Al-An'am 6:50
The Cattle · Juz 7 · Page 133
قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠
Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا مِن بَقِيَّةِ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [الأنعام: ٣٧] فَقالَ اللَّهُ تَعالى قُلْ لِهَؤُلاءِ الأقْوامِ، إنَّما بُعِثْتُ مُبَشِّرًا ومُنْذِرًا، ولَيْسَ لِي أنْ أتَحَكَّمَ عَلى اللَّهِ تَعالى، وأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ أُمُورًا ثَلاثَةً:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَقُولُونَ لَهُ إنْ كُنْتَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، فاطْلُبْ مِنَ اللَّهِ حَتّى يُوَسِّعَ عَلَيْنا مَنافِعَ الدُّنْيا وخَيْراتِها، ويَفْتَحْ عَلَيْنا أبْوابَ سَعادَتِها. فَقالَ تَعالى قُلْ لَهم إنِّي لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ، فَهو تَعالى يُؤْتِي المُلْكَ مَن يَشاءُ ويُعِزُّ مَن يَشاءُ ويُذِلُّ مَن يَشاءُ بِيَدِهِ الخَيْرُ لا بِيَدِي والخَزائِنُ جَمْعُ خِزانَةٍ، وهو اسْمٌ لِلْمَكانِ الَّذِي يُخَزَّنُ فِيهِ الشَّيْءُ وخَزْنُ الشَّيْءِ إحْرازُهُ، بِحَيْثُ لا تَنالُهُ الأيْدِي.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ومَعْناهُ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَقُولُونَ لَهُ إنْ كُنْتَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَلا بُدَّ وأنْ تُخْبِرَنا عَمّا يَقَعُ في المُسْتَقْبَلِ مِنَ المَصالِحِ والمَضارِّ، حَتّى نَسْتَعِدَّ لِتَحْصِيلِ تِلْكَ المَصالِحِ، ولِدَفْعِ تِلْكَ المَضارِّ. فَقالَ تَعالى: قُلْ إنِّي لا أعْلَمُ الغَيْبَ فَكَيْفَ تَطْلُبُونَ مِنِّي هَذِهِ المَطالِبَ ؟
والحاصِلُ أنَّهم كانُوا في المَقامِ الأوَّلِ يَطْلُبُونَ مِنهُ الأمْوالَ الكَثِيرَةَ والخَيْراتِ الواسِعَةَ، وفي المَقامِ الثّانِي كانُوا يَطْلُبُونَ مِنهُ الإخْبارَ عَنِ الغُيُوبِ، لِيَتَوَسَّلُوا بِمَعْرِفَةِ تِلْكَ الغُيُوبِ إلى الفَوْزِ بِالمَنافِعِ والِاجْتِنابِ عَنِ المَضارِّ والمَفاسِدِ. وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ﴾ ومَعْناهُ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٧] ويَتَزَوَّجُ ويُخالِطُ النّاسَ. فَقالَ تَعالى: قُلْ لَهم إنِّي لَسْتُ مِنَ المَلائِكَةِ.
واعْلَمْ أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ ما الفائِدَةُ في ذِكْرِ نَفْيِ هَذِهِ الأحْوالِ الثَّلاثَةِ ؟
فالقَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ أنْ يُظْهِرَ الرَّسُولُ مِن نَفْسِهِ التَّواضُعَ لِلَّهِ والخُضُوعَ لَهُ والِاعْتِرافَ بِعُبُودِيَّتِهِ، حَتّى لا يُعْتَقَدَ فِيهِ مِثْلُ اعْتِقادِ النَّصارى في المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ القَوْمَ كانُوا يَقْتَرِحُونَ مِنهُ إظْهارَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةِ القَوِيَّةِ، كَقَوْلِهِمْ ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠] إلى آخِرِ الآيَةِ فَقالَ تَعالى في آخِرِ الآيَةِ ﴿قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٣] يَعْنِي لا أدَّعِي إلّا الرِّسالَةَ والنُّبُوَّةَ، وأمّا هَذِهِ الأُمُورُ الَّتِي طَلَبْتُمُوها، فَلا يُمْكِنُ تَحْصِيلُها إلّا بِقُدْرَةِ اللَّهِ، فَكانَ المَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ إظْهارَ العَجْزِ والضَّعْفِ وأنَّهُ لا يَسْتَقِلُّ بِتَحْصِيلِ هَذِهِ المُعْجِزاتِ الَّتِي طَلَبُوها مِنهُ.
صفحة ١٩١
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ مَعْناهُ أنِّي لا أدَّعِي كَوْنِي مَوْصُوفًا بِالقُدْرَةِ اللّائِقَةِ بِالإلَهِ تَعالى. وقَوْلُهُ: ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ أيْ ولا أدَّعِي كَوْنِي مَوْصُوفًا بِعِلْمِ اللَّهِ تَعالى. وبِمَجْمُوعِ هَذَيْنِ الكَلامَيْنِ حَصَلَ أنَّهُ لا يَدَّعِي الإلَهِيَّةَ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الإلَهِيَّةِ دَرَجَةٌ أعْلى حالًا مِنَ المَلائِكَةِ، فَصارَ حاصِلُ الكَلامِ كَأنَّهُ يَقُولُ لا أدَّعِي الإلَهِيَّةَ ولا أدَّعِي المَلَكِيَّةَ ولَكِنِّي أدَّعِي الرِّسالَةَ، وهَذا مَنصِبٌ لا يَمْتَنِعُ حُصُولُهُ لِلْبَشَرِ، فَكَيْفَ أطْبَقْتُمْ عَلى اسْتِنْكارِ قَوْلِي ودَفْعِ دَعْوايَ ؟
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ مِنَ الأنْبِياءِ، لِأنَّ مَعْنى الكَلامِ لا أدَّعِي مَنزِلَةً فَوْقَ مَنزِلَتِي ولَوْلا أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ وإلّا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ. قالَ القاضِي: إنْ كانَ الغَرَضُ بِما نَفى طَرِيقَةَ التَّواضُعِ؛ فالأقْرَبُ أنْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ، وإنْ كانَ المُرادُ نَفْيَ قُدْرَتِهِ عَنْ أفْعالٍ لا يَقْوى عَلَيْها إلّا المَلائِكَةُ، لَمْ يَدُلْ عَلى كَوْنِهِمْ أفْضَلَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ ظاهِرُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَعْمَلُ إلّا بِالوَحْيِ وهو يَدُلُّ عَلى حُكْمَيْنِ.
الحُكْمُ الأوَّلُ:
أنَّ هَذا النَّصَّ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَحْكُمُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ في شَيْءٍ مِنَ الأحْكامِ وأنَّهُ ما كانَ يَجْتَهِدُ بَلْ جَمِيعُ أحْكامِهِ صادِرَةٌ عَنِ الوَحْيِ، ويَتَأكَّدُ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ ﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٣، ٤] .
الحُكْمُ الثّانِي:
أنَّ نُفاةَ القِياسِ قالُوا: ثَبَتَ بِهَذا النَّصِّ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يَعْمَلُ إلّا بِالوَحْيِ النّازِلِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ لِأحَدٍ مِن أُمَّتِهِ أنْ يَعْمَلُوا إلّا بِالوَحْيِ النّازِلِ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: (فاتَّبِعُوهُ) [الأنعام: ١٥٣] وذَلِكَ يَنْفِي جَوازَ العَمَلِ بِالقِياسِ، ثُمَّ أكَّدَ هَذا الكَلامَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ العَمَلَ بِغَيْرِ الوَحْيِ يَجْرِي مَجْرى عَمَلِ الأعْمى والعَمَلُ بِمُقْتَضى نُزُولِ الوَحْيِ يَجْرِي مَجْرى عَمَلِ البَصِيرِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ والمُرادُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلى العاقِلِ أنْ يَعْرِفَ الفَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ البابَيْنِ وأنْ لا يَكُونَ غافِلًا عَنْ مَعْرِفَتِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 133
6:45
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥
So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.
6:46
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦
Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.
6:47
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧
Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"
1 translator’s note
- i.e., before your eyes. ↩
6:48
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨
And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
6:49
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩
But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.
1 translator’s note
- i.e., reach and afflict. ↩
6:50
قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠
Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"
6:51
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١
And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.
6:52
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢
And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.
1 translator’s note
- No one is held accountable for the deeds or intentions of another. That is left to Allāh's judgement. ↩