Al-An'amJuz 7 · Page 133

Al-An'am 6:51

The Cattle · Juz 7 · Page 133

وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١

And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:50–55

أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنْ يُخْبِرَهم لَمّا كَثُرَ اقْتِراحُهم عَلَيْهِ وتَعَنُّتُهم بِإنْزالِ الآياتِ الَّتِي تَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ خَزائِنُ اللَّهِ حَتّى يَأْتِيَهم بِما اقْتَرَحُوهُ مِنَ الآياتِ، والمُرادُ خَزائِنُ قُدْرَتِهِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، ويَقُولُ لَهم: إنَّهُ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ حَتّى يُخْبِرَهم بِهِ ويُعَرِّفَهم بِما سَيَكُونُ في مُسْتَقْبَلِ الدَّهْرِ ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ حَتّى تُكَلِّفُونِي مِنَ الأفْعالِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ ما لا يُطِيقُهُ البَشَرُ، ولَيْسَ في هَذا ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ أفْضَلُ مِنَ الأنْبِياءِ، وقَدِ اشْتَغَلَ بِهَذِهِ المُفاضَلَةِ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْمِ ولا يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ فائِدَةٌ دِينِيَّةٌ ولا دُنْيَوِيَّةٌ.

بَلِ الكَلامُ في مِثْلِ هَذا مِنَ الِاشْتِغالِ بِما لا يَعْنِي، ومِن حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ أيْ ما أتَّبِعُ إلّا ما يُوحِيهِ اللَّهُ إلَيَّ، وقَدْ تَمَسَّكَ بِذَلِكَ مَن لَمْ يُثْبِتِ اجْتِهادَ الأنْبِياءِ عَمَلًا بِما يُفِيدُهُ القَصْرُ في هَذِهِ الآيَةِ، والمَسْألَةُ مُدَوَّنَةٌ في الأُصُولِ والأدِلَّةُ عَلَيْها مَعْرُوفَةٌ، وقَدْ صَحَّ عَنْهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنَّهُ قالَ: «أُوتِيتُ القُرْآنَ ومِثْلَهُ مَعَهُ» .

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والمُرادُ أنَّهُ لا يَسْتَوِي الضّالُّ والمُهْتَدِي، أوِ المُسْلِمُ والكافِرُ أوْ مَنِ اتَّبَعَ ما أُوحِيَ إلَيْهِ ومَن لَمْ يَتَّبِعْهُ، والكَلامُ تَمْثِيلٌ: أفَلا تَتَفَكَّرُونَ في ذَلِكَ حَتّى تَعْرِفُوا عَدَمَ الِاسْتِواءِ بَيْنَهُما، فَإنَّهُ بَيِّنٌ لا يَلْتَبِسُ عَلى (p-٤٢١)مَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ وأقَلُّ تَفَكُّرٍ.

قَوْلُهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ الإنْذارُ: الإعْلامُ.

والضَّمِيرُ في " بِهِ " راجِعٌ إلى ما يُوحى، وقِيلَ: إلى اللَّهِ، وقِيلَ: إلى اليَوْمِ الآخِرِ.

وخَصَّ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا، لِأنَّ الإنْذارَ يُؤَثِّرُ فِيهِمْ لِما حَلَّ بِهِمْ مِنَ الخَوْفِ، بِخِلافِ مَن لا يَخافُ الحَشْرَ مِن طَوائِفِ الكُفْرِ لِجُحُودِهِ بِهِ وإنْكارِهِ لَهُ، فَإنَّهُ لا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ.

قِيلَ: ومَعْنى يَخافُونَ: يَعْلَمُونَ ويَتَيَقَّنُونَ أنَّهم مَحْشُورُونَ، فَيَشْمَلُ كُلَّ مَن آمَنَ بِالبَعْثِ مِنَ المُسْلِمِينَ وأهْلِ الذِّمَّةِ وبَعْضِ المُشْرِكِينَ، وقِيلَ: مَعْنى الخَوْفِ عَلى حَقِيقَتِهِ، والمَعْنى: أنَّهُ يُنْذِرُ بِهِ مَن يَظْهَرُ عَلَيْهِ الخَوْفُ مِنَ الحَشْرِ عِنْدَ أنْ يَسْمَعَ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يُذَكِّرُهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُصَدِّقًا بِهِ في الأصْلِ، لَكِنَّهُ يَخافُ أنْ يَصِحَّ ما أخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فَإنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ تَكُونُ المَوْعِظَةُ فِيهِ أنْجَعُ والتَّذْكِيرُ لَهُ أنْفَعُ.

قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ أنْذِرْ بِهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَخافُونَ الحَشْرَ حالَ كَوْنِهِمْ لا ولِيَّ لَهم يُوالِيهِمْ ولا نَصِيرَ يُناصِرُهم ولا شَفِيعَ يَشْفَعُ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ، وفِيهِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ مِنَ الكُفّارِ المُعْتَرِفِينَ بِالحَشْرِ أنَّ آباءَهم يَشْفَعُونَ لَهم، وهم أهْلُ الكِتابِ، أوْ أنَّ أصْنامَهم تَشْفَعُ لَهم، وهُمُ المُشْرِكُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ الدُّعاءُ: العِبادَةُ مُطْلَقًا، وقِيلَ: المُحافَظَةُ عَلى صَلاةِ الجَماعَةِ، وقِيلَ: الذِّكْرُ وقِراءَةُ القُرْآنِ، وقِيلَ: المُرادُ الدُّعاءُ لِلَّهِ بِجَلْبِ النَّفْعِ ودَفْعِ الضَّرَرِ.

قِيلَ: والمُرادُ بِذِكْرِ الغَداةِ والعَشِيِّ الدَّوامُ عَلى ذَلِكَ والِاسْتِمْرارُ، وقِيلَ: هو عَلى ظاهِرِهِ، و﴿يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

والمَعْنى: أنَّهم مُخْلِصُونَ في عِبادَتِهِمْ لا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إلّا وجْهَ اللَّهِ تَعالى: أيْ يَتَوَجَّهُونَ بِذَلِكَ إلَيْهِ لا إلى غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ هَذا كَلامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ النَّهْيِ وجَوابِهِ مُتَضَمِّنٌ لِنَفْيِ الحامِلِ عَلى الطَّرْدِ: أيْ حِسابُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أرَدْتَ أنْ تَطْرُدَهم مُوافَقَةً لِمَن طَلَبَ ذَلِكَ مِنكَ هو عَلى أنْفُسِهِمْ ما عَلَيْكَ مِنهُ شَيْءٌ، وحِسابُكَ عَلى نَفْسِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنهُ شَيْءٌ فَعَلامَ تَطْرُدُهم ؟ هَذا عَلى فَرْضِ صِحَّةِ وصْفِ مَن وصَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ [هود: ٢٧] وطَعَنَ عِنْدَكَ في دِينِهِمْ وحَسَبِهِمْ، فَكَيْفَ وقَدْ زَكّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِالعِبادَةِ والإخْلاصِ، وهَذا هو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وقَوْلُهُ ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٩] وقَوْلُهُ ﴿إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي﴾ [الشعراء: ١١٣] قَوْلُهُ فَتَطْرُدَهم جَوابُ النَّفْيِ في قَوْلِهِ ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ وهو مِن تَمامِ الِاعْتِراضِ: أيْ إذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَأقْبِلْ عَلَيْهِمْ وجالِسْهم ولا تَطْرُدْهم مُراعاةً لِحَقِّ مَن لَيْسَ عَلى مِثْلِ حالِهِمْ في الدِّينِ والفَضْلِ، ومِن في: ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ لِلتَّبْعِيضِ، والثّانِيَةُ لِلتَّوْكِيدِ، وكَذا في ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جَوابٌ لِلنَّهْيِ أعْنِي ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم﴾ أيْ فَإنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مِنَ الظّالِمِينَ، وحاشاهُ عَنْ وُقُوعِ ذَلِكَ، وإنَّما هو مِن بابِ التَّعْرِيضِ لِئَلّا يَفْعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِن أهْلِ الإسْلامِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقِيلَ: إنَّ ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " فَتَطْرُدَهم " عَلى طَرِيقِ التَّسَبُّبِ، والأوَّلُ أوْلى.

قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الفَتْنِ العَظِيمِ فَتَنّا بَعْضَ النّاسِ بِبَعْضٍ، والفِتْنَةُ: الِاخْتِبارُ: أيْ عامَلْناهم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِينَ، واللّامُ في لِيَقُولُوا لِلْعاقِبَةِ: أيْ لِيَقُولَ البَعْضُ الأوَّلُ مُشِيرِينَ إلى البَعْضِ الثّانِي أهَؤُلاءِ الَّذِينَ ﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أيْ أكْرَمَهم بِإصابَةِ الحَقِّ دُونَنا.

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا مِنَ المُشْكَلِ، لِأنَّهُ يُقالُ: كَيْفَ فُتِنُوا لِيَقُولُوا هَذا القَوْلَ وهو إنْ كانَ عَلى طَرِيقَةِ الإنْكارِ كُفْرٌ، وأجابَ بِجَوابَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ واقِعٌ مِنهم عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِفْهامِ لا عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، والثّانِي: أنَّهم لَمّا اخْتُبِرُوا بِهَذا كانَ عاقِبَتُهُ هَذا القَوْلَ مِنهم كَقَوْلِهِ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] .

قَوْلُهُ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ.

والمَعْنى: أنَّ مَرْجِعَ الِاسْتِحْقاقِ لِنِعَمِ اللَّهِ سُبْحانَهُ هو الشُّكْرُ، وهو أعْلَمُ بِالشّاكِرِينَ لَهُ، فَما بالُكم تَعْتَرِضُونَ بِالجَهْلِ وتُنْكِرُونَ الفَضْلَ.

قَوْلُهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هُمُ الَّذِينَ نَهاهُ اللَّهُ عَنْ طَرْدِهِمْ وهُمُ المُسْتَضْعَفُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم أمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يَقُولَ لَهم هَذا القَوْلَ تَطْيِيبًا لِخَواطِرِهِمْ وإكْرامًا لَهم.

والسَّلامُ، والسَّلامَةُ: بِمَعْنًى واحِدٍ، فَمَعْنى: سَلامٌ عَلَيْكم: سَلَّمَكُمُ اللَّهُ.

وقَدْ كانَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ إذا رَآهم بَدَأهم بِالسَّلامِ، وقِيلَ: إنَّ هَذا السَّلامَ هو مِن جِهَةِ اللَّهِ: أيْ أبْلِغْهم مِنّا السَّلامَ.

قَوْلُهُ: ﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أيْ أوْجَبَ ذَلِكَ إيجابَ فَضْلٍ وإحْسانٍ، وقِيلَ: كَتَبَ ذَلِكَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

قِيلَ: هَذا مِن جُمْلَةِ ما أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِإبْلاغِهِ إلى أُولَئِكَ الَّذِينَ أمَرَهُ بِإبْلاغِ السَّلامِ إلَيْهِمْ تَبْشِيرًا بِسِعَةِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ وعَظِيمِ رَحْمَتِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا بِجَهالَةٍ﴾ .

قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ونافِعٌ بِفَتْحِ أنَّ مِن أنَّهُ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها.

فَعَلى القِراءَةِ الأُولى تَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ بَدَلًا مِنَ الرَّحْمَةِ: أيْ كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن عَمِلَ إلى آخِرِهِ.

وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ تَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لِلرَّحْمَةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ ومَوْضِعُ " بِجَهالَةٍ " النَّصْبُ عَلى الحالِ: أيْ: عَمِلَهُ وهو جاهِلٌ.

قِيلَ: والمَعْنى أنَّهُ فَعَلَ فِعْلَ الجاهِلِينَ، لِأنَّ مَن عَمِلَ ما يُؤَدِّي إلى الضَّرَرِ في العاقِبَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ أوْ ظَنِّهِ، فَقَدْ فَعَلَ فِعْلَ أهْلِ الجَهْلِ والسَّفَهِ لا فِعْلَ أهْلِ الحِكْمَةِ والتَّدْبِيرِ، وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهُ عَمِلَ ذَلِكَ وهو جاهِلٌ لِما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ المَضَرَّةِ، فَتَكُونُ فائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالجَهالَةِ الإيذانَ بِأنَّ المُؤْمِنَ لا يُباشِرُ ما يَعْلَمُ أنَّهُ يُؤَدِّي إلى الضَّرَرِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِ عَمَلِهِ وأصْلَحَ ما أفْسَدَهُ بِالمَعْصِيَةِ فَراجَعَ الصَّوابَ وعَمِلَ الطّاعَةَ " ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، (p-٤٢٢)وعاصِمٌ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ مِن فَأنَّهُ، وقَرَأ الباقُونَ بِالكَسْرِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 133

Al-An'amJuz 7 · Page 133

6:45

فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥

So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.

6:46

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦

Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.

2 translator’s notes
  1. See footnote to verse 40.

    [306] Repeat in various ways for emphasis and clarification.

    ↩
  2. ↩

6:47

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧

Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"

1 translator’s note
  1. i.e., before your eyes. ↩

6:48

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

6:49

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩

But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.

1 translator’s note
  1. i.e., reach and afflict. ↩

6:50

قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠

Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"

6:51

وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١

And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

6:52

وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢

And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.

1 translator’s note
  1. No one is held accountable for the deeds or intentions of another. That is left to Allāh's judgement. ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 6:51

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском