Al-An'am 6:42
The Cattle · Juz 7 · Page 132
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:42–43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَأخَذْناهم بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَتَضَرَّعُونَ﴾ ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهم وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ الكُفّارَ عِنْدَ نُزُولِ الشَّدائِدِ يَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ عِنْدَ كُلِّ ما كانَ مِن جِنْسِ الشَّدائِدِ، بَلْ قَدْ يَبْقُونَ مُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ مُنْجَمِدِينَ عَلَيْهِ غَيْرَ راجِعِينَ إلى اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى مَذْهَبِنا مِن أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا لَمْ يَهْدِهِ لَمْ يَهْتَدِ، سَواءٌ شاهَدَ الآياتِ الهائِلَةَ، أوْ لَمْ يُشاهِدْها، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ: ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ رُسُلًا فَخالَفُوهم فَأخَذْناهم بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ، وحَسُنَ الحَذْفُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا مِنَ الكَلامِ المَذْكُورِ. وقالَ الحَسَنُ ”البَأْساءُ“ شِدَّةُ الفَقْرِ مِنَ البُؤْسِ ”والضَّرّاءُ“ الأمْراضُ والأوْجاعُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿لَعَلَّهم يَتَضَرَّعُونَ﴾ والمَعْنى: إنَّما أرْسَلْنا الرُّسُلَ إلَيْهِمْ وإنَّما سَلَّطْنا البَأْساءَ والضَّرّاءَ عَلَيْهِمْ لِأجْلِ أنْ يَتَضَرَّعُوا. ومَعْنى التَّضَرُّعِ التَّخَشُّعُ وهو عِبارَةٌ عَنِ الِانْقِيادِ وتَرَكِ التَّمَرُّدِ، وأصْلُهُ مِنَ الضَّراعَةِ وهي الذِّلَّةُ، يُقالُ ضَرَعَ الرَّجُلُ يَضْرَعُ ضَراعَةً فَهو ضارِعٌ أيْ ذَلِيلٌ ضَعِيفٌ، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى أعْلَمَ نَبِيَّهُ أنَّهُ قَدْ أرْسَلَ قَبْلَهُ إلى أقْوامٍ بَلَغُوا في القَسْوَةِ إلى أنْ أُخِذُوا بِالشِّدَّةِ في أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ فَلَمْ يَخْضَعُوا ولَمْ يَتَضَرَّعُوا، والمَقْصُودُ مِنهُ التَّسْلِيَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهم تَضَرَّعُوا ؟ وهَهُنا يَقُولُ: قَسَتْ قُلُوبُهم ولَمْ يَتَضَرَّعُوا.
قُلْنا: أُولَئِكَ أقْوامٌ، وهَؤُلاءِ أقْوامٌ آخَرُونَ. أوْ نَقُولُ أُولَئِكَ تَضَرَّعُوا لِطَلَبِ إزالَةِ البَلِيَّةِ ولَمْ يَتَضَرَّعُوا عَلى سَبِيلِ الإخْلاصِ لِلَّهِ تَعالى فَلِهَذا الفَرْقِ حَسُنَ النَّفْيُ والإثْباتُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾ مَعْناهُ نَفْيُ التَّضَرُّعِ. والتَّقْدِيرُ فَلَمْ يَتَضَرَّعُوا إذْ جاءَهم بَأْسُنا. وذِكْرُ كَلِمَةِ ”لَوْلا“ يُفِيدُ أنَّهُ ما كانَ لَهم عُذْرٌ في تَرْكِ التَّضَرُّعِ إلّا عِنادُهم وقَسْوَتُهم وإعْجابُهم بِأعْمالِهِمُ الَّتِي زَيَّنَها الشَّيْطانُ لَهم واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ الجُبّائِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَتَضَرَّعُونَ﴾ فَقالَ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما أرْسَلَ الرُّسُلَ إلَيْهِمْ، وإنَّما سَلَّطَ البَأْساءَ والضَّرّاءَ عَلَيْهِمْ، لِإرادَةِ أنْ يَتَضَرَّعُوا ويُؤْمِنُوا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ الإيمانَ والطّاعَةَ مِنَ الكُلِّ.
والجَوابُ: أنَّ كَلِمَةَ ”لَعَلَّ“ تُفِيدُ التَّرَجِّي والتَّمَنِّيَ؛ وذَلِكَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ وأنْتُمْ حَمَلْتُمُوهُ عَلى
صفحة ١٨٦
إرادَةِ هَذا المَطْلُوبِ، ونَحْنُ نَحْمِلُهُ عَلى أنَّهُ تَعالى عامَلَهم مُعامَلَةً لَوْ صَدَرَتْ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى لَكانَ المَقْصُودُ مِنهُ هَذا المَعْنى، فَأمّا تَعْلِيلُ حُكْمِ اللَّهِ تَعالى ومَشِيئَتِهِ فَذَلِكَ مُحالٌ عَلى ما ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ. ثُمَّ نَقُولُ إنْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى قَوْلِكم مِن هَذا الوَجْهِ فَإنَّها تَدُلُّ عَلى ضِدِّ قَوْلِكم مِن وجْهٍ آخَرَ، وذَلِكَ لِأنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهم لَمْ يَتَضَرَّعُوا لِقَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ ولِأجْلِ أنَّ الشَّيْطانَ زَيَّنَ لَهم أعْمالَهم.
فَنَقُولُ: تِلْكَ القَسْوَةُ إنْ حَصَلَتْ بِفِعْلِهِمُ احْتاجُوا في إيجادِها إلى سَبَبٍ آخَرَ ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وإنْ حَصَلَتْ بِفِعْلِ اللَّهِ فالقَوْلُ قَوْلُنا، وأيْضًا هَبْ أنَّ الكُفّارَ إنَّما أقْدَمُوا عَلى هَذا الفِعْلِ القَبِيحِ بِسَبَبِ تَزْيِينِ الشَّيْطانِ، إلّا أنْ نَقُولَ: ولِمَ بَقِيَ الشَّيْطانُ مُصِرًّا عَلى هَذا الفِعْلِ القَبِيحِ ؟ فَإنْ كانَ ذَلِكَ لِأجْلِ شَيْطانٍ آخَرَ تَسَلْسَلَ إلى غَيْرِ النِّهايَةِ، وإنْ بَطَلَتْ هَذِهِ المَقادِيرُ انْتَهَتْ بِالآخِرَةِ إلى أنَّ كُلَّ أحَدٍ إنَّما يُقْدِمُ تارَةً عَلى الخَيْرِ وأُخْرى عَلى الشَّرِّ، لِأجْلِ الدَّواعِي الَّتِي تَحْصُلُ في قَلْبِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الدَّواعِيَ لا تَحْصُلُ إلّا بِإيجادِ اللَّهِ تَعالى فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ قَوْلُنا ويَفْسُدُ بِالكُلِّيَّةِ قَوْلُهم، واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 132
6:36
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
1 translator’s note
- i.e., the dead of heart, meaning the disbelievers. ↩
6:37
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧
And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."
6:38
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨
And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which all things are recorded. ↩
6:39
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
6:40
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠
Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"
1 translator’s note
- The meaning is understood to be "Tell me..." ↩
6:41
بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
6:42
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
6:43
فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣
Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.
6:44
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤
So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
1 translator’s note
- i.e., their trial by poverty and hardship or the warnings of their prophets. ↩