Al-An'am 6:57
The Cattle · Juz 7 · Page 134
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."
1 translator’s note
- The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 6:56–58
قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكم قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِن المُهْتَدِينَ﴾ ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ يَقُصُّ الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ ﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكم واللهُ أعْلَمُ بِالظالِمِينَ﴾
أمَرَ اللهُ - تَبارَكَ وتَعالى - نَبِيَّهُ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أنْ يُجاهِرَهم بِالتَبَرِّي مِمّا هم فِيهِ؛ و"أنْ أعْبُدَ"؛ هو بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ؛ والتَقْدِيرُ: "عن عِبادَةِ"؛ ثُمَّ حُذِفَ الجارُّ؛ فَتَسَلَّطَ الفِعْلُ؛ ثُمَّ وُضِعَ "أنْ (p-٣٧٤)أعْبُدَ"؛ مَوْضِعَ المَصْدَرِ؛ وعَبَّرَ عَنِ الأصْنامِ بِـ "اَلَّذِينَ"؛ عَلى زَعْمِ الكُفّارِ؛ حِينَ أنْزَلُوها مَنزِلَةَ مَن يَعْقِلُ؛ و"تَدْعُونَ"؛ مَعْناهُ: تَعْبُدُونَ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: تَدْعُونَ في أُمُورِكُمْ؛ وذَلِكَ مِن مَعْنى العِبادَةِ واعْتِقادِها آلِهَةً.
وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "قَدْ ضَلَلْتُ"؛﴾ بِفَتْحِ اللامِ؛ وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ؛ وأبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ السُلَمِيُّ ؛ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "ضَلِلْتُ"؛ بِكَسْرِها؛ وهُما لُغَتانِ؛ و"إذًا"؛ في هَذا المَوْضِعِ مُتَوَسِّطَةٌ؛ وما بَعْدَها مُعْتَمِدٌ عَلى ما قَبْلَها؛ فَهي غَيْرُ عامِلَةٍ؛ إلّا أنَّها تَتَضَمَّنُ مَعْنى الشَرْطِ؛ فَهي بِتَقْدِيرِ: "إنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ"؛ و"أهْواءَ": جَمْعُ "هَوًى"؛ وهو الإرادَةُ والمَحَبَّةُ في المُرْدِياتِ مِنَ الأُمُورِ؛ هَذا غالِبُ اسْتِعْمالِ الهَوى؛ وقَدْ تَقَدَّمَ.
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ ؛ اَلْآيَةَ: هَذِهِ الآيَةُ تَمادٍ في إيضاحِ مُبايَنَتِهِ لَهُمْ؛ والمَعْنى: "قُلْ إنِّي عَلى أمْرٍ بَيِّنٍ"؛ فَحُذِفَ المَوْصُوفُ؛ ثُمَّ دَخَلَتْ هاءُ المُبالَغَةِ؛ كَقَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] ؛ ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ الهاءُ في "بَيِّنَةٍ"؛ مُجَرَّدَةً لِلتَّأْنِيثِ؛ ويَكُونَ بِمَعْنى البَيانِ؛ كَما قالَ: ﴿وَيَحْيا مَن حَيَّ عن بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] ؛ والمُرادُ بِالآيَةِ: "إنِّي أيُّها المُكَذِّبُونَ؛ في اعْتِقادِي؛ ويَقِينِي؛ وما حَصَلَ في نَفْسِي مِنَ العِلْمِ؛ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي". "وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما"؛ اَلضَّمِيرُ في "بِهِ"؛ عائِدٌ عَلى "بَيِّنٍ"؛ في تَقْدِيرِ هاءِ المُبالَغَةِ؛ أو عَلى "اَلْبَيانِ"؛ اَلَّتِي هي "بَيِّنَةٍ"؛ بِمَعْناهُ في التَأْوِيلِ الآخَرِ؛ أو عَلى الرَبِّ؛ وقِيلَ: عَلى القُرْآنِ؛ وهو - وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ جَلِيٌّ - فَإنَّهُ بَعْضُ البَيانِ الَّذِي مِنهُ حَصَلَ الِاعْتِقادُ واليَقِينُ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -؛ فَيَصِحُّ عَوْدُ الضَمِيرِ عَلَيْهِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ولِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ - أُمُورٌ أُخَرُ؛ غَيْرُ القُرْآنِ؛ وقَعَ لَهُ العِلْمُ أيْضًا مِن جِهَتِها؛ كَتَكْلِيمِ الحِجارَةِ لَهُ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ ورُؤْيَتِهِ لِلْمَلَكِ قَبْلَ الوَحْيِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ.
وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: اَلضَّمِيرُ في "بِهِ"؛ عائِدٌ عَلى "ما"؛ والمُرادُ بِها الآياتُ المُقْتَرَحَةُ - عَلى ما قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ -؛ وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِها العَذابُ؛ وهَذا يَتَرَجَّحُ بِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما مِن جِهَةِ المَعْنى؛ وذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ: "وَكَذَّبْتُمْ بِهِ"؛ يَتَضَمَّنُ أنَّكم (p-٣٧٥)واقَعْتُمْ ما تَسْتَوْجِبُونَ بِهِ العَذابَ؛ إلّا أنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي؛ والآخَرُ مِن جِهَةِ اللَفْظِ؛ وهو الِاسْتِعْجالُ الَّذِي لَمْ يَأْتِ في القُرْآنِ "اِسْتِعْجالُهُمْ"؛ إلّا لِلْعَذابِ؛ لِأنَّ اقْتِراحَهم بِالآياتِ لَمْ يَكُنْ بِاسْتِعْجالٍ؛ وقَوْلُهُ: ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ ؛ أيِ القَضاءُ والإنْفاذُ؛ "يَقُصُّ الحَقَّ"؛ أيْ يُخْبِرُ بِهِ؛ والمَعْنى: يَقُصُّ القَصَصَ الحَقَّ.
وهَذِهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ ؛ وعاصِمٍ ؛ ونافِعٍ ؛ وابْنِ عَبّاسٍ ؛ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ؛ وحَمْزَةُ ؛ والكِسائِيُّ ؛ وابْنُ عامِرٍ ؛ "يَقْضِ الحَقَّ"؛ أيْ: يُنْفِذُهُ؛ وتُرَجَّحُ هَذِهِ القِراءَةُ بِقَوْلِهِ: "اَلْفاصِلِينَ"؛ لِأنَّ الفَصْلَ مُناسِبٌ لِلْقَضاءِ؛ وقَدْ جاءَ أيْضًا الفَصْلَ والتَفْصِيلَ مَعَ القَصَصِ؛ وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ -: "وَهُوَ أسْرَعُ الفاصِلِينَ"؛ قالَ أبُو عَمْرٍو الدانِيُّ: وقَرَأ عَبْدُ اللهِ ؛ وأُبَيٌّ؛ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ ؛ وإبْراهِيمُ النَخَعِيُّ ؛ وطَلْحَةُ ؛ والأعْمَشُ: "يَقْضِي بِالحَقِّ"؛ بِزِيادَةِ باءِ الجَرِّ؛ وقَرَأ مُجاهِدٌ ؛ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "يَقْضِي الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ".
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ المَعْنى: "لَوْ كانَ عِنْدِي الآياتُ المُقْتَرَحَةُ - أوِ العَذابُ؛ عَلى التَأْوِيلِ الآخَرِ - لَقُضِيَ الأمْرُ"؛ أيْ: "لَوَقَعَ الِانْفِصالُ؛ وتَمَّ النِزاعُ؛ لِظُهُورِ الآيَةِ المُقْتَرَحَةِ؛ أو لِنُزُولِ العَذابِ"؛ بِحَسَبِ التَأْوِيلَيْنِ؛ وحَكى الزَهْراوِيُّ أنَّ المَعْنى: "لَقامَتِ القِيامَةُ"؛ ورَواهُ النَقّاشُ عن عِكْرِمَةَ ؛ وقالَ بَعْضُ الناسِ: مَعْنى "لَقُضِيَ الأمْرُ"؛ أيْ: لَذُبِحَ المَوْتُ.
(p-٣٧٦)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأنَّ قائِلَهُ سَمِعَ هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ [مريم: ٣٩] ؛ وذَبْحُ المَوْتِ هُنا لائِقٌ؛ فَنَقَلَهُ إلى هَذا المَوْضِعِ دُونَ شَبَهٍ؛ وأسْنَدَ الطَبَرِيُّ هَذا القَوْلَ إلى ابْنِ جُرَيْجٍ ؛ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِهَذِهِ السُورَةِ؛ والظَنُّ بِابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ إنَّما فَسَّرَ الَّذِي في يَوْمِ الحَسْرَةِ؛ ﴿واللهُ أعْلَمُ بِالظالِمِينَ﴾ ؛ يَتَضَمَّنُ الوَعِيدَ والتَهْدِيدَ.
Page 134
6:53
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1
1 translator’s note
- Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩
6:54
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."
6:55
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
6:56
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
6:57
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."
1 translator’s note
- The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩
6:58
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."
6:59
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.