُ مِنهُ الوَعِيدُ والزَّجْرُ عَنْ ذَلِكَ الِاسْتِهْزاءِ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالأنْباءِ لا نَفْسَ الأنْباءِ بَلِ العَذابُ الَّذِي أنْبَأ اللَّهُ تَعالى بِهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [القصص: ٨٨]، والحَكِيمُ إذا تَوَعَّدَ فَرُبَّما قالَ: سَتَعْرِفُ نَبَأ هَذا الأمْرِ إذْ نَزَلَ بِكَ ما تَحْذَرُهُ، وإنَّما كانَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الغَرَضَ بِالخَبَرِ الَّذِي هو الوَعِيدُ حُصُولُ العِلْمِ بِالعِقابِ الَّذِي يَنْزِلُ، فَنَفْسُ العِقابِ إذا نَزَلَ يُحَقِّقُ ذَلِكَ الخَبَرَ، حَتّى تَزُولَ عَنْهُ الشُّبْهَةُ، ثُمَّ المُرادُ مِن هَذا العَذابِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَذابَ الدُّنْيا، وهو الَّذِي ظَهَرَ يَوْمَ بَدْرٍ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَذابَ الآخِرَةِ.
Page 128
سورة الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
6:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
6:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
6:3
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
6:4
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
6:5
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
1 translator’s note
- They will experience the reality of what they had denied and the consequence of their denial. ↩
6:6
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
6:7
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
6:8
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.