Al-An'am 6:59
The Cattle · Juz 7 · Page 134
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 6:59
﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكم ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٦٠] ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] ﴿ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ ألا لَهُ الحُكْمُ وهو أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦٢] ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٦٣] ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٤] ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكم أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥] ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ٦٦] ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦٧] ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ ولَكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٦٩] ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وذَكِّرْ بِهِ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنها أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [الأنعام: ٧٠] ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ حَيْرانَ لَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ إلى الهُدى ائْتِنا قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١] ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ وهو الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٧٢] ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الحَقُّ ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ وهو الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ٧٣]
(p-١٤٤)السُّقُوطُ: الوُقُوعُ مِن عُلُوٍّ. الوَرَقَةُ: واحِدَةُ الوَرَقِ مِنَ النَّباتِ والكاغِدِ وهي مَعْرُوفَةٌ. الرَّطْبُ واليابِسُ مَعْرُوفانِ، يُقالُ: رَطْبٌ فَهو رَطِبٌ ورَطِيبٌ ويَبِسٌ ويَبِيسٌ، وشَذَّ فِيهِ يَبِسٌ بِحَذْفِ الياءِ وكَسْرِ الباءِ. الكَرْبُ: الغَمُّ يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ، كَرَبَ الرَّجُلُ فَهو مَكْرُوبٌ. قالَ الشّاعِرُ:
؎ومَكْرُوبٌ كَشَفْتُ الكَرْبَ عَنْهُ بِطَعْنَةِ فَيْصَلٍ لَمّا دَعانِي
الشِّيعَةُ: الفِرْقَةُ تَتْبَعُ الأُخْرى ويُجْمَعُ عَلى أشْياعٍ، وشَيَّعْتُ فُلانًا: اتَّبَعْتُهُ، وتَقُولُ العَرَبُ: شاعَكُمُ السَّلامُ أيِ اتَّبَعَكم، وأشاعَكُمُ اللَّهُ السَّلامَ أيْ أتْبَعَكم. الإبْسالُ: تَسْلِيمُ المَرْءِ نَفْسَهُ لِلْهَلاكِ، ويُقالُ: أبْسَلْتُ ولَدِي أرْهَنْتُهُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎وإبْسالِي بُنَيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ ∗∗∗ بَعَوْناهُ ولا بِدَمٍ مُراقٍ
بَعَوْناهُ جَنَيْناهُ، والبَعْوُ: الجِنايَةُ. الحَمِيمُ: الماءُ الحارُّ. الحَيْرَةُ: التَّرَدُّدُ في الأمْرِ لا يَهْتَدِي إلى مَخْرَجٍ مِنهُ، ومِنهُ تَحَيَّرَ الماءُ في الغَيْمِ، يُقالُ: حارَ يَحارُ حَيْرَةً وحَيْرًا وحَيَرانًا وحَيْرُورَةً. الصُّورُ: جَمْعُ صُورَةٍ، والصُّورُ: القَرْنُ بِلُغَةِ أهْلِ اليَمَنِ. قالَ:
؎نَحْنُ نَطَحْناهم غَداةَ الجَمْعَيْنِ
؎بِالشّامِخاتِ في غُبارَ النَّقْعَيْنِ ∗∗∗ نَطْحًا شَدِيدًا لا كَنَطْحِ الصُّورَيْنِ
﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ لَمّا قالَ تَعالى: ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]، وقالَ: ﴿أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٨]، بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] انْتَقَلَ مِن خاصٍّ إلى عامٍّ وهو عِلْمُ اللَّهِ بِجَمِيعِ الأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ، واسْتَعارَ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْها المَفاتِحَ لَمّا كانَتْ سَبَبًا لِلْوُصُولِ إلى الشَّيْءِ فانْدَرَجَ في هَذا العامِّ ما اسْتَعْجَلُوا وُقُوعَهُ وغَيْرُهُ. والمَفاتِحُ جَمْعُ مِفْتَحٍ بِكَسْرِ المِيمِ وهي الآلَةُ الَّتِي يُفْتَحُ بِها ما أُغْلِقَ. قالَ الزَّهْراوِيُّ: ومِفْتَحٌ أفْصَحُ مِن مِفْتاحٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ مِفْتاحٍ لِأنَّهُ يَجُوزُ في مِثْلِ هَذا أنْ لا يُؤْتى فِيهِ بِالياءِ، قالُوا: مَصابِحُ ومَحارِبُ وقَراقِرُ في جَمْعِ مِصْباحٍ وقُرْقُورٍ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْقَعِ: (مَفاتِيحُ) بِالياءِ، ورُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِفْتاحُ الغَيْبِ عَلى التَّوْحِيدِ. وقِيلَ: جَمْعُ مَفْتَحٍ بِفَتْحِ المِيمِ ويَكُونُ لِلْمَكانِ أيْ أماكِنُ الغَيْبِ ومَواضِعُها يَفْتَحُ عَنِ المُغَيَّباتِ، ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّها خَزائِنُ المَطَرِ والنَّباتِ ونُزُولِ العَذابِ. وقالَ السُّدِّيُّ وغَيْرُهُ: خَزائِنُ الغَيْبِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ قالَ: «مَفاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ»، ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخِرِ السُّورَةِ. وقِيلَ: مَفاتِحُ الغَيْبِ الأُمُورُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِها عَلى الغائِبِ فَتُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ، مِن قَوْلِكَ: فَتَحْتُ عَلى الإمامِ: إذا عَرَّفْتَهُ ما نَسِيَ. وقالَ أبُو مَسْعُودٍ: أُوتِيَ (p-١٤٥)نَبِيُّكم كُلَّ شَيْءٍ إلّا مَفاتِحَ الغَيْبِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّها خَزائِنُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ الأقْدارِ والأرْزاقِ. وقالَ عَطاءٌ: ما غابَ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ وما تَصِيرُ إلَيْهِ الأُمُورُ. وقالَ الزَّجّاجُ: الوَصْلَةُ إلى عِلْمِ الغَيْبِ إذا اسْتُعْلِمَ. وقِيلَ: عَواقِبُ الأعْمارِ وخَواتِيمُ الأعْمالِ. وقِيلَ: ما لَمْ يَكُنْ هَلْ يَكُونُ أمْ لا يَكُونُ، وما يَكُونُ كَيْفَ يَكُونُ وما لا يَكُونُ إنْ كانَ كَيْفَ يَكُونُ. و﴿لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ حَصَرَ أنَّهُ لا يَعْلَمُ تِلْكَ المَفاتِحَ ولا يَطَّلِعُ عَلَيْها غَيْرُهُ تَعالى، ولَقَدْ يَظْهَرُ مِن هَؤُلاءِ المُنْتَسِبَةِ إلى الصُّوفِ أشْياءُ مِنِ ادِّعاءِ عِلْمِ المُغَيَّباتِ والِاطِّلاعِ عَلى عِلْمِ عَواقِبِ أتْباعِهِمْ وأنَّهم مَعَهم في الجَنَّةِ مَقْطُوعٌ لَهم ولِأتْباعِهِمْ بِها يُخْبِرُونَ بِذَلِكَ عَلى رُءُوسِ المَنابِرِ ولا يُنْكِرُ ذَلِكَ أحَدٌ، هَذا مَعَ خُلُوِّهِمْ عَنِ العُلُومِ يُوهِمُونَ أنَّهم يَعْلَمُونَ الغَيْبَ. وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: ومَن زَعَمَ أنْ مُحَمَّدًا يُخْبِرُ بِما يَكُونُ في غَدٍ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ، واللَّهُ - تَعالى - يَقُولُ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] . وقَدْ كَثُرَتْ هَذِهِ الدَّعاوى والخُرافاتُ في دِيارِ مِصْرَ وقامَ بِها ناسٌ صِبْيانُ العُقُولِ يُسَمَّوْنَ بِالشُّيُوخِ عَجَزُوا عَنْ مَدارِكِ العَقْلِ والنَّقْلِ وأعْياهم طِلابُ العُلُومِ:
؎فارْتَمَوْا يَدَّعُونَ أمْرًا عَظِيمًا ∗∗∗ لَمْ يَكُنْ لِلْخَلِيلِ لا والكَلِيمِ
؎بَيْنَما المَرْءُ مِنهُمُ في انْسِفالٍ ∗∗∗ أبْصَرَ اللَّوْحَ ما بِهِ مِن رُقُومِ
؎فَجَنى العِلْمَ مِنهُ غَضًّا طَرِيًّا ∗∗∗ ودَرى ما يَكُونُ قَبْلَ الهُجُومِ
؎إنَّ عَقْلِي لَفي عِقالٍ إذا ما ∗∗∗ أنا صَدَّقْتُ بِافْتِراءٍ عَظِيمِ
﴿ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾، لَمّا كانَ ذِكْرُهُ تَعالى مَفاتِحَ الغَيْبِ أمْرًا مَعْقُولًا أخْبَرَ تَعالى بِاسْتِئْثارِهِ بِعِلْمِهِ واخْتِصاصِهِ بِهِ ذَكَرَ تَعَلُّقَ عِلْمِهِ بِهَذا المَحْسُوسِ عَلى سَبِيلِ العُمُومِ، ثُمَّ ذَكَرَ عِلْمَهُ بِالوَرَقَةِ والحَبَّةِ والرَّطْبِ واليابِسِ عَلى سَبِيلِ الخُصُوصِ، فَتَحَصَّلَ إخْبارُهُ تَعالى بِأنَّهُ عالِمٌ بِالكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ مُسْتَأْثِرٌ بِعِلْمِهِ وما نَعْلَمُهُ نَحْنُ وقَدَّمَ البَرَّ لِكَثْرَةِ مُشاهَدَتِنا لِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ المُدُنِ والقُرى والمَفاوِزِ والجِبالِ والحَيَوانِ والنَّباتِ والمَعادِنِ، أوْ عَلى سَبِيلِ التَّرَقِّي إلى ما هو أعْجَبُ في الجُمْلَةِ؛ لِأنَّ ما فِيهِ مِن أجْناسِ الحَيَواناتِ أعْجَبُ، وطُولُهُ وعَرْضُهُ أعْظَمُ، والبَرُّ مُقابِلُ البَحْرِ. وقِيلَ: البَرُّ: القِفارُ، والبَحْرُ المَعْرُوفُ، فالمَعْنى: ويَعْلَمُ ما في البَرِّ مِن نَباتٍ ودَوابَّ وأحْجارٍ وأمْدارٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، وما في البَحْرِ مِن حَيَوانٍ وجَواهِرَ وغَيْرِ ذَلِكَ. وقالَ مُجاهِدٌ: البَرُّ: الأرْضُ القِفارُ الَّتِي لا يَكُونُ فِيها الماءُ، والبَحْرُ: كُلُّ قَرْيَةٍ ومَوْضِعٍ فِيهِ الماءُ. وقِيلَ: لَمْ يُرِدْ ظاهِرَ البَرِّ والبَحْرِ وإنَّما أرادَ أنَّ عِلْمَهُ تَعالى مُحِيطٌ بِنا وبِما أُعِدَّ لِمَصالِحِنا مِن مَنافِعِهِما، وخُصّا بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما أعْظَمُ مَخْلُوقٍ يُجاوِرُنا.
Page 134
6:53
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1
1 translator’s note
- Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩
6:54
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."
6:55
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
6:56
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
6:57
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."
1 translator’s note
- The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩
6:58
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."
6:59
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.