Al-An'am 6:42
The Cattle · Juz 7 · Page 132
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 6:42–43
في الكلام: حَذْفُ تقديره: «أرْسلْنَا رُسُلاً إلى أممٍ فكذبوا فأخذناهم» وهذا الحذفُ ظاهر جداً.
و «من قَبْلِكَ» متعلِّقٌ ب «أرْسلنا» ، وفي جعله صِفَةً ل «أمم» كلام تقدِّم مِرَاراً، وتقدَّم تفسيرُ ﴿البأسآء والضراء﴾ [البقرة: 177] ولم يُلْفَظُ لهما بِمُذَكِرٍ على «أفْعَل» .
قوله: ﴿ولاا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ .
«إذ» منصوب ب «تضرَّعوا» فَصَلَ به بين حرف التحضيض وما دخل عليه، وهو جائز في المفعول به، تقول: «لولا زيداً ضَرَبْتَ» ، وتقدَّم أن حرفَ التَّخْضِيض مع الماضي يكون معناه التَّوءبِيخَ، والتَّضَرُّع: «تَفَعُّل» من الضَّراعَة؛ وهي الذِّلَّة والهَيْبَة المسببة عن الانْقِيَادِ إلى الطاعة، يقال: «ضَرَعَ يَضْرَعُ ضراعة فهو ضارعٌ وضَرعٌ» .
قال الشاعر: [الطويل] 2174 - ليُبْكَ يَرْيدُ ضَارعٌ لِخُصُومَةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ
وللسهولة والتَّذَلُّلِ المفهومة من هذه المادة اشْتَقُّوا منها لِلثَّدْي اسماً فقالو له: «ضَرْعاً» .
قوله: ﴿ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُم﴾ «لكنْ» هنا وَاقِعَةٌ بين صدَّيْنِ، وهما اللِّينُ والقَسْوَةُ؛ وذلك أن قوله: «تضرَّعوا» مُشْعِرٌ باللِّينِ والسُّهُولةِ، وكذلك إذا جعلءتَ الضَّراعَةَ عبارة عن الإيمان، والقَسْوَةَ عبارة عن الكُفْرِ، وعبَّرت عن السبب بالمُسَبَّبِ، وعن المُسَبَّبِ بالسبب، ألا ترى أانه تقول: «آمنَ قلبه فتضرَّعُ، وقسا قلبه فكفر» وهذا أحسن من قول أبي البقاء: «ولكن» استدراك على المعنى، أي ما تَضَرَّعُوا ولكن يعني أن التَّخْضِيضَ في معنى النَّفْي، وقد يَتَرَجَّعُ هذا بما قالهُ الزمخشري فإنه قال: مَعْنَاهُ نَفْيُ التضرُّع كأنه قيل: لم يَتَضرَّعوا إذ جاءهم بأسُنَا، ولكنه جاء ب «لولا» ليفيد أنه لم يكن لهم عُذْرٌ في تَرْك التَّضَرُّعِ، إلاَّ قَسْوَة قلوبهم، وإعجابهم بأعمالهم التي زَيَّنَهَا الشَّيْطَانُ لهم.
قوله: «وزيَّنَ لَهُم» هذه الجملة تَحْتَمِلُ وجهين:
أحدهما: أن تكون اسْتِئْنَافِيَّةً أخبر تعالى عنهم بذلك.
والثاني: وهو الظاهر -: أنها داخلة في حيَّز الاستدراك فهو نسقٌ على قول: «قَسَتْ قُلُوبهم» وهذا رأي الزمخشري فإن قال: «لم يكن عُذْرٌ في ترك التَّضرُّع إلاَّ قَسْوَةُ قلوبهم وإعابُهُم بأعمالهم» كما تقدَّم و «ما» في قوله: «ما كانوا» يحتمل [أن تكون موصولة اسمية أي: الذي كانوا يعملونه] وأن تكون مصدرية، أي: زيَّنَ لهم عَمْلَهُم، كقوله: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ [النمل: 4] ويَبْعُدُ جَعْلُها نكرةً موصوفة.
فصل دلت هذه الآية مع الآية التي قبلها على مذهب أهل السُّنةِ، لأنه بيَّن في الآية الأولى أن الكُفار يرجعون إلى الله - تعالى - عند نزول الشَّدائد ثم بيَّن في هذه الآية أنهم لا يَرْجعُونَ إلى الله - تعالى - عند كل ما كان من جِنْسِ الشَّدَائِدِ، بل قد يبقون مُصِرِّينَ على الكُفْرِ غير راجعين إلى الله تعالى، وذلك يَدُلُّ على أنَّ من لم يَهْدِهِ الله لم يَهْتَدِ سواء شَاهَدَ الآيات أوْ لم يُشَاهد.
فإن قيل: ألَيْسَ قوله: ﴿بل إيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ يَدُلُّ على أنهم تَضَرَّعُوا، وها هنا يقول: «قَسَتْ قُلوبهم ولم يتضرَّعوا» .
فالجوابُ: أولئك أقْوَامٌ وهؤلاء أقوامٌ آخَرُون، أو نقول: أولئك تَضَرَّعُوا لطلب إزالة البَلِيَّة ولم يَتَضرَّعُوا على سبيل الإخلاصِ لله تعالى، فلهذا القَرْق حَسُنَ الإثْبَاتُ والنفي.
فصل احتج الجُبَّائي بقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُون﴾ على أنه - تعالى - إنما أرْسَل الرسل إليهم، وإنما سَلَّطَ البَأسَاءَ والضَّرَّاء عليهم إرادةِ أن يتضرعوا أو يؤمنوا، وذلك يَدُلُّ على أنه - تعالى - أراد الإيمان والطاعة من الكُلِّ.
والجوابُ أن كلمة «لَعلَّ» للتَّرَجِّي والتَّمَنِّين وهو في حق الله - تعالى - مُحَالٌ، وأنتم حملتموه على إرادة هذا المَطْلُوب، ونحن نحمله على أنه - تعالى - عاملهم مُعاملة لو صدرت عن غير الله لكان المَقْصُود منه هذا المعنى، فأمَّا تعليل حكم الله - تعالى - ومشيئته، فذلك مُحَالٌ على ما ثبت بالدَّليل، ثم نقول: إن دَلَّتْ هذه الآية على قولكم من هذا الوَجْهِ، فإنها تَدُلُّ على ضِدِّ قولكم من وجهٍ آخر، وذلك لأنها تَدُلُّ على أنهم إنما لم يَتضَرَّعُوا لِقَسْوَةِ قلوبهم، ولأجلِ أنَّ الشَّيْطَانَ زَيَّنَ لهم أعْمَالَهُمْن فنقول: تلك القَسْوَةُ إن [حصلت بفعلهم احتجاوا في إيجادها إلى سبب آخر ولزم التسلسل وإن] حصلت بفعل الله - تعالى - فالقول قولنا.
وأيضاً: هَبْ أن الكُفَّارَ إنما أقدموا على هذا الفعل القبيح [بسبب تزيين الشيطان، إلاَّ أنا نقول: ولم بقي الشيطان مصراً على هذا الفعل القبيح] ، فإن كان ذلك لأجل شَيْطان آخر تَسَلْسَلَ إلى غير نهاية، وإذا بطلت هذه التَّقَادِيرُ وانتهت إلى أنَّ كُلَّ أحد إنما يُقدِمُ تارةً على الخير وأخْرَى على الشَّرِّ؛ لأجل الدَّوَاعي التي تحصل في قَلْبِهِ ثم ثبت أن تلك الدَّوَاعي لا تحصل إلاَّ بإيجاد الله، فحينئذٍ يَصحُّ قولنا، ويفسدُ قولهم بالكلية، والله أعلم.
Page 132
6:36
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
1 translator’s note
- i.e., the dead of heart, meaning the disbelievers. ↩
6:37
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧
And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."
6:38
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨
And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which all things are recorded. ↩
6:39
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
6:40
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠
Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"
1 translator’s note
- The meaning is understood to be "Tell me..." ↩
6:41
بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
6:42
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
6:43
فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣
Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.
6:44
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤
So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
1 translator’s note
- i.e., their trial by poverty and hardship or the warnings of their prophets. ↩