Al-An'am 6:47
The Cattle · Juz 7 · Page 133
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧
Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"
1 translator’s note
- i.e., before your eyes. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 6:47
قال عز وجل: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام ٤٧] يعني: أخبروني، وسبق القول في إعراب هذه الجملة، ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ أي: عقوبة الله، ﴿بَغْتَةً﴾ كما لو أتتكم وأنتم نيام، ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ كما لو أتتكم وأنتم أيقاظ، وهذا كقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف ٩٧، ٩٨]، الأول ﴿بَغْتَةً﴾، والثاني ﴿جَهْرَةً﴾.
﴿بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني: إن أتتكم فهل أنتم مظلومون إذا أتاكم عذاب الله؟ على الوجهين الجواب: لا، فالجملة في قوله: ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ تقرير لأخذ العذاب، وأنهم لم يؤخذوا ظلمًا بل لعملهم السيء.
* في هذه الآية: تحذير من نزول العذاب؛ إما بغتة، وإما جهرة، فلا يأمن الإنسان إذا كان عاصيًا أن ينزل به العذاب، ولكن أتظنون أن العذاب هو عقوبة الجسد؟ لا، عقوبة الجسد لا شك أنها عذاب، لكن أكبر من ذلك الإعراضُ عن دين الله عز وجل، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة ٤٩]؛ ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إن المعاصي بريد الكفر ينزلها الإنسان مرحلةً مرحلةً، كما ينزل البريد المسافة مرحلةً مرحلةً، حتى يصل إلى الكفر، والعياذ بالله، ووجه ذلك ظاهر؛ لأن المعاصي تقسي القلب وتسود القلب وتوبس القلب حتى يصبح ميتًا وتحل الكارثة، ولكن -الحمد لله- جعل الله لكل داء دواء، المعصية قارنها بالتوبة، وإذا تبت فالتوبة تهدم ما قبلها تكون كأنك لم تذنب، ولله الحمد.
بل إن الإنسان إذا تاب إلى الله توبة نصوحًا ربما تكون حاله بعد التوبة أكمل من حاله قبل المعصية، انظر إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه ١٢١، ١٢٢]، فارتفعت منزلته حين تاب من المعصية، وهذا شيء مشاهد؛ لأن الإنسان إذا بقي مستمرًا على حاله في طاعة الله بقي قلبه لا يتحرك يفعل الأشياء هذه وكأنها غريزة، إذا أذنب خجل من الله عز وجل واستحيى من الله وأخبت إلى الله تبارك وتعالى، وصار يتذكر هذا الذنب في كل لحظة؛ ولهذا قال بعض السلف: إن المعصية بالنسبة للفاسق كذباب وقع على أنفه فطرده؛ يعني: خفيفة عنده، وأما أهل القلوب الحية فالمعصية كأنها جبل يستثقلها ويخاف منها حتى يتوب إلى الله تبارك وتعالى.
قوله: ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ استفهام بمعنى النفي، فـ(هل) بمعنى (ما)، وقد ذكرنا -فيما سبق- أن الاستفهام إذا كان بمعنى النفي صار أشد من النفي المجرد؛ لأنه يتضمن النفي والتحدي، كأن المتكلم يقول للمخاطب: أثبت لي هذا الشيء، فيكون الاستفهام بمعنى النفي أشد من النفي المجرد.
﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ الظلم ينقسم إلى قسمين: ظلم في حق الله، وظلم في حق العباد، أما الظلم في حق الله فدواؤه التوبة مهما عظم حتى لو كان شركًا بالله تبارك وتعالى، بل حتى لو كان سبًّا لله على القول الراجح فإنه يجوز التوبة، حق الآدمي لا يزول إلا برده إليه أو استحلاله منه، وإلا مهما كان الإنسان إذا تاب وأخلص لله وندم فإنه لا يكفيه حتى يرد، بل إن رد المظالم لأهلها من شروط التوبة؛ لأن من شروط التوبة: أن يقلع الإنسان عن الذنب، ولا إقلاع عن الذنب مع استمرار أخذ مال الغير.
Page 133
6:45
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥
So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.
6:46
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦
Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.
6:47
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧
Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"
1 translator’s note
- i.e., before your eyes. ↩
6:48
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨
And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
6:49
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩
But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.
1 translator’s note
- i.e., reach and afflict. ↩
6:50
قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠
Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"
6:51
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١
And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.
6:52
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢
And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.
1 translator’s note
- No one is held accountable for the deeds or intentions of another. That is left to Allāh's judgement. ↩