Al-An'amJuz 7 · Page 134

Al-An'am 6:54

The Cattle · Juz 7 · Page 134

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:50–55

أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنْ يُخْبِرَهم لَمّا كَثُرَ اقْتِراحُهم عَلَيْهِ وتَعَنُّتُهم بِإنْزالِ الآياتِ الَّتِي تَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ خَزائِنُ اللَّهِ حَتّى يَأْتِيَهم بِما اقْتَرَحُوهُ مِنَ الآياتِ، والمُرادُ خَزائِنُ قُدْرَتِهِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، ويَقُولُ لَهم: إنَّهُ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ حَتّى يُخْبِرَهم بِهِ ويُعَرِّفَهم بِما سَيَكُونُ في مُسْتَقْبَلِ الدَّهْرِ ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ حَتّى تُكَلِّفُونِي مِنَ الأفْعالِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ ما لا يُطِيقُهُ البَشَرُ، ولَيْسَ في هَذا ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ أفْضَلُ مِنَ الأنْبِياءِ، وقَدِ اشْتَغَلَ بِهَذِهِ المُفاضَلَةِ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْمِ ولا يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ فائِدَةٌ دِينِيَّةٌ ولا دُنْيَوِيَّةٌ.

بَلِ الكَلامُ في مِثْلِ هَذا مِنَ الِاشْتِغالِ بِما لا يَعْنِي، ومِن حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ أيْ ما أتَّبِعُ إلّا ما يُوحِيهِ اللَّهُ إلَيَّ، وقَدْ تَمَسَّكَ بِذَلِكَ مَن لَمْ يُثْبِتِ اجْتِهادَ الأنْبِياءِ عَمَلًا بِما يُفِيدُهُ القَصْرُ في هَذِهِ الآيَةِ، والمَسْألَةُ مُدَوَّنَةٌ في الأُصُولِ والأدِلَّةُ عَلَيْها مَعْرُوفَةٌ، وقَدْ صَحَّ عَنْهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنَّهُ قالَ: «أُوتِيتُ القُرْآنَ ومِثْلَهُ مَعَهُ» .

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والمُرادُ أنَّهُ لا يَسْتَوِي الضّالُّ والمُهْتَدِي، أوِ المُسْلِمُ والكافِرُ أوْ مَنِ اتَّبَعَ ما أُوحِيَ إلَيْهِ ومَن لَمْ يَتَّبِعْهُ، والكَلامُ تَمْثِيلٌ: أفَلا تَتَفَكَّرُونَ في ذَلِكَ حَتّى تَعْرِفُوا عَدَمَ الِاسْتِواءِ بَيْنَهُما، فَإنَّهُ بَيِّنٌ لا يَلْتَبِسُ عَلى (p-٤٢١)مَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ وأقَلُّ تَفَكُّرٍ.

قَوْلُهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ الإنْذارُ: الإعْلامُ.

والضَّمِيرُ في " بِهِ " راجِعٌ إلى ما يُوحى، وقِيلَ: إلى اللَّهِ، وقِيلَ: إلى اليَوْمِ الآخِرِ.

وخَصَّ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا، لِأنَّ الإنْذارَ يُؤَثِّرُ فِيهِمْ لِما حَلَّ بِهِمْ مِنَ الخَوْفِ، بِخِلافِ مَن لا يَخافُ الحَشْرَ مِن طَوائِفِ الكُفْرِ لِجُحُودِهِ بِهِ وإنْكارِهِ لَهُ، فَإنَّهُ لا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ.

قِيلَ: ومَعْنى يَخافُونَ: يَعْلَمُونَ ويَتَيَقَّنُونَ أنَّهم مَحْشُورُونَ، فَيَشْمَلُ كُلَّ مَن آمَنَ بِالبَعْثِ مِنَ المُسْلِمِينَ وأهْلِ الذِّمَّةِ وبَعْضِ المُشْرِكِينَ، وقِيلَ: مَعْنى الخَوْفِ عَلى حَقِيقَتِهِ، والمَعْنى: أنَّهُ يُنْذِرُ بِهِ مَن يَظْهَرُ عَلَيْهِ الخَوْفُ مِنَ الحَشْرِ عِنْدَ أنْ يَسْمَعَ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يُذَكِّرُهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُصَدِّقًا بِهِ في الأصْلِ، لَكِنَّهُ يَخافُ أنْ يَصِحَّ ما أخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فَإنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ تَكُونُ المَوْعِظَةُ فِيهِ أنْجَعُ والتَّذْكِيرُ لَهُ أنْفَعُ.

قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ أنْذِرْ بِهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَخافُونَ الحَشْرَ حالَ كَوْنِهِمْ لا ولِيَّ لَهم يُوالِيهِمْ ولا نَصِيرَ يُناصِرُهم ولا شَفِيعَ يَشْفَعُ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ، وفِيهِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ مِنَ الكُفّارِ المُعْتَرِفِينَ بِالحَشْرِ أنَّ آباءَهم يَشْفَعُونَ لَهم، وهم أهْلُ الكِتابِ، أوْ أنَّ أصْنامَهم تَشْفَعُ لَهم، وهُمُ المُشْرِكُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ الدُّعاءُ: العِبادَةُ مُطْلَقًا، وقِيلَ: المُحافَظَةُ عَلى صَلاةِ الجَماعَةِ، وقِيلَ: الذِّكْرُ وقِراءَةُ القُرْآنِ، وقِيلَ: المُرادُ الدُّعاءُ لِلَّهِ بِجَلْبِ النَّفْعِ ودَفْعِ الضَّرَرِ.

قِيلَ: والمُرادُ بِذِكْرِ الغَداةِ والعَشِيِّ الدَّوامُ عَلى ذَلِكَ والِاسْتِمْرارُ، وقِيلَ: هو عَلى ظاهِرِهِ، و﴿يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

والمَعْنى: أنَّهم مُخْلِصُونَ في عِبادَتِهِمْ لا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إلّا وجْهَ اللَّهِ تَعالى: أيْ يَتَوَجَّهُونَ بِذَلِكَ إلَيْهِ لا إلى غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ هَذا كَلامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ النَّهْيِ وجَوابِهِ مُتَضَمِّنٌ لِنَفْيِ الحامِلِ عَلى الطَّرْدِ: أيْ حِسابُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أرَدْتَ أنْ تَطْرُدَهم مُوافَقَةً لِمَن طَلَبَ ذَلِكَ مِنكَ هو عَلى أنْفُسِهِمْ ما عَلَيْكَ مِنهُ شَيْءٌ، وحِسابُكَ عَلى نَفْسِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنهُ شَيْءٌ فَعَلامَ تَطْرُدُهم ؟ هَذا عَلى فَرْضِ صِحَّةِ وصْفِ مَن وصَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ [هود: ٢٧] وطَعَنَ عِنْدَكَ في دِينِهِمْ وحَسَبِهِمْ، فَكَيْفَ وقَدْ زَكّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِالعِبادَةِ والإخْلاصِ، وهَذا هو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وقَوْلُهُ ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٩] وقَوْلُهُ ﴿إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي﴾ [الشعراء: ١١٣] قَوْلُهُ فَتَطْرُدَهم جَوابُ النَّفْيِ في قَوْلِهِ ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ وهو مِن تَمامِ الِاعْتِراضِ: أيْ إذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَأقْبِلْ عَلَيْهِمْ وجالِسْهم ولا تَطْرُدْهم مُراعاةً لِحَقِّ مَن لَيْسَ عَلى مِثْلِ حالِهِمْ في الدِّينِ والفَضْلِ، ومِن في: ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ لِلتَّبْعِيضِ، والثّانِيَةُ لِلتَّوْكِيدِ، وكَذا في ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جَوابٌ لِلنَّهْيِ أعْنِي ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم﴾ أيْ فَإنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مِنَ الظّالِمِينَ، وحاشاهُ عَنْ وُقُوعِ ذَلِكَ، وإنَّما هو مِن بابِ التَّعْرِيضِ لِئَلّا يَفْعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِن أهْلِ الإسْلامِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقِيلَ: إنَّ ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " فَتَطْرُدَهم " عَلى طَرِيقِ التَّسَبُّبِ، والأوَّلُ أوْلى.

قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الفَتْنِ العَظِيمِ فَتَنّا بَعْضَ النّاسِ بِبَعْضٍ، والفِتْنَةُ: الِاخْتِبارُ: أيْ عامَلْناهم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِينَ، واللّامُ في لِيَقُولُوا لِلْعاقِبَةِ: أيْ لِيَقُولَ البَعْضُ الأوَّلُ مُشِيرِينَ إلى البَعْضِ الثّانِي أهَؤُلاءِ الَّذِينَ ﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أيْ أكْرَمَهم بِإصابَةِ الحَقِّ دُونَنا.

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا مِنَ المُشْكَلِ، لِأنَّهُ يُقالُ: كَيْفَ فُتِنُوا لِيَقُولُوا هَذا القَوْلَ وهو إنْ كانَ عَلى طَرِيقَةِ الإنْكارِ كُفْرٌ، وأجابَ بِجَوابَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ واقِعٌ مِنهم عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِفْهامِ لا عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، والثّانِي: أنَّهم لَمّا اخْتُبِرُوا بِهَذا كانَ عاقِبَتُهُ هَذا القَوْلَ مِنهم كَقَوْلِهِ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] .

قَوْلُهُ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ.

والمَعْنى: أنَّ مَرْجِعَ الِاسْتِحْقاقِ لِنِعَمِ اللَّهِ سُبْحانَهُ هو الشُّكْرُ، وهو أعْلَمُ بِالشّاكِرِينَ لَهُ، فَما بالُكم تَعْتَرِضُونَ بِالجَهْلِ وتُنْكِرُونَ الفَضْلَ.

قَوْلُهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هُمُ الَّذِينَ نَهاهُ اللَّهُ عَنْ طَرْدِهِمْ وهُمُ المُسْتَضْعَفُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم أمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يَقُولَ لَهم هَذا القَوْلَ تَطْيِيبًا لِخَواطِرِهِمْ وإكْرامًا لَهم.

والسَّلامُ، والسَّلامَةُ: بِمَعْنًى واحِدٍ، فَمَعْنى: سَلامٌ عَلَيْكم: سَلَّمَكُمُ اللَّهُ.

وقَدْ كانَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ إذا رَآهم بَدَأهم بِالسَّلامِ، وقِيلَ: إنَّ هَذا السَّلامَ هو مِن جِهَةِ اللَّهِ: أيْ أبْلِغْهم مِنّا السَّلامَ.

قَوْلُهُ: ﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أيْ أوْجَبَ ذَلِكَ إيجابَ فَضْلٍ وإحْسانٍ، وقِيلَ: كَتَبَ ذَلِكَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

قِيلَ: هَذا مِن جُمْلَةِ ما أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِإبْلاغِهِ إلى أُولَئِكَ الَّذِينَ أمَرَهُ بِإبْلاغِ السَّلامِ إلَيْهِمْ تَبْشِيرًا بِسِعَةِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ وعَظِيمِ رَحْمَتِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا بِجَهالَةٍ﴾ .

قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ونافِعٌ بِفَتْحِ أنَّ مِن أنَّهُ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها.

فَعَلى القِراءَةِ الأُولى تَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ بَدَلًا مِنَ الرَّحْمَةِ: أيْ كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن عَمِلَ إلى آخِرِهِ.

وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ تَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لِلرَّحْمَةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ ومَوْضِعُ " بِجَهالَةٍ " النَّصْبُ عَلى الحالِ: أيْ: عَمِلَهُ وهو جاهِلٌ.

قِيلَ: والمَعْنى أنَّهُ فَعَلَ فِعْلَ الجاهِلِينَ، لِأنَّ مَن عَمِلَ ما يُؤَدِّي إلى الضَّرَرِ في العاقِبَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ أوْ ظَنِّهِ، فَقَدْ فَعَلَ فِعْلَ أهْلِ الجَهْلِ والسَّفَهِ لا فِعْلَ أهْلِ الحِكْمَةِ والتَّدْبِيرِ، وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهُ عَمِلَ ذَلِكَ وهو جاهِلٌ لِما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ المَضَرَّةِ، فَتَكُونُ فائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالجَهالَةِ الإيذانَ بِأنَّ المُؤْمِنَ لا يُباشِرُ ما يَعْلَمُ أنَّهُ يُؤَدِّي إلى الضَّرَرِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِ عَمَلِهِ وأصْلَحَ ما أفْسَدَهُ بِالمَعْصِيَةِ فَراجَعَ الصَّوابَ وعَمِلَ الطّاعَةَ " ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، (p-٤٢٢)وعاصِمٌ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ مِن فَأنَّهُ، وقَرَأ الباقُونَ بِالكَسْرِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 134

Al-An'amJuz 7 · Page 134

6:53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1

1 translator’s note
  1. Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩

6:54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

6:55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

6:56

قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

6:57

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."

1 translator’s note
  1. The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩

6:58

قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."

6:59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

Ash-ShawkaniTafsir · 6:54

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском